السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » اتهامات للنهضة التونسية بإثارة الفتنة !

اتهامات للنهضة التونسية بإثارة الفتنة !

هاجم شيوخ السلفية في تونس حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس ووصفوها في سابقة هي الأولى من نوعها واتهموها بالسعي “لإشعال الحرب والفتنة” بين التونسيين وبالتخطيط “لاستئصال التيار السلفي” خدمة لأجندة داخلية وخارجية” من أجل التعتيم على “مشاريعها الفاشلة.

وقال بيان أمضاه قادة السلفية خَمِيس الماجري ومحمّد خليف وعماد بن صالح ومحمّد أبو بكر وأبو صهيب التونسي إن حركة النهضة “ضالعة في مخطّطات تآمريّة إقصائيّة واستئصاليّة، كانت هي في يوم ما ضحيّة لها وذاقت علقمها وقسوتها” وطالبوا الحكومة بوقف ” التّدهور الخطير” الذي انزلقت فيه البلاد وأدى إلى سقوط قتلى.

ولمحوا إلى أن حكومة النهضة “وجهت” الإعلام “الفاجر” و”الفاحش” ليغالط الرأي العام ويقدم السلفيين كمجرمين والحال أنهم براء من أعمال العنف.

وأعربوا عن خشيتهم من أن تكون أحداث مسجد النور بدوار هيشر بمحافظة منوبة “الشّرارة الأولى للنّار التي يحاول بعض المغرضين إشعالها لتكون مبرّرا لشنّ حملات إعلاميّة وأمنيّة وعسكريّة للقضاء على مكاسب الثّورة من حرّيّة للفكر والتّعبير والدّعوة إلى الله سبحانه، يكون الشّباب الذي يتبنّى المنهج السّلفي أوّل ضحاياه، تحقيقا لمصالح الفاسدين واستجابة لضغوط الحكومات الغربيّة المحاربة لله ورسوله”.

ودعا الشيوخ أنصار التيار السلفي إلى “وجوب التّهدئة والتّحلّي بضبط النّفس، وعدم الرّد على أيّ استفزاز مهما كانت جهته، حقنا لدماء المسلمين وحفظا لحرماتهم، والصّبر على ما يصيبهم من ظلم وحيف وغبن” مشددين على أن “الصّبر على اعتقال بعض الإخوة، أهون من قتل واحد منهم واستباحة دمه، لأنّ وضع البلاد لا يحتمل التّصرّفات الفرديّة والأخطاء التي قد تنجرّ عنها”.

وجاء البيان ردا على الاشتباكات التي جرت بداية الأسبوع بين السلفيين في حي خالد بن الوليد بمحافظة منوبة وقوات الشرطة.

وسقط خلال الاشتباكات قتيلان من السلفيين فيما جرح شرطيان اثنان.

وقال شيوخ التيار السلفي إنّ مؤامرات حركة النهضة “الشّرّيرة البائسة، والمخطّطات الفاشلة، التي تحوكها ضدّ التّيّار السّلفي لا تزيدنا إلاّ قناعة بصحّة منهجنا وسلامة مسيرتنا، كما لا تزيدنا أيضا إلاّ تمسّكا بالإسلام عقيدة و بملّة إبراهيم منهجا”.

ودعا البيان إلى اجتماع عام بمسجد النّور بدوّار هيشر لجميع مشايخ البلاد يوم الثّلاثاء القادم 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 لـ “تدارس المستجدّات والتّباحث في طرق التّعامل معها “.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حذر شيوخ التيار السلفي في أول مؤتمر صحفي لهم من أن جهات داخلية وخارجية تخطط لتنفيذ أعمال “إرهابية” في البلاد من أجل نسبتها إلى التيار السلفي الجهادي، وحملوا الحكومة مسؤولية “انفجار” السلفيين إذا ما تواصل “الظلم والعنف” المسلط عليهم من قبل حركة النهضة.

وكان الشيخ خميس الماجري كشف خلال المؤتمر الصحفي أن لديه “معلومات متأكدة” بأن هناك مخططا لإحداث عنف والقيام بتفجيرات في البلاد قصد تلفيق ذلك إلى التيار السلفي.

وشدد “نحن أبرياء من كل حدث سيقع”.

و قال الشيخ عماد بن صالح المكنى بأبو عبد الله التونسي “نخشى أن يتم تنفيذ أي عمل إجرامي أو إرهابي ثم ينسب إلى السلفية، حتى يضرب هذا التيار وتتحول البلاد إلى حرب بين تيارات عسكرية وبوليسية”.

وأثبتت الأحداث الأخيرة صحة “المعلومات” التي أعلنها شيوخ السلفية حيث أعلن وزير الداخلية والقيادي في حركة النهضة علي لعريض الخميس 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن الأجهزة الأمنية “أحبطت عملية إرهابية” خططت لتنفيذها شبكة من تجار الأسلحة دون أن يقدم إيضاحات حول ما إذا كانت الشبكة مرتبطة بالتيار السلفي الجهادي.

غير أن مصادر أمنية واستخباراتية تقول إن حوالي 100 عنصر من تنظيم القاعدة دخلوا تونس وتمكنوا من تهريب أسلحة مختلفة إليها منذ سقوط نظام بن علي في 14 جانفي / يناير 2010 .

ولا تستبعد نفس المصادر إقدام عناصر القاعدة على القيام بعمليات إرهابية تستهدف مؤسسات رسمية وبعثات دبلوماسية لدول غربية.

وفي 14 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي نفذ السلفيون هجوما عنيفا على مقر السفارة الأميركية بتونس.

وطالبت واشنطن حكومة النهضة بتقديم “المجرمين للعدالة” فيما أثار الهجوم سخطا لدى الفاعلين السياسيين الذين رأوا فيه تشويها لصورة تونس المسالمة التي تقود الربيع العربي.

واعتقلت السلطات التونسية حوالي 800 سلفي ترضية لواشنطن.

وقال الشيخ السلفي عماد بن صالح إن المعتقلين تعرضوا في السجون إلى “التعذيب” ومنعت عنهم زيارات الأهل والمحامين وحتى “المصاحف” وهو أمر قال إنه لم يحدث حتى في عهد الرئيس بن علي الذي اضطهد الإسلاميين.

ولم يتردد الشيخ السلفي خميس الماجري في القول إن اضطهاد السلفيين “يتنزل في إطار صفقة بين النهضة وأميركا”.

وأضاف “من الغرائب أن يكون اضطهاد الشباب السلفي آخر عمل لنظام بن علي، وأول عمل لهذه الحكومة” التي قال إنها لم تحقق أيا من وعودها الانتخابية.

وأوضح “دخلوا في انتخابات ووعدوا شعوبهم ولم يفوا بعهودهم، لذلك هم الآن في زنقة، هم حوصروا لأنهم في السلطة ولذلك ما هو كبش فداء؟ لماذا تجعلوننا كبش فداء؟”.

وهدد الماجري حركة النهضة قائلا: “إن السلفيين في تونس موجودون من أقصى شمال البلاد إلى أقصى جنوبها وأنهم يزدادون كل يوم قوة وعددا وعدة ولا يمكن إقصاؤهم أو إنكارهم” ملاحظا “إذا تمادت الحكومة في الضغط على السلفيين فإنهم سينفجرون”.

وفي 11 أكتوبر/ تشرين الأول استقبل الرئيس منصف المرزوقي شيوخ التيار السلفي لامتصاص غضبهم مؤكدا لهم “حق كلّ تونسي في التعبير عن أرائه وممارسة قناعاته دون أيّ إكراه فيما يتعلق بشعائره أو ملبسه”.

وقال الشيوخ إنهم طالبوا المرزوقي بإطلاق المعتقلين وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب الصادر سنة 2003 والذي وجهت بموجبه اتهامات لعشرات من السلفيين الذين سافروا إلى سوريا “للجهاد” كما طالبوا بعدم تدخل الدولة في المساجد والسماح للطالبات المنقبات بالدخول إلى قاعات الدروس ووجوههن غير مكشوفة.

وقال خميس الماجري إنه طلب من المرزوقي أن “تتكفل الدولة بحماية الدين”.

وبدا هذا الطلب “شكوى” بحركة النهضة و”عدم ثقة في حكومتها”.

وألقى الماجري باللائمة على الرئيس منصف المرزوقي الذي وصف السلفيين بـ “الجراثيم”.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية إن واشنطن طلبت من المرزوقي خلال زيارته لها في 28 سبتمبر/أيلول الماضي ممارسة صلاحياته كرئيس للبلاد وتشديد القبضة الأمنية على السلفيين.

وخلال الأسابيع الماضية توترت علاقة النهضة بأمراء السلفية الجهادية تحت ضغط الإدارة الأميركية.

فقد حمل أبو عياض زعيم السلفية الجهادية الذي يوصف بأنه رجل القاعدة في تونس المسؤولية لوزير الداخلية علي العريض “إذا ما حدثت فتنة في البلاد” متهما إياه بـ”ترهيب الشعب بواسطة فزاعة السلفية لإرساء دكتاتورية جديدة وبجر البلاد نحو الفتنة و بخدمة أجندات أعداء الشعب” معتبرا أن علاقتهم بوزارة الداخلية “تقوم على العداء و أنه لا تربطهم أي صلة بحركة النهضة”.

وقال ابو عياض إن هناك “مخطط لضرب استقرار البلاد” عبر “القيام بعمليات تفجير في الأسواق والحافلات لتأجيج الغضب ضد الجهاديين تمهيدا لتصفيتهم” مضيفا أن ” المخطط ستنفذه أحزاب في السلطة للسيطرة على الحكم”.

وأشار إلى إنّ “الولايات المتحدة وبريطانيا لها علم بمثل هذه المخططات وهي تدعمها لوضع قواعدها في منطقة شمال إفريقيا”.

ويعد أبو عياض من أخطر السلفيين الجهاديين في تونس نتيجة تجربة راكمها على امتداد أكثر من 20 سنة تنقل خلالها بين أفغانستان وباكستان والعراق وتركيا وسوريا ليكتسب خبرة في مجال التنظيم والتنسيق المحكم وقدرة على إدارة جماعات سلفية متشدّدة.

والتقى أبو عياض بزعيم القاعدة أسامة بن لادن مرة واحدة فيما التقى بأيمن الظواهري مرتين.

ويقدر عدد السلفيين في تونس بـ5 آلاف شخص غير أن المتخصصين في الجماعات الإسلامية يرون أن عددهم يصل إلى يتراوح بين 8 و10 آلاف شخص.

ويرجع المراقبون ارتفاع عدد السلفيين وتنامي سطوتهم في بلد كثيرا ما ناضل مصلحوه من أجل قيم الحداثة إلى التسامح الكبير الذي أبدته حكومة النهضة تجاههم واستعمالهم كذراع تبطش بها خصومها السياسيين من القوى اليسارية والعلمانية.

لكن السحر انقلب على الساحر إذ يتوقع الفاعلون السياسيون بل حتى التونسيين العاديين أن تتصاعد حدة التوتر بين حركة النهضة والسلفيين خاصة بعد مقتل اثنين من “إخوانهم”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*