السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية السودانية

المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية السودانية

انطلقت أعمال المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية السودانية الذي يعقد كل أربع سنوات ،في العاصمة الخرطوم في الخامس عشر تشرين الثاني/نوفمبر  والذي يستمر لثلاثة أيام، بحضور أكثر من 100 إسلامي جاؤوا من 30 دولة إضافة إلى خمسة ألاف سوداني، ومن بين أبرز الضيوف الحاضرين رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي والمرشد العام للإخوان المسلمين بمصر ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وأمير الجماعة الإسلامية في باكستان النور حسن أمين.

وتعقد الحركة الإسلامية التي يصفها أعضاؤها الذين ينتمون لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بأنها حركة اجتماعية، مؤتمرها الأول منذ الربيع العربي وانفصال جنوب السودان عن الشمال بموجب استفتاء عام 2011.

يذكر أن الحركة الإسلامية انشقت قبل نحو عشر سنوات، عندما اختلف الزعيم الإسلامي حسن الترابي مع الرئيس عمر البشير بعد الانقلاب الذي أوصله للسلطة في العام 1989، وأسس الترابي حزب “المؤتمر الشعبي” المعارض.

أجندة المؤتمر

وتتضمن أجندته اختيار أمين عام بديلا للأمين الحالي طه، ورئيس مجلس شورى. بعد أن عدلت دستورها لتمنع تولي الوظائف فيها لأكثر من دورة واحدة.

كما يستعرض القضايا ذات الصلة بتعزيز دور الحركة في الحكم الراشد، وستقدم خلاله أوراق فكرية علمية تطرح للنقاش وتتناول قضايا الربيع العربي والأسس الفكرية للحركات الإسلامية.

وتهم القضايا المطروحة في أروقة المؤتمر كافة الإسلاميين في العالم ولا تخص السودان وحده وهى عبارة عن برامج مصاحبة للمؤتمر تطرح في ندوات تتضمن أوراقا مختلفة عن الإسلاميين والآخر، وتجربة الإسلاميين في الدولة والعمل التطوعي وكسب المرأة وغيرها.

كما يناقش المؤتمر اقتراح قطر بتأسيس منظمة إسلامية شاملة توحد بين فروع منظمة الإخوان المسلمين في جميع الدول الإسلامية على أساس قاعدة سياسية جديدة، ومقر هذه المنظمة سيكون في قطر.

ويستمع المؤتمر إلى عدد من أوراق العمل المتخصصة بشأن حقوق الإنسان والمجتمع والدولة والمواطنة والعلاقات الإسلامية والتواصل مع الشعوب وعمليات البناء والحرية والتنمية وغيرها من القضايا العصرية..وينظر في جملة من القضايا الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي.

انتخاب الطيب رئيسا للمؤتمر العام

انتخب المؤتمر في يومه الأول في جلسة إجرائية ، الطيب إبراهيم محمد خير رئيساً له وعبد الرحيم علي نائباً للرئيس وسامية أحمد محمد نائباً ثانياً.

وتمت إجراءات انتخاب الطيب إبراهيم محمد خير بأخذ التصويت داخل الجلسة لأكثر من 4000 عضو من الحركة الإسلامية الأمر الذي أخذ زمنا طويلا حيث التصويت برفع اليد ثم عد الأيادي المرتفعة، وتم ترشيح أربع أسماء في البداية لهذا المنصب وهم الطيب إبراهيم محمد خير، والدكتور عبد الرحيم علي، والدكتور عبد الرحمن خضر والي الخرطوم، ومهدي إبراهيم، وانسحب كل من الخضر، ومهدي إبراهيم، وبقيت المنافسة بين خير وعبد الرحيم وحسمت لخير.

أوراق عمل مقدمة 

أوصت ورقة “مفهوم الدولة الإسلامية مقاربة في ضوء السياسات الشرعية” التي قدمها الدكتور إبراهيم أحمد محمد الصادق الكاروري، في اليوم الثاني للمؤتمر إلي العمل علي بناء دولة إسلامية مدنية حضارية تتساوي فيها الحقوق والواجبات ويحكمها الشرع ويضبطها القانون إحاطة بواقع الدولة القطرية واستصحابا للدولة المثال من خلال مقاربة فقهية واقعية .

كما أوصت الورقة بالاجتهاد في إبراز هوية الدولة الإسلامية وتفعيل المؤسسات القائمة داخل كيانها وتصنيفها والتعامل معها وفق ذلك بروح فقهي رحب ومتسامح إضافة إلي إحياء وسائل الربط والتوحيد وإعلاء مبدأ وحدة الأمة بالتواصل الثقافي والربط القيمي والنظر للمواطنة من خلال المقاصد الكلية الحافظة لحقوق الإنسان .

وطالب الكاروري بضرورة الاهتمام بالمشاريع العلمية والمعرفية والاجتماعية والصحية باعتبارها الأهم في تلبية حاجة المواطن باعتبارها مقصدا من مقاصد إقامة الدولة والعمل على إبراز سيادة الأمة وذلك بتقليل مظاهر حضور الأثر الأجنبي وإظهار الوجه القيمي والرسالي للدولة باعتبارها وريثة للكتاب وحاملة للسنة وموئلا للمستضعفين .

كما دعا إلى ضرورة تطوير مفهوم تزكية المجتمع ليصبح نشاطا مجتمعيا طوعيا وذلك من خلال العمل المؤسسي وسط كيانات الأمة والتقليل من التقنين السالب والمضعف لحيوية الأمة .

ونادت التوصيات أيضا بأهمية الاهتمام بقضايا العمل والتوظيف وربط المشروع السياسي والاقتصادي بالمشروع الاجتماعي والانفتاح علي التجارب الإسلامية المعاصرة والنظر للحدود والعقوبات الشرعية من المنظار الفقهي الدقيق والأمين المحاط بواجبات الستر وقطعيات الإثبات ومقاصد قصر الفاحشة مع إيقاع العقوبة بشروطها حفظا لأمن وسلامة المجتمع .

وناقشت الورقة أيضا أسباب ضعف الأداء التأصيلي لمشاريع الدولة الإسلامية المعاصرة وآثار غياب فقه السياسة الشرعية وفقه الدولة بين التحكيم والتنزيل ومهام الدولة بين الأداء الوظيفي والرسالي .

كما أوصت لجنة ورقتي كسب الحركة الإسلامية في الاقتصاد السوداني والعمل الاجتماعي التي قدمت للمؤتمر الثامن للحركة الإسلامية في اليوم الثاني من أعماله، أوصت باستمرار المساعي المبذولة لتقوية الاقتصاد عن طريق تحقيق معدلات نمو عالية وسد الثغرات في قطاع المالية العامة والقطاع النقدي المصرفي والتجاري .

حيث ركزت المداولات بشأن كسب الحركة في المجال الاقتصادي ،علي الاهتمام بأمر المعيشة وتخفيف أعبائها علي المواطن بجانب الاهتمام بترقية وتطوير الصناعة والزراعة بشقيها المروي والمطري والاهتمام بأمر العملات الأجنبية والثروة الحيوانية وعدم بيع وذبح إناث الحيوانات .

كما ركزت الورقة علي الاهتمام بتبسيط إجراءات الاستثمار والتمويل الأصغر وتمتين التنسيق بين هياكل الأجهزة الاقتصادية بإلاضافة إلي الاهتمام بالمشروعات القومية الكبيرة وخاصة مشروع الجزيرة ومشروعات البنية التحتية وطريق الإنقاذ الغربي والسكة الحديد .

وأكدت مداولات أعضاء اللجنة في المؤتمر الثامن علي ضرورة استغلال عائدات البترول في تطوير الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والبنيات التحتية والاهتمام بالتنمية البشرية والرعاية الفكرية والتربوية والمساهمة الفاعلة في محاربة الفساد وضبط الانفلات المالي والإداري والاتجاه لتحقيق نظام اعتماد التركيز والتخصص في المنتجات .

وفيما يتعلق بورقة كسب الحركة في المجال الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني ركزت المداولات علي ضرورة الاهتمام بالإعلام وتطوير البرامج وضبط الشارع والذوق العام ومواكبة خطوات الأسلمة .

ونادت مخرجات الورقة بضرورة دعوة عضوية الحركة الإسلامية للإنفاق وأعمال مبدأ فضل الظهر وتزكية النفس والاهتمام بالمناهج الدراسية وغرس قيم التربية الإسلامية في النشء بالإضافة إلي السعي لإشاعة ثقافة السلام والعمل علي وقف الحرب .

كما طالبت الورقة بضرورة استقلالية منظمات المجتمع المدني وعدم تسييسها وضبط وتنظيم العمل الطوعي وتطبيق المعايير المهنية وتحقيق دعم مالي للمنظمات الإسلامية السودانية .

وأوصت الورقة فيما يلي العمل الإقليمي بضرورة السعي لمد جسور التواصل بين المانحين والمحسنين من الخليج وعمل شراكات ذكية بالإضافة إلي السعي لتأهيل الكوادر للمنظمات السودانية لدعم العالمي والعمل علي دحض الافتراءات الغربية ضد السودان .

البيان والتوصيات الختامية

انعقد المؤتمر العام الثامن للحركة الإسلامية السودانية في الفترة من الأول إلى الثالث من محرم 1434هـ الموافق 15-17 نوفمبر 2012م، لمدة ثلاثة أيام في قاعة الصداقة بالخرطوم، شهد جلسات المؤتمر نحو من أربعة آلاف عضواً من الرجال والنساء والشباب يمثلون ولايات السودان كافة وقطاعات المجتمع الفاعلة.

شرف المؤتمر حضور عالمي كثيف من قيادات الحركات الإسلامية العليا يمثلون أكثر من ثلاثين دولة بينها دول عربية شقيقة وإسلامية صديقة وكان من ابرز الحاضرين فضيلة الدكتور محمد بديع – مرشد الأخوان المسلمين في العالم ، فضيلة الشيخ/ راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة التونسية، فضيلة الشيخ/ بشير الكبتى – ليبيا، فضيلة الشيخ/ سيد منور حسن – أمير الجماعة الإسلامية – باكستان، فضيلة الأستاذ/ مختار كبى – السنغال، الأستاذ/خالد مشعل – رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وقيادات من بقية البلاد العربية والإفريقية والأسيوية.

وتفضل بعضهم بمخاطبة الجلسة الافتتاحية ذاكرين نعمة الله على أقطارهم بحدوث الثورات الشعبية بها وما انفتح على شعوبها من نعمة الحرية وانساق لها من فرص التكامل والتعاون. وسادت المؤتمر روح أخوية وشفافية كاملة في مداولاته وإجراءاته فاختار رئيسه منذ البداية بالتصويت الحر المباشر وهو الدكتور/ الطيب إبراهيم محمد خير، واختار نوابه ومقرره.

خاطب الجلسة الافتتاحية كل من البروفسور إبراهيم احمد عمر رئيس اللجنة التحضيرية العليا للمؤتمر الثامن والأستاذ علي عثمان محمد طه الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، وفضيلة الدكتور/ محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين ، وفضيلة الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، وفضيلة الشيخ بشير الكبتي ليبيا، وفضيلة الشيخ سيد منور حسن أمير الجماعة الإسلامية باكستان، وفضيلة الأستاذ مختار كبي السنغال، والأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، واختتم الجلسة الأخ رئيس الجمهورية.

تقارير الشورى والأمانة العامة:

استمع الأعضاء إلي تقرير مفصل من الأخ رئيس مجلس الشورى القومي البروفسير/ إبراهيم أحمد عمر وتقرير آخر من الأخ الأمين العام الأستاذ على عثمان محمد طه، وأحال التقريرين إلي اللجان لمناقشتهما والتوصية بشأنهما.

إجازة الدستور 

عرض على المؤتمر وثيقة الدستور المجازة من قبل مجلس الشورى القومي لاعتمادها، فدار حولها نقاشاً عاماً خلص إلي الاتفاق الكامل على بنود الدستور عامة وأفرد المزيد من الحوار على بندين احدهما كيفية اختيار الأمين العام أن يكون من مجلس الشورى حسب الدستور أم من المؤتمر العام كما يقترح بعض الأعضاء, والبند الأخر هو الخاص بهيئة القيادة العليا وموقعها من البناء التنظيمي.. فأما الأول فاحتدم حوله نقاش طويل وصريح، وتقرر حسمه بالتصويت العلني المباشر وحُسم لصالح الانتخاب من مجلس الشورى. أما الثاني فقد تم التوافق عليه بعد إضافة كلمة (تنسيقية).

انتهى نقاش الدستور بالموافقة الكاملة على أن تستصحب لجنة الصياغة جميع الملاحظات الفرعية التي أوردها الأعضاء.

الأوراق الفكرية في اللجان:

انقسم المؤتمر بعد ذلك إلى لجان خمس لمناقشة التقارير المرفوعة من مجلس الشورى والأمانة العامة ولمناقشة الأوراق الفكرية المعروضة على المؤتمر.

اللجنة الأولى: ناقشت ورقتي المرتكزات الفكرية للحركة الإسلامية في السودان- ومفهوم الدولة الإسلامية مقاربة في ضوء السياسة الشرعية.

اللجنة الثانية: مناقشة الموجهات العامة لدستور السودان القادم.

اللجنة الثالثة: ناقشت ورقتي جهد وكسب الحركة الإسلامية في أسلمة وإصلاح الاقتصاد السوداني، جهد وكسب الحركة الإسلامية في منظمات المجتمع المدني.

اللجنة الرابعة: صعود الإسلاميين للحكم في المنطقة العربية وأثره على المشروع الإسلامي في السودان.

اللجنة الخامسة: تداعيات انفصال جنوب السودان علي مشروع الحركة الفكري والدعوي.

أدارت اللجان نقاشا حياً وعميقاً حول الأوراق المعروضة عليها والتقارير المرفوعة، واستغرق التداول حوالي الأربع ساعات في المتوسط خلصت بعضها إلى جملة من التوصيات التي عرضت في جلسة المؤتمر بهيئته الكاملة وأجازها بعد تداول ضافي وشامل.

انتخاب مجلس الشورى:

نسبة لانتهاء دورة مجلس الشورى السابق فقد كان من أهم واجبات المؤتمر حسب الدستور انتخاب المجلس الجديد الذي يختار رئيسه بنفسه كما يختار الأمين العام الجديد.

تم تجميع العضوية بحسب الكليات التي تنص اللوائح علي نسبة تمثيلها في مجلس الشورى وهي الولايات والقطاعات وقد قامت جميع الكليات المذكورة بانتخاب ممثليها في مجلس الشورى تحت إشراف لجنة فنية مكونة من اللجنة العليا.

البرامج والفعاليات المصاحبة:

إضافة إلى أعمال المؤتمر المجدولة في اجتماعاته الرسمية فقد صاحبت المؤتمر قبل انعقاده تمهيداً له وفي أثناء الجلسات مجموعة من الفعاليات والأنشطة المصاحبة منها:

(معرضاً للكتاب- ليلة شعرية- ندوات ثقافية فكرية- مهرجاناً للجلالات والأناشيد- وفلماً وثائقياً عن تاريخ الحركة الإسلامية).

وقد حظيت بمشاركة واسعة من قطاعات المجتمع المختلفة وأعضاء المؤتمر.

تضمنت أهم مخرجات المؤتمر وتوصياته الأمور التالية:

في طبيعة الحركة وعلاقاتها.

أ/ أكدت الحركة طبيعتها الربانية المستندة إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكرت بأنها دعوة اجتهادية لا تتخلف عن عصرها ومجتمعها وتسعى للاجتهاد لتكون سباقة لزمانها وقائدة للمجتمع المعاصر.

ب/ وأوضحت أنها حركة جهادية لا توظف الجهاد في العدوان أو الاستعلاء ولكن في رد صولة المعتدين ورفع كلمة الله لتكون هي العليا، وأنها مهما اختلفت مع غيرها من الحركات الإسلامية فنهجها هو جمع الصف وتوحيد أهل القبلة والتعاون بينهما اتفاقا عليه، وأن يعذر بعضنا بعضا في ما اختلفنا فيه، وأنها حركة سلمية تسعى بالرفق والدعوة وتمتنع عن أسباب العنف وتنهى عن مسالك التشدد والتكفير والغلو في الدين.

وفي مجال العلاقات الخارجية.

أكدت وقوفها مع الحق الفلسطيني وأنها تلتزم – مهما عظمت التضحيات – بموقفها المبدئي القائم على استرداد حقوق المسلمين في القدس وفي أرض فلسطين المغتصبة. وأنها تبسط يدها لجوارها الأفريقي والعربي وتسعى لعلاقات جوار آمن متعاون ولاسيما مع جنوب السودان الذي توليه عناية خاصة.

وأنها تؤكد تأييدها لحق الشعب السوري في الكرامة والحرية وتدعو لوقف نزيف الدم المحزن والدمار الذي يستهدف أعز بلادنا في الشام الحبيب.

والحركة الإسلامية تؤكد وقوفها مع الإسلاميين في بنغلاديش وتدعو إلى رفع يد الظلم عنهم والى توافق وتصالح يضمن لهذا البلد استقراره ورفاهية شعبه، وتعلن الحركة أسفها لمذبحة المسلمين في ميانمار وتطالب منظمة التعاون الإسلامي وكافة المنابر العالمية لاتخاذ مواقف ايجابية تحفظ أرواح هذا الشعب المظلوم وتوقف المذبحة.

وفي مجال العلاقات الدولية والدينية:

” تدعو الحركة إلى تكثيف الحوار بين الحركات الإسلامية والغرب والى إبانة حقيقة الإسلام السمحة ودعوته الرفيقة لإزالة أسباب التوتر وسوء الفهم التي تؤدي إلي زعزعة الأمن والاستقرار. 

” تتبع الحركة نهج التعاون والحوار مع المجموعات الدينية المسالمة وتؤمن بتعزيز ثقافة السلام وتدعو قيادات الأديان كافة إلى نبذ التفرقة الدينية والإضطهاد التي تعاني منه كثير من الأقليات الإسلامية وتؤكد من جانبها احترام حرية العقيدة وحق العيش بسلام، وتدعو المسلمين إلى احترام البلاد التي يعيشون فيها وإلتزام المواثيق الدولية مع تأكيد حقوقهم في العيش الكريم حيثما أقاموا أو استوطنوا. 

” تدعو الحركة إلى إزالة أسباب التوتر بين الشعوب والحركات الإسلامية وبين الدول التي تقيم فيها وحكوماتها وتنادي بأن يكون الربيع العربي سبباً في التعاون الشامل والإيجابي بين البلاد العربية والإسلامية لا مدخلاً للإختلاف أو المكايدات والتوترات. 

” وختاماً فإننا ندع الله أن يوفقنا إلى سبل السلام ويهدينا صراطه المستقيم ويعيننا لتكون خلافتنا في الأرض خلافةُ إصلاح لا فساد وبناءٍ لا هدم، وهدىً لا ضلال. 

” ونسأل الله الأجر والثواب للأخ الأمين العام وأمانته العامة للدورة التنظيمية السابقة ورئيس وأعضاء مجلس الشورى للدورة المنتهية لما بذلوا من جهد دؤوب وعمل مكثف كان نتاجه ما شهدنا من حراك فاعل للحركة الإسلامية على هذا الصعيد ومؤتمرنا هذا تتويج مبارك لحصيلة جهدهم، نسأل الله القبول ولهم منا الشكر والتقدير. 

الجلسة الختامية

انعقدت الجلسة الختامية للمؤتمر الثامن في مساء السبت فاستمعت إلي البيان الختامي والتوصيات المرفوعة من لجانه فأجازتها، واستمعت إلى مخاطبات إسلامية أخوية من ضيوف المؤتمر القادمين من الخارج أشادوا فيها بالحركة الإسلامية السودانية وأكدوا مساندتهم للسودان حكومة وشعباً فى ظل المعارك التي يخوضها.

خُتم المؤتمر بكلمة ختامية من الأمين العام المنتهية دورته التنظيمية الأستاذ على عثمان محمد طه، ثم تليت في ختام فعاليات المؤتمر آيات من الذكر الحكيم.

لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {البقرة/286}

والحمد الله رب العالمين

*******

المصادر

-وكالة السودان للأنباء (سونا)

-صحيفة صدى الحدث السودانية                                      

-صوت روسيا (5/11/2012)

-أنباء موسكو (16/11/2012)

-موقع البشير 

-جريدة الشرق الأوسط (15 نوفمبر 2012) (16 نوفمبر 2012)

-صحيفة الراكوبة (16/11/2012)

-دار الخليج (17/11/2012)

-شبكة رصد الإخبارية (16/11/2012)

-أفريقيا اليوم (16 نوفمبر 2012)

-الجورنال (14 نوفمبر 2012)

-فرانس 24 (15 نوفمبر 2012)

خطابات المؤتمر 

خطابات المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية السودانية 

نص خطاب “عمر البشير ” رئيس جمهورية السودان 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، الصلوات الطيبات الزاكيات على رسول الله الأمين..

الضيوف الكرام..

الإخوة والأخوات المؤتمرون..

أحييكم تحية الإسلام ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

وأُحي الحركة الإِسلامية وهى تعقد مؤتمرها الثامن ، اهتماما بأمر الإسلام والمسلمين في السودان والأمة الإسلامية عامة. 

كما أقدم التحية لكل الجماعات الإسلامية في السودان بمدارسها المتعددة.

إنَّ للحركة الإسلامية جهوداً مقدرة ، في الدعوة والإرشاد ونشر قيم التدين في المجتمع ، وقد تميزت بمبادراتها القوية في إصلاح الحياة العامة ، ومقاومة التيارات العلمانية واليسارية ، وطرحت البديل المرتكز على مقاصد الشريعة وغيَّرت وجهة السودان من التبعية والارتهان للنظام السياسي الغربي المادي والعلماني.

إنَّ تجربة السودان في الحكم تستلهم مبادئ الإسلام ومقاصد شريعته السمحاء ، بناءاً لنظام حكم أساسه كرامة الإِنسان وبسط الحريات وإقامة العدل وتحقيق الشورى باجتهاد ينبع من عقيدة راسخة أنه لا صلاح لأمر الناس عامة إلاّ في هدى الرسالات السماوية ونهج الرسل الكرام.

وقد اجتهدت الدولة في السودان ومنذ أكثر من عقدين في تهيئة البيئة الصالحة لترسيخ تلك المبادئ ، إصلاحاً مجتمعياً وتصويباً تشريعياً وقانونياً ، وانفتاحاً نحو مبادرات المجتمع بكافة فئاته.

ولا تخطى العين البصيرة ، ولا الأذن الواعية حجم الاستهداف الواسع على السودان ، لانتهاجه النهج الإسلامي.

ورغم ذلك فقد تمكَّنا بتوفيق الله وعونه أن نجابه التحديات ونتجاوز العوائق بجسارة وصبر ، وبالتفاف الشعب حول القيادة ، وأن نحقق معاني الشورى ، وأن نطبق نموذجاً في الاقتصاد الإسلامي ، وفي التعايش الديني مع الطوائف القبطية والمسيحية. 

الإخوة والأخوات..

في هذه السانحة أدعو الحركة الإسلامية وكل الجماعات الإسلامية والدينية إلى:

1. تقوية نسيج المجتمع السوداني بتعميق قيم التدين وتحصين الشباب والناشئة ضد غازيات الثقافة الغربية المادية.

2. مواجهة الاختراق الهدام الذي يسعى لإشعال نار العصبية والجهوية والقبلية لزرع الفتن.

3. تأهيل وتدريب الدعاة وتوسيع نطاق التوعية في المجتمعات الريفية. 

إخوتي وأخواتي..

إننا نتطلع للبشريات التي نجمت عن التغيرات الجذرية التي انتظمت المنطقة العربية والتي تمثل دفعة قوية لتجربة السودان ، كما نتطلع إلى تعاون فاعل من أجل مواجهة جماعية للتحديات وإزاحة العوائق التي يواجهها السودان والمسلمون وذلك عبر تكثيف التكامل للتنمية الاقتصادية بين الدول الإسلامية وتنشيط التعاون على المستوى العلاقات الثنائية بين الدول وعلى المستوى الشعبي.

دعاؤنا لله العلى القدير أن يكلل المسعى ويحقق المقاصد العليا التي اجتمعتم حولها.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

نص خطاب “علي عثمان محمد طه” الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلاة وسلام على رسوله الأمين المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وأصحابه ودعاة الحق أجمعين .

أخواني وأخواتي:

أحييكم بتحية الإسلام المباركة أن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأشكر ضيوفنا الكرام على تلبيتهم دعوتنا داعياً الله العلي القدير أن يجزيهم خيراً وأن يتقبل منا ومنهم صالح الأعمال. واسمحوا لي أن أرحب ترحيباً خاصاً في هذه المناسبة الجامعة للأخيار، التاريخية بحق، بإخواني ضيوف هذا المؤتمر من قيادات الحركات الإسلامية العالمية من حضر منهم ومن شغلته مهامه الجديدة عن المشاركة كما أرحب بضيوفنا من علماء المسلمين ومن المفكرين الأعلام والإعلاميين الكبار.

أرحب بهم في هذا اليوم الأغر في غرة محرم من العام الهجري الجديد وآفاق العالم الإسلامي تنفتح أمامهم، وأنظار الناس لاسيما المستضعفين تشخص إليهم. أُرحب بهم في السودان الذي كان في وحشةٍ وغربٍة لغيابهم عن اجتماعاته ولقاءاته. كانوا في حبس أو سجن محصورين عن الخروج، مراقبين في حركتهم، مظلومين في كل شأنهم يحبس عن زيارتهم أخوانهم ويمنعون من التواصل مع أحبائهم.

لقد منَّ الله عليهم اليوم بالحرية، وجمع لهم وحولهم قلوب الناس فأصبحوا اليوم قادة لشعوبهم باختيارها، وهداتها بفعلهم وقدوتها بثباتهم وصبرهم. فجزآهم الله خير الجزاء، ووفقهم ليحملوا الأمانة التي حُمِّلوا، وأن يُعانوا عليها بمدد من الله وتأييد، حتى يستقيموا على المنهج ويجتازوا في امتحان القيادة المقبل عليهم كل العقبات وأنواع الابتلاءات، بسياسة الناس بالرفق والتلطف في إدارة شؤونهم والاجتهاد في القيام بحاجاتهم.

الأخوة أعضاء المؤتمر : 

أُهنئكم أولاً باختياركم لتمثيل قواعد الحركة والنهوض بمسئولية النيابة عنهم في هذا المؤتمر الثامن الذي يُقوِّم المرحلة السابقة، ويُرشِد إلى اتجاهات المستقبل، ويجيز الدستور ويرسم مسارات العمل الإسلامي الدعوي والاجتماعي والاقتصادي، وسائر توجهات الحركة في سعيها التنظيمي والفكري للقيام بواجب الشهادة على الناس وتحمل أمانة التكليف (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) {الأحزاب/72}.

ويلزمنا في استقبالنا لهذه المسئولية وتحملنا لهذه الأمانة :

أولاً : النية الصادقة والإخلاص لله في استقبال أعمال المؤتمر.

ثانياً : التأدب بآداب السنة في إقامة الشورى وإسداء النصح.

ثالثاً: ترطيب ألسنتنا بذكر الله ودعائه ليهدينا سُبلنا، ويوثق رابطتنا، ويديم وُدنا في محبته والعمل لإعلاء كلمته وكسب مرضاته وليُعمِر قُلوبنا وأفئدتنا بفيوض الإيمان به، ثم ليختم لنا جميعاً بمرضاته والشهادة في سبيله.

أيها الإخوة :

لقد ظلت حركتنا منذ تكوينها تعلن أنها دعوة وحركة ربانية، موصولة بالله عز وجل في أخذها وتركها، في قولها وفعلها، تستمد من عونه وتلتزم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأنها تؤمن بشمول الدين فلا ترضى بتقسيم العلمانيين المعاصرين للدين وقولهم أعط ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، يعنون بها أن يكون الإسلام في المسجد كما كانت المسيحية في الكنيسة وتبقى ساحات الحياة الأخرى عندهم مرتعاً للأهواء والفلسفات والأفكار، لا مجال فيه للوحي ولا للحكمة النبوية لا في الاقتصاد، ولا في السياسة، ولا في الاجتماع.

لقد قاومت الحركات الإسلامية هذا الاتجاه، بالفكر، والعلم ووجدت في معركتها صنوف الاضطهاد والسخرية والإقصاء، وانظر لمن كان يسخر في السبعينات من أية محاولة للحديث عن اقتصاد لا ربوي يتراجع اليوم ليفسح للتجارب التطبيقية الإسلامية نافذةً ومجالاً في أكبر المصارف العالمية، وأهم المؤتمرات العلمية، فالحمد لله أولاً وأخيراً.

لقد حرصت هذه الحركة على تأكيد نهجها الاجتهادي الساعي إلى المعاصرة والمواكبة لحركة الفكر والمجتمع، وهي في ذلك تتأسى بأخواتها من حركات الإسلام المعاصرة، وتسعى بالتناصر والتعاون مع غيرها من الجماعات الإسلامية لتكون صبغة الحياة والمجتمع صبغة ربانية تتمثل في واقع قيم الإسلام ومُثُله.

وهي كذلك حركةٌ جهاديةٌ تؤمن بإحياء الجهاد في حياة المسلم لا ليكون عدواناً، ولا أداة للقهر، ولا وسيلة للتوسع والغلبة، ولكن لرد العدوان، ودفع صولة المعتدين المتغلبين، ولتكون كلمة الله هي العليا.

لقد سعت حركتنا بالدعوة والإقناع إلى استخلاص جيلٍ كاملٍ من طلبة الجامعات والمدارس الحديثة من براثن التربية اللا دينية التي استهدفت بكل الوسائل أن تُنشئ أجيالاً من أبناء السودان على قيم العلمانية. وتمسح شخصيتنا بمسوح التبعية الثقافية والفكرية للغرب بكل آفات تلك الثقافة.

ونجحت الحركة نجاحاً كبيراً في ذلك المسعى، فقد ولدت في رحم الجامعات العلمانية، ولكن أبناءها قادوا حركة إحياء إسلامي بين المثقفين أولاً ثم في أوساط القواعد الشعبية من الجماهير، وبذلك انتقلت من مرحلة التنظيم الفكري التربوي المعني ببناء الفرد المسلم بين المتعلمين إلى مرحلة الكيان الأوسع في جبهةٍ عريضةٍ من المؤمنين بشعار إسلامية الدولة والمجتمع يقودهم تحالف من قيادات المثقفين من أبناء الحركة مع نخبةٍ من شيوخ الإسلام ودعاته في الجماعات الإسلامية الأخرى، والذين ظلوا على عهدهم يُعلِمون القرآن ويدورون معه حيث دار رغم المحن وتقلبات الأزمان.

الإخوة والأخوات :

ومهما كانت إنجازاتنا وإخفاقاتنا فإن الذي ينتظر الحركة الإسلامية بوصفها حركة ودعوة وبوصفها في موضع قيادة من الدولة، كثير وجليل. مما يستوجب الإشارة إلى رؤانا وتوجهات حركتنا في المستقبل مما نأمل أن يجد عناية أعضاء المؤتمر فيناقشونه في اللجان ويوصون فيه بالأهم من التوصيات والتوجيهات.

أولاً : في مجال علاقاتنا مع التيارات الإسلامية في السودان :

نود أن نؤكد لإخوتنا جميعاً أنه مهما اختلفت المناهج والأساليب ومهما تباينت الرؤى حول تفاصيل القضايا وأسباب العلاج فإننا لا نشك في أن أهدافنا جميعاً واحدة، يجمعها إيماننا بالله ورسوله وسعينا في رضاه وتمسكنا بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ثم يجمعنا حرصنا جميعاً على بناء مجتمع مسلم معافى من أمراض الماضي وآفات الحاضر، تسوده الطمأنينة والسلام والعفة والمحبة وتسوده الثقة وأخلاق الإسلام. ويجمعنا حرصنا على دولة تسودها العدالة وتمنعها العزة الإسلامية من أعدائها، ويجب علينا جميعاً أن نعي أن المثال الذي نطلبه جليلٌ، والوصول إليه لا يتم بالشعار والهتاف ولكن بالتربية والتزكية وجهاد النفس قبل جهاد العدو. وإن استعجال الخُطوات قد يقود إلى فقدان السيطرة والتحكم على المسيرة، ورُبَ عجلةٍ تورث ريثاً. ولأبنائنا الذين استفزتهم اعتداءات الأعداء وأخرجهم الغضب والغيرة إلى طلب الاستشهاد والبراءة أمام الله، فقاموا يقاتلون أهلهم وإخوانهم في الدين نقول أنيروا العواطف بثمرات العقول، واجعلوا العلم مقدماً على العمل، وانظروا فيمن تقاتلون؟ هل تقاتلون عدواً أم أن العدو يستعملكم لإيهان المسلمين وإضعاف شوكتهم ويرد بكم عن نفسه صولة الصائلين، فينعم هو بالأمن بينما يقتل بعضنا بعضاً في أفغانستان والصومال والعراق وفي حواضر العالم الإسلامي وبواديه بمكر خبيث وتدبير محكم لا يدرك أعماقه المتعجل والغاضب لأنه يلبس الباطل نور الحق، ويدس في الكلمة الصحيحة ألف خبيئة ودسيسة.

ونقول لمن خالفنا الاجتهاد والرأي، لا تحكموا على اجتهاداتنا فتبطلوها قبل أن تواجهوا ما واجهنا، ويُبليَ بعضكم بما ابتلينا به. 

إن علينا أن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه وأن نتعاون فيما اتفقنا عليه، وأن نجعل وحدة أهل القبلة هدفاً لنا يسر تحقيقه الصديق ويسوء العدو.

ثانياً في مجال علاقاتنا مع أبناء السودان من غير المسلمين:

لقد كان موقف الحركة الإسلامية تجاه إخواننا المسيحيين واضحاً منذ البداية، يقوم على إقرار حرية الاعتقاد والتدين. وفهم الشريعة الإسلامية بأنها أكثر ضمانةً لحقوق الجميع – مسلمين وغير مسلمين – من القوانين الدولية الأخرى (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ).

وإن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في إطار الوطن تقوم على التسامح وحسن المعاملة تأسيساً على قول الله تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) {الممتحنة/8}. 

تؤكد الحركة التزامها بمبدأ المواطنة الذي أثبتته الدولة في مواثيقها أساساً للحقوق والواجبات العامة للجميع فلا يُضار أحد في حقوقه السياسية أو المدنية بسبب اختلاف الدين. 

ثالثاً: في مجال تحدي القبليات والأعراق:

نُحب أن نؤكد موقف الحركة الإسلامية الثابت، المؤسس على مبادئها المُحكمة، إنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ، ونُذكِر بقول الله تعالى : 

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} 

( الحجرات، الآية 13) 

وبلادنا مليئة بالأعراق والقبائل ولن يجمعنا ويرد عنا خطر التمزق العرقي والقبلي إلا الإسلام بما فيه من وحدة للعقيدة ووحدة للشريعة والهدف، وما فيه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأدب السنة الذي تربينا عليه جميعاً، فيكون ذلك ترقية لنا من وهاد الخصومات القبلية والجهوية إلى رحاب الأخوة الإسلامية الحقة. 

لقد كان لحركتنا الإسلامية الفضل في أنها جمعت من أبناء هذا البلد على اختلاف أعراقهم قيادات ودعاة أسهموا معاً في محبة وصدق في بناء المجتمع والدولة وبذلوا معاً، واستشهدوا معاً. فلا نخون ميراثهم ولا نرتد بعدهم يضرب بعضنا رقاب بعض، فلنتق الله في أنفسنا، ولنجتهد لنلقى الله على ما عاهدنا عليه. 

ومن هنا فالحركة الإسلامية وسائر التيارات الإسلامية الأخرى مدعوة لأن تبذل الجهد لتنزيل هذه القيم على المجتمع. 

وأن تبسط الأجهزة الرسمية الأمن الاجتماعي وتوفير الخدمات ووسائل العيش الكريم لترتفع بروابط القبيلة والعرق إلى الروابط الأرفع. 

وفي مجال الاقتصاد والتنمية:

نؤكد أن بلادنا قد أنجزت الكثير من التقدم، ولكن ما نستشرفه في المستقبل أعظم، وبوادر تنمية هائلة تشرف علينا في مجال التعدين والصناعات والزراعة والتجارة.

ولابد لنا أن نزيل من أمام هذه النهضة بعض العقبات الكأداء.

منها عائق القدرات الإنسانية، فلا بدّ من نشر ثقافة العمل والكسب، وأخلاق الإخلاص والجدية والمثابرة ـ فلئن كانت أخلاق بعض الشعوب ميزتهم بإباء الفشل والخوف من العيب حتى أن أحدهم لينتحر إذا ظهر عجزه أو تقصيره! فإن الله قد وهبنا ديناً يأبى التقصير ويثيب على الجهد، وسنة تحترم العامل وتُشرِّف الذي يأكل من عمل اليد، وتجعل إجابة الدعاء مرتبطة بالأكل من حلال، ” أطب مطعمك تجب دعوتك”.

ومنها عائق التقنيات وتخلف بلادنا في مجالها، ولابد أن يتجه التعليم إلى ترقية الكفاءة بين الشباب ودفعهم إلى الابتكار والإبداع، وقد أثبتت التجارب أن صفاء أذهان أبنائنا قد جعلتهم يتفوقون بقليل من التأهيل ويبدعون بقليل من التدريب ولعل إسلامهم وفطرتهم علة هذا الذكاء والنبوغ.

لإحداث نهضة شاملة فأن الحركة الإسلامية تتخذ المدخل الثقافي والفكري أساساً لإحداث النهضة ببناء الإنسان وإكسابه قيم الإنتاج والبذل والإبداع والنهوض، ولا تكون حركتنا قد أدت واجبها حتى تحرك الطاقات المعطلة في الشباب وتحولها من طاقات سلبية إلى طاقات بذل وابتكار وإنتاج في سائر مجالات الحياة من أدب وثقافة وفن واقتصاد وعلوم نافعة تعمر بها الحياة وتصلح بها الآخرة. 

في مجال العلاقات الخارجية :

أما في مجال علاقاتنا الخارجية، فإن الحركة الإسلامية ظلت رؤيتها أن تبسط الدولة يدها إلى جيرانها وأشقائها في الأفق الإفريقي والعربي والأفق الإسلامي ثم في آفاق الصداقة الإنسانية الواسعة. على أساس من الإخاء فيما بيننا وبين جيراننا وإخواننا والتعاون والتسامح مع غيرنا. 

إن انفصال جنوب السودان ليس حدثاً مفرداً فهو جزء من سباق تاريخي استهدف فيه الاستعمار تجزئة العالم الإسلامي منذ الحرب العالمية الأولى، وبناء ًعليه قُسِمت الدولة الإسلامية إلى دويلات ويتم الآن مزيدٌ من التقسيم وبتر الأطراف. 

والحركة الإسلامية بإزاء هذا المخطط الكبير، لم تقصر في بذل الجهد ومنع أسباب الانفصال ومد أسباب البقاء والوحدة متمثلة في سخاء البذل المادي لتنمية الجنوب ومنح الجنوب كامل الحرية في الحكم والتشريع والسياسات التعليمية والإدارية، ولكن كل ذلك لم يحُل دون المخطط الأجنبي المحكم في فصل الجنوب. 

مع ذلك فالحركة الإسلامية لا تنظر للانفصال على أنه نهاية المعركة، فإنسان الجنوب هو أغلى ما في الجنوب علينا ولم يكن لشعب الجنوب الخيار الحقيقي في الانفصال.

ولذلك فإن رؤية الحركة الإسلامية ستظل تنظر إلى ما وراء واقع التوترات الحالية وتمد أسباب التعاون والتكامل والترابط بين الشعبين حتى تعود أقوى مما كانت عليه.

نريد لعلاقاتنا مع جنوب السودان أن تكون علاقة جوار آمن ألا يؤوي بعضنا عدواً لا يناصر عادياً. وأن تتكامل مصالح بلادنا في المرعى والتجارة وفي التعليم والخدمات، وفي الحدود المفتوحة للخير لا للشر. للصداقة لا للعداوة. وأن يكون لجنوب السودان تجاه المسلمين فيه من الرعاية والحقوق مثلما توجبه لهم حقوق المواطنة وما تضمنه لهم المواثيق الدولية، وألا يحولوا بينهم وبين إخوانهم في العالم الإسلامي، كما كانت سياسات المستعمر فيهم منذ أكثر من قرن .

ومن وراء ذلك، لقد لمسنا من جوارنا الإفريقي مساندة وصدق وفاء وغيرة على إفريقيا من تدخلات الاستكبار وإهاناته المتكررة، ونؤكد أن إفريقيا كلها وجيرانها من الشرق الأوسط العربي هي رقعة واحدة، التكامل والتعاون بينهما واجب تمليه المصالح، يعززه التاريخ وتسنده الجغرافيا. 

نود أن يكون للسودان دور في ربط هذين الأفقين لما له من مدخل وعمق في كليهما . إن المهاجرين من أصقاع إفريقيا ظلوا يدخلون السودان بأعداد هائلة واستضاف السودان من اللاجئين ما لم تستضفه دوله غيره، وبادر السودان بمساندة حركات التحرير منذ استقلاله فكان له إسهام في دعم حركات التحرير في جنوب إفريقيا وموزمبيق والكونغو وظل مع تشاد وإرتريا وأثيوبيا في جوار متعاون ومتكامل.

وفي أفقنا العربي:

سعدت الحركة الإسلامية بالثورات العربية في مصر وليبيا وتونس وتخلص السودان مع أشقائه من جور حكومات تلك الدول ودسائسها وظلمها. وقد انفتح بمناخ الحريات الجديد أفق واسع من التعاون والتكامل مع تلك الدول. ولكننا نؤكد أن تعاون هذه المنطقة ليس بناءً لمحور في مواجهة أحد فعلاقات العالم العربي يجب أن تتوجه في عمومها إلى تكامل المصالح والتعاون فيما بين الحكومات والشعوب. ونحن ندفع في اتجاه سياسات التكامل الشامل والتعاون بين أفريقيا والعالم العربي بما يعين على تحقيق قائمة على المصالح والأهداف المشتركة وعلى دفع الاعتداء عن حمى هذه المنطقة وكرامتها.

إسرائيل:

لقد ظلت إسرائيل والصهيونية العالمية تتربص بالسودان منذ مطلع استقلاله وتحرره الوطني وما برحت تساند الحركات المتمردة، تنشئها من العدم وتبنيها وتكفلها وترعاها ثم تسلحها، وتسلط لخدمتها آلتها الإعلامية الهائلة، وتسوق لها مساندة في المحافل الدولية تحت خداع ماكر، لا يستنكف عن الكذب والتلفيق في سبيل أهدافه ـ حتى تزييف الأفلام المصورة وتلفيق الشهادات المزورة بالرشاوى والإغراءات من أجل بناء قضية إعلامية تكون مادة لجمع الأموال وحشد التأييد ورغم ذلك كله ظل موقفنا المبدئي من قضية فلسطين ثابتاً يمليه علينا إحساسنا الإنساني التاريخي بالواجب تجاه أبناء فلسطين المظلومين.

وكان علينا في السودان أن نتحمل وحدنا عدواناً مسلحاً مرات عديدة بالطائرات والصواريخ، مرة في تحطيم مصنع الشفاء بدعوى كاذبة أنه مصنع أسلحة كيماوية. 

ومرة في إحراق قافلة في شرق السودان. 

ومرة في اغتيال أحد المواطنين في بورتسودان .

ثم أخيراً بالعدوان على مصنع اليرموك في قلب الخرطوم.

إن معركتنا مع إسرائيل هي معركةٌ بين ظالمٍ معتدٍ، ومؤمنٍ يدفعُ عن حقه ودينه ووطنه. معركةٌ بين الحق والباطل، ولئن كنا نعلم أن قدراتنا لا تنهض لصد هذا العدوان فإن عزمنا على رده قائم وإن طال المدى، وعلمنا يقينيٌٌ بنصر الله (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) . {محمد/7}

ويجب أن نذكر بأن إسرائيل لا تستجيب لحوار ولا تؤمن بسيادة الدول وهي مدفوعة بجنون الطغيان والقوة جنوناً لا تعرف معه قداسة لشيء ولا سيادة لدولة ولا تعترف بقانون أو عرف دولي ولا تأبه لصديق عاتب أو إجماع دولي حاشد. وهي بذلك الجنون خطر على السلم العالمي وضرر بالغ بأصدقائها قبل أعدائها ولا ينفع تجاهها إلا وحدة الصف والصبر والمصابرة والوعي تجاه دسائسها والأخذ بأسباب القوة حتى ينجلي ظلامها بصبح قريب.

وفي هذا الإطار فإننا نمد يد الإخاء لعالمنا الإسلامي كافة ونرى أنه أفق أيده الله بكل أسباب الاجتماع والوحدة ففيه وحدة ثقافية جامعة وقيم إسلامية عميقة، وثروات طبيعية يتكامل بعضها مع بعض، ورقعة جغرافية إستراتيجية هائلة الحجم خطيرة الموقع، وهذا صنع الله . فما بقي أن يصنعه المؤمنون هو أن يحولوا هذا الإمكان إلى واقع حقيقي. هو أن يتكاملوا بإرادة ويتوحدوا بتنظيم وقرار وأن يتساموا فوق خلافاتهم وحدودهم، ويتجاوزا الأطماع والأهواء إلى آفاق الأخوة الإيمانية والمسئولية التاريخية .

إن العدو يُحِبُّ أن يصرفنا إلى خلافات مذهبية أو شعوبية ليضرب بعضنا بعضاً ، ولكننا نكره لأمتنا أن تقع في حضيض الحروب الداخلية مرة أخرى. لقد كانت كل حروب منطقتنا بتدبير سابق من العدو الماكر. ولا يسعنا إلاّ أن نرد كيده بمنع أية أحلاف أو تكتلات كيدية. فهذا أوان أن تقف الأمة كلها على رجليها وتواجه مصيرها بنفسها.

أيها الأخوة والأخوات :

لقد أملى على الحركة الإسلامية إيمانها بشمول الإسلام وبواجب إحياء ثقافته وهديه في كافة أوجه الحياة العامة، أملى ذلك إسهامها في أجهزة الدولة منذ قيامها بالفكر والرأي والاجتهاد لصياغة مؤسسات الدولة في هذا الإتجاه ولجعل البرامج التعليمية والتشريعية موجهة لتحقيق أهداف الدين. فكانت إعادة صياغة القوانين وإصلاحها مرة بعد مرة، وكذلك ابتدرت مبادرات عديدة في مجال التعليم والتربية على جميع المستويات، من التعليم الأساس وحتى التعليم العالي .

نحن الآن في مفترق طريق، لأن دولتنا بعد قريب من ربع قرن لابدّ أن تجدد مشروعها وأن تستكمل ما عجزت عن تحقيقه مما يتوجب على حركتنا أن تُعد مشروعاً استراتيجياً هادياً للمرحلة المقبلة يبني على النجاح ويسدد الثغرات ويستصحب المستجدات خاصةً وقد أمدنا الله في هذه اللحظة التاريخية بمدد عربي أسلامي سيكون إثراء لتجربتنا، وعضداً على إكمال مشروع الحركة الإسلامي.

إن أهم معالم المرحلة السياسية القادمة التي تتطلع إليها الحركة الإسلامية هي :

أولاً: مرجعة جميع السياسات والتشريعات لتكون الاستقامة على مناهج الإسلام كاملة وشاملة.

ثانياً: تعزيز الحريات والدفع باتجاه تقوية المؤسسات المدنية لاسيما مؤسسات الشورى وصناعة القرار.

ثالثاً: تأكيد حكم القانون حتى لا يطمع قوي في الإفلات من عقوبة ولا ييأس ضعيف من نيل حقه أمام القانون. 

رابعاً: الدعوة إلى رفع كفاءة آليات الدولة وزيادة مقدراتها على تعزيز قيم الطهر والنزاهة في أداء الوظيفة العامة. 

خامساً: مواصلة السعي لجمع الكلمة والاتفاق على مبادئ الحكم في دستور جامع ينظم العلاقات وينص على الحقوق والواجبات فيحدد بذلك كيفية الحكم ويترك من يحكم لإرادة الشعب بانتخابات حرة نزيهة.

أيها الأخوة والأخوات:

إن تحقيق ما تقدم ذكره من رؤى وواجبات تنتظر حركتنا المباركة يستلزم إقامة صفٍ تنظيميٍ فعال، يبدأ بنيانه من القواعد، وينهض كل صعيد فيه بأداء وظيفته استقلالا، ويتكامل مع سائر الأصعدة في منظومة لتحقيق مشروع النهضة الإسلامية الشاملة تحكمه علاقات تنسيق محكمة أثبتها مشروع الدستور الذي بين أيديكم، وتكون مادة بناء هذا الصف الصدق لله تعالى وابتغاء مرضاته لخدمة الدين، تسوده روح الإخاء الإيماني الحق (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) {الحجرات/10}.وتقويه قيم النصيحة والتواصي بالحق والصبر ويحفزه التجرد لله بذلاً بغير منٍّ وعطاءً بغير أخذ. ديدنه الشورى وشارته، الطاعة والالتزام بغير معصية، تدفعه محبة الله ورسوله للتضحية والاستشهاد في سبيل نصرة الدين وإقامة الحق كما فعل إخوة أبرار صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومضوا إلى ربهم مستبشرين بالذين من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

ونحن إذ نجدد العهد لله على الثبات على دينه والمضي على طريق نبيه نوقن أن المستقبل لهذا الدين والفرص المتاحة أمام المسلمين عامة وأمام الحركات الإسلامية بصفة خاصة فرص تاريخية وضعها الله في طريقنا، فله الحمد وبه التوفيق ـ ومن شكر هذه النعمة أن نغتنمها بالعمل الجاد في تحمل أمانة الدعوة والدولة، وأن تتعلق هممنا بالغايات الكبار، والقمم الأبعد من أجل تحقيق أهداف الأمة كلها في الحياة ولقد اجمعنا على ضرورة التجديد في دماء القيادة وفي برامج الحركة. حتى لا ينشغل بعضنا بمن يجيء من الأشخاص ومن يذهب.ولا ينكب بعضنا على قضايا جزئية، 

واعلموا أيها الأخوة أن الآمال البعيدة إن بدت بعيدة على أعمارنا وقدراتنا فليست على الله ببعيد ـ إن أحلام اليوم هي حقائق الغد .

فلنعمل جميعاً على تجديد بيعتنا وعهدنا لله وتوحيد صفنا حتى نبلغ غايتنا. 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ} . سورة الصف ، الآية 14

كونوا أنصار الله في إعلاء قيم الإسلام على قيم الجاهلية .. 

كونوا أنصار الله في بناء أخوة الإسلام محل عصبيات القبلية …

كونوا أنصار الله في إنكار ذواتكم وإيثار إخوانكم ….

كونوا كثيراً عند الفزع قليلاً عند الطمع ….

كونوا قدوة للدنيا في صناعة الخير ومنع الفساد والشر ……

كونوا للمستضعفين حماة ناصرين …..

وكونوا للظالمين والبغاة مجاهدين ومدافعين …….

وثقوا بنصر الله …….

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }{محمد/7}.

والله أكبر

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

خطاب مفتوح من “الصادق المهدي” إلى المؤتمرين في مؤتمر الحركة الإسلامية السودانية

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد-

الدولة المسيحية في السودان قاومت جيوش الفتح الإسلامية في صدر الإسلام ما أدى لإبرام اتفاقية البقط بين الطرفين، فاستمرت دهراً أثناءه توغل الإسلام في السودان بالقوة الناعمة حتى بلغ أوجه في القرن السادس عشر الميلادي.

كان للتصوف وأساليبه الناعمة دوراً مهما في أسلمة السودان، وهو تصوف سني خلا من غلو الاستشراف، ولكن ما صحبه من تخليط فتح الباب لحركة إحياء إسلامي لتوحيد الكلمة، ولطرد الغزاة، ولتطبيق أحكام الإسلام: المهام التي أقدمت عليها الدعوة المهدية في السودان، وهي دعوة خلت من الارتباط بشخص بعينه غاب وسوف يعود، وخلت من الارتباط بموعد بعينه: آخر الزمان، وتمسكت بدور وظيفي لإحياء الكتاب والسنة بدعوة من شخص هداه الله وهدى به.

الحركة السياسية السودانية الحديثة التي انطلقت من مؤتمر الخريجين العام ركزت على التحرير ولم تعن بالتأصيل، ولكن الأحزاب السياسية التي جسدت تطلعاتها السياسية استمدت شعبيتها من الرصيد الإسلامي الأنصاري، والرصيد الإسلامي الصوفي.

بعد الحرب الأطلسية الثانية (1939-1945م) انفتحت البلاد لحركة شيوعية وافدة للسودان من مصر تمددت في القطاعات الحديثة (الطلبة، والعمال، والمثقفين، والمرأة.. الخ).

هذه الظروف فتحت الباب لحركة إسلامية حديثة نازلت الشيوعية في القطاعات الحديثة وعنيت بقضية التأصيل.

إذن عبارة الحركة الإسلامية في السودان ينبغي أن تشمل حركة التوجه الإسلامي في مراحله الثلاث، وحصرها في مرحلة واحدة يجافي الواقع.

وفي عام 1981م فكر لفيف منا في ضرورة توحيد التطلعات الإسلامية في جماعة واحدة تهدف إلى بعث إسلامي يوفق ما بين التأصيل والتحديث، فكونوا جماعة الفكر والثقافة الإسلامية، وكان أهم أهدافها توحيد الحركة الإسلامية في السودان، والتوفيق ما بين التأصيل والتحديث، ولكن ظروفاً كثيرة حالت دون تحقيق هذه الجماعة لأهدافها.

وبعد تحرير السودان من النظام الانقلابي الثاني (1969-1985م) كان أهم أهداف القوى السياسية المنتخبة: الحكم الديمقراطي، التنمية لبناء الوطن، التأصيل الإسلامي، إنهاء الحرب الأهلية وتحقيق السلام.

ولكن القرار الديمقراطي وتنفيذه في ظل الديمقراطية بطبيعته بطيء لأنه يقوم على الإقناع، وتوفيق الآراء، لذلك يضيق أصحاب الأجندات العقائدية به ذرعاً، ويحاولون اختصار الطريق عبر الانقلاب العسكري، وهو في ظل نظام يلتزم بالمبادئ اللبرالية سهل؛ ولكن بعد الانقلاب يكتشف أصحاب الأجندة العقائدية أنهم إنما ركبوا نمراً:

وَمَنْ يَجْعَلِ الضِّرْغَامَ بَازًا لِصَيْدِهِ      تَصَيَّدَهُ الضِّرْغَامُ فِيمَا تَصَيَّدَا

لذلك عندما اجتمع لفيف من ممثلي الحركات الإسلامية ذات المرجعية الأخوانية أصدروا في بداية عام 1989م كتابا بعنوان “الحركة الإسلامية، رؤية مستقبلية: أوراق في النقد الذاتي” حرره الشيخ عبد الله النفيسي، وجاء فيه تجنب السعي لتطبيق الشريعة عن طريق الانقلاب العسكري.

كل الحركات العقائدية التي حاولت اختصار الطريق لأهدافها عن طريق الانقلاب العسكري وجدت نفسها تخوض تجربة مرة، فصلها الأستاذ منيف الرزاز في كتابه  “التجربة المرة”، واعترف بها أمامي الأستاذ ميشيل عفلق قبل وفاته في بغداد: إنك إذ تجرد الآخرين من الحرية في مرحلة أولى تجرد نفسك منها في المرحلة الثانية، ووقع فيها آخرون – مثلا- الحزب الشيوعي في السودان.

وتجربتكم تكرر نفس القاعدة، والسبب بسيط، هو أن من أقدموا على إحداث التغيير يحتكرون القرار لأنفسهم، ويستخدمون نفس أسلوب القوة الذي استخدموه في استلام السلطة في التعامل مع من يخالفهم في الرأي بعد استلامها بمن فيهم أشياعهم.

وولاة الأمر الجدد أقل إحاطة بالقضايا الفكرية، والمطالب السياسية، لاعتيادهم على أسلوب الأمر والنهي.

والسلطة دون ضوابط دستورية قوية تقود حتما إلى التسلط الذي وقع فيه حتى حكام بني أمية من صحابة  وتابعين.

وصف أبو العلاء فتنة السلطة:

طَموحُ السّيفِ لا يخْشَى إلهاً            ولا يَرجو القِيامَةَ والمَعادا

وقاعدة أخرى تواجه الذين يحاولون تطبيق نهج عقائدي فوقي، هو أن نهجه يبرر التصدي لمقاومته بالقوة، وربما صنع لتلك المقاومة سندا خارجياً قوياً، فيلجأ الحكام الانقلابيون إلى الدخول مع حركات المقاومة في مساومات تؤدي حتماً إلى تراجع من الأجندة العقائدية على نحو ما حدث في اتفاقية السلام لعام 2005م.

وهذا النوع من التراجع شهدته كل الحركات العقائدية في سدة السلطة، حتى أن تطبيق الماركسية بعد السلطة، لا سيما في عهد ستالين، تحول تماما إلى فاشستية يسارية؛ وتطبيق البعثية في العراق وسوريا في الحالين لم يبق من مبادئ البعث إلا اسمه. أما في السودان فأنتم اليوم تشهدون استقطابا حاداً في البلاد، ما بين توجهات إسلامية تعتبركم قد تخليتم عن النهج الإسلامي، وآخرين يدمغون التجربة الإسلامية بالفشل ويتطلعون لوضع علماني خالص.

لا شك أن تجربتكم روجت للشعار الإسلامي في الشأن العام والملبس والمظهر وإن نفر آخرون بسبب الفجوة بين المظهر والجوهر، ولا أحد ينكر أن تجربتكم صمدت أمام تدخلات خارجية كبيرة، ولا أحد ينكر أن التجربة استطاعت أن تستغل بترول السودان المكتشف بصورة فاعلة مع ما صحب ذلك من سلبيات التصرف في الإيرادات؛ ولكن ينبغي ألا تنكروا أن تجربتكم مسئولة عن:

(‌أ)جعل الشعار الإسلامي سببا في تعزيز العوامل الانفصالية في الجنوب، ما أدى لإجماعهم أول مرة في التاريخ على مطلب تقرير المصير في عهدكم في 1993م، وإلى إجماعهم على الانفصال في 2011م.

(‌ب)وكانت سياساتكم سببا مهما في تعزيز الحركات الطاردة من المركز في دارفور ما أدى لنكبة دارفور، وفرض وصاية على البلاد عبر قرارات مجلس الأمن، بل وجعل قيادة البلاد ملاحقة جنائياً ودولياً.

(‌ج)وأدت المساجلات بينكم وبين دولة الجنوب الجديدة إلى تحويل حدود البلدين إلى ساحة مواجهة نشطة أو محتملة.

(‌د)وأدت عيوب اتفاقية السلام، التي خلقت للحركة الشعبية حقوقاً دستورية في مناطق شمالية، وعدم الوفاء بتلك الحقوق، إلى اشتعال ثلاث جبهات اقتتال في أبيي- وجنوب كردفان- وجنوب النيل الأزرق.

(‌ه)وانتهت تجربتكم في الحكم إلى نظام حكم لا فرق بينه وبين نظم حكم الشرق الأوسط الأمنجية المتخندقة إلا بأنه يرفع الشعار الإسلامي، ولكن فيما يتعلق بأجندة الحكم، وأساليب التسلط، لا فرق: حيث يتحكم حزب واحد، وأمن قاهر، وإعلام زائف، واقتصاد المحاباة.

إن أسوأ ما في تجربتكم هو ربط الشعار الإسلامي بالحرمان من الحرية، والعدل، والعدالة الاجتماعية، وخلق ظروف لتمدد الوصاية الأجنبية على البلاد.

ماذا يمكن للقائكم أن يحقق؟

يمكن أن:

•يتخذ نهجاً تبريرياً لكل الذي حدث، وتعليق الملامة على قوى داخلية وخارجية لتبرئة التجربة، واعتبار ما حدث لها ابتلاءات، مع تصويب موقفها.

•تستشهد بنتائج حركات الفجر العربي الجديد (الربيع العربي) بأنكم سبقتم إلى هذا الشاطئ وأن هذه التطورات إنما تزكي موقفكم بل تصفه بالسبق.

في هذه الحالة لا أجد ما اصف به موقفكم إلا عبارة نوح عليه السلام: (قال ربِّ إِنِّي دعوْتُ قوْمِي ليْلا ونهاراً* فلمْ يزِدْهُمْ دُعائِي إِلّا فِرارا * وإِنِّي كُلّما دعوْتُهُمْ لِتغْفِر لهُمْ جعلُوا أصابِعهُمْ فِي آذانِهِمْ واسْتغْشوْا ثِيابهُمْ وأصرُّوا واسْتكْبرُوا اسْتِكْبارا) .

ولكنكم بعد فترة من القمع الشديد سمحتم بهامش حرية موجود في الساحة العامة، بل وتسربت نتائجه إلى داخلكم، هذا الهامش يسمح لنا أن نتطلع أن تتحدثوا بصراحة تنشد مصلحة الإسلام والسودان، بل مصلحة جماعتكم كذلك، هذا إذا حدث يعني أن:

•تعترفوا بخطأ الانقلاب العسكري لتحقيق أجندتكم، وبخطأ النهج الشمولي في الحكم.

•تدركوا أن الإسلام الآتي مع الفجر العربي الجديد إسلام معزز بمبادئ الإسلام السياسية وهي أقوى ضماناً لحقوق الإنسان من المبادئ الوضعية، ولكنها تتفق معها في وجوب: الكرامة للإنسان، والحرية، والعدالة، والمساواة، والسلام. ما يعني أن على الحكام الإسلاميين المنتخبين أن يجعلوا بينهم وبين تجربتكم بعد المشرقين، وإلا وضعوا أنفسهم في خانة اتهام مدمر أمام الشعوب، وأتاحوا لخصومهم ذخيرة للهجوم عليهم.

•تدركوا أن شعار تطبيق الشريعة مطروح بطريقة مضللة، فالشريعة أغلبها مطبقة من شهادة، وشعائر، وعبادات، والخلاف محصور في نظام الحكم وتطبيق الأحكام.

أما نظام الحكم فقابل لاجتهادات ولا توجد صيغة واحدة ملزمة في مجاله،. فقد وقع كثيرون في فهم ضيق لعبارة (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ)  فأوقع ذلك دعاة ولاية الفقيه، والحاكمية، في مواقف ثيوقراطية بعيدة عن تعاليم الإسلام، مواقف سمحت للخوارج أن يكفروا الإمام علي بن أبي طالب فقال عنهم: صحيح إن الحكم إلا لله، وهي كلمة حق أريد بها باطل، لأن هؤلاء يرون إن الإمرة إلا لله، كأن الله هو الأمير، وهذا غير صحيح. هؤلاء التكفيريون واستنساخهم المعاصر لا ينبغي أن يكفروا، ولكن يوصفوا بأنهم خالفوا نهج التدبر المأمور به في أمر الدين. أما الأحكام في مجالات الحدود، والربا، والزكاة، فمع التسليم بنصوص الوحي الواردة فيها فإن في استنباطها، وكيفية تطبيقها، وأولويات التطبيق، ونوع المجتمع المراد تطبيقها فيه، مجالات للاجتهاد ومراعاة فقه الممكن على نحو ما قال ابن تيمية عن ولاية يوسف عليه السلام: إن إدارته للمال لم تجر على سنة الأنبياء وعدلهم، واستشهد بقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) .

•وأن تدركوا أن النهج الإسلامي في العصر الحديث لم يعد شأنا نظرياً، بل نجد طيفاً عريضاً ما بين تركيا وماليزيا في اليسار، وطالبان في اليمين، وعلينا نحن في السودان أن نقرر ديمقراطياً ما هي أفضل وسائلنا للتعامل مع المرجعية الإسلامية على نحو ما قال ابن القيم: أن نحدد الواجب اجتهادا، وان ندرك الواقع إحاطة، وأن نزاوج بينهما.

ختاما:

إذا اخترتم التبرير الزائف والعناد والانفراد فاعلموا أن واجبنا الإسلامي والوطني يوجب علينا التصدي لكم بكل الوسائل ما عدا العنف والاستنصار بالخارج، لأن العنف إذا نجح في الاستيلاء فإنه حتما يفرض وصاية جديدة.

أما إذا اخترتم محاسبة النفس والتخلي عن الأخطاء، ما يفتح الباب لفجر سوداني جديد، فسوف نكون أحرص الناس على هندسة الوضع الجديد، وأحرص الناس أن تكون تلك الهندسة هندسة لا تخضع لأحد ولا تعزل أحداً.

 والله ولي التوفيق،،

أخوكم

الصادق المهدي

نص بيان هيئة رئاسة مؤتمر الحركة الإسلامية الثامن 

عقدت الحركة الإسلامية السودانية مؤتمرها العام الثامن في تقليد دوري ينتظم كل أربعة أعوام بحضور داخلي ودولي فاعل تُجدد خلاله قياداتها ومؤسساتها وهياكلها المختلفة.

لقد ظلت هذه المؤتمرات معنية بقضايا الحركة الإسلامية وتقييم أدائها وتقويم تجربتها والهم بتطويرها وتفعيل آلياتها استجابة للتحديات التي تواجهها كحركة في المجتمع والدولة ولم يكن هذا المؤتمر استثناءً في موضوعاته وهمومه وضيوفه المشاركين.

لقد تداولت بعض وسائل الإعلام والمواقع معلومات لاتخلو من الغرض عن المؤتمر وهى تتنافى مع طبيعة المؤتمر وجدول أعماله ولقد أكدت رئاسة المؤتمر وضيوفه على أهمية الوحدة والتماسك في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الأمة وتجنب الدخول في محاور أو برامج استقطاب يمكن أن تؤثر في استقرار المنطقة أو دولها.

إن الحركة الإسلامية في السودان في علاقاتها الخارجية مع الحركات الإسلامية تحترم سيادة الدول ورغبات الشعوب ولاتقوم على محور موجه ضد اى احد وان لها رسالة لا تتقاطع مع الحكومات والدول بل تبحث عن نقاط الالتقاء والتعاون والمشاركة لأجل التعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة وشعوبها.

والله الموفق

هيئة رئاسة المؤتمر العام الثامن

د. الطيب إبراهيم محمد خير 

رئيس المؤتمر

رسالة “حسن الترابي” أمين عام المؤتمر الشعبي لقيادات التيارات الإسلامية المشاركة في المؤتمر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، 

فقد مضت سيرة الحركة في السودان لأكثر من ستين عاماً منظومة بأسماء شتى وعضوية أوسع لكن بمنهج إسلامي لكل الحياة الخاصة والعامة.

الاضطرار للتمكن في السلطة بغير الانتخابات بل عسكرياً:

• كلما اقتربنا قديماً من السلطة ،ائتلافاً مع النميري أو المهدي ،أمرت القوى الدولية أوالقوة العسكرية السودانية علناً بإبعادنا.

• وكانت الحركات الإسلامية في المغرب العربي وتركيا وآسيا لا تُفسح لها حرية الاقتراب من الحكم بالسياسة بل تُصد بالقوة,

• والديمقراطية في الغرب قامت غالباً بثورات على النظام القديم الذي ما رضى بمنافستها وكذلك هي في البلاد الأفريقية والعربية قامت السلطة الوطنية بانقلابات عسكرية متواترة ومعهودة..

• والثورات الشعبية في السودان تحدث فوضى من سعته وتباين شعوبه وانفتاح حدوده ولذلك حركت الحركة انقلاباً عسكرياً اخفت من ورائه لسنة ونصف صفة التغيير الإسلامي المنشود، ثم لم يظهر قادتها إلا بعد ست سنوات في القيادة السياسية للقوة الحاكمة.

تطور الاختلاف مع العسكر وتدهور الأمر:

الحرية للرأي العام والصحف والأحزاب ، وحرية الأفراد من الاعتقال حسبناها أصلاً في الإسلام السلطاني هدياً في القرآن وسنةً في المدينة.ولكن العسكر الذين ولّيناهم الأمر كرهوا ذلك بروحهم العسكرية.

• الشورى انتخاباً لمن يلي الأمر العام في المحليات أوالولايات أو القيادة العامة التشريعية والتنفيذية انتخاباً صادقاً حسبناها أصلاً في هدي حكم الإسلام. ولكن العسكر بنهجهم المسيطر كرهوه وفضلوا التعيين من رئيس الجمهورية القائد الأعلى . والقرار الصادر من الرئيس رأوه الألزم استغناءً عن الشورى والإجماع كما يهدي الإسلام.

• الأمانة في المال العام فرضُ ُ على من تولى الأمر العام ولو النبي (صلى الله عليه وسلم) كما جاء في القرآن،وعقاب جريرة ولاة الأمر وجنايتهم أبلغ من عقاب الجانين من عامة الناس ولكن حكام هذا النظام المتجبر ولغوا في الفساد حتى شُهروا من أفسد حكام الأرض.

• الوفاء بالعهود في الدستور العام والوفاقات السياسية مع الرعية والآخرين فرض ديني مكتوب على من في السلطان ولكن هؤلاء كرهوه ونقضوا العهود وخرجوا حتى على الدستور الذي أقسموا عليه.

• القبول للاجئ المستأمن المسلم وغيره والدفاع 

عن قضايا المسلمين كان واجباً روعي لأول الأمر ولكن هؤلاء انقلبوا عليه وأسلموا اللاجئين الإسلاميين لمن قتلهم مباشرة وطردوا غالب الآخرين.

• كان تخطيط الحركة ونظامها عهداً مع العسكر والحكام قبل تولية السلطة وفي سير الحركة من بعد ولكن الرئيس وجنوده ومن والاه نقضوا كل ذلك واتخذوا القوة لحل المجلس النيابي بغير حق لهم في نصوص الدستور، وطردوا قيادات التنظيم وأماناته بالقوة خروجاً على ميثاق النظام الأساسي.

الخروج من بغي السلطان:

• لئلا يبدو النموذج الإسلامي في الحكم جبروتاً عسكرياً فاسداً خواناً للعهود بطرد اللاجئين المسلمين ويسكت عن القضايا الإسلامية…

• ولأنه لا مجال لمعالجة إجراءات ولاة السلطة والقوة لا بالقضاء المسيّر ولا بالجدال المكبوت…

• لذلك خرجت قيادات عليا من الحركة الإسلامية هي المعروفة في العالم من حصار المؤتمر الوطني (الحزب السياسي الحاكم) ليتمايز مثال الإسلام عن النظام…

وحاولت حركات إسلامية من خارج السودان المجيء للصلح والاستقامة بين من هم في السجن ومن هم في السلطان لكنها أخفقت، وظلت السجون و الاضطهادات السياسة متوالية على كل المعارضة خاصة الحركة الإسلامية الأصل وأشبعوا قياداتها سجناً وصحفها إيقافاً وتنظيمها ودعوتها كبتاً إلى اليوم.

الواقع الحاضر:

• كان البعض من أبناء الحركة قد آثروا التعاون مع العسكر ولو كانوا في جبروت وظلم وفساد وبغي وذلك بمبرر الحفاظ على الكسب ومحاولة إصلاحه ، وبأثر فتنة الترهيب والترغيب من السلطان.

• لكن اليوم إذ ظهرت الحركات الإسلامية في الحكم في بلاد عربية وأفريقية ورضى بها الغرب واقعاً لا كما حاصر الحركة الإسلامية في السودان لأنها سبقت وانعزلت…

وإذ تدهور أمر السلطة في السودان ، فانفصل الجنوب عن الشمال ، وما يزال يتمرد ويقاتل الغرب والشرق والجنوب الجديد، وإذ تطاول الكبت السياسي بالناس واستيأسوا من الانتخابات لأنها كانت كلها مزورة يفوز فيها الحكام بنسبة 99% ، وإذ تعسر المعاش بتضخم متضاعف لما أضحى البترول بغالبه من حظ دولة الجنوب المنفصل، وعُوّض بضرائب متتالية لتمويل الدولة وجيشها وأمنها ودعايتها ، وإذ فُضحت تقوى الحكام الأخلاقية فسوغوا لأنفسهم أكل الربا ولم يبالوا بتعطيل الحدود بعد أن عطّلوا الأحكام في الحرية والشورى 

• والأمانة لذلك أخذ كثير من أبناء الحركة القدماء الذين لازموا السلطة،يتبرمون بالأمر لأنه لا يُلتزم بالدين ،ولأن وظائفه العليا تسترضى بها القبائل وعصبياتها الزائدة، ولأن مصير السودان يتهدده التمزق وطناً واحداً.

• لذلك أقام ولاة الأمر الحاكم مؤتمراً أسموه الحركة الإسلامية ليحتكروا تلك الصفة لأنفسهم وعزلوا أعلام الحركة المعهودين مكبوتين أو معتقلين،والسياسة والحكومة تظل محتكرة لحزب لهم هو المؤتمر الوطني ومعه سواد من عوام المنافقين والمستوزرين من قوى سياسية وآخرين يبتغون المنافع.

عظة التجربة:

• إننا نتبرأ من هذا المشروع المدّعى أنه للحركة الإسلامية بالسودان، وإننا لا نعرف لها علماً وهدى فكرياً ولا خلقاً ولا سياسة مما ينسب حقاً إلى الإسلام.

• وهم اليوم قد دعوكم ضيوفاً لمؤتمر لهم ونحن نقدّر أنكم مهمومون بما يليكم من شئون حركة الإسلام المتطورة في بلادكم، وأنكم تدركون أنه حين تُصاب حركة الإسلام الصادقة ودعوته ومثاله الحق هكذا سيظن كثيرون عُسر إيقاع حكم الإسلام في العصر 

• الحاضر. وحيث تصاب الحركة عسى أن يبدّل الله خلفاً ينهض بالمشروع ، أما حين تُصاب دعوة المشروع ومثاله مع الحركة فمؤدى ذلك الصد عن الدين في الحياة عموماً وذلك ما أدى إليه نكوص هؤلاء صراحة عن هداية الدين،الأمر الذي يقتضيكم أن تتعرّفوا الحقائق والدقائق في تجربة أهل السودان الحاضرة للاعتبار بها في مسيرتكم القاصدة بإذن الله.

أخوكم : حسن الترابي

الخرطوم 

التاريخ / 27 ذو الحجة 1433هـ

الموافق له/ 12/11/2012م

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*