الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مجريات حفل افتتاح المركز العالمي للحوار

مجريات حفل افتتاح المركز العالمي للحوار

 

افتتح مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في العاصمة النمساوية فيينا مساء امس بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومعالي نائب رئيس وزراء جمهورية النمسا وزير الخارجية ميخائيل شيبندل ايغير ومعالي وزير خارجية مملكة إسبانيا خوسيه مانويل جارثيا مارجاللو واعضاء مجلس إدارة المركز وذلك في مبنى شتورني التاريخي بفيينا.

العاهل الاسباني: المركز سيعزز الاحترام المتبادل والتعايش السلمي

وقام أصحاب السمو والمعالي الوزراء وأعضاء مجلس إدارة المركز بقص شريط افتتاح مقر المركز، والتقاط الصور التذكارية، بعدها أزيح الستار عن لوحة تذكارية للفنان السعودي ضياء عزيز ضياء وهي صورة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله – يسقي شجرة وحوله أطفال صغار من مختلف دول العالم.

الأمير سعود الفيصل: نداء خادم الحرمين لشعوب العالم يعكس مبادرة إنسانية جادة للسلام والتعايش والتآلف

والقى الامير سعود الفيصل خلال الافتتاح الكلمة التالية “ان اختيار فيينا مكانا لهذا المركز لم يأت من فراغ أو من قبيل الصدفة. فما هو معروف عن هذه المدينة من تاريخ عريق وموقع متميز في مسيرة الحضارة الإنسانية بكل مقوماتها من تنوع ثقافي وابداعات فنية وفكرية يجعل من هذه المدينة نقطة تلاق لمختلف النزعات الفكرية والتوجهات المذهبية، واذا ما أخذنا بالاعتبار موقع فيينا المتوسط في أوروبا، فان هذا الأمر يضفي عليها قدراً من التميز الحضاري ويجعلها المكان الأكثر ملاءمة لاحتضان مركز غايته التقريب بين الشعوب والثقافات وتكريس مبدأ الاعتدال والتسامح والوسطية، إن هذا المبدأ يشكل جوهر مبادرة خادم الحرمين الشريفين لنشر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، التي انطلقت من مكة المكرمة، مد دعوة الإسلام.

مندوب الفاتيكان: مركز الملك عبدالله سيحول دون الانتهاكات الدينية

إن النداء الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذي توجه به لكل دول العالم وشعوبها بمختلف دياناتها وثقافاتها ومذاهبها، يعكس مبادرة إنسانية جادة للسلام والتعايش والاحترام والمحبة والتآلف، ويعتبر هذا المركز الذي نفتتحه اليوم ثمرة لجهد طويل ومتصل بدأ في مكة المكرمة مروراً بمدريد ونيويورك، وانتهاءً بجنيف وفيينا.

إن هذا التدشين يعني أننا قد انتقلنا من مرحلة الإعداد والتنظير الى مرحلة البدء الفعلي في وضع البرامج وتحديد الخطوات العملية لتحقيق اهداف وغايات هذا المركز.

وزير خارجية النمسا: المركز سيواجه استغلال الدين لتبرير الاستبداد والعنف

إن ما نأمله ونتطلع إليه أن يجسد هذا المركز انطلاقته التاريخية المرجوة نحو تشجيع حوار إنساني هادف ومسؤول يستند الى تعزيز القواسم المشتركة بين أتباع الأديان التي هي لب الرسائل السماوية والثقافات الإنسانية.

إن المأمول والمطلوب من هذا المركز أن يكون الباعث لحوارات مستنيرة تتناول القضايا التي تشغل اهتمامات المجتمعات الإنسانية قاطبة والتي كانت في كثير من الأحيان سبباً في حروب مكلفة وصراعات دامية وجرائم بشعة، كما أنها أدت الى التطرف وموجات العنف والإرهاب بكل أشكاله وصنوفه، أضيف الى ذلك أن ضعف الوازع الديني وتدني القيم الروحية أدى الى انحسار في تأثير المبادئ الاخلاقية وتدهور مستمر للفضائل مع تفكك عرى الأسرة ودورها في المجتمع الإنساني. ولنا أن نتصور ما حصل لمجتمعاتنا نتيجة لهذا القصور والانحدار الأخلاقي مثل انتشار للظلم والفساد وشيوع للجرائم واتساع لدائرة الآفات الاجتماعية والأزمات الصحية والمشاكل البيئية والأزمات الاقتصادية وعلى نحو غير مسبوق وطرق غير معهودة.

الدكتور عبد الله التركي يلقي كلمته(رويترز)

وما نأمله ونتوخاه من هذا المركز أن لا ينحصر تأثيره فقط على إنهاء النزاعات وإقرار روح التفاهم بين الديانات والثقافات، بل يجب أن يشمل هذا التأثير عودة الالتزام بالمبادئ والقيم الأخلاقية.

السيدات والسادة..

ان مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ترتكز على مبادئ روحية وتاريخية تدعم الفكرة، ومن حسن الطالع إن وجدت هذه الدعوة صداها في العالم الذي أصبح مقتنعاً بمبادئ الحوار والتعاون ووضعه في صدارة أولوياته.

إن القائمين على هذا المركز يعتبرونه بمثابة منتدى عالمي يشارك فيه ممثلون عن جميع الأديان والمذاهب الرئيسية في العالم. وهو الأمر الذي يتيح له التعاون مع منظمات الحوار الأخرى، باعتبار ذلك أحد الأهداف الرئيسية للمركز. إن ذلك من شأنه أن يعزز العدالة ويعمق روح التسامح والتفاهم وإحترام الآخر، ويمنع الإساءة الى الرموز الدينية والعبث بالمؤسسات ودور العبادة.

الامير سعود الفيصل يلقي كلمته

أيها الحضور الكريم..

إن ما نأمله ونتطلع اليه أن يتمكن هذا المركز من مساعدة الشعوب على النظر الى المستقبل بتفاؤل في ظل شعور طاغٍ ينتابها اليوم بالتشاؤم وانعدام الأمن.

ولا بد لي هنا وقد وضعنا أقدامنا على أعتاب مرحلة جديدة، أن أختتم كلمتي بالتقدم بالشكر الجزيل الى حكومة جمهورية النمسا لاحتضانها مقر المركز. والشكر موصول لمملكة اسبانيا على تعاونها الذي مكن من ترجمة هذه الرؤية النبيلة على أرض الواقع.

ولا يفوتني أن أشكر أيضاً جميع من شاركنا في هذا الجهد المثمر -بعون الله- من مسؤولي حاضرة الفاتيكان والقيادات الدينية والروحية وجميع من أسهم في بلورة ودعم هذه الرؤية الإنسانية وارتضوا تحمل مسؤولية الانتقال بهذه المبادرة من حيز الفكر الى مجال الممارسة وكأني بهم جميعاً يتطلعون الى أن يسهم هذا المركز في بناء منظومة أخلاقية وإنسانية مشتركة، تحمي الموروثات والقيم والمصالح المشتركة لعالمنا في مواجهة فيض عارم من تراكم المشكلات والاوجاع والمصاعب”.

سمو وزير الخارجية خلال افتتاح المركز(الاوروبية)

كذلك ألقى رئيس النمسا كلمة مصورة قال فيها “النسما لديها تاريخ عريق في التعددية والتعايش السلمي.. إن الاحتفال بالمركز يعبر عن نقطة تحول ومبادرة مهمة خصوصاً مع الاحداث التي نعايشها أعتقد أن هذا المركز يمكن مندوبي الديانات والثقافات لتبادل الآراء والحوار البناء، إنني أرجو أن يوفر المركز فرصة لتعزيز التعددية كقيمة وأن يساهم في التعايش السلمي”.

من جانبه قال ملك اسبانيا في كلمة مصورة “إن اسبانيا لديها تاريخ في الحوار بين الثقافات وأتباع الأديان، خصوصاً هذه المبادرة التي نمت تحت مظلة الأمم المتحدة ونتقدم بالشكر للملك عبدالله والنمسا لضيافتها هذا المركز وأرجو أن يعزز هذا المركز من الاحترام المتبادل والتعايش السلمي”.

كذلك القى وزير خارجية اسبانيا خوسيه مانويل جارثيا كلمة قال فيها “إن افتتاح المركز إنجاز عظيم ابتدأ في مدريد في اسبانيا وكان تحت رعاية الملك عبدالله ونحن نحاول أن يكون هناك تعايش والحوار بين أتباع الأديان والثقافات وتجنب الصدام”. وأضاف “إن لدى اسبانيا العديد من المبادرات التي قامت بها تحت مظلة الأمم المتحدة، وأعتقد هذا المركز سوف يستكمل مشاريعه، إن اسبانيا ستقدم كل ما يلزم بالتعاون مع المملكة والنسما ولذلك أود أشكر الملك عبدالله والرئيس النمساوي وأود أن أشجع الدول الأخرى للتعاون مع هذا المركز”.

من جانبه القى وزير خارجية النمسا ميخائيل شيبندل ايغير كلمة قال فيها “إنه لمن دواعي سروري أن أتحدث إليكم وأن أرحب بكم في المركز الدولي ونحن نشكر الملك عبدالله لنظرته الثاقبة لهذه المبادرة والنمسا تفتخر لوجود هذا المركز في فيينا ونحن نعرف أن الحوار ليس قاصراً على الدولة النسماوية وهو تراث مهم، والنمسا تقدم أرضية حيادية للقيام بالحوار، وبهذه المناسبة أود أن أتحدث عن محمد أسد أحد العلماء الإسلاميين في القرن العشرين الذي كان أول سفير للأمم المتحدة فيما يخص الحوار بين أتباع الأديان، إن هذا المركز الدولي سيكون أداة تواجه استغلال الدين لتبرير الاستبداد والعنف، وسيبدأ هذا المركز في توسيع مجالات الحوار وتعزيز الجهود المشتركة لبناء قاعدة مشتركة وتطوير شبكات تعاون بين ممثلي المؤسسات المدينة والأكاديميين الذين سيعملون جنباً إلى جنب لإنجاز برامجهم وتبادل الأفكار التي تتبنى الاحترام وسيسمح المركز في تطوير الجهود الأخرى كما أنه سيمثل حجز الزاوية وسيكون هنالك مرحلة لترجمة هذه الخطوات إلى أرض الواقع”.

وخلال الافتتاح قال رئيس مجلس الحوار في الفاتيكان الكاردينال جيان لويس توران “إننا نتوقع من مركز الملك عبدالله الرؤية والمصداقية وأن يعكس الحوار، إننا نرى أن من واجب المركز أن يتحقق من وجود أي انتهاكات دينية، إن كل الذين يؤمنون بالديانات السماوية عليهم العمل بجد لدعم القيم الإنسانية، إن علينا توفير الاحترام للآخر وتبادل المعرفة وأن نتعاون لنتمكن من تطبيق الحرية”.

بعد ذلك تحدث أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وقال “أشكر الملك عبدالله لجهوده في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، إننا نتشارك في بذل الجهود ليكون هناك تناغم وتفاهم وها نحن نرى أن الصراع السوري يأخذ بعداً طائفياً حاداً إضافة إلى المشكلات التي تواجهها عملية السلام في الشرق الأوسط التي نرى وجوب معالجتها بشكل جذري لإيجاد حل لدولتين وإنهاء الاحتلال ونرى أن هذا عنصر حاسم في استقرار المنطقة وهو الذي يضمن استقرار الجميع، كما أنني أود أن أعبر عن قلقي للوضع في مالي حيث دمر المتطرفون آثاراً ومواقع دينية يجب علينا حماية الدولة، إنني أعتقد بوجوب تحقيق الاحترام والعدالة، إن القادة الدينيين لديهم تأثير ويستطيعون أن يعززوا الحوار ويوحدوا الأفراد تحت مفاهيم معينة، ونعلم أن هناك علماء دين يحرضون على التطرف والانقسام وهنالك مسؤولية على الساسة لتعديل الأوضاع، إننا نرحب بالمركز وأشجع على التعاون مع مركز تحالف الحضارات في الأمم المتحدة، وهذا الاجتماع التاريخي قد عزز الاحترام، لذا أنا متأكد أن المركز سوف يجمع الأفراد بناءً على المبادئ المشتركة، ولكم منا دعم الأمم المتحدة”. بعد ذلك القى الدكتور عبدالمحسن التركي امين عام رابطة العالم الإسلامي كلمة قال فيها “إن الرسالات الإلهية نزلت رحمة للعالمين مشددة على الاحسان وعلى رعاية الإنسان، لقد أدرك الملك عبدالله بثاقب نظره أهمية الحوار فأعطاه أولوية وأطلق مبادرته للحوار بين أتباع الديانات والثقافات، إن المأمول والمطلوب من المنظمات الدولية إصدار قانون يجرم الإساءة للأديان”. واستعرض الدكتور التركي أعمال الرابطة في الحوار بين أتباع الديانات والثقافات مشيراً إلى دورها في ذلك عبر المراحل التي مر بها هذا الحوار. كذلك قال كبير حاخامات موسكو ورئيس مركز الحاخامات الأوروبيين بينكو جولد سميت “إن هذا اليوم يوم تاريخي وأعتقد أن مبادرة خادم الحرمين الملك عبدالله بالتعاون مع حكومة اسبانيا والنمسا هي جهد خاص جداً ومهم. إنني أرحب من قلبي بهذا المركز والدخول في حوار مع العالم الإسلامي ومتأكد أن هذا المركز سيفتح أبوابه للسلام، إننا في حاجة للحوار أكثر من أي وقت وبدونه سنصل للطريق المسدود”. بعد ذلك عقد مجلس إدارة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الاجتماع الأول للمجلس في مبنى المركز برعاية أصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية الدول الأطراف بحضور أعضاء مجلس الإدارة ومعالي الأمين العام ونائبته. وقال صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في تصريح صحفي عقب الاجتماع “إن اجتماع أتباع الأديان والثقافات التي تؤثر على البشر في هذا المركز جاء ليجعلها في خدمة البشر ولأغراض السلام ونشر الخير على هذه الأرض ليكون عامل خير وأن تكون الخلافات المذهبية عنصرا للتفاهم وليس عنصرا للتصادم”.

وأضاف سموه يقول: “هذا اليوم تاريخي بافتتاح هذا المركز الذي نأمل أن يكون ذا أثر فعال لتقريب الناس إلى بعض وفي حل الأزمات بالطرق السلمية وهذا لن يأتي إلا بمعرفة الناس بعضهم لبعض ولن يعرفوا الناس إلا بمعرفة معتقداتهم وهذا ما نأمله من المركز”. وأوضح سموه أن هذا المركز هو الوحيد الذي أعضاؤه من رجال الدين وكلمتهم أساسية للحوار بين أتباع الأديان والثقافات. فيما أشار معالي نائب رئيس وزراء النمسا وزير الخارجية ميخائيل شيبندلاجر من جانبه إلى أهمية المركز ودوره في نشر ثقافة الحوار والتعايش والتسامح مع الآخر وقال إن المركز يعد نتاجا لحوارات سابقة بين دول الأطراف، معربا عن سعادته وارتياحه لافتتاح هذا المركز في العاصمة النمساوية. وبين أن بلاده تضم عدة منظمات دولية، عادا المركز منظمة دولية جديدة تضاف إلى بقية المنظمات التي تتخذ من فيينا مقرا لها. وأكد شيبندلاجر أن النمسا لديها تقليد في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وتحتفل هذا العام بمرور مئة عام على اعتماد الدين الإسلامي كدين رسمي في البلاد، وحذر من استغلال الأديان في العنف والتطرف، مبيناً أن مثل هذا المركز يعمل على معالجة ذلك. واستعرض معالي وزير خارجية مملكة إسبانيا خوسيه مانويل جارثيا مارجاللو من جانبه فكرة نشأة المركز واستضافة اسبانيا لمؤتمر الحوار في مدريد في عام 2008 برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود. وعد افتتاح مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ثمرة للجهود التي بذلتها الدول الأطراف لتأسيس هذا المركز، متمنياً التوفيق والنجاح لهذا المركز.

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*