الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » القاعدة .. تخاطب فرنسا

القاعدة .. تخاطب فرنسا

حذر أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أبو مصعب عبد الودود في رسالة مرئية مصورة فرنسا من مغبة المضي في حربها ضد المسلمين شمال مالي، وقال عبد الودود مخاطباً الشعب الفرنسي : “إنّ الرئيس الفرنسي هولاند المتدنية شعبيته يريد أن يغطي على فشل سياساته الداخلية من خلال سياسة الهروب للأمام، وهو بذلك يريد توريطكم أكثر من ورطتكم السابقة في أفغانستان، وكذلك فعل بوش من قبله فخاب وخسر، إنه يريد تعريض أمنكم ومصالحكم وحياة أبنائكم لخطرٍ أكبر من أي وقتٍ مضى، فاسألوا كل خبيرٍ اقتصادي: هل الحروب التي تم خوضها من طرف الساسة الغربيين ضد المسلمين في أفغانستان والعراق والصومال زادت في رفاهية أوروبا أم أنها أغرقتها في أزمةٍ ماليةٍ غير مسبوقة تهدد بانهيارها؟”.

ونقل الشريط المرئي تقريراً لقناة الجزيرة أوردت فيه أنّ خسائر عملية ضرب برجي التجارة في نيويورك لوحدها كلفت أمريكا نحو مئة مليار دولار رسميًّا إلا أنّ الفاتورة الاقتصادية للحرب التي أعقبت هذه التفجيرات أكثر من هذا الرقم بكثير وأغلب التقارير تضعها بين أربعة وستة تريليونات دولار، تكلفةٌ هي الأكبر في تاريخ أمريكا بأكمله.

فالحرب على “الإرهاب” كلفت واشنطن أكثر من الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ حيث كلفت أمريكا الحرب العالمية الأولى نحو مئتين وخمسين مليار دولار، ثم الحرب العالمية الثانية نحو أربعة تريليونات دولار، وكانت كلفة الحرب على ما يسمى بالإرهاب أكثر من الحرب الكورية وحرب فيتنام وحرب الخليج الثانية التي كانت عند تسعين مليار دولار، وتحت راية هذه الحرب دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في حربين على أفغانستان عام 2001 ثم على العراق عام 2003 وكانت الكلفة عند تريليون وثلاثمائة مليار دولار، وذلك حسب الأرقام الرسمية دائمًا.

وقبل نحو شهرين أصدرت جامعة براون الأمريكية تقريرًا قدّر تكلفة الحرب على ما يسمى الإرهاب بنحو أربعة تريليونات دولار، وكشف عن زيادةٍ هائلةٍ في النفقات الأمريكية على الدفاع حيث صرفت البلاد منذ عام 2002 نحو ستة تريليونات وخمسمائة مليار دولار، كما ربط التقرير بين تكلفة هذه الحرب وأزمة الديون التي تعيشها أمريكا حاليًّا؛ إذ ارتفع الدين من نحو خمسة تريليونات وسبعمائة مليار دولار إلى أكثر من أربعة عشر تريليون حاليًّا، ويرى خبراء أنّ الأزمة المالية العالمية الحالية من النتائج غير المباشرة لهذه الحرب، ولأن الخوف هو أشد أعداء الاقتصاد فقد تأثر النشاط الاقتصادي بتقلص حركة الأموال والأشخاص في عدة بلدانٍ بفعل الإجراءات الأمنية المشددة.

ما أوردناه من أرقام يحصي الفاتورة التي دفعتها أمريكا لوحدها، لكن العالم بدوره دفع أعباء اقتصادية بشكلٍ مباشر أو غير مباشر لهذه الحرب العالمية بامتياز، حربٌ ما زال دخانها يتصاعد في مناطق عدة.

وأضاف أمير تنظيم القاعدة أبو مصعب عبد الودود : “اعلموا أنّ قرار هولاند بشن الحرب في الساحل ستبيِّن لكم الأيام القادمة أنه أفدح من خطر ساركوزي وثمنه سيكون باهظًا وأكبر كلفة.

إنّ الحفاظ على مصالح فرنسا يكمن فقط في التخلي عن الأسباب والسياسات التي جعلت فرنسا مستهدفة، ومصالح فرنسا يمكن للساسة العقلاء فيكم أن يحافظوا عليها بطرقٍ ميسورة أقل تكاليف بكثير من تكاليف حرب هولاند، فقط عليهم أن يخطوا في الاتجاه الصحيح.

فخذوا زمام المبادرة كما أخذه أجدادكم الثائرون من قبل وتحركوا قبل فوات الأوان لوقف وإسقاط هذا الرئيس الفاشل الذي يريد أن يغطي على فشله بإغراقكم أكثر وأكثر في حربٍ خاسرة أهم ميزاتها أنها ستضفي الشرعية أكثر على قضيتنا وتمنحنا تعاطفًا أكبر وتجعلنا أكثر إصرارًا وعزيمة على ضرب مصالحكم، وما أكثر تلك المصالح الحيوية جدًّا التي لم نقرر لحد الآن استهدافها في دول الساحل.

وأضاف عبد الودود : ولا يفوتني في هذا المقام أن أخص عائلات المختطفين الفرنسيين بتأكيدٍ مهم: رئيسكم هولاند يتناقض في قضية أبنائكم ويستغبيكم؛ فهو من جهةٍ يعلن لكم أنه يعمل على إنقاذهم بينما على أرض الواقع من خلال إصراره على التدخل العسكري وتحركاته العسكرية السرية يحفر قبورهم ويريد التخلص من عبئهم، فأنصحكم بالتحرك السريع العلني والإعلامي لإنقاذ أبنائكم الذين سيضحي بهم هذا الرئيس لأجل حساباته الشخصية والسياسية، ولو كان المختطَفون من أقاربه لتعاطى مع القضية بشكلٍ مختلفٍ تمامًا.

القاعدة: إن أردتم السلم فإنا نرحب بذلك، وإن أردتموها حرباً فستكون الصحراء الكبرى مقبرتكم

وأضاف أمير تنظيم القاعدة: “لكل من يحشد ويصر على هذه الحرب الظالمة وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي وبعض القادة الأفارقة المصطفين وراءه من دول الساحل، أقول لهم: إن أردتم السلم والأمن في بلادكم وبلاد الساحل وما جاورها فإننا نرحب بذلك، وإن أردتموها حربًا فسنلبي رغبتكم فيها وستكون الصحراء الكبرى مقبرةً لجنودكم ومهلكة لأموالكم بإذن الله، فإننا رجال الحرب ترعرعنا في أتونها ونملك تجربةً زاخرةً تؤهلنا للانتصار في هذا النوع من الحروب. وأبشركم أننا نملك نفسًا طويلاً جدًّا فقد خضنا حربًا عمرها عشرون سنة ببنادق الصيد وبضعة رشاشات، أما وقد رزقنا الله اليوم مخزونًا كبيرًا من الأسلحة والذخائر والشباب الغيور فبإمكاننا الرد على أي عدوان ومقاومته لقرنٍ قادم، وسنحرص من جهتنا على أن تكون حربًا طويلة الأمد تستنزفكم وتعمِّق أزماتكم الاقتصادية والسياسية، وسنكون أشد حرصًا على أن تبلغ شظاياها كل البيوت الزجاجية الهشة المشاركة في العدوان علينا فتحطمها.

وأضاف: سنخوضها حربًا مقدّسةً من أجل الإسلام ودفاعًا عن أرضه مستعينين بربنا واثقين بنصره سبحانه الذي وعده لعباده المؤمنين، وإنّ الذي هزم أمريكا وأذنابها في أفغانستان والعراق لقادرٌ على هزيمة فرنسا ووكلائها في الصحراء الكبرى التي ستغرقهم في رمالها الحارقة، إن أردتموها حربًا فنحن لها وزيادة وسننتصر بحول الله وقوته كما قال عز وجل في كتابه: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*