الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » نص كلمة خادم الحرمين في المجمع الفقهي

نص كلمة خادم الحرمين في المجمع الفقهي

الحمد لله أن هدانا لهذا الدين القويم… 

والصلاة والسلام على رسوله الكريم المبعوث هداية ورحمة للعالمين… 

أصحاب السماحة والفضيلة.. أصحاب المعالي والسعادة… 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… 

أرحب بكم في هذا البلد الأمين سائلاً المولى جلَّ وعلا أن يعينكم ويوفقكم لإنجاز مهمتكم وأداء أمانتكم في هذه الدورة المهمة والمهمة لمجمعكم الموقر حيث تجتمعون على أمور جليلة وقضايا ملحة وحيث تنشد الأمة الإسلامية منكم القول الفصل لحكم الإسلام فيما جدَّ من مسائل وقضايا تتعلق بحياة المسلمين. 

والإسلام -كما هو معروف- كان قادراً عبر التاريخ -ولا يزال- على استيعاب كل المتغيّرات الطارئة على حياة المسلمين لأنه من فضل الله على أمة الإسلام، أن قيَّض لكل زمن نخبة من العلماء والفقهاء الراسخين في العالم أمثالكم، أحسنوا التعامل دومًا مع هذه المتغيّرات، وقدَّموا لها الحلول الشرعية بما لا يعارض الثوابت الإسلامية منطلقين من مرونة هذا الدين القيم ووسطيته التي حققت هذا التوازن الفريد بين الثابت والمتغيّر في المجتمع المسلم، مؤكدين على أن هذا الدين العظيم كما أراده الخالق جلَّ وعلا صالح لكل زمان ومكان وأنه دين تقدم وتطور وتنافس على امتلاك أسباب القوة لحماية الدين والأمة. 

الحفل الكريم.. 

وحيث تشهد بعض بلادنا الإسلامية في الوقت الحاضر عدّة متغيّرات سياسية وثقافية في حال من ضبابية الرؤية وقراءة النوايا والهجمة الشرسة للنيل من أمتنا وتعرض العامة وجرأتهم على الفتيا مما يخشى معه من تأثير بعض هذه المتغيرات على ثوابتنا الإسلامية وأصبحت الحاجة ملحة لتأطير الثابت وتأصيله لذا جاءت الدعوة لعقد مؤتمر (المجتمع المسلم.. الثوابت والمتغيرات) الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في شهر ذي الحجة الفائت لترشيد مسيرة الأمة وتوجيه شبابها -خاصة- إلى كيفية الاستفادة من المعطيات الحضارية للعلوم والثقافات تحت مظلة الحفاظ على ثوابت الإسلام على غرار هذا النموذج الحي الذي لا تخطئه العين المنصفة في المملكة العربية السعودية ولله الحمد والمنّة. 

الإخوة الكرام… 

إن الفتن هي من أخطر التحدِّيات التي عادت اليوم للظهور مواكبة للمستجدات العالمية وأعظمها خطرًا فتنة التكفير وفتنة الدعوات الطائفية والتصدي لهذه الفتن ودحرها هو التحدي الأكبر الذي يواجه مهمتكم الجليلة في هذا المؤتمر وأنتم له أهل وكفء بتوفيق الله وبما خصكم من علم رصين. 

وقد حذَّرت المملكة العربية السعودية -ولا تزال- من هذه الفتن ونبهت إلى أنها في غاية الخطورة لما تسببه من شق صف المسلمين وتكفيرهم واستثارة مشاعرهم الطائفية بل وإحداث الصدام بينهم واستباحة دمائهم وليس أخطر على جسد الأمة الواحد من هذه الفتن التي برأ الله ورسوله من أهلها محذرا من خطورتها {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }. 

الإخوة الأفاضل.. 

وفي إطار مواصلة المملكة العربية السعودية لدأبها على رأب الصدع وجمع الشمل الإسلامي وإشاعة ثقافة التضامن بين المسلمين جاءت الدعوة بعقد مؤتمر حول التضامن الإسلامي تنظمه رابطة العالم الإسلامي يعالج الفرقة بين المسلمين ويتصدى للدعوات الطائفية وإني اهتبل الفرصة لأدعوكم معاشر العلماء والفقهاء الأفاضل لمشاركتي في هذا المؤتمر وإثرائه بعلمكم الراسخ تفعيلاً للتعاون الواجب بين علماء الأمة من أجل تحقيق تضامن المسلمين ووحدة صفهم. 

أشكر جمعكم المبارك وأدعو الله العلي القدير أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما فيه الخير والمنعة للإسلام والمسلمين، كما أشكر رابطة العالم الإسلامي وسماحة رئيس مجلسها الأعلى ومعالي أمينها العام على ما تبذله من جهود كبيرة والتعاون بين المنظمات الإسلامية وما تنجزه من برامج وفعاليات تؤكد على وحدة المسلمين وتنشر مبادئ الإسلام الصحيحة بين الناس. 

وصلى الله وبارك على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*