الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » ذوبان حركة ( 20 فبراير ) المغربية

ذوبان حركة ( 20 فبراير ) المغربية

اقتربت حركة 20 فبراير من إطفاء شمعتها الثانية، وهي حركة احتجاجية شبابية استطاعت بفعل جرأتها وسقف مطالبها المرتفع أن تضع المغرب في سياق ربيع الثورات العربية، وقد بدأ كثيرون يتساءلون هل استنفدت الحركة مهمتها، خصوصا بعد خفوت حضورها في الشارع المغربي.

واستبقت الحركة الأحزاب السياسية في النزول إلى الشارع بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي في تونس ومع انهيار حكم حسني مبارك في مصر، وطالبت بـ”إسقاط الاستبداد والفساد”، وبالحد من سلطات الملك محمد السادس من خلال المناداة بـ”ملكية برلمانية” يسود فيها الملك ولا يحكم.

وبعد شهر واحد من الاحتجاجات، سارع الملك إلى وضع أجندة للإصلاح بالمغرب من خلال خطابه الشهير في 9 مارس/آذار 2011، وأقر تعديلات دستورية قلصت من صلاحياته في الحكم ووسعت من صلاحيات رئيس الحكومة.

وهو المسلسل الإصلاحي الذي أفضى أيضا إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ونتج عنها فوز كبير لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي ترأس ائتلافا حكوميا جديدا.

الهيئات الداعمة أعلنت حملة للمطالبة بالإفراج عن معتقلي حركة 20 فبراير (الجزيرة نت)

حصيلة ثقيلة

لكن شباب حركة 20 فبراير المتحمسين لم تقنعهم هذه الإصلاحات وعدوها “التفافا” على مطالبهم الأساسية، وقضوا ما يزيد عن السنة في معارضتها، غير أن الحركة انتهى بها الأمر إلى الغرق في قضايا خلافية وأصبحت جهودها مركزة أكثر على المطالبة بالإفراج عن معتقليها.

هذه المعارضة يقول منسق المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير (يضم هيئات وشخصيات من المجتمع المدني) محمد العوني -في تصريح للجزيرة نت- كلفت الحركة حصيلة ثقيلة من الخسائر بسبب سقوط ضحايا في صفوفها وتعرض نشطائها للاعتقال والمحاكمة القضائية.

وحسب تقرير أولي قدمه المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير والائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان (يضم هيئات حقوقية مغربية)، في ندوة صحفية منتصف الأسبوع الماضي بمدينة الرباط، فإن الحركة قدمت عشرة “شهداء” من أبنائها في مسيرتها الاحتجاجية.

ويتحدث أصحاب التقرير عن اعتقال 58 شابا بسبب ارتفاع وتيرة الاحتجاج في المغرب، إضافة إلى من أفرج عنهم أخيرا، ومن ما زالت تجري مقاضاتهم في حالة سراح مؤقت.

ويشير التقرير إلى أن الحركة تعرضت أيضا “لحملات تحريضية بواسطة خطابات عنصرية وتكفيرية”، ولمحاولات “احتواء قامت بزرع التفرقة بين أعضائها والتشكيك في استقلاليتها وفي طابعها السلمي”.

أسباب التراجع

ويؤكد العوني أن هذا “الاستهداف” حد من فعالية هذه الحركة وأدى إلى تراجعها، زيادة عما سماه “تواطؤ” بعض القوى السياسية ضدها، وتراجع بعض النخب الاجتماعية الأخرى عن الاحتجاج بسبب اقتناعها بالإصلاحات التي أنجزتها الدولة.

ويضيف أن المغاربة ترددوا في دعم حركة 20 فبراير تأثرا بما جرى من أحداث دموية في ليبيا واليمن وسوريا، وفي المقابل ساندوا الإصلاحات التي عرضت عليهم خوفا من الانزلاق نحو انتقال ديمقراطي بواسطة العنف.

وفي حديث للجزيرة نت، يرى منسق حركة 20 فبراير بمدينة ابن أحمد (وسط) نبيل بكاني أن هناك عوامل ذاتية وراء الانحسار المستمر للحركة، وهي ارتكابها “أخطاء قاتلة” تتمثل في الاختلاف الحاد في وجهات نظر نشطائها التي كانت “تصل في بعض الأحيان إلى حد التعصب”.

ويرجع ذلك إلى تنوع الأيديولوجيات المتحكمة في الحركة وانضمام بعض التنظيمات إليها مثل اليسار الراديكالي وجزء من التيار السلفي وجماعة العدل والإحسان الإسلامية، وكان لانسحاب هذه الأخيرة من صفوف الحركة الأثر البالغ في تراجعها الكمي.

دواعي الاستمرار

ما سبق ذكره دفع البعض إلى الحديث عن دخول حركة 20 فبراير مرحلة العناية المركزة في انتظار الإعلان عن موتها النهائي، لكن ذلك لم يمنع المراقبين من التأكيد على أن مسلسل الإصلاح الذي شرع فيه المغرب كان بفضل هذه الحركة الاحتجاجية الجريئة.

ويرى الناشط في صفوف حركة 20 فبراير نبيل بكاني أن ما شهده المغرب هو “انتفاضة شعبية” ستستمر ما دام الملف المطلبي الذي رفعته الحركة لم يتحقق حتى الآن، وستواصل احتجاجها “رغم الهجوم العنيف الذي تتعرض له من الجهات الرسمية”.

وبدوره يؤكد العوني أن الجذوة الاحتجاجية للحركة لم تمت بعد، “لأنها السبب في إذكاء حماس الشارع المغربي، الذي لا يزال يطالب بمزيد من الإصلاح، حسب قوله.

ويذهب إلى أن الربيع الديمقراطي ما زال يعيش مخاضا مستمرا بين مد وجزر، وستترتب عنه إيجابيات كثيرة للمغاربة، لأنه متناغم مع سيرورة التاريخ، و”لا يمكن لأي أحد أن يشل حركة التاريخ”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*