السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » خلفيات استهداف ( أرامكو ) السعودية

خلفيات استهداف ( أرامكو ) السعودية

 

كشفت نتائج التحقيق الذي أعلنت عنها وزارة الداخلية وشركة “ارامكو السعودية” يوم أمس الأول بعد محاولة اختراق الشبكة الالكترونية للشركة عن مدى الاستهداف الكبير والحقيقي لضرب اقتصاد الوطن الذي تعتمد عليه التنمية، حيث كان التخطيط والتدبير من قبل عدة أشخاص من أماكن مختلفة.

وعلى الرغم من أن التحرك للكشف عنهم ومنع الجرائم المعلوماتية التي من الممكن أن تتسبب في كوارث اقتصادية لشركة تتعلق باقتصاد الوطن بحجم “شركة أرامكو” إلا أن ما حدث يقودنا إلى عدة أسئلة أبرزها “لماذا استهدف اقتصاد الوطن في المقام الأول؟” وكيف من الممكن أن يكون تأثير الجانب الاقتصادي على استقرار البلد؟، وهل في ذلك الاختراق خطة خبيثة لضرب تنمية الوطن؟، وكيف تعمق مفهوم الأمن لدى المواطن؟ وما هو التحرك المأمول في المراحل القادمة لحماية اقتصاد وأمن المملكة؟ ولماذا يتنامى ظهور المخترقين للمواقع الإلكترونية سواء أكانت لمواقع رسمية أم شخصية؟ وهل التقنية الحديثة التي فتحت التنوع الفكري والثقافي تحمل في طياتها خطراً قد يهدد استقرار وطن من الناحية الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والفكرية؟ أم أن الحماية لا تكفي ولم تعد مجدية أمام احتراف بعض المخترقين الذين ينظمون جماعات حتى يشكلون قوة كبيرة تجاه ما لا يمكن أن يتغافل عنه أي وطن.

اقتصادنا متين بعزيمة الرجال وتعدد مصادر الدخل وتنوع الاستثمارات في الداخل والخارج

اختراق متطور

وأكد “أ.د.يوسف الرميح” أن الجرائم الحديثة اليوم في غالبها إلكترونية، ولا تحتاج إلى أكثر من عقل مفكر ولوحة مفاتيح، مبيناً أن “الجريمة الالكترونية” هي جريمة الحاضر والمستقبل؛ ولذلك يجب على الجهات الحكومية والخاصة أن تبذل جهوداً كبيرة لحماية برامجها وعملياتها من الاختراق الإلكتروني، حيث إن مجاله يتطور بشكل يومي، ولاشك أن بلادنا حفظها الله ورعاها وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار عندما عجز الأعداء أن يعبثوا بأمنها وذهبت جهودهم سدى ولم ينالوا ما يطمحون إليه؛ تحولوا إلى الجريمة الإلكترونية لسبب بسيط هو أن الجريمة الإلكترونية سهلة المنشأ وباستطاعة أي شاب متخصص أن يفعلها إن كان فاقداً للقيم والمبادئ، فضلاً عن أن أذاها كبير ومتعدد، وأحياناً يكون طويل الأمد.

وقال إن المسؤولية تقع بشكل أكبر على الجهات الأمنية من خلال إيجاد إدارات متخصصة بالجرائم والاختراقات الإلكترونية المختلفة عن النمطية القديمة في المجال الإجرامي؛ لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال التقنية الالكترونية، مبيناً أن الجرائم الالكترونية تكلّف خسائر بالغة الثمن عندما يتم اختراق أي نظام يعتمد على التقنية الإلكترونية لجهة مهمة اقتصادية أو صناعية، فعندما اخترقت إحدى الإدارات في اليابان وكانت مسؤولة عن المياه والصرف الصحي كلّفهم ذلك الاختراق مئات الملايين من أجل الإصلاح، وكذلك اخترقت أنظمة الكترونية لعدة شركات طيران وقطاعات مصرفية وكلفت تلك الجهات أموالاً طائلة.

لن تهزمنا محاولات يائسة للنيل من اقتصادنا الوطني طمعاً في إثارة الاستقرار الأمني

وأضاف أن من المهم تحصين الأجهزة والبرامج الالكترونية، في ظل أن المملكة مستهدفة سواء في جرائم تقليدية أو إلكترونية، مستشهداً بفئة الإرهابيين الذين وقفت أمامهم أجهزة الأمن بالمرصاد، وبرعوا في الذود عن حمى الوطن، ومثل تلك الأفاعي السامة في جحورها لجأت بعض هذه الجهات التخريبية الخارجية للهجوم الإلكتروني الذي قد يضرب شركات أو مؤسسات؛ ما يكلف الكثير ويوقف الإنتاج.

اقتصاد المملكة القوي راسخ بسواعد أبنائه المخلصين

وأشار إلى أننا يجب أن نستحضر أن المملكة مستهدفة من مجرمين حول العالم، وكلما زاد الفشل لدى تلك التنظيمات التخريبية في تحقيق مآربها في بلادنا فإنها سوف تلجأ إلى طرق غير تقليدية مثل الهجمات الإلكترونية وتدمير المواقع والبرمجيات، وبما أننا نتحول وبسرعة لعالم الإنترنت والفضاء الخارجي والعولمة الافتراضية فيجب أن نحمي أنفسنا وذلك بتجنيد عدد من الشباب المؤهل والمدرب ليكونوا حراساً يساندون الجهات الأمنية في العمل الإلكتروني وفي القضاء على الهجمات الإلكترونية أياً كان مصدرها.

وذكر أن العمل التخريبي الذي تعرضت له شركة “أرامكو السعودية” يثبت أننا مازلنا هدفاً للفئة الضالة والإرهابيين والحاسدين والحاقدين، وبالتالي يجب أن لا نستريح؛ لأن معركتنا ضد الإرهاب وأهله لم تنته بعد.

د.يوسف الرميح

أنواع الاختراق

ويرى “د.محمد القحطاني” – مختص بعلم النفس التربوي في جامعة الملك سعود – أن هناك نوعين من الاختراق، الأول يتعلق بالاختراق الصحي وهو عبارة عن مجموعة من الأشخاص يساعدون الشركات على إيجاد الثغرات الأمنية في مواقعهم لحمايتهم من “الهكر” الضار وسرقة المعلومات، بينما النوع الثاني يتعلق بالاختراق الضار وهو مجموعة من الأشخاص المجهولي الهوية يسرقون المعلومات من هذه الشركات، مشيراً إلى أن أسباب الاختراق تكمن في أن بعض وسائل الإعلام للأسف تعرض نماذج سلبية للاختراق الأمني (الهاكر)، وهذه النماذج تكافأ وتظهر بشكل كوميدي قد يعزز من سلوك الاختراق لدى النشء.

وقال إن العلاج يكمن في دور المجتمع في مكافحة هذه الظاهرة وذلك عن طريق توعية المواطنين من مخاطر هذه الاختراقات الأمنية عن طريق وسائل الإعلام كالتلفزيون والصحف والمجلات وكذلك تعليم الطلاب من الذكور والإناث على مخاطر الاختراق وكيفية حماية الأجهزة الحاسوبية من هذه الاختراقات وكيفية الحفاظ على قواعد المعلومات وكيفية الحماية الأمنية.

ودعا إلى ضرورة أن يبادر الأفراد بتحميل برامج حماية حاسوبية ضد الاختراق، إلى جانب الاطلاع على ما هو جديد في ذلك المجال، كما يجب على المواطن الإبلاغ عن وجود اختراقات أو وجود اشتباه في الاختراق الأمني، موضحاً أن شخصية المخترق عادة ما يكون شخصا انطوائيا، فهو يمضي ساعات طويلة مع الكمبيوتر لإيجاد ثغرات أمنية موجودة في بعض قواعد المعلومات ومحاولة اختراقها.

د.محمد القحطاني

حماية حديثة

وذكر “د.علي الخشيبان” – كاتب صحفي- أن القضية الأمنية لأي وطن ترتبط بكل النواحي سواء ما يخص الأمن في المجال الاقتصادي أو الأمن في المجال السياسي أو الأمن في المجال الاجتماعي أو المجال الدفاعي؛ فالأمن مرتبط بكل مفاهيم ومعطيات الدولة، ومع تطور وتعدد عناصر التنمية تزداد الاهتمامات والحماية لهذه المصادر الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنه لكل مصدر من هذه المصادر المتعلقة بالتنمية والإنتاجية في كل مجتمع من المجتمعات كمرحلة رئيسية لكل الثقافات الاجتماعية، حيث أصبحت الآن المخاطر الأمنية مصادرها وأهدافها تكاد تكون مرتبطة بعدة عناصر ومنها التقنية؛ ولذلك فإن تعدد المصادر الاقتصادية لأي بلد من البلدان هو مهم جداً ويحمي اقتصاديات البلد.

وقال إن التركيز على تعدد المصادر الاقتصادية وتنوع الدخل الاستثماري أو الصناعي يساعد على انتعاش البلد واستقراره وجلب الكثير من الاستثمارات، موضحاً أن ذلك يرتبط بأهمية التنوع الاقتصادي في أي مجتمع من المجتمعات، ولحماية هذا التنوع الاقتصادي لابد أن يكون هناك منظومة أمنية بالمفهوم الحديث؛ خاصة بعد دخول التقنية وقدرة الكثيرين على الوصول للمواقع الخاصة بالشركات الكبرى في أي مجتمع من المجتمعات، ولابد أن يتوافر لها الحماية لضمان استمرارها.

د.علي الخشيبان

وأشار إلى ضرورة وجود بدائل اقتصادية، فأي مجتمع يعتمد على مصدر واحد من الدخل يكون عرضة بشكل دائم للاختراق أكثر من غيره، وفي حالة تعرضه لأي خلل يتعرض هذا المجتمع للأخطار، مبيناً أن التنوع الاقتصادي يشكل عملية تغطية لأي نقص في أي جانب اقتصادي أو اجتماعي قد يحدث فيه خلل ما، فيجب أن يكون لدى أي مجتمع مساحة واسعة من النمو والاستثمارات حتى يتمكن من حماية نفسه؛ أما إذا كان مصدر الدخل واحدا فإنه سيكون عرضة للأزمات والإشكاليات.

حذر تقني

وأكد “د.فهد المليكي” – أستاذ الإعلام الدولي في معهد الدراسات الدبلوماسية – أننا في مرحلة علينا أن نحذر من التقنية الحديثة؛ فالمملكة حريصة أن يكون أمن المعلومات قوياً، مبيناً أن شركة “أرامكو السعودية” منذ انطلاقها وطريقة تعاطيها مع أمن المعلومة يتم بشكل ممتاز، فلابد من التشديد أمنياً على أمن الوطن، فالوحدة الوطنية مهمة وأي شيء سيؤدي إلى إخلال الأمن لن يكون مقبولاً سواء أكان ذلك مرتبطاً بمعلومة أم أشخاص، مشيراً إلى التميز الذي تتصف به المملكة بإدارة الأزمات حيث تملك كفاءات خبيرة يُستعان بها من شتى أنحاء العالم.

د.فهد المليكي

وأوضح أن استهداف شركة “أرامكو” بالتحديد يأتي من خلفية أن هذه الشركة من المقومات الأساسية للاقتصاد في المملكة ولكن ليس أن معنى اختراق أجهزتها يدل على أنه يوجد لدينا ضعف ولكن ما حدث هو تشويش طبيعي قد يحدث في المعلومات؛ لأنه يعتمد على الأجهزة ويعتمد على المستخدم فلابد من أخذ الحذر من الناحية، مبيناً أن محاولة زعزعة الاقتصاد لن تؤثر في زعزعة أمن الوطن؛ فنحن نطبق التنمية الاجتماعية كاملة.

دعا إلى ضرورة أن يتم إنشاء جهاز مختص لرصد وترقب الجرائم المعلوماتية، وأن يكون هناك تدريب قوي للقائمين على هذا الجهاز خاصة أن المواطن سيكون حريصا جداً على أمن الوطن وغير محبذ الاستعانة بأيد أجنبية فلابد أن تكون بعيدة عن أي شيء يتعلق بالأمن الدولي.

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*