الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » دراسة أمنية تحذر من انهيار دول بالساحل بسبب التنظيمات الإرهابية.

دراسة أمنية تحذر من انهيار دول بالساحل بسبب التنظيمات الإرهابية.

أصدر  المركز الأوروبي لرصد الجريمة المنظمة المقرب من مراكز بحث تابعة للحكومة الأمريكية، دراسة أمنية عبر من خلالها عن قلقه من امتداد النشاط الإرهابي بمنطقة الساحل القريب من  البر الأوروبي . 

وأشارت الدراسة إلى تزايد عدد الأوروبيين الذين يحصلون على دورات تدريبية في الأعمال الإرهابية في معسكرات تنظيم القاعدة في إقليم أزواد التي باتت، حسب المركز، أشد خطرا على الأمن الأوروبي من معسكرات القاعدة في أفغانستان. وقالت دراسة صدرت في شهر نوفمبر الماضي عن المركز الأوروبي لرصد الجريمة المنظمة ”أم.سي.أو.سي” المقرب من مؤسسة ”راند” للدراسات الدفاعية الأمريكية الكائن مقره في العاصمة البريطانية لندن، إن دولا مثل ليبيا وموريتانيا والنيجر مرشحة للانهيار أو لفقدان السيطرة على أراضيها لصالح جماعات جهادية متشددة، ما سيؤدي حسب المركز إلى تدهور الأوضاع في مناطق جديدة من القارة الإفريقية التي ستنتقل إليها عدوى الفوضى التي ينشرها أتباع الفكر السلفي الجهادي المتشدد. وذكرت الدراسة أن ”ما حدث في شمال مالي أو إقليم أزواد يعد مقدمة أو انهيارا للحلقة الأضعف تليه حركة دومينو لن تتوقف أمامها سوى الدول الديمقراطية التي لها قوات مسلحة عالية الكفاءة وأجهزة أمن محترفة”. 

وأشارت الدراسة إلى زيادة ”المخاطر التي تحدق بدول ليبيا وموريتانيا والنيجر من جراء تزايد نفوذ تنظيم القاعدة في إقليم أزواد وسيطرته مع الجماعات المسلحة المتحالفة معه على إقليم واسع”، وقالت إن ”عدد المقاتلين المتشبعين بالفكر السلفي الجهادي في شمال إفريقيا وخاصة في مناطق الساحل سيتضاعف بشكل مخيف مع حالة الفوضى التي تعيشها ليبيا وشمال مالي”. ويتراوح عدد عناصر تنظيم القاعدة والجماعات المقربة منه في شمال إفريقيا والساحل بين 8 آلاف و14 ألف شخص أغلبهم في إقليم أزواد وليبيا، ومن المرجح أن يتضاعف الرقم في غضون سنة أو سنتين إذا لم تحل مشكلة أزواد، وتسيطر الحكومة المركزية في ليبيا على الوضع الميداني خاصة في الجنوب.

وثمّن خبراء المركز الأوروبي قرار فرنسا بسحب قواتها من أفغانستان وتوجيهها إلى منطقة الساحل، وبينت الدراسة التي تتمحور حول ”الأوضاع الأمنية في شمال إفريقيا والساحل” أن منطقة جنوب ليبيا وأزواد وشمال النيجر باتت أشد خطرا على الأمن الأوروبي من أفغانستان ومنطقة القبائل الباكستانية، معتبرة أن قرار التدخل العسكري في ليبيا كان غير مدروس، وقالت إن مقاتلي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والجماعات السلفية في أزواد وليبيا ينتمون لجنسيات 11 دولة هي الجزائر وليبيا ومصر والمغرب وتونس وموريتانيا ومالي والنيجر والسينغال ونيجيريا وبوركينا فاسو. 

وتعاني كل دول الساحل تقريبا من ضعف أمني وتراجع في قدرات القوات المسلحة باستثناء الجزائر والمغرب ونيجيريا، وأدى التدهور الأمني إلى تزايد نفوذ الجماعات السلفية والإجرامية المتحالفة معها، وتعاني موريتانيا والنيجر وبوركينافاسو بشكل خاص من صعوبات أمنية واقتصادية شديدة وهي ضعيفة عسكريا، ويمكن الإخلال بمنظومتها الأمنية بسهولة من طرف مجموعات مسلحة عقائدية. 

ولعل هذه الدراسة تدق أكثر من ناقوس خطر ، وعلى كل الدول الإفريقية والأوربية بما فيها الولايات المتحدة أن تنتقل إلى اتخاذ المبادرة ميدانيا بحل الازمة السياسية في مالي والإشراف على تشكيل حكومة وحدة وطنية للتفرغ من أجل مواجهة خطر الانفصال والإرهابي الذي اقتطع ثلثي مساحة مالي وأقام عليها إمارة إرهابية ستهدد ، ليس فقط أمن المنطقة ودولها ، بل سيمتد خطره إلى أوربا وبقية العالم . 

والصحافة الجزائرية ، إذ تنوه بهذه الدراسة الأمنية ، جدير بها بتنبيه الحكومة الجزائرية من خطورة موقفها الرافض للتدخل العسكري في شمال مالي ؛ علما أن كل تأخير يمنح للإرهابيين فرصا شتى للتمدد والتجدر واستقطاب مزيد من المقاتلين . فالجزائر مطالبة اليوم بالانخراط الجدي في المجهود الدولي العسكري والأمني لمحاربة الإرهاب قبل أن يفوت الأوان ، وستكون الجزائر أولى ضحاياه في حالة سقطت ليبيا ومالي وبوركينافاسو . وأخش أن تكون الجزائر خلف الأزمة الحالية بين رئيس مالي ورئيس الوزراء حتى تؤخر موعد التدخل العسكري . 

إن الحسابات السياسة ، مهما كانت مضبوطة ، فإنها ستكون كارثة في حالة استشرى خطر الإرهاب وخرج عن الطوق . 

وعلى الجزائر أن تستحضر خطورة البؤرة الإرهابية في شمال مالي التي باتت قوة جذب واستقطاب للشباب الجزائري نفسه . فقد نقلت الجرائد الجزائرية أخبارا عن  تصدي الجيش الوطني الشعبي  لتسلل الشباب الجزائري إلى شمال مالي ، حيث ضرب طوقا أمنيا على الحدود بين ولايات خنشلة وتبسة والوادي للحيلولة دون فرار مجموعات إرهابية نحو شمال مالي للالتحاق بالحركات الإسلامية الإرهابية. 

وأفادت مصادر محلية أن الهدف من العملية منع تسلل الإرهابيين المتواجدين على مستوى جبل الماء الأبيض وبودخان وأم لكماكم على الحدود بين ولايات تبسة وخنشلة والوادي، حيث تلقت قوات الجيش تعليمات صارمة لمنع تحرك فلول الجماعات الإرهابية نحو شمال مالي انطلاقا من معاقلها مخترقين هذه الولايات نحو صحراء الجزائر جنوبا، أو التسلل عبر الحدود الجزائرية الليبية للوصول إلى الحركات والجماعات الإرهابية في شمال مالي بأي وسيلة وطريقة. 

وأشارت جريدة ”الخبر” إلى  أن قوات الجيش ضربت طوقا أمنيا على الحدود الجزائرية الليبية والتونسية لتفادي تسلل من وإلى الجزائر، خاصة وأن العمل الاستخباراتي يؤكد استعداد جماعات إرهابية للتسلل انطلاقا من دولة ليبيا مرورا بدول الساحل وصولا إلى شمال مالي. 

وجاءت هذه الإجراءات الأمنية غداة إفشال تمرير شحنة من السلاح قادمة إلى الجزائر من ولاية جندوبة التونسية وهذا من طرف الشرطة التونسية، والتي يرجح أنها موجهة للجماعات المسلحة بالجزائر لتمريرها إلى الحركات المسلحة في شمال مالي. 

للإشارة قامت قيادة البلدين الجزائرية والتونسية خلال زيارة رئيس الحكومة التونسية للجزائر الأسبوع الماضي، بمناقشة الأمن في المناطق الحدودية بين البلدين، وأن تعليمات صارمة إضافية منحت للأجهزة الأمنية بالتعاون فيما بينها، والقيام بدوريات مشتركة لحفظ الأمن على الحدود. 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*