الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » القاعدة تخلف الدمار في زنجبار اليمنية

القاعدة تخلف الدمار في زنجبار اليمنية

زنجبار (اليمن) – بعد ستة اشهر من انسحاب تنظيم القاعدة، ما زالت زنجبار تحمل جراح مرحلة سيطرة التنظيم المتطرف على اجزاء واسعة من جنوب اليمن، وهي تواجه فراغ الامن وغياب الدولة والخدمات.

وتهشمت معظم مباني المدينة التي سقطت في يد القاعدة نهاية ايار/مايو 2011 وتحولت الى ساحة حرب الى ان حررها الجيش في حزيران/يونيو، الا ان غالبية سكانها عادوا ليستأنفوا حياتهم بعد سنة من التشرد.

وتغيب اجهزة الامن تماما عن شوارع المدينة. ويخيم الخوف على الازقة المتداخلة التي ينتشر فيها مسلحو الميليشات المؤيدة للجيش المعروفة باسم اللجان الشعبية.

ولعبت هذه اللجان دورا حاسما في انتصار الجيش على القاعدة في جنوب اليمن بعد ان اقام التنظيم طوال سنة ما يشبه دولة امر واقع على مساحات واسعة من جنوب وشرق اليمن، لاسيما محافظة ابين وعاصمتها زنجبار.

وقال احد المسلحين في اللجان الشعبية “الاوضاع في زنجبار حاليا افضل من السابق فالقاعدة لم تعد موجودة، لكن عملاءها وجواسيسها موجودون”.

وبالرغم من انسحابها، تمكنت القاعدة من تنفيذ عدة هجمات دامية ضد اللجان الشعبية في ابين.

واضاف المسلح “الدولة غائبة ونحن اللجان حاليا نسيطر على زنجبار ونقوم بحمايتها والدفاع عنها ويتم ذلك بالتنسيق مع السلطات التي تتكفل بتوفير البعض من احتياجاتنا”.

وبحسب هذا المسلح، فان عدد اعضاء اللجان في زنجبار يصل الى 300 شخص ويتقاضى معظمهم راتبا شهريا بحوالى 150 دولارا.

وفي نهاية الشارع الرئيسي للمدينة، مدرسة تجمع فيها طلاب اربعة مدارس اخرى دمرت خلال المعارك.

وقالت مديرة المدرسة سميرة سالم عوض “بعد عودتنا من عدن (الى حيث نزح معظم اهالي زنجبار) حاولنا اعادة الحياة للمدينة واستأنفنا عملنا في المدرسة”.

واضافت ” المدارس الاخرى تحولت الى ركام وجمعنا طلاب اربع مدارس دمرت في الصفوف الثمانية من مدرستنا التي لا تزال سليمة”.

وبحسب المديرة المنقبة تماما، فقد “تم تخصيص الفترة الصباحية للبنات والفترة المسائية للبنين “.

وفي هذا السياق، قال مدير عام مديرية زنجبار جميل العاقل، وهو بمثابة رئيس بلدية، “نحن نعمل على ترميم المدارس التي تعرضت للدمار ويتم ذلك بتمويل من منظمات دولية”.

وبالقرب من بوابة المدرسة كانت ام منية تنتظر طفلتها لمرافقتها الى المنزل بعد انتهاء حصص الدراسة.

وقالت ام منية “لا يوجد امن في زنجبار. هناك خوف شديد وقلق لان الدولة غائبة”.

سكان زنجبار العائدون بعد اشهر من النزوح، يشكون من غياب بوادر حل حقيقي لمشكلة المساكن المدمرة او تعويض أصحابها.

وعادت مئات العائلات التي نزحت الى محافظات مجاورة مثل عدن ولحج، الى زنجبار لتجد مساكنها مدمرة كليا أو جزئيا.

ويقيم كثيرون في مبان حكومية نجت من الدمار.

وفي حي باجدار الذي شهد معارك ضارية، سويت معظم المنازل بالارض جراء غارات جوية شنها سلاح الجو اليمني واخرى شنتها طائرات اميركية بدون طيار بحسب رواية السكان.

وقال منصور عبدالله هيثم (60 عاما) من امام منزله المدمر كليا “عدنا من عدن ووجدنا المنزل مدمرا كليا واقيم مع عائلتي الآن في معهد تقني. الحكومة لم تقدم لنا شيئا”.

واضاف “نحن ما زلنا نازحين داخل مدينتنا”.

وتقدر المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن ان اكثر من 90% من النازحين عادوا الى زنجبار خصوصا الذين كانوا يقطنون في مدارس مدينة عدن.

والى جانب مشاكل الاقامة، يعاني السكان من غياب الامن.

وقال مدير عام زنجبار جميل العاقل “لا يوجد امن في زنجبار. المواطن لا يشعر بالأمان في المدينة بسبب غياب أجهزة الأمن فوزارة الداخلية لم تقم بدورها رغم دعواتنا المتكررة”.

وما زالت قوى الامن لم تنتشر في المنطقة التي بات يسيطر عليها تقنيا الجيش، وانما لا ينتشر في شوارعها الا مسلحي اللجان الشعبية.

وقال العاقل “حاليا اللجان الشعبية تتواجد في زنجبار ونشاطها يتم بالتنسيق مع السلطات ويتلقون رواتبهم من وزارة الدفاع”.

واكد العاقل ان السلطات المحلية تمكنت خلال الاشهر الماضية من توفير الكهرباء والمياه والاتصالات جزئيا لمعظم احياء زنجبار.

وبشأن المخاوف من عودة تنظيم القاعدة الى زنجبار في ظل غياب الامن، قال العاقل “القاعدة انتهت. خرجت ولن تعود”.

واتهمت منظمة العفو الدولية تنظيم القاعدة وبدرجة اقل القوات الحكومية اليمنية، بارتكاب انتهاكات “سافرة” و”مثيرة جدا للقلق” في محافظة ابين بجنوب اليمن خلال فترة سيطرة التنظيم المتطرف على المحافظة واثناء المعارك التي شنها الجيش لاستعادتها.

وذكرت المنظمة في تقرير مخصص لابين التي سيطر عليها مقاتلو “انصار الشريعة” التابعين للقاعدة، ان الانتهاكات تشمل خصوصا الاعدامات الميدانية وعمليات الجلد وبتر الاطراف والصلب التي مارسها المتطرفون من خلال “محاكم شرعية”.

ويبقى خالد عبدالعزيز سعيد (32 عاما) شاهدا حيا على هذه الانتهاكات، فقد بتر التنظيم يده بتهمة السرقة.

وقال خالد “القاعدة دمرت حياتي فبعد ان قطعت يدي اصبحت معوقا ولا استطيع العمل. لقد قطعوا رزقي”.

ويروي خالد لحظة بتر يده اليمنى بمرارة.

وقال “تم اقتيادي الى مكان تنفيذ قطع الايدي بعد خمسة ايام امضيتها في السجن. تم تخديري ولم اشعر بشيء. بعد ثلاث ساعات تفاجأت حين اكتشفت ان يدي غير موجودة”.

واضاف “تم توجيه لي تهمة السرقة بينما هم لم يحاسبهم احد فقد سرقوا مدينة بأكملها”.

وبالنسبة لسعيد، فالالم الاكبر ناجم عن شعوره بان “احدا لا يأبه بوضعي”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*