الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تمبكتو المالية .. بين الواقع والخيال

تمبكتو المالية .. بين الواقع والخيال

تمكن متمردون في مالي من السيطرة على مدينة تمبكتو التاريخية، تلك المدينة التي اصبح اسمها مرادفا بالإنجليزية الى المكان النائي البعيد جدا.

لكن كيف أصبحت تعرف بهذا؟

فوجئ بعض مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بخبر سيطرة الطوارق على مدينة تمبكتو، إذ لم يكن يعلموا أن لهذه المدينة وجود في أرض الواقع.

ربما يعرف البعض الطوراق، لكن الجميع سمعوا بمدينة تمبكتو، وإن حسبوا أنها مكانا أسطوريا.

قاموس أوكسفورد الإنجليزي يوضح أن كلمة “تمبكتو” تشير إلى “أبعد مكان يمكن تخيله.”

ويعود أول استخدام موثّق لاسم المدينة بهذا المعنى إلى عام 1863، عندما ذكرت الكاتبة الإنجليزية دف جوردن الاسم في خطاب لها من العاصمة المصرية القاهرة.

ما هي تمبكتو؟

أسس مجموعة من البدو الطوراق مدينة تمبكتو في القرن الثاني عشر، وخلال 200 عاما أصبحت مدينة ثرية تقع على خطوط تجارة الملح والذهب القادمة من جنوب الصحراء الافريقية الكبرى.

ومن خلال كتّاب مثل حسن ابن محمد الوزان الفاسي، وصلت إلى أوروبا حكايات حول ثراء المدينة، مما أثار فضول الكثير من المستكشفين الأوروبيين.

وعزز من الغموض المحيط بالمدينة صعوبة الوصول إليها، حيث فشلت الكثير من بعثات الاستكشاف الأوروبية في الوصول اليها على مدار عدة قرون.

ويقول رئيس تحرير قسم المراجعة في قاموس أوكسفورد الإنجليزي ريتشار شابيرو إنه قبل اكتشاف الأوربيون للمدينة عام 1830، كان كل ما ذُكر عنها يتعلق بمحاولات الوصول إليها.

ويشير إلى أنها كانت مدينة أسطورية تتسم بالثراء، وكان البريطانيون يرغبون أن تمنحهم أفريقيا نفس القدر من الثراء الذي حصلت عليه أسبانيا من أميركا الجنوبية.

وفي عام 1829، وصف الشاعر الاسكتلندي ألفريد تينيسون المدينة بأنها “غامضة وغير مفهومة”، وذلك في قصيدة حملت اسمها وشبهها بإلدورادو (مدينة الذهب) واتلانتيس (المدينة التي ابتلعتها الامواج).

وفي عام 1830 تمكن أول أوروبي، الفرنسي رينيه كايلي، من الوصول إلى المدينة والعودة سالما.

وتشير ماريا رودت، المحاضرة في كلية الدراسات الأفريقية والشرقية في لندن إلى أن “الأوروبيين جاءوا متأخرين جدا إلى تمبكتو.”

وتوضح أنهم ظلوا لقرون يحاولون الوصول إلى المدينة التي كانت تعتبر “مكانا أسطوريا يشتهر بالتجارة والعلماء المسلمين.”

وتضيف “وصفت المدينة في المخطوطات العربية خلال العصور الوسطى. ولذا فإنهم كانوا يعرفون بها، لكنهم لم يصلوا إليها لعدم سماح سكانها بذلك.”

وتوضح أن السكان المحليين كانوا يعتبرونها مدينة مقدسة، لذا ذهب الفرنسي رينيه كايلي إليها متنكرا بالزي الاسلامي.

ووصل الاسكتلندي ألكسندر غوردون ليانغ إلى المدينة قبل كايلي بأربعة أعوام، لكن يعتقد أنه قُتل قبل تمكنه من مغادرتها.

وعلى الرغم من أن العالم أصبح أصغر في الوقت الحالي، إلا أن المدينة لا تزال بعيدة نسبيا.

ويقول ريتشارد تريلو، مؤلف “دليل افريقيا الغربية”، “يمكنك الوصول إلى أي مكان، لكن من الصعب للغاية الوصول إلى تمبكتو.”

في أول مرة يذهب فيها تريلو إلى المدينة انطلق من هامبشير في إنجلترا عام 1977، وكان عمره حينئذ 21 عاما.

ويقول تريلو “كنا نرغب في الذهاب إلى مكان لم يذهب إليه شخص آخر. وكما الحال مع كثيريين حسبنا أنه مكان أسطوري وعندما أدركنا أنه ليس كذلك، بدا مكانا جيدا للسفر إليه.”

كانت الرحلة إلى المدينة صعبة، حيث استغرقت نحو ستة أسابيع وانتهت برحلة على متن قارب استغرقت أربعة أيام في نهر النيجر واستقل تريلو في النهاية شاحنة بمساعدة شرطي محلي.

ويقول تريلو “كانت أفريقيا جنوب الصحراء مختلفة تماما عن المناطق الشمالية التي تتحدث باللغة العربية. وبدا وكأننا عبرنا محيطا للوصول إلى هذا المكان…بدت تيمبكتو نائية بشكل لافت.”

ويوضح تريلو بقاء الاسطورة بالإشارة إلى أن المدينة اختفت من على الخريطة عندما انهارت في القرنين السابع عشر والثمان عشر بعدما هجرها البربر وانتقل النشاط التجاري إلى مناطق أخرى.

ويقول “على مدار 200 عاما كانت مدينة وسط الرمال ولكنها كانت منفصلة تماما من باقي العالم ولذا أصبحت مدينة أسطورية.”

ويضيف “تخيل نيويورك تحت الماء لمدة 200 عاما، ولا يزال الناس يتحدثون عنها. كان هذا الحال عندما بدأ سباق الاستكشافي وأراد كل فرد أن يكون أول من يصل إلى تيمبكتو.”

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*