الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » حلب تودع نظام الأسد

حلب تودع نظام الأسد

 

منذ بدء معارك حلب في يوليو من العام 2012، حين شنّت المعارضة السورية بجناحها العسكري هجوماً على المدينة، خرج النظام ليصرّح أنّ معركة حلب ستكون الحاسمة، وأكّد أنّه لن يسمح للمعارضة بالتقدم أو السيطرة على أيّ حي من أحيائها، فيما جاء ردّ المعارضة ميدانياً حيث سيطرت على عدد من أحياء المدينة كالصاخور والباب والسكري وبستان القصر.

* المعارضة من حرب شوارع إلى اقتحام كبرى القطع العسكرية:

واستمر حال قوات الأسد و”الجيش الحرّ” بين أخذ وردّ حتى استطاع الثوار السيطرة على كل الأحياء القديمة، التي تتصف بالبناء العشوائي والشوارع الضيقة، فيما كان تلفزيون النظام يغطّي خسائره بالحديث عن تفكيك عبوة ناسفة هنا أو القضاء على مجموعة مسلّحة هناك. إلا أن النظام استطاع المحافظة على الأحياء الجديدة في المدينة والتي لا تسمح جغرافياً لان تكون مسرحا لحرب الشوارع. ومع صعوبة اقتحام هذه المناطق، تغيّرت إستراتيجية الجيش السوري الحرّ فاتّجه إلى تحرير واقتحام القطعات العسكرية.

وقد كان اقتحام مقر “الفوج 46” إنجازاً كبيراً للجيش الحر، على حد تعبير علاء، وهو أحد الناشطين الذين غطّوا إعلامياً اقتحامه الشهر الماضي، حيث كان “مليئاً بالأسلحة النوعية ابتداءً بالرشاشات الثقيلة ومروراً بالدبابات إلى راجمات الصواريخ والمدفعية، أي كما يقول المثل طاقة القدر وانفتحت علينا”.

ومع سيطرة “الجيش الحر” على هذا الفوج بدأت القطعات العسكرية على امتداد محافظة حلب بالسقوط واحدة تلو الأخرى: الفوج ١١١، كلية المشاة، وإدارة المركبات، ذلك بعدما استخدم “الجيش الحر” ما غنمه من أسلحة. ويقول العقيد عبدالجبار العكيدي قائد المجلس العسكري الثوري في حلب: “أجّلنا تحرير ما تبقى من أحياء حلبية لكثرة النازحين الهاربين من القصف إليها، واتجهنا لاستكمال تحرير الريف”.

* مطار حلب الشريان الأخير للنظام في حلب:

ووفقاً للناشطين المنتشرين في الريف الحلبي، فإن الريف محرر بالكامل باستثناء بعض القطعات العسكرية الضخمة، والتي يقوم “الجيش الحرّ” بحصارها حاليًا كمطار النيرب ومطار منغ ومطار كويرس، إضافة إلى مطار حلب الدولي الذي يعد آخر خط إمداد لمحافظة حلب، وذلك بعد أن قطع “الجيش الحر” كل طرق الإمداد من الرقة واللاذقية إلى جانب الطريق الدولي دمشق-حلب.

ويبقى لقوات الأسد داخل مدينة حلب أحياء الشهباء، والمريديان، والموجامبو، والجميلية، والميدان، وميسلون، والسبيل، بالإضافة إلى حي الحمدانية الذي يعدّ خط مواجهة بين النظام والجيش الحر. ويعلّل الناشط الإعلامي نبراس الحلبي اتّجاه “الجيش الحر” لتحرير القطعات والتجمعات العسكرية، بأنه حالما تسقط هذه القطعات، فإن حلب ستسقط بيد الجيش الحر.

ويضيف: “إذا ما سقطت المخابرات الجوية ستسقط الزهراء بالكامل، وإذا ما سقطت ثكنة المهلب وطارق بن زياد سيسقط كل من حي السبيل وشارع النيل”.

* الأسد يودّع مدينة حلب:

في المقابل، قام وائل الحلقي رئيس وزراء النظام السوري، الأسبوع الماضي بزيارة لمدينة حلب لم يبُثّ التلفزيون الرسمي أي صور لها في محاولة من الحكومة السورية لإظهار أنها ما تزال تسيطر على الوضع في كبرى مدن البلاد. بعد هذه الزيارة قام الجيش السوري بتسليم عدد من الحواجز لما يسمى “كتائب البعث” وهي، بحسب ناشطين، “ميليشيات من الأحياء الحلبية قام النظام بتدريبهم وتسليمهم سلاحاً ليسدوا العجز الكبير في العناصر”. ويقول زيد، العضو في “تجمع أحرار وحرائر حلب”: “هؤلاء أولادنا وإخوتنا، ومن المؤكد أننا نعرف كيف نتعامل معهم من دون نقطة دم واحدة”.

على صعيد سير التطورات الميدانية، يضيّق الجيش الحرّ على قوات الأسد في أماكن تمركزها، سواء في المدينة آو في ريفها. وقد أعلن “الجيش الحر” وضع مطار منغ العسكري خارج الخدمة، ويبقى اقتحامه مسألة وقت. كذلك مطار كويريس، فهو محاصر من الجيش الحر، كما تم استهداف كلية المدفعية في الزهراء والمخابرات الجوية بصواريخ محلية الصنع تمهيداً لاقتحامها.

وبحسب أبو موسى، العضو في “شبكة حلب الإخبارية”، بقي ثلاثة تجمعات عسكرية ناشطة يستهدف النظام منها مدينة حلب وريفها، وهي كتيبة المدفعية الموجودة في الزهراء، ومطار النيرب العسكري الملحق بمطار حلب المدني، وكلية المدفعية في الراموسة. ويضيف أبو موسى: “لكنْ بإذن الله، فإن هذه التجمعات ستسقط في الأيام القليلة المقبلة”.

* حلب بين الحرية والحصار:

وبين زحمة الأخبار وأزيز الرصاص يعيش أهالي حلب في ظل وضع معيشي سيئ. فالمحروقات تُباع بأسعار باهظة، وعاد الأهالي إلى استخدام الحطب للتدفئة. وقام النظام باستهداف معظم الأفران في المناطق المحررة ومنع وصول الطحين إليها ليعاقب أهالي المدينة ومسبِّباً ضغطاً اجتماعياً معيشيًا على المعارضة.

إزاء ذلك، بدأ بعض أهالي المدينة بتشكيل هيئات مدنية لمتابعة شؤون المدنيين. ويقول زيد، عضو “تجمع أحرار وحرائر حلب”: إنّ “الوضع المعيشي في تحسن في المناطق المحررة والناس متفهمون للوضع، لكن المشكلة تكمن في المناطق الخاضع لسيطرة النظام حيث التضييق على حياة المواطنين، ونحن نعمل على تهريب الخبز من المناطق المحررة إلى أهلنا في المناطق التي لم تحرر بعد”.

يذكر أنه في حال سقوط مدينة حلب كما هو مرتقب، تكون المعارضة قد حررت بعد 21 شهراً من بدء الثورة أول منطقة إستراتيجية، بكل ما تعنيه الكلمة، وبهذا تصبح المعارضة السياسية قادرة على ممارسة أول نشاط لها في الداخل السوري منذ أربعين عاماً.

…….

العصر

 

-- عمر شاكر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*