الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » ثورات الجزائر المتتالية

ثورات الجزائر المتتالية

يكاد يجمع الجزائريون أن 2012 هو العام الذي استطاعت فيه السلطة امتصاص مدِّ ثورات الربيع العربي لأراضيها، عبر إقرار حزمة إصلاحات متعلقة بقوانين عضوية في مجالات عدة، أفضت في نهاية الأمر إلى بقاء الحالة السياسية والاجتماعية على ما كانت عليه سالفا.

وكان من أبرز هذه القوانين قانون الأحزاب الذي أعقبه فتح المجال السياسي باعتماد أكثر من 40 حزبا سياسيا جديدا، دخلت معترك استحقاقيْن انتخابييْن هما: الانتخابات التشريعية في مايو/أيار، والانتخابات المحلية في نوفمبر/تشرين الثاني.

ولئن كان هذا الانفتاح هو الأول من نوعه منذ إقرار التعددية السياسية في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن النتائج المعلنة والمطعون فيها من قبل لجان المراقبة والأحزاب، كانت هي الحدث في ذينك الموعدين.

كما صنع تعيين عبد الملك سلال وزيرا أول خلفا لأحمد أويحي في 3 سبتمبر/أيلول، جدلا واسعا حول خلفيات القرار وتوقيته، من حيث أن الحكومة كانت شبه مشلولة عقب الانتخابات التشريعية، وكذا مدى ارتباط الحدث بالانتخابات الرئاسية لعام 2014.

وعلى الرغم من أن هذا التعديل الحكومي لم يكن الأول في عهد بوتفليقة، إلا أن إزاحة أحمد أويحيى كانت لها دلالات واسعة بشأن نوع الصراع داخل أجنحة نظام الحكم.

رحيل وتنحٍ

من جانب آخر، ودّع الجزائريون في هذا العام عدة شخصيات كان لها حضور على مدار سنوات. فمن وفاة الأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطني المجاهد عبد الحميد مهري في 30 يناير/كانون الثاني، إلى رحيل الرئيسين الأسبقين للجمهورية الجزائرية أحمد بن بلة (11 أبريل/نيسان) والشاذلي بن جديد (6 أكتوبر/تشرين الأول)، مرورا بوفاة أميرة الطرب العربي الفنانة وردة الجزائرية في 17 مايو/أيار، وغيرهم من الشخصيات.

كما رحل الدبلوماسي الجزائري الطاهر توات الذي أعدم على يد حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا بعد اختطاف سبعة دبلوماسيين جزائريين في أبريل/نيسان، تابعين للبعثة الدبلوماسية الجزائرية في قنصلية غاو بشمال مالي، وهو ما لم تؤكده السلطات الجزائرية رسميا حتى اليوم.

من جهة أخرى سجل عام 2012 التنحي عن كرسي الأحزاب المعارضة، وهو تطور لافت في مسار العملية السياسية بالجزائر. فقد أعلن كل من زعيمي حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي، وجبهة القوى الاشتراكية حسين آيت أحمد، تنحيهما عن رئاسة حزبيهما.

وسجل مراقبون هذين الموقفين للزعيمين على اعتبار أن الحزبين يرتكز تمثيلهما بالأساس في منطقة حساسة هي “القبائل”، حيث الأغلبية الأمازيغية.

“الاحتجاجات لم تكن مقتصرة على مطالب توفير الغاز فقط، بل كانت نقابات قطاعات مختلفة على موعد مع تصعيد لهجة الخطاب تجاه السلطات لتحقيق مكاسب اجتماعية ومهنية”

احتجاجات

لكن قبل ذلك، كان الجزائريون قد انغمسوا لأكثر من شهر خلال فصل الشتاء الماضي في أزمة غاز عانوا منها الكثير، نتيجة الطلب الكبير عليه جراء موجة البرد التي ضربت المناطق الساحلية والداخلية.

وتحولت هذه المعاناة إلى احتجاجات متفرقة، قطع فيها المواطنون طرقا، واعتصموا أمام بلدياتهم ومقرات جهوية لمؤسسة توزيع الكهرباء والغاز.

لكن الاحتجاجات لم تكن مقتصرة على مطالب توفير الغاز فقط، بل كانت نقابات قطاعات مختلفة -كالصحة والتربية والتعليم العالي وأسلاك الحرس البلدي وغيرها- على موعد مع تصعيد لهجة الخطاب تجاه السلطات لتحقيق مكاسب اجتماعية ومهنية.

كما شهدت كل المناطق دون استثناء احتجاجات غير منظمة من مواطنين بسطاء، أهمها المطالبة بالشغل أو توفير السكن.

انفتاح

هذه الاحتجاجات، كانت الصحف الورقية الخاصة هي التي تغطيها حصرا، لكن هذا العام دخلت التلفزيونات الخاصة الخط في تغطية هموم الناس، بعد سنوات من احتكار التلفزيون الرسمي لمجال السمعي البصري.

وبالرغم من عدم صدور قانون خاص بالسمعي البصري في الجزائر، إلا أن السلطات “تغض الطرف” عن نشاط حوالي خمس قنوات خاصة تبث من دول أجنبية ولها مكاتب في الجزائر، هي في حقيقة الأمر مقرها الإداري والتحريري الرئيسي.

وانطلقت عدة تعليقات على هذا الوضع بين مشجع ومطالب بتسريع إصدار القانون في الوقت نفسه، وبين مشكك في نوايا السلطة التي أطلقت العنان لقنوات “أجنبية” لها هامش كبير من الحرية في انتقادها، بغرض امتصاص غضب الشارع.

هذه القنوات كان حضورها لافتا في زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجزائر في 19 ديسمبر/كانون الأول، حيث غطت الزيارة بكثير من التعليق والتحليل والانتقاد أحيانا، بخلاف التلفزيون الرسمي.

تلك الزيارة أضحت “حدث العام”، خاصة أن البروتوكولات التي تم توقيعها بين الجزائر ومحتلها السابق تصب في أغلبها لصالح الثاني. كما طغى عليها موضوع الذاكرة بين البلدين والملفات العالقة، كالحركي والأقدام السوداء ومطلب الاعتذار عن الاستعمار، خاصة أنها تزامنت مع احتفال البلاد بـ50 عاما من الاستقلال.

وخلال العام 2012 تفجّرت قضايا اختطاف الأطفال من جديد في الجزائر، مثل الطفلة شيماء ذات الثماني سنوات التي وجدت مقتولة داخل مقبرة غربي العاصمة, كما صنعت قصة الطفل ياسر المختفي الحدث لعدة أسابيع، إلا أنه لم يُعثر عليه لحد الآن.. وهي الحوادث التي زرعت الرعب عند العائلات الجزائرية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*