الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مناقشة هادئة للدكتور ( السكران ) حول التسمية بـ ( سعودي ) و ( السعودية )

مناقشة هادئة للدكتور ( السكران ) حول التسمية بـ ( سعودي ) و ( السعودية )

كتب د إبراهيم السكران منتقدا التسمي والانتساب إلى ( السعودية ) و لفظة ( سعودي ) نسبة إلى الأسرة الحاكمة وحمل انتقاده مغالطات تاريخية فقد نسي الدولة ( العباسية ) و ( الأموية ) وقائمة طويلة من الدول والممالك التي تنتسب إلى من وحدها وجمع شتاتها .

تبا لإثارة الفتن

حين يكتب الأمريكي جنسيته(أمريكي)هل هو ينتسب للبحار الإيطالي أمريكو فسبوتشي بالطبع لا هو ينتسب للأرض التي  سميت باسمه .

حين يكتب البوليفي جنسيته(بوليفي)هل هو ينتسب إلى القائد سيمون بوليفار أم إلى الأرض التي سميت باسم القائد الذي حررها .

عندما يكتب الفلبيني في جنسيته(فلبيني)هل هو ينتسب للملك فيليب الثاني بالطبع لا هو ينتسب لتلك الجزر التي سميت باسمه .

عندما يكتب السوري في جنسيته (سوري)هل هو ينتسب للملك سوريوس ،بالطبع لا هو ينتسب للأرض التي سميت به  باعتباره أحد من حكموها قبل عهد الإسكندر .

عندما يكتب الكولمبي في جنسيته (كولمبي)هل يعني انه ينتسب لكرستوفر كولمبس ، أم إلى الأرض التي سميت باسمه بالطبع الثانية .

عندما يقول الأوربي إنه أوربي هل ينتسب لأوربا ابنة الملك أجينور الفينيقي لا بالطبع بل للأرض التي سميت باسمها .

عندما يكتب الروسي في جنسيته إنه (روسي)هل يعني ذلك أنه ينتسب لشعب الرش القديم ،لا بالطبع بل ينتسب للأرض التي سميت باسمهم .

عندما يكتب المصري جنسيته(مصري)هل هو ينتسب للشخصية التاريخية مصرايم ،بالطبع لا ،بل ينتسب للأرض التي سميت باسمه .

عندما يكتب المصري في جواز سفره (إيجبت) هل يعني أنه ينتسب للإله المزعوم فتاح ،بالطبع لا ،هو ينتسب للأرض التي سميت باسمه .

حين يكتب السعودي جنسيته(سعودي)فهو لا ينتسب لعبد العزيز بن سعود بل للأرض التي اجتمعت تحت رايته وسميت باسمه وتبا لإثارة الفتن .

وقفات هادئة مع د السكران

متعب القرني

أولاً أود التذكير أن هذه الدعوة ليست بجديدة كما أوضح الشيخ، وقد ترددت على مسامعنا كثيراً من ذوي الجنسيات الأخرى، تجد منهم من يُشر إلى تبعيتنا لآل سعود، لكن الشيخ ابراهيم أثاره مجدداً على الساحة وطالب بالنظر فيه ولم يحط التوفيق توقيت هذه الاثارة.

ولعلي أبين رأيي في البدء أن مسمى “السعودية” لا بأس به في المجمل، فهو اسم يرتبط تاريخياً باسم عائلة تعبت ونافست وساهمت لتوحيد بلد طويل وعريض باتساع المملكة اليوم، ويسير في تسميته على حال الدول التاريخية السابقة، كالدولة العباسية نسبة إلى العباس بن عبدالمطلب، والأموية نسبة إلى بنو أمية (بن عبد شمس) والعثمانية نسبة إلى مؤسسها عثمان الأول بن أرطغل، وهكذا خرج مسمى”السعودية” نسبة إلى الأسرة الحاكمة “آل سعود”. ولا مشاحة في هذا المسمى باعتبار سيره على ما كان عليه الأوائل في التسمية، ولا أرى فيه مسألة كرامة كما يراها الشيخ، فلا يُعقل أن تمر هذه المسألة على آبائنا وأجدادنا ولم يروا فيها هدراً لكرامتهم. المسألة تحمل بعد تاريخي عُرفي بين الناس لا أكثر وتحتاج إعاة نظر قبل إلغائها، ولا أرى خطورة في المسألة شكلاً ولا مضموناً.

يقول الشيخ السكران “وقد لاحظت أن بعض المنتسبين لمناصب حكومية يتشنج ويتوتر عند بحث هذه المسألة، وكأن الدولة ستسقط لبحث مسألة رمزية!” فأقول: المسألة ليست رمزية بقدر ما هي محاولة أولى لفصل الدولة عن تاريخها الأول، محاولة لاشعار الناس بأن الدولة لم تؤسس بجهود عائلة دون أخرى. فتغيير مسمى الدولة إلى مسمى غير “السعودية” يحمل مدلولات للأجيال القادمة لانتفاء دور آل سعود في بنائها وصناعتها، فلا يُدرك بهذا المسمى الجديد التضليلي الدور الذي قادته تلك العائلة في التاريخ. فبتغيير مسمى “السعودية”تضيع الجهود وتبدد الأتعاب ونخلق فُسحة لكل متطفل أن يدخل بمزاعمه ودعاويه في كتابة تاريخ أجداده وتغيره وتضمين أدوارهم في بناء جزيرة العرب على ما تبدو عليه الآن من حدود. ولعل الشيخ السكران يتفق معي أن جدي وجده لم يشتركان في توحيد هذه الدولة، ولم يُذكر عنهما اسقاط دول كبرى كانت هي المتسيدة في المنطقة كما فعل أجداد آل سعود، لنتفق على مثل هذا ولنقر بضعف دورهما.

فهل من الانصاف والعدل والموضوعية خلع هذه المآثر والمفاخر عن قبيلة دفعت بأرواحها لصناعته؟ لا أظن أن هناك من يرتضي أن يتنكر أحد لجهود آبائه وقد قاسوا الأمرّين وضحوا بأنفسهم لبناء مجداً لهم ولأجيالهم. علينا ألا نلوم التاريخ وأحداثه، بقدر ما نلوم تاريخ أجدادنا ممن لم يسعوا بطريقة أو بأخرى في بناء أمجاداً لأبنائهم كما فعل أجداد عائلة آل سعود تجاه أبنائهم، ولنكن أكثر عدلاً وانصافاً في المسألة، ولنرتدي جلباب الحال كما لو كنا على حالهم، هل يرتضي أحد أن يلغي الدور الذي لعبه أجداده كما لو كان الحال حاله والتاريخ تاريخه؟! لا أظن أن قبلي يدرك قيمة مآثر الاجداد أن يساوم على إلغاء مثل هذا!!

ملخص الأمر أن تغيير الاسم من “السعودية” إلى”الجزيرة العربية” كما اقترح الشيخ السكران تعديل في تاريخ المنطقة وعلاقة الأسرة الحاكمة في توحيدها وبنائها، وليس أمراً رمزياً كما يُلمْح، بل إرهاصة إلى أن يأتي جيل جاهل في المستقبل يرى أن هذه الجزيرة العربية ليس لها صلة بآل سعود في تزييف سافر للحقائق التاريخية ولعب وقلب للأسماء والأدوار.فربطها بآل سعود تأكيد على دورهم في البناء، وهي حاجة معرفية تاريخية يقدرها من التزم في نهجه الموضوعية والحياد.

ثم يستدل الشيخ السكران بأن دول الجوار لا تمارس ما مارسه آل سعود في التسمية، كما حال ليبيا والعراق وسوريا وقطر والبحرين، والحل أن نعود إلى الاسم الأول الجزيرة العربية مثلاً، فيقول “وتطرح المبتكرات لبدائل اسم الجنسية(السعودية) المنسوبة لسلالة وتكون البدائل مستوحاة من اسم الجزيرة العربية مثلا”. لم يستطرد الشيخ في اختراع البدائل الاسمية للمنطقة ونسبتنا كمواطنين إليها، وأظن أن تفاديه للولوج في مثل هذا خشيةً منه في الخروج من وحل المشكلة إلى وحل الحلول والبدائل غير الحاضرة. لعله لم يبادر ويقترح اسم “جزيري” أو “عربي” أو حتى نحت اسم””جزيربي”، بل سكت وقال لنبحث المسألة، لأنه يعلم أن مباشرته في تقديم الحلول سيُضعف ويقلل من أهمية الطلب، فستبدو الحلول أكثر سوءاً على غير المتوقع، وسيخرج منها اسم “السعودية” معافى بلا أذى. نحتاج أن نُدرك أن الجزيرة العربية لم يسبق لها أن أُعطيت اسم تاريخي معروف ثابت على مر التاريخ، فلم تُعطَ اسم ملموس من خلاله نستطيع الحاق ياء النسب إلى ساكنيها كغيرها من البلدان، والجزيرة العربية ليست اسم بقدر ما هي وصف مركب لشكل جغرافي (جزيرة) وعرق من الأعراق (عربي).

ولا أظن أن الشيخ السكران يطالبنا بالانتماء إلى شكل جغرافي”جزيري” والمملكة لم تكمل شكل الجزيرة بعد باعتبار حدودها مع البلدان الجنوبية والشرقية المجاورة، أو إلى عرق من الأعراق (عربي) تتأكد فيه القومية البغيضة الذي لا يرتضيها السكران بنفسه. كما أن مسمى “العربي” وهو المرشح الأقرب لا يصنع لنا هوية وامتياز عن العرب الآخرين، بقدر ما يشعرنا بلفظه(“العربي”) بأننا بمرتبة عليا رفيعة فوق كل العرب، وكأن العرب الوحيدين هم من بالمملكة فقط، وتأمل حالك الآن وأنت تقول “أنا عربي” لمواطن من مصر أو العراق، إلى أي انقسام وتفرقة سيخلف مثل هذا المسمى الجديد في الأمة بأكملها؟!. ولعلي ألتمس الظن الحسن واستلهم خلفية الشيخ الاسلامية، وأراهُ يريدها “بلاد مكة” أو “بلاد الحرمين”، ولو فرضنا جدلاً هذه التسمية كمحاولة منا لاستباق البدائل المقترحة، سنقع في ورطة تاريخية أخرى، حينها تكون النسبة للمواطنين”مكيون” أو “حَرميون” ، وفي التسمية الأولى مغالطة تاريخية عميقة باعتبار السكان الخارجين عن حدود مكة، فينتسبون لمنطقة لم ينتموا لها لا نسباً ولا سَكناً، و”حرميون” تحمل قداسة وحرمة في الدين والدم لسكان المملكة على وجه الخصوص، وكأن المواطن السعودي ذا حرمة دم خاصة تُفرده عن الآخرين، وقس على ذلك من مآلات التسميات الأخرى كـ “بلاد محمد”،”عربستان”، و”بلاد الأعراب”..إلخ. كلها حلول ستتركنا في دوامة البديل وهو ما تحاشى الشيخ السكران السقوط فيها أثناء عرض مقترحه، فما هو البديل الجديد الذي يُلمح له ويراه حلاً نافعاً ليقدمه فيكتمل بذلك مقترحه؟ أم يكتفي بتعليق المهمة برقبة مجلس الشورى وهيئة الخبراء، ويخرج منها سليماً دون أذى من مناورة مشكلة البديل.

كما أعجب أن يغفل الشيخ السكران – وهو المثقف – عن البعد التاريخي المهم المرتبط باسماء المناطق، ومدى مفعول التغيير المستحدث في الاسماء والتزام الساكنين به نُطقاً وتطبيقاً، فهل إن تم تغيير اسم منطقة أو دولة معينة سيلتزم الساكنون بالاسم الجديد كما هو مأمول، أم سيعودون لما يُمليه التاريخ عليهم بموضوعية وحياد.

ربما سأكون على مقربة من الاتفاق مع الشيخ السكران لو تمت المطالبة في حلّ اسم “القبيلة” عن اسمي واسمه، لعلي أكون حينها أقربُ ما أكون إلى التأييد، فنحنُ أولى إلى الفصل عن هذه المؤسسة القبلية من الانفصال عن اسم موحد لا نجد له بديلاً. بل لعل من الظريف أن نكون من غير قصد ننتسب كما هو حال مسمى”السعودية” إلى قبائل تشكل اسمها نسبةً لقائدها الأول وبانيها الأول (الذي يحمل صفات المؤسس لذلك النظام القبلي في حدود منطقة ما)، فأصبح لدينا بالجنوب مثلاً ما يسمى ببلاد غامد (لجدها الأكبر غامد، واسمه عمرو بن عبد الله)، وبلاد زهران (نسبة إلى زهران بن كعب) وبلاد بلقرن (نسبةً لجدها قرن)، كلها تسير على هذا النحو في تسمية بلدانها ومناطقها باسم أجدادها الأوائل كما هو حال “قبيلة” آل سعود إن جاز التعليل، فكلمة”السعودية ليست بدعاً من الأسماء كما هو معروض. وقد يعارض معارض أن القياس باطل باعتبار أن نسبة “السعودي” تعني ارتباط المواطن مع آل سعود في الدم والنسب وهذا مخالف للحقيقة، بينما نسبة المواطن إلى قبيلته هي نسبة مواطن وابن لجده الأول الذي يرتبط معه في الأصل والدم، فبهذا يبطل القياس. هذا القياس يتم متى ما أمعنا النظر في تعقيد التركيبة القبلية بالمناطق، وذلك بمراعاة حقيقة تاريخية ثابتة تكرر في كل المجتمعات، حيث نجد أسر خارجة من قبائل معينة (تشترك معها في الدم والأصل) وتنتسب إلى قبائل (لا تتفق معها في الأصل والدم)، دخلت تحت مظلتها حلفاً لا دماً، ولم يرَ الأوائل في ذلك من الأجداد والآباء بأساً في نسبة أنفسهم لقبيلة ما على أسسٍ من الحلف والطاعة، ولم يروا في ذلك هدراً لكرامتهم عند الآخرين لاسيما وهي ظاهرة قبلية واضحة ربما اخترقت القبائل العربية جميعها دون استثناء. فباعتبار هذه الظاهرة القبلية قد تكون النظرة الأصوب لمسمى “السعودية”بأن القبائل توحدت ودخلت حليفة مع آل سعود في حماية البلد والمناطق – وهو الحال الآن – وبحلفها معها لم ترَ بأساً في الانتماء لها كمظلة حامية عليا، فأصبحت الدولة تركيبة من قبائل متحالفة دخلت جميعها تحت حكم قبيلة عليا تسمى الآن آل سعود، بنفس الحال الذي تدخل فيه بعض القبائل مع بعضها وتختلط وتنتسب لها بداع الحلف لا الدم. بل أن من حسن صنيع الأسرة الحاكمة اليوم أنها لم تُملي على مواطنيها بتذييل اسمها تبعاً لأسماء قبائلها، رغم اعلان الحلف التام لهم على السمع والطاعة، فتركت الأمر مرهون بأمر الجنسية الذي لا يلقي له القبليون بالاً وحساباً.

ثم لزاماً أن ندرك أننا نتمني للأرض والتراب بطبيعة الاملاء التاريخي، ولم يحدث أن جهلنا القيمة الوطنية للبقاع التي نسكنها، فتجد مثلاً ساكن أبها ينتسب لمنطقته فيسمى بالأبهاوي وساكن جدة بالجداوي وساكن الأحساء بالأحسائي، وساكن تهامة بالتهامي..إلخ، كلها انتسابات للأرض والوطن، ولو فرضنا أن تم ترشيح هذه المسميات كمسيات بديلة لمسمى “السعودي” لزادت حدة المناطقية التي هي مشكلة اجتماعية صاعدة اخرى دفناها وبعثنا مشكلة جنسية مقابلة لا يلقي لها القبليون بالاً. بل أن من حسن اسم “السعودي” جمعه لهذه المناطق تحت مظلة واحدة موحدة، فتنتسب جميعاً إلى بقعة عريضة جرى التاريخ أن يسميها “المملكة العربية السعودية” رضينا أم أبينا. ولا أرى بأساً في قبول ما يراه التاريخ ويفرضه بقدر ما أرى مشاكل كثيرة تخرج مع من يحاول ليّ عنق التاريخ لصالحه. أخيراً، كتبتُ ما كتبتُ وهو العالم أنني لم أشحذ من أحرفي هذه دراهم معدودة أتقاضاها دفاعاً عن دولة وأخرى، فلستُ أطبل وأزمّر لأحد دون آخر، كما قد يراها بعض مناصري الشيخ. أريد أن أذكر فقط بأنني سعيتُ لاتخاذ العدل مسلكاً، لاسيما بعدما رأيت مطالبة مخالفي الشيخ السكران – والذي أجلّه وأقدّره – سوى مطالبة خارجة عن السياق وغير موفقة في توقيتها، بل هي تلوح في الافق كمحاولة للتحرش بسيادة دولة أراد الله أن تكونَ لنا قدراً.

كتبتُ ما كتبتُ وراجعته على عجالة، وسعيتُ التزام الحياد والعدل في الطرح، ولم أتكلف البحث فيه والتمحيص وعرض الفكرة بانتظام، وقد أعود لبحث رأيي مجدداً وتمحيصه والدفاع عنه متى ما رأيتُ الحاجةَ لذلك واردة، أما غير ذلك فسأتركه على ما هو من تفرق وتمزق، كخواطر متحدثٍ سبق لسانه على قلمه، برأي يراه منصفاً عدلاً يقسم عليه أن لم ولا ولن يبتغي من ورائه أجراً ولا شكوراً.

-- د محمد السعيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*