الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » صحيفة سعودية في سجن المباحث لكشف الحقائق

صحيفة سعودية في سجن المباحث لكشف الحقائق

وقفت «الرياض»على مدى يوم كامل على حقيقة الوضع في سجن «المباحث» بالحاير كما هو دون تزييف أو مبالغة وشاهدنا خلال جولة شاملة قمنا بها على كافة أقسام السجن ومرافقه العامة والخاصة وهو أحد سجون المباحث الخمسة، وشاهدنا آلية العمل هناك وأوضاع الموقوفين أمنياً خصوصاً أصحاب القضايا المتعلقة بالإرهاب وأعدادهم وما يوفر لهم منذ دخولهم السجن حتى قضائهم محكومياتهم التي قررها الشرع.

وحرصت «الرياض» خلال الجولة على تقصي حقيقة أهم ما يثار ويطرح حول السجن من وقائع على أرض الواقع، كما استطاعت «الرياض»الحصول على إحصائيات حديثة وأرقام دقيقة عن كثير من الجوانب المتعلقة بهذا السجن.

وفي بداية طلبنا الموافقة بزيارة السجن تعمدنا الطلب من الجهات المختصة بوزارة الداخلية تحديد أي يوم يرونه (خلال أسبوعين) للسماح لنا بهذه الزيارة حسب الظروف، ولكن لم تمض إلا ساعات حتى تفاجأت باتصال من مسؤول هناك يبلغني أن هذا الطلب لايحتاج كل هذا الوقت وأن المسألة أبسط من كل ذلك وهي متعلقة بي، حيث أكد لي أنني أنا من يحدد (يوم ووقت) الزيارة كيفما أرى وأشاء، ولايحتاج ذلك أي ترتيب مسبق، وأن المطلوب فقط إشعارهم قبل وقت الزيارة الذي أحدده بدقائق لا تزيد على مسافة الطريق إلى موقع السجن حتى يستقبلونني هناك لتسهيل إجراءات الدخول والتي كانت أبسط مما توقعت بكثير لدرجة أن بطاقتي الشخصية لم تطلب مني في البوابة.

ومن هنا بدأت تنكشف خيوط الحقيقة وتتفكك مزاعم وأكاذيب يروج لها بعض ضعاف النفوس عن السجن وتصويره وكأنه مقر تعذيب وسياط لايستطيع أي شخص الدخول إليه، حيث كانت الحالة هناك يسودها الهدوء التام والأريحية حتى داخل أجنحة الموقوفين أنفسهم والتي طلبتُ زيارتها وشاهدت في طريقي بين أقسام السجن كثيرا منهم يتنقلون من قسم الى آخر إما لمراجعة المستشفى أو لاستقبال ذويهم أو لغير ذلك بكل سلاسة وهدوء.

ربع مليون «زائر»للسجون الخمسة خلال عام تُؤمن لهم تذاكر سفر وسكن ومواصلات

وقامت»الرياض» خلال الجولة بزيارة (قسم إستقبال الزوار ومكتب إستقبال طلبات أسر الموقوفين وعنابر وأجنحة الموقوفين الجماعية والفردية ومستشفى السجن بأقسامه المختلفة والمطبخ المركزي للسجن ومغسلة الملابس وقسم المناصحة ومكاتب التحقيق ومكاتب الجهات الرقابية المستقلة التي أنشئت حديثاً داخل السجن وهي مكتب هيئة التحقيق والادعاء العام ومكتب الجمعية الوطنية لحقوق الانسان، ومكتب هيئة حقوق الانسان وغرف التحكم والمراقبة وغرف الزيارات واقسام الخلوات الشرعية ومناطق التشميس والصالة الرياضية والمكتبة العامة ومبنى اليوم العائلي الجديد..)، وغيرها من أقسام، وقمنا برصد الحقيقة هناك بالأرقام كما التقينا بكثير من المسؤولين هناك وخرجنا بالتالي:

(عدد سجناء المباحث)

بدايةً.. يبلغ عدد الموقوفين في جميع سجون «المباحث» الخمسة (2545) موقوفاً حتى قبل إعداد هذا التقرير وهذا الرقم يتغير كل يوم إذ غالباً ما تخرج أعداد من فروع السجن الخمسة لمركز المناصحة تمهيداً للإفراج النهائي عنهم، ومن بين هذا العدد نحو(595)موقوفا غير سعودي من جنسيات مختلفة خليجية وعربية وآسيوية وأفارقه وأوروبية.

ويصل عدد الموقوفين في سجن المباحث بالحاير في الرياض (706)موقوفين فقط وليس كما يروج له البعض من أرقام فلكية تزعم أن العدد (30)ألف موقوف، وشاهدنا خلال الجولة بعض العنابر خالية ومفتوحة، ومن بين الموقوفين ال(706)في الحاير نحو (39)موقوفاً غير سعودي من جنسيات مختلفة يقضون محكومياتهم في قضايا متنوعة غالبيتها قضايا مرتبطة بالإرهاب والمخدرات.

(زيارات واستقبال وفود)

ولعل اللافت في الأمر مما قد يجهله البعض أن هذه السجون بفروعها الخمسة تستقبل باستمرار وفوداً مختلفة تمثل عدة جهات من داخل المملكة وخارجها تضم قضاة وأكاديميين وضباطا وحقوقيين وقانونيين ومسؤولين في جمعية وهيئة حقوق الانسان وهيئة التحقيق والادعاء العام ومن المعهدالعالي للقضاء وغيرها ما يدحض ما يثار عنها من أمور تصور أن هنالك أموراً خفية وتجاوزات بداخلها لايراها أحد، وعلمنا خلال الزيارة أن وفداً يضم نحو (35) مسؤولاً من جهات عدة وطلبة دراسات عليا قام قبل زيارتنا للسجن بيوم واحد بزيارة السجن واطلع على كافة أقسامه ومرافقه.

(قسم المناصحة)

وقامت «الرياض»خلال الزيارة بالوقوف على آلية العمل التي يقوم بها مشايخ وأكاديميون مختصون في الشريعة وفي الدراسات العليا وفي باقي العلوم الأخرى لتصحيح الفكر المنحرف لدى بعض الموقوفين ممن لايزال يحمل أفكاراً متطرفة عبر مواجهتهم بالحجة والدليل والبرهان الواضح من الكتاب والسنة على بطلان أفكارهم، والعمل على تصحيحها بشكل علمي سليم تعزيزاً للنظرة البعيدة للراحل الامير نايف رحمه الله والتي كان يؤكد عليها مراراً بأن الفكر لايواجه إلا بفكر.

(الدورات العلمية والشرعية)

وأوضح مسؤول في قسم المناصحة بالسجن أنهم في هذا القسم يعطون الموقوفين دورات علمية مدتها 8 أسابيع يعامل فيها الموقوف معاملة طلاب الجامعات من حيث طريقة التدريس ويتم خلالها تكثيف مواد مثل الولاء والبراء والدماء المعصومة ومواد الشريعة ومواد عن الشبهات وما إلى ذلك وفي نهاية كل دورة يتم اختبار كل موقوف ويمنح على ضوئها شهادة اجتياز للدورة، مشيراً إلى أنه تم عقد نحو (21)دورة في سجن الحاير فقط واستفاد منها أكثر من (350)موقوفا حتى الآن، في حين أنه منذ العام 1425ه حتى العام المنصرم 1433ه فقد تجاوز عدد المستفيدين من هذه الدورات والبرامج (2300)موقوف.

وعلمت «الرياض»خلال وقوفها واطلاعها على هذه البرامج أن هذه الدورات تحظى بأهمية بالغة وهي مؤشر لدى العاملين هناك يظهر مدى جديّة الموقوف في التوبة ومؤشر كذلك على قرب إطلاق سراحه.

وأوضح المختصون هناك ل»الرياض»أن قسم المناصحة بسجن المباحث بالرياض هو أحد الأقسام التابعة لمركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية وقد تطورعمله كثيراً مع التطور الكبير الذي تشهده إدارة هذا السجن ، مشيرين إلى أنهم يحرصون كثيراً على تقديم المعارف العلمية الشرعية الصحيحة للموقوفين المستفيدين من المناصحة بإشراف نخبة من أساتذة الجامعات والمشايخ وذلك لدعم الجانب الوقائي والعلاجي لدى الموقوفين.

وتنقسم آلية العمل هناك إلى قسمين: الأول فردي يتم خلاله عرض الموقوف على أخصائي نفسي لتحليل شخصيته نفسياً واجتماعياً ثم يقرر الطبيب وقتها ما إذا كان مهيأً للمناصحة أم لا، والمرحلة الأخرى يلتقي فيها الموقوف بنخبة من المشايخ للمناصحة الشرعية بناءً على الأمر الذي أتى من أجله وبعدها قد يرى المشايخ عدة أمور منها الطلب بإعطائه كتبا معينة ليطلع عليها ويستفيد منها، أما القسم الثاني فهو الدورات العلمية وتعطى لمجموعات منهم تماماً كما تتم في الجامعات وتتم في قاعات مخصصة لذلك ومهيأة بشكل كامل بالوسائل العلمية والبيئة التي تكفل راحة واستفادة الدارس.

دورات شرعية في الولاء والبراء والشبهات والدماء المعصومة لتصحيح مفاهيم السجناء تخرّج منها 2300 سجين

ويضم قسم المناصحة الذي روعي فيه أن يكون قريباً جداً من عنابر الموقوفين لسهولة الوصول إليه غرفة للأخصائي النفسي وقاعة محاضرات وبعض الأقسام الأخرى كما يحوي مكتبة خاصة تحتوي على العديد من الكتب عن مسائل الشبهات والولاء والبراء والدماء المعصومة وغيرها من مسائل عقدية وشرعية كانت محل لبس لدى كثير من الموقوفين في فهمها.

(مستشفى متخصص بعيادات كاملة)

وقمنا خلال الجولة بزيارة مستشفى السجن الذي يضم كوادر طبيه متخصصة تم توفيرهم من داخل المملكة وخارجها لخدمة المراجعين من الموقوفين من بينهم 18 استشارياً زائراً ، وشاهدت»الرياض»العديد من التجهيزات والاجهزة الطبية الحديثة في عيادات المستشفى وعددها (12) عيادة تغطي كافة التخصصات من بينها القلب وغسيل الكلى والأسنان والباطنية والعظام والمسالك البولية والسكري والعلاج الطبيعي والصدرية وتعمل جميعها على مدار الساعة.

وكشف أحد مسؤولي المستشفى لنا خلال الجولة عن توسعة جديدة للمستشفى يجري العمل عليها حالياً تستوعب (100) سرير إضافي، وتقوم إدارة المستشفى بفتح (ملف إلكتروني) لكل مراجع منذ دخول الموقوف إلى السجن، عبر نظام (البصمة) لتوثيق حالات زيارة المريض إلى المستشفى.

وروعي في مكان المستشفى بأن يكون في منطقة متوسطة بين الأجنحة والعنابر الجماعية والشخصية بحيث يسهل على المريض مهما كان مكانه الوصول إلى المستشفى خلال دقائق، ويجري داخل المستشفى عدد من الجراحات الصغيرة والمتوسطة، فيما يتم نقل المريض إذا لزم الأمر إلى مستشفيات خارج السجن للعلاج.

(قسم تلقي طلبات ذوي الموقوفين)

وأنشأت إدارة السجن قسماً خاصاً بتلقي طلبات ذوي الموقوفين وإحالتها لجهات الاختصاص، وشاهدنا خلال الجولة آلية العمل في هذا القسم و»نماذج» من بعض طلبات أسر الموقوفين والتي جاءت غالبيتها في طلبات الزيارة «الاستثنائية» لذويهم.

ويتلقى موظفو القسم كافة الطلبات عبر الفاكس والهاتف باستمرار فيما يؤكد مسؤول بالسجن أن كافة الطلبات تحظى بعناية واهتمام شخصي من قبل إدارة السجن وتلبى جميعها قدر الإمكان، حيث لم يوضع هذا القسم أساساً إلا لهذا الغرض.

(ربع مليون زيارة)

واطلعنا خلال الزيارة على آلية استقبال الزوار من الرجال والنساء من ذوي الموقوفين والتي خصص لها مدخل خاص وصالات استقبال وباصات مخصصة لنقلهم لداخل الموقع تسهيلاً عليهم إضافة إلى مراعاة ظروف كبار السن والمعاقين منهم.

وكشف مسؤول رفيع هناك عن أن عدد زوار السجون الخمسة الذين تم استقبالهم خلال العام 33 ه تجاوز (مئتي ألف) زائر، هذا بخلاف الزيارات «الاستثنائية»التي يمكَّن منها ذوو الموقوفين لأسباب مختلفة للقاء ذويهم، كما تجاوز عدد الاتصالات الهاتفية التي أجراها الموقوفون بأسرهم خلال نفس العام(المئة وأربعين ألف) اتصال، في حين تصرف وزارة الداخلية لأسر الموقوفين ممن يرغبون زيارة ذويهم في مناطق خارج مناطق سكنهم «تذاكر»سفر وتؤمن لهم السكن والمواصلات تسهيلاً عليهم.

2عيادة و18 استشارياً في مستشفى السجن يعملون على مدارالساعة.. وملف إلكتروني لكل سجين

(مكاتب التحقيق)

ولعل اللافت في ذلك أن مكاتب الجهات الحقوقية تلك تم وضعها على مقربة من مكاتب التحقيق مع الموقوفين التي يتم فيها استجواب الموقوف من قبل المختصين وذلك تعزيزاً لمبدأ الشفافية وعدم وجود مايخفى، ورداً على مايثار من أقوال عن طريقة التحقيق التي تتم عادة مع كل موقوف فور دخوله السجن، والتي على إثرها يتم تدوين كل أقواله في ملف خاص بذلك يرفق بأوراق القضية التي أوقف على أثرها، ومن ثم الرفع بها من قبل هيئة التحقيق والادعاء العام إلى القضاء الشرعي.

وتضم مكاتب التحقيق تلك كرسيين للموقوف وللمحقق وطاولة صغيرة وجهاز تكييف وهيئت بشكل يضمن راحة كلا الطرفين وزودت بكاميرات تسجيل لرصد وحفظ كافة مراحل التحقيق وما يدور فيها حيث يمكن للجهات المختصة الاطلاع عليها كاملة.

أنشأت مكاتب “مستقلة” لها داخل فروعها الخمسة

جهات حقوقية وقانونية تراقب سجون المباحث

تضم كافة فروع سجون المباحث مكاتب حقوقية وقانونية دائمة داخلها هي مكاتب لهيئة التحقيق والادعاء العام، وهيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، في المبنى المجاور لأجنحة الموقوفين الجماعية والشخصية ويستقبل العاملون فيها شكاوى الموقوفين والتأكد من صحتها ومباشرتهم الحالات دون الحصول على إذن رسمي، ويستقبل العاملون في تلك الجهات طلبات من الموقوفين في غرف خاصة خالية من الرقابة.

ووقفنا على ذلك خلال الجولة، ووصف مسؤول ل”الرياض” هذه الخطوة غير المسبوقة بأنها تعزز مبدأ الشفافية والحرص على حماية حقوق الموقوفين.

وكان عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ورئيس اللجنة المالية والاستثمار بالجمعية المحامي الدكتور صالح الشريدة قد اعتبر في تصريح ل”الرياض”هذه الخطوة بأنها قفزة كبيرة ونقلة عظيمة في مجال حقوق الإنسان مؤكداً أن المملكة هي أول دولة إسلامية تسمح “لجمعية أهلية مستقلة” تعنى بحقوق الإنسان بافتتاح مكاتب لها داخل السجون الأمنية مما سيمكنها من العمل وفق آلية تستقل هي برسمها.

وعلمت”الرياض” في هذا الصدد أن عدداً من تلك الجهات بدأت منذ فترة العمل الفعلي في بعض مكاتبها بهذه السجون في فروعها في الرياض وعسير وجده والشرقيه والقصيم، وتأتي هذه الخطوة لتضاف للخطوات السابقة والتسهيلات التي تمكن كافة تلك الجهات من زيارة هذه السجون بأي وقت ولقاء الموقوفين فيها والاستماع لملاحظاتهم والرفع بها مباشرة للجهات المختصة إضافة إلى السماح لها بحضور جلسات محاكماتهم في المحكمة وتلقي طلبات وملاحظات الموقوفين وكذلك ذووهم في أي وقت.

أطراف صناعية للموقوفين المصابين في مناطق الصراع

تعمل إدارة السجن عبر عيادة متخصصة في العظام والأطراف الصناعية على توفير وتركيب أطراف صناعية للموقوفين العائدين من مناطق الصراع في افغانستان والعراق وغيرها أو ممن تمت استعادتم من غوانتانامو ممن تعرضوا لإصابات وبترت أيديهم أو أرجلهم في عمليات تفجير أو ألغام أو في مواجهات أمنية سابقة، وذلك حتى يعودوا لممارسة حياتهم بشكل طبيعي خلال فترة قضائهم لمحكومياتهم أو بعد خروجهم من السجن.

موقوفون يرفضون دخول «الصحف» و«يحرّمون»مشاهدة التلفزيون!

توفر إدارة السجن للسجناء الصحف اليومية صباح كل يوم إضافة إلى أكثر من (12)قناة تلفزيونية وبعضها يتم تأمينها باشتراك مدفوع من قبل إدارة السجن مثل القنوات الرياضية على حسب طلب الموقوف.

وأشار أحد مسؤولي السجن لنا خلال الجولة أن بعض السجناء يرفضون دخول صحف معينة عليهم رفضاً قاطعاً بحجة أنها تخالف فكرهم، كما أن بعض السجناء يرون أن مجرد مشاهدة التلفزيون أياً كانت القناة أمر «محرم» لذا يعمد البعض منهم إلى تغطية شاشة التلفزيون داخل سجنه بأوراق حتى لايشاهد مافيه ويكتفي بمشاهدة فقط الشريط الإخباري الذي تظهره بعض القنوات الإخبارية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*