الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » من داخل جبهة النصرة السورية

من داخل جبهة النصرة السورية

على تخوم مطار النيرب العسكري شرقي مدينة حلب، تقع إحدى الجبهات المشتعلة بين مقاتلي جبهة النصرة لأهل الشام -التي كثر اللغط حولها مؤخرا- وقوات النظام المحاصرة داخل المطار. وقد رافقت الجزيرة نت مقاتلي الجبهة على خط النار الأول وعلى بعد كيلومتر واحد من المطار، وشهدت إحدى عملياتهم العسكرية ضده.

وتضم جبهة النصرة رجالا من “المجاهدين” يقسمون أنفسهم إلى أنصار سوريين يشكلون الغالبية الكبرى ومهاجرين من جنسيات عربية وإسلامية تتكتم الجبهة على أعدادهم جميعا. ورغم الاتهامات الاستخباراتية الغربية للجبهة بارتباطها بتنظيم القاعدة وتصنيفها على “قائمة الإرهاب” الأميركية، فإنها لم تؤكد ولم تنف أي ارتباط.

وفي هذ السياق يقول القائد الميداني في الجبهة بالمنطقة الشرقية أبو محمد الكردي للجزيرة نت إن جبهة النصرة “رجال جاؤوا لنصرة المستضعفين في سوريا حين خذلهم العالم كله”، ويضيف أن الجبهة “فصيل ضمن هذه الفصائل التي تقاتل في سوريا، ولم نعلن ارتباطا مع أي فصيل سواء داخل سوريا أو خارجها”.

ويشير إلى أن غالبية سكان سوريا مسلمون، لذلك فإن هدف جبهة النصرة “إقامة دولة إسلامية تقوم على الشورى ويسود فيها العدل والإحسان”.

عند مدخل أحد مقرات جبهة النصرة أزيل -على ما يبدو- اسم الرئيس السوري السابق أو الحالي من جملة “قائدنا للأبد”، ووضع مكانها “محمد قائدنا للأبد”. ويلحظ المرافق لمقاتلي الجبهة انضباطا كبيرا بين عناصرها الذين يتميز معظمهم بلباسهم الأسود، كما تنتشر على الجدران شعارات الجبهة، في حين كتب على أحدها “سرية الاستشهاديين”.

مقاتلو جبهة النصرة وقائدهم في مرحلة التخطيط قبل بدء العملية العسكرية (الجزيرة نت)

تخطيط قبل التنفيذ

قبل الشروع في العملية العسكرية التف مقاتلون من جبهة النصرة مع قائدهم حول خارطة تحدد المواقع المستهدفة، وفي هذه الأثناء لاحت في الأجواء عن بعد مروحية تابعة لقوات النظام، لكن المقاتلين لم يُبدوا أي انزعاج أو قلق من ذلك لكونهم يمتلكون مضادات جوية تبعدها عن المكان، ثم ما لبثت أن اختفت المروحية عن الأنظار في منطقة كانت ملبدة بالغيوم.

ويعتقد المقاتلون بأن المروحية كانت قادمة من مطار حماة العسكري لتقديم إمدادات ومؤن للمطار المحاصر، حيث حصل المقاتلون سابقا على مؤن سقطت في مناطق يسيطرون عليها في محيط المطار.

بعد ذلك انطلق مقاتلو الجبهة المسلحون ببنادق رشاشة إلى مواقع قريبة جدا من القوات الحكومية يطلق عليها “النقطة صفر”، يرابط فيها قناصة من المقاتلين، بينما انتشرت آليات عسكرية على متنها رشاشات مضادة للطيران تسمى “م.ط 23” ومقاتلون يحملون قواذف “آر.بي.جي” مضادة للأفراد والدروع.

العملية العسكرية

استعد المقاتلون في مواقعهم الأمامية لتلقي إشارة من قائدهم، أطلقوا بعدها صواريخ تسمى “أس.بي.جي” يبلغ مداها 1200م. وأحدثت هذه الصواريخ ثقوبا في الجدار الخارجي للمطار، وفي أثناء ذلك كان أحد القناصين التابعين للجبهة يقوم بعملية التغطية لإطلاق الصواريخ وسط هتافات “الله أكبر”.

وعقب الهجوم بهذا السلاح أطلق المقاتلون أكثر من ستة صواريخ محلية تصنعها الجبهة وتطلق عليها اسم “فيصل1” ويبلغ مداها نحو ثماني كيلومترات، على مواقع قوات النظام في المطار الذي يبعد مسافة كيلومتر واحد.

وهذا النوع من الصواريخ -التي تعتبرها الجبهة قوتها الضاربة الثانية- له قاعدة بسيطة مكونة من كيس رمل وأسلاك متصلة بصاعق وبطارية، حيث تظهر سحابة دخان خلف الصاروخ قبل انطلاقه، ثم ما يلبث أن يسمع دوي انفجار لدى سقوطه على هدفه وسط هتافات التكبير.

قطع الإمدادات

وعن العملية العسكرية والأهداف التي قصفت، يقول القائد الميداني أبو محمد “نحن ولله الحمد نحاصر المطار ومستمرون في حصاره جوا وبرا، في المنطقة القريبة من المحالج والجرارات”.

ويضيف “رمينا الآن على المطار والجيش قريب جدا منا، وهدفنا قطع الإمدادات عن الجيش، وهدف الجيش هو إيصال الإمدادات إلى سفيرة، ونحن نحاصر سفيرة وهدفنا قطع الإمداد برا، ومستمرون في حصار المطار جوا”، في إشارة إلى قصف المطار بالصواريخ ومنع الطائرات من الهبوط أو الإقلاع باستهدافها بمضادات الطائرات.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الجبهة في السابق شنت عددا من العمليات العسكرية النوعية في حلب ومحافظات سورية أخرى.

ومع نهاية هذه العملية العسكرية يسمع من جديد دوي طلقات رشاش وانفجارات، لينطلق المقاتلون بعده للتمركز في مواقعهم وهم يكبرون ويهتفون “سبيلنا الجهاد” وينشدون “في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء.. ما لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء”، في استعداد -على ما يبدو- لمواجهة جديدة مع قوات النظام.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*