الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » ( عرس الشهيد ) في الأردن بوابة تعبئة جهادية

( عرس الشهيد ) في الأردن بوابة تعبئة جهادية

أجمعت قيادات حركة السلفية الجهادية في الأردن على أن مفهوم «عرس الشهيد» تقليد لا يوجد له أساس شرعي، ولكنه ليس بدعة «من وجهة نظرهم»، بل بوابة إعلامية وجماهيرية لنشر دعوتهم والتعريف بفضائل الجهاد.

وأقام تيار السلفية الجهادية، الذي يعاني أنصاره وقيادته من مطاردة الأجهزة الأمنية الأردنية بسبب إشهار قادة وأنصار التيار السلاحَ الأبيض في وجه رجال الأمن العام الأردني في مدينة الزرقاء العام الماضي، أقام 17 احتفالية «عرس شهيد» لمقاتلين قضوا في الأحداث في سوريا إثر توجيهات من قادة التنظيم بالانضمام للثورة.

وقبل هذه الاحتفاليات بـ «أعراس الشهداء» كان التنظيم يُقيم نفس الفعالية خلال فترة قتال أنصارهم في أفعانستان والعراق، حيث أقيم عديدٌ من أعراس الشهداء، لمن قضوا على أرض أفغانستان والعراق، كان أبرزهم «أبو مصعب الزرقاوي» زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ورائد البنا الذي اتهم بتفجيرات الحلة التي راح ضحيتها 118 عراقياً، وأحدث إقامة عرس الشهيد له أزمة سياسية بين الأردن والعراق، فُصِلَ على إثرها رئيس تحرير جريدة «الغد» الأردنية بسبب نشره صورة وخبراً عن إقامة «عرس الشهيد».

ويعتبر قادة السلفية الجهادية في الأردن أن قتال الإسرائيليين والنظام السوري والنظام الليبي والقتال في مالي وأفغانستان والعراق إنما هو قتال لمحتلِّين وغاصبين للبلاد الإسلامية، ويبرر قادة التنظيم الذهاب للقتال في سوريا ومالي وأفغانستان والعراق وليبيا والشيشان، وعدم الذهاب لقتال العدو القريب «إسرائيل» بحسب أدبياتهم، بسبب عدم توفر القدرة والاستطاعة؛ لأن إسرائيل تحظى بالحماية من قِبَل بعض الأنظمة العربية وحركة حماس في قطاع غزة الذي تسيطر عليه.

باب جديد لـ «الدعوة»

يقرُّ زعيم تنظيم السلفية الجهادية في الأردن، عبدالفتاح شحادة، الملقب بأبي محمد الطحاوي، أن «عرس الشهيد» تقليد غير موجود في التراث الإسلامي، وهو تعبيرٌ استخدمته الفصائل الفلسطينية العلمانية، مثل حركة فتح، والجبهة الديمقراطية والشعبية لتحرير فلسطين، وأخيراً استخدمته حركة حماس.

ويستطرد الطحاوي في حديثه لـ «الشرق» قائلاً «أخذنا هذا التقليد من باب الدعوة والتذكير بفضيلة الجهاد لطرد المحتل ونشر الدعوة؛ لأن أبواب الدعوة أُغلقت في وجوهِنا، ونحن ننتهز أي فرصة للاتصال مع الجمهور والشعب لتنوير الناس بالشهادة والجهاد».

ولم يخفِ الطحاوي اعتراض قياداتٍ من تيار السلفية الجهادية على هذا التقليد، مشيراً أنهم يستدلون بموقفهم على عدم وجود أي دليل أو إسناد شرعي لتغطية هذا النشاط، فالشرع الإسلاميُّ حدَّد أيام العزاء بـ3 أيام فقط، ولم يرد في الموروث الإسلامي الشرعي الحديث عن «عرس الشهيد».

ونفى الطحاوي أن يكون تيار السلفية الجهادية مَن ابتدع هذه التسمية، بل أعاد تسمية المصطلح الذي ابتكرته جهات أخرى، مثل الفصائل العلمانية الفلسطينية، لكنه لم يصدر فتوى بتحريم هذا النوع من الاحتفالية، قائلاً «هو مهرجان شعبي نلتقي فيه لبيان مفهوم الشهادة والجهاد».

وفي سياق حديث الطحاوي عن تسمية «عرس الشهيد»، يقول: «نحن لا نفرح بالوفاة والقتل لأحد من إخواننا في التيار من المجاهدين، فالموت يرافقه الحزن، ولكن الشهيد يرافقه فرح لما له من أجر ونعم أنعم الله بها عليه، إذا قُبِلَت شهادته، فيغفر له ما تقدم من ذنبه مع أول قطرة دم تسقط من جسده، ويزوج بـ 72 حورية من حوريات الجنة، ويلبس تاج الوقار، ويشفع لـ 70 من أقاربه، ولما تقدَّمَ فالناس تفرح على هذه الجائزة القيِّمة من الله».

«الحشد» عبر ترويج الموت

جراح القداح

ودفع تيار السلفية الجهادية في الأردن بحوالي 250 مقاتلاً إلى ساحات القتال في سوريا، واستشهد منهم بحسب الطحاوي 18 مقاتلاً، أقيم لهم «عرس شهيد» بعد إعلان نبأ مقتلهم في سوريا.

ويقر بما ذهب إليه الطحاوي القياديُّ المتشدد في تيار السلفية الجهادية في الأردن «جراح القداح»، والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، مروان شحادة، حيث يتفقان على أن عرس الشهيد تقليدٌ، ولكنه ليس سنَّة كما أنه ليس بدعة.

وبحسب العادات والتقاليد الأردنية؛ فإن من يُتوفَّى، يقام له بيت عزاء، لمدة ثلاثة أيام، يُقرَأ فيها القرآن والوعظ من شيخ ومحدِّث، وتوزَّع القهوة العربية، بالإضافة إلى التمر، وهو ما يشبه بشكل أو بآخر «عرس الشهيد»، حسب خبير الجماعات الإسلامية مروان شحادة، الذي يستطرد في حديثه مع «الشرق» قائلاً: إنه في «عرس الشهيد»، وكون القتيل قُتل خارج البلاد، تُصلَّى عليه صلاة الغائب، رغم أنه صُلِّي عليه صلاة الجنازة.

ويتابع شحادة: إن «عرس الشهيد» تقوم به السلفية الجهادية وغيرهم من الحركات الإسلامية وفصائل المقاومة الفلسطينية العلمانية، لإحياء فكر الشهادة والاستشهاد والجهاد.

أما عن أهداف إقامة «عرس الشهيد»، فيؤكد شحادة أن الهدف الرئيس منه هو حشد أكبر عدد من الشباب لتبني فكر الجهاد والاستشهاد، في ساحات القتال الإسلامية، واستقطاب أعداد جديدة لتبني أيديولوجيتهم الفكرية والعقائدية، للقتال والجهاد في أي بقعة من العالم الإسلامي.

العزاء يصبح منبراً

ورفض القيادي المتشدد في تيار السلفية الجهادية في الأردن جراح القداح، تشبيه تنظيم تيار السلفية الجهادية لمهرجان «عرس الشهيد» بما تقوم به الحكومات العربية من مهرجانات واحتفالات بمقتل جنودها خارج حدود بلادها.

وتابع القداح في حديث لـ «الشرق» مؤكداً «نعم، نقيم عرس الشهيد، وإن كان هذا ليس سنة فإنه ليس بدعة، لكننا لا نتشبه بما تقوم حكومات عربية من إقامة عرس شهيد لقتلاهم».

ولم يخف القداح، (المعروف عنه التشدد على الساحة الأردنية، الذي سجن واعتقل، وهو مُلاحَقٌ أمنياً حتى الآن كغيره من قيادات التيار السلفي الجهادي على خلفية رفع السلاح والسيوف والخناجر بوجه رجال الأمن العام الأردنيين في أحداث الزرقاء التي جُرح فيها ما يزيد عن 50 شرطياً)، لم يُخفِ أن التيار السلفي الجهادي يستغل مقتل (استشهاد) أي من الشباب التابع للتنظيم من الذين يقاتلون في سوريا، أو على ساحة ليبيا، أو أفغانستان، أو الشيشان، أو العراق، لإيضاح حكم الجهاد والشهيد، الذي يسقط ويدفع روحه دفاعاً عن الإسلام ولمواجهة النظام الظالم في سوريا.ويقول: إنها مناسبة عند الناس، نستغلها استغلالاً إيجابياً في توضيح بعض الجوانب الشرعية، في ظلِّ منعِنا من استخدام وسائل الإعلام، وإعطائنا المنابر لتوضيح موقفِنا من مختلف القضايا.

وفي سياق توضيحه للدروس التي يعطيها خلال احتفالية «عرس الشهيد» يقول: إننا نوضح لمعشر الشباب أن من يستشهد دفاعاً عن الإسلام وديار المسلمين يُزوَّج بالحور العين ويُغفر لأقاربه وتُمسح ذنوبه، مشيراً إلى أن هناك من يحضر هذه الاحتفاليات ويكون غير ملتزم بالصلاة والعبادة، فيلين قلبه، ويتوب، وتراوده أفكار الجهاد والاستشهاد.

راية الجهاد لا تتجه إلى فلسطين

في أدب الثورات العربية والإسلامية، كانت القضية الفلسطينية حاضرة دائماً، غير أن تيار السلفية الجهادية يذهب بعيداً للجهاد والقتال في أفغانستان والشيشان وليبيا وسوريا ومالي والسودان وغيرها من دول العالم الإسلامي، بينما لا يوجد توجيه للشباب المقاتلين من هذا التيار لقتال الإسرائيليين الذين يحتلون الأراضي الفلسطينية منذ عام 1948.

وللإجابة على هذا التساؤل، يرى زعيم التنظيم في الأردن أبو محمد الطحاوي أن حدود الدولة الإسلامية غير مرتبطة بحدود «سايكس بيكو» المفتعَلة بين دول العالم العربي والإسلامي، مضيفاً: «الوطن الإسلامي هو وطننا، فكما أن قضيتنا تحرير فلسطين من العدو الإسرائيلي؛ فإن نفس قضيتنا وبنفس أهميتها تحرير سوريا من الطاغية والظالمين والفاسدين، وكذلك في العراق وأفغانستان والشيشان».

ويتسع الخيال لدى الطحاوي ليقول: «الأندلس أرض إسلامية سليبة، ولابد من تحريرها، البعض يقول تطلعاتنا غير منطقية، ولكن ما هو واضح لدينا أن ديار الإسلام هي أي مكان انتشر فيه الإسلام وتم تحكيم شرع الله فيه».وفي موضوع الرد على موقف التيار الجهادي من الذهاب للقتال في فلسطين، يرى الطحاوي، أن فرص الجهاد في فلسطين غير متحققة، «رغم أننا حدَّدنا مَن هو عدوُّنا، وهم اليهود»، ويتابع «لا يغيب عن نظرنا أن أعوان اليهود من السياسيين والأنظمة العربية والإسلامية المحيطين بـ «دولة يهود» هم خط الدفاع الأول عن إسرائيل»، ويتساءل الطحاوي: مَن يحمي الجبهة الإسرائيلية من جهة سوريا؟ ومَن يحمي الجبهة الإسرائيلية من جهة الأردن ولبنان؟ أليست الأنظمة التي تحكم هذه البلاد؟

ويبرر الطحاوي مقتل منتصر البيروتي، أحد الشباب الفلسطينيين الذي قدم إلى الأردن للدراسة الجامعية ليلتحق بالمقاتلين من التيار في سوريا، بدلا من أن يقاتل في فلسطين بين أهله وعلى أرضه، قائلاً «سلطة أوسلو تحارب المقاتلين والجهاديين على أرض فلسطين لحماية إسرائيل، وكذلك الجيش الأردني لا يسمح لمقاتلينا بالوصول إلى الحدود مع إسرائيل، حيث قُتل ثلاثة شباب من تنظيمنا حاولوا عبور الحدود، وهم سليمان السرحان وفادي العواطي وعمران السويركي، فيما استطاع الشهيد مرعب البشتاوي اختراق الحدود وتنفيذ عملية استشهادية في فلسطين».

لا وطن لهم

أما خبير الجماعات الإسلامية، مروان شحادة، فيقول: إن أدبيات التيار السلفي الجهادي ترى أنه لا وطن محدد لهم، فلا يعترفون بالحدود، ويعتبرون أن الجهاد نوعان: جهاد دفع وجهاد طلب، ويكمل: «طالما توجد دولة إسلامية لا يقام فيها حكم الله، أو فيها احتلال؛ فإنهم يأخذون بنص الحديث النبوي الذي يفرض الجهاد على كل مسلم إذا احتُلَّ شبرٌ من أرض المسلمين، وفي هذه الحالة فإن هذا التيار يرى أنهم ليسوا بحاجة إلى راية أو سيرٍ وراء قرار إمام حاكم أو رئيس لإعلان الجهاد والقتال، وهذا سبب قتالهم في أفغانستان والشيشان وليبيا وسوريا، بينما لا نرى لهم حضوراً في فلسطين».

ويذهب القيادي المتشدد جراح القداح إلى ما ذهب إليه شحادة والطحاوي، في تفسير أرض الإسلام، وعدم اعترافه بالحدود، فيضع القداح العدو الإسرائيلي، والخميني زعيم الثورة الإسلامية في إيران، والرئيس السوري بشار الأسد، والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، بنفس المصافِّ من العداء، باعتبارهم كفاراً، وظالمين، وأعداءً للأمة، وزمرةَ طاغية، لابد من قتالهم، والجهاد ضدهم بأي نوع من أنواع الجهاد، سواء بالنفس أو المال أو بالكلام، ويوضح: «القول لجمهور ومعشر العاملين في وسائل الإعلام».

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*