الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » وجهة نظر الجماعات المسلحة في مالي

وجهة نظر الجماعات المسلحة في مالي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام علی رسول الله وبعد : قال تعالی : ( إن الذين کفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تکون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين کفروا إلی جنهم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه علی بعض فيرکمه جميعا فيجعله في جهنم أولئک هم الخاسرون ).

إن فرنسا الصليبية تدرک جيدا خطر الحرب التي تخوضها في مالي المسلمة خاصة أن عمليتها هذه تمثل أول غزو صليبي مباشر بعد الربيع العربي ” الإسلامي ” وهي متيقنة بأنها لن تحسم الحرب ضد المجاهدين لصالحها لأن التحالف الصهيو صليبي فشل في ذلک في کل من أفغانستان والعراق . ولکن التدخل فرض عليها لأن منظومتها الأمنية في المنطقة قد أصيبت بخلل کبير بعد سقوط الطاغوت الليبي وما ترتب علی ذلک من أحداث . فاضطرت للغوص في مستنقع الصحراء لأجل ترتيب بعض الأوراق ضمن خطة هدفها الأساسي إعادة هيکلة منظومتها الأمنية الإقليمية في المنطقة لتکون أقدر علی حماية مصالحها .

فماهي العناوين العريضة لهذه الخطة ؟، ومن هم أطرافها ؟، وما الذي علی المسلمين فعله ؟

إجابة علی السؤال الأول فإن هذه العملية لها ثلاثة عناوين رئيسية .

أولا : إشغال المجاهدين بالمعارک ضد الفرنسيين وجيوش المنطقة: تريد فرنسا أن يکون ذلک ضمن دائرة ضيقة وطوق أمني کبير يضمن عدم توسع دائرة الصراع وهذه هي أول مراحل العمل والتي لابد منها قبل الدخول في مراحل لاحقة وقد بدأت هذه المرحلة بالفعل .

ثانيا : إسقاط النظامين المالي والموريتاني والضغط علی الجزائري والتونسي للتوقيع علی اتفاقيات وتقديم تنازلات أکثر وسيکون هذا تحت ذرائع مختلفة ، فالنظام المالي إضافة إلی أن خطر المجاهدين يتهدده فإنهم ينظرون إليه علی أنه غير شرعي بالنسبة لهم لأنه جاء بسبب انقلاب لم يحظی بموافقتهم وهذا هو مايفسر رفض قائد الإنقلابيين سانوغو للتدخل الأجنبي في بداية الأمر قبل أن يرضخ لذلک بفعل الضغوط علی الأرض وتقدم المجاهدين إلی وسط مالي بعد أن تأکدوا أن أطرافا أجنبية تعمل علی إفشال الحل السياسي .

أما النظام الموريتاني فينظرون إليه علی أنه أصبح مهددا في بقاءه ولا أدل علی ذلک من الحشود الکبيرة التي تجمعها منسقية المعارضة في ساحة ابن عباس وأنه أصبح من اللازم أن يعملوا علی ضمان أن تکون الثورة لصالحهم – لأن الثورات عادة ما تقتلع الأنظمة بجذورها – وأن لاتقع في أيدي أحزاب معينة داخل المنسقية يتعذر علی الفرنسيين التعامل معها مستقبلا .

وقد يتساءل البعض لماذا کل ذلک ولماذا لم يقوموا بإسقاطه عندما کان رئيسه مصابا يتعالج عندهم ؟ الجواب أن المانع ليس إنسانيا طبعا ولکن الظروف لم تکن في صالحهم آن ذاک لأن إسقاطه بالثورة في تلک الظروف يهدد بإنفلات أمني قد يتسبب في مشاکل داخل الترکيبة الإجتماعية في موريتانيا وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا من المجاهدين لإنقاذ الوضع وحفظ الأمن بين المسلمين وهذا مايخشاه الفرنسيون

لأن مثل هذا النوع من المشاکل لايحل إلا بالرجوع إلی الدين والمجاهدون يمتلکون القوة والأهلية لحله وقد شاهد العالم کله کيف آخو بين الشعب الأزوادي بمختلف شرائحه وبسطوا الأمن هناک رغم ماکان يعيشه هذا الشعب من تمزق وفرقة وشتات .

أما مسألة الإنقلاب العسکري فقد کانت مستبعدة أيضا في ذلک الوقت فلم يبقی إذا إلا أن يسقط النظام الموريتاني بنفس الطريقة التي سقط بها نظام ولد الطايع ويتحکم الفرنسيون بعد ذلک بالوضع وبإختيار خلف له حسب المقاسات التي يحددونها هم لا غيرهم إنطلاقا من الواقع الأمني الذي سيعملون علی

فرضه والذي سيخضع الجميع لهم ولإرادتهم .

أما النظامين الجزائري والتونسي فلن أتحدث عنهما لأن أهل مکة أدری بشعابها والنظام الوحيد المطيع تماما والبعيد عن الخطر في نظرهم هو النظام المغربي.

ثالثا : ترويض شعوب المنطقة وهذا الهدف رئيسي بل من أهم أهداف هذه الحملة الصليبية خصوصا بعد ماحدث من الثورات التي من المرشح أن تتوسع وتتمدد إلی دول أخری من العالم الإسلامي ، فأختارت فرنسا أن تستبق الأحداث وتدخل بترسانتها العسکرية لتؤسس قواعد کبری للحيلولة دون سقوط هذه الدول خارج إطار سيادتهم التقليدية الإستعمارية أو احتلالها إذا ما حدث العکس وسوف لن يتوقف عدد

جنودهم عند هذا الحد الذي أعلنوا عنه بل سيعملون علی زيادتهم مع الوقت حتی تصل أعدادهم إلی الآلاف بل أکثر من ذلک .

هذه هي العناوين العريضة لهذه الحملة الصليبية ذات الطابع الديني ثم الإقتصادي والأمني هذا بالإضافة إلی أن هنالک أغراضا أخری لهذه العملية لم أرکز عليها لأن کثيرا من الناس لايستوعب خطرها المفترض علی التحالف الصهيو صليبي مثل إمکان إقامة إمارة أو دولة إسلامية قائمة علی الحکم بما

أنزل الله کما حدث في أفغانستان والعراق ، فإمارة طالبان ودولة العراق الإسلامية أذاقتا الغرب الأمرين وفشلت کل محاولات الکفار للقضاء عليهما وکذلک الحال بالنسبة للقاعدة بجميع فروعها والتي زادت وقويت .

ولذلک فإنهم لايريدون ولادة إمارة إسلامية جديدة لن تقل خطورة عن طالبان خصوصا بعد تنامي المد الجهادي واتهام جبهة النصرة وغيرها بالإرهاب وهم المدافعون عن المسلمين ولکنهم بهذه الهجمة الظالمة يسرعون الذي يخشون وقوعه، و هم يرون أن جماعة أنصار الدين هي المرشح الرئيسي لإعلان قيام إمارة إسلامية ولذلک رأت هذه الجماعة منهم محاولات کثيرة لجرها إلی المنهج العلماني ولو بثوب إسلامي کما حاولوا تماما مع حرکة طالبان لکنهم فشلوا مرة أخری فجماعة أنصار الدين اختارت الشريعة ولم ترضی بموالات الکافرين ورفضت أن تتبع لهم ، وخير دليل علی ما أقول أن الطلب الأول والأساسي الذي وجهوه لأنصار الدين هو أن يتخلو عن تحکيم شرع الله وأن لا مساومة في ذلک .

أما السؤالين الباقيين فلن أجيب عليهما لأني أترک الأول الذي يحدد أطراف الخطة للأيام فهي کفيلة بالإجابة عليه .

أما الثاني حول ما علی المسلمين فعله فأترک الإجابة عليه للعلماء فهم المخولون لوحدهم للإجابة عن سؤال من هذا القبيل وقد أجابت مجموعة منهم عن جانب مهم منه في فتوی حملت توقيع بعضهم إضافة إلی مجموعة من طلبة العلم و الأئمة والدعاة .

وکان مما بلغني من ذلک مقال للأستاذ الشيخ “الطالب اخيار بن أعمر سيدي ” أجاد فيه وأفاد جعله الله في ميزان حسناته . 

والعلماء ورثة الأنبياء وخيرة أبناء الأمة و رؤوسها وهم يحملون الأمانة الکبری المتمثلة في تبليغ دين الله عز و جل . فإن قاموا بتأديتها أخذناها عنهم ووفيناها حقها قدر استطاعتنا ومن عجز منهم عن إبلاغها فإننا نحسن الظن به وندعوا الله لنا وله بالهداية والرشاد . 

وفي الختام فإني أجدد دعوتي السابقة التي کنت قد أعلنت عنها قبل الحرب إلی ضرورة التحرک العاجل والعمل الفاعل علی الأرض للتصدي لهذه الحملة الصليبية وعدم إعطاء الفرصة لقوی الکفر حتی تضع خططها وتفرضها علی الأرض بقوة السلاح وبهذا أنصح الجميع قمة وقاعدة علماء و دعاة ومصلحين .

فهل لمثل هذه الدعوة من أذن واعية و مجيب ؟، وهل ستنجح المساعي الفرنسية عبر عمليتهم الظالمة أم أن عملية کسر الصليب لمواجهة العدو ستحول دون ذلک ؟

والله لن نؤمن إلا بوعد الله وقد وعد الله أولياءه بالنصر .

کتبه السجين السلفي ( أبو أيوب )

-- أحمد سالم ولد الحسن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*