السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الخلاف والانشقاق يدب في صفوف مسلحي مالي

الخلاف والانشقاق يدب في صفوف مسلحي مالي

تشير التقارير الميدانية من شمال مالي أن القوات العسكرية المالية مدعومة بالقوات الفرنسية البرية والجوية تحقق تقدما ملموسا على الميدان بعد استرجاعها لكثير من المدن التي كانت تسيطر عليها التنظيمات المتطرفة ،سواء الموالية لتنظيم القاعدة أو المنضوية تحت لواء حركة أنصار الدين التي يتزعمها إيا ٱغ غالي. 

وأمام الضغط العسكري المتواصل على هذه التنظيمات المتطرفة ، خصوصا مع بدء وصول القوات الأجنبية التابعة لمحموعة إيكواس ، حيث أفادت التسريبات الأولية أن قوات نيجيريا والنيجر وتشاد ستدخل من الناحية الشرقية باتجاه منكا وغاو،بينما تنتشر القوات التابعة لبنين والسنغال وبوركينا فاسو وساحل العاج في المناطق الوسطى ، قبل أن تتحرك باتجاه تومبكتو ؛ فإن الضربات العسكرية المباشرة التي يوجهها الطيران الحربي الفرنسي إلى مراكز القيادة ومخازن السلاح والوقود وكذا فلول المتطرفين الذين يتحركون  في صحاري مكشوفة  ، بدأت تعطي ثمارها ، حيث يدب الخلاف  والانشقاق في صفوف التنظيمات المتطرفة . 

وفي هذا الإطار ، أعلن القيادي العسكري في حركة أنصار الدين والعقيد السابق في الجيش المالي كامو اغ مينلي، انشقاقه على رأس رتل عسكري وعدد من المقاتلين، عن حركة أنصار الدين المتشددة والانضمام للحركة الوطنية لتحرير أزواد.

وحسب ما أكدته مصادر مطلعة لصحراء ميديا فإن العقيد أغ مينلي يتمركز في مدينة ليره، 70 كلم من مدينة فصاله الموريتانية، ومعه 20 سيارة مجهزة بالأسلحة الثقيلة وطاقم كبير من المقاتلين.

وكانت مدينة ليره هي آخر المدن في شمال مالي التي غادرتها الحركة الوطنية لتحرير أزواد بعد أن قررت أنصار الدين بسط السيطرة عليها.

ونفس القرار اتخذه الغباس أغ انتالا، كبير مفاوضي حركة أنصار الدين، حين أعلن يوم الخميس ٢٤/١/٢٠١٣ انشقاقه عن أنصار الدين وتشكيل حركة أزواد الإسلامية، داعيا إلى حل سلمي للأزمة في مالي، ووقف إطلاق النار من طرف الجيش المالي والقوات الفرنسية التي تدعمه. ومعلوم أن المفاوضات التي رعتها الجزائر  بين حكومة مالي وممثلي حركة أنصار الدين قد فشلت بسبب رفض هذه الأخيرة فك الارتباط بالتنظيمات الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة ،وخاصة حركة التوحيد والجهاد التي تحتجز ثلاثة من الدبلوماسيين الجزائرين بعد ان قتلت نائب القنصل الجزائري بمدينة غاو . 

وكان ٱخر لقاء هو الذي استضافته زاوية الشيخ مولاي التهامي بولاية أدرار يوم 10يناير   2013 ضم ممثلين عن الحكومة المالية وممثلين عن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد العلمانية، وحركة أنصار الدين الإسلامية، فضلا عن ممثلين من القبائل العربية، لبحث سبل الخروج من أزمة شمال مالي، وإنقاذ حياة الدبلوماسيين الجزائريين الذين تحتجزهم حركة التوحيد والجهاد  الإرهابية منذ شهر أفريل المنصرم.

وهكذا،  ففي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات تجري بين الأطراف إياها برعاية الجزائر ،اتجهت حركة أنصار الدين نحو الجنوب ،في عملية عسكرية مكنتها من السيطرة على مدينة كانو.

الأمر الذي اعتبرته المجموعة الدولية تطورا خطيرا يكشف عن مخطط السيطرة على العاصمة باماكو من طرف التنظيمات المتطرفة. وإذا ما سقطت العاصمة فإن دولة مالي ستسقط بالنتيجة في أيدي الإرهاب. وهذا الوضع سيعقد مهمة التدخل العسكري الذي قررته مجموعة إيكواس وتبناه مجلس الأمن في العشرين من شهر ديسمبر  المنصرم.

وارتباطا بموضوع تداعيات التدخل العسكري في شمال مالي ، أعلنت مجموعة جديدة في مالي منشقة عن جماعة أنصار الدين الاسلامية المسلحة -والتي تطلق على نفسها اسم حركة ازواد الاسلامية في بيان تلقته وكالة فرانس برس يوم الخميس ٢٤/١/٢٠١٣ عزمها على المضي نحو حل سلمي للازمة في مالي ، وانسحابها من المواجهة العسكرية ضد القوات المالية والفرنسية. 

وجاء في البيان الذي أصدرته الحركة المنشقة التشديد على أن”حركة أزواد الاسلامية تؤكد رسميا أنها تبتعد كليا عن أي مجموعة إسلامية أخرى وتدين وترفض أي شكل من أشكال التطرف والإرهاب وتتعهد بمكافحتها” مؤكدة استقلالها وعقدها العزم على انتهاج الطرق السلمية من أجل حلحلة الأزمة المالية”. وحسب وكالة فرانس برس فقد تأسست حركة أزواد الاسلامية إثر “عدة أيام من النقاشات والمشاورات” بين كوادر ووجهاء ومقاتلين “من الجناح المعتدل” من أنصار  الدين .

وتعدّ هذه التطورات مؤشرات إيجابية تشجع القوات العسكرية لمجموعة إكواس والقوات الفرنسية على مواصلة تقدمها نحو مدن الشمال خاصة مدينتي تومبكتو وغاو معقل التنظيمات المتطرفة، خصوصا وأن الأنباء الواردة من عين المكان تفيد أن الحركات المسلحة سحبت مقاتليها من هاتين المدينتين إلى أدغال الصحراء وبعض المناطق الجبلية من أجل جر القوات الفرنسية والإفريقية إلى حرب طويلة . 

بل إن القوات الفرنسية والمالية استرجعت بالفعل مدينة غاو معقل حركة التوحيد والجهاد الإرهابية دون أدنى مقاومة ،وكذلك باتت هذه القوات تتحكم في المداخل الرئيسية لمدينة تومبكتو التي تعتبرها الأمم المتحدة تراثا عالميا . وقد استغربت القوات الفرنسية غيار المقاومة الشرسة للمتطرفين الذين  أبانوا عنها في مدينة كانو .

ولا شك أن هذه التنظيمات المتطرفة تخطط لأفغنة منطقة الساحل والصحراء ، فيما القوات الفرنسية تدرك جيدا هذا المخطط وتسعى لوأده بتدمير  كل معاقل المتطرفين ، كما أن اعتمادها على قواتها العسكرية التي راكمت تجربة طويلة في تشاد وساحل العاج ،فضلا عن القوات العسكرية الإفريقية سيفشل مخططات المتطرفين.

وفي محاولة لابتزاز فرنسا وثنيها على مواصلة حملتها العسكرية نحو مدن الشمال المالي ، عرض وليد أبو الصحراوي أن “حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا” مستعدة للتفاوض لإطلاق سراح الرهينة الفرنسي “جيلبرتو رودريجيز”، الذي تم اختطافه شهر نوفمبر عام  ٢٠١٢، ساعات بعد عبوره الأراضي الموريتانية باتجاه مالي.

يذكر أن الرهينة جيلبرتو رودريغيز، فرنسي من أصل برتغالي كان قد اختطف يوم 20 نوفمبر من قبل ستة أشخاص مسلحين بالقرب من مدينة “كايس” غرب مالي، وتبنت حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا اختطافه يومين بعد اختفائه.

ويصل عدد الرهائن الفرنسيين في مالي سبعة أشخاص، ستة منهم لدى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، بالإضافة إلى جلبرتو الذي تحتجزه حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا.

ومن أجل التعجيل بالحسم العسكري وقطع الطريق على التنظيمات المتطرفة لتنفيذ مخططاتها الرامية إلى استنزاف القوات الأجنبية في حرب العصابات ، قرر قادة أركان جيوش دول غرب إفريقيا عقد اجتماع طارئ يوم السبت 26-1-2013 بالعاصمة الإفوارية أبدجان لمناقشة نشر القوات الإفريقية البرية في الشمال المال ، حيث تم الاتفاق على رفع أعداد الجنود إلى ستة ٱلاف بدل ثلاثة ٱلاف وثلاث مائة جندي.ومعلوم أن الجيوش الإفريقية لها خبرة كافية بحرب الرمال والتعامل مع العصابات  المسلحة .

وتأمل السلطات الفرنسية والقوات الإفريقية أن تقبل موريتانيا بنشر قواتها في المناطق الشمالية خصوصا ليره وتمبكتو.

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*