الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » دراسة حول نفوذ إيران في العراق

دراسة حول نفوذ إيران في العراق

كشف رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية الدكتور أنور عشقي لـ «الشرق» عن دراسة حديثة عن علاقة إيران مع العراق وترتيبات إقليمية لإيران في الخليج إضافة إلى مستجدات حدثية لقراءة ملامح استراتيجية قادمة للدولتين بعد خروج أمريكا من العراق وسقوط النظام العراقي السابق؛ حيث أكد عشقي أن التهديد العراقي لدول الخليج انتهى بسقوط بغداد عام 2003م، واليوم تواجه هذه الدول تهديداً إيرانياً عن طريق التحرك نحو صياغة ترتيبات إقليمية لاستبعاد الدول الخارجية وعلى رأسها أمريكا والدول الأوروبية حتى تنفرد إيران بالسيطرة على دول المنطقة اقتصادياً وسياسياً ومذهبياً، وما فتئت إيران تبحث في إيجاد الصدام بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، فسعت إلى أساليب عدة أهمها توفير الجوازات السعودية عن طريق الشراء والسرقة لإيهام الشعب الأمريكي أن الذين قاموا بالهجوم معظمهم من السعوديين. وآخر محاولات إيران هي محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن وتدمير السفارة السعودية.

نفوذ إيران في العراق

نجحت إيران في مد نفوذها داخل العراق وتكشف ذلك بعد أن جاءت انتخابات الجمعية الوطنية العراقية التي أجريت في 30 يناير 2012م، فكرست جهدها للإتيان بحكومة يرتبط أعضاؤها بعلاقات وثيقة مع طهران.

والأمن الإقليمي لمنطقة الخليج أصبح ساحة للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى جانب العراق والملف النووي الإيراني. فالولايات المتحدة تحث دول مجلس التعاون على اتخاذ مواقف صارمة حازمة ضد إيران وتطلعاتها النووية بدعوى أنها أصبحت تمثل تهديداً لأمن الخليج وسلامته وخطراً على جيرانها.

وبدأ السقوط العراقي في الفخ الإيراني أول مرة عندما قام إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي وعدد من الوزراء بزيارة طهران في 17 يوليو 2004م. أما الشكل الجديد من العلاقات بين إيران والعراق فقد تبلور خلال الزيارة التي قام بها وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي إلى إيران ليومين في 5 يوليو 2005م، وظلت إلى يوم 7 يوليو.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي تم بحضور الأدميرال علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني صرح قائلاً: إن هناك تعاوناً عسكرياً واسع النطاق ولمح إلى اتفاق دفاعي بين الدولتين، كما فعلت إيران في السابق مع البحرين والكويت وعمان والسعودية مما أجبر الدليمي إلى توضيح الطبيعة المحدودة للمناقشات، كما تحمل عبء القول على أن العراق لن يكون مصدراً لانعدام الأمن والاستقرار لأيٍ من جيرانه، ولا أحد يستطيع أن يستخدم الأرض العراقية لمهاجمة دول الجوار، فكانت الرسالة واضحة لكلٍ من واشنطن وطهران.

لعبة ثلاثية

بدأت اللعبة الثلاثية بين الولايات المتحدة والعراق وإيران. وحيث إن العراق يقع في الوسط، فإن بغداد تنوي أن تلعب دوراً أكثر استقلالا، فما أن تحرر العراق حتى شهدت العراق وإيران تفاعلاً على الصعد الثلاثة الاجتماعية، والاقتصادية، والأيديولوجية.

أما على الصعيد الديمغرافي، فإن عشرات الآلاف من الإيرانيين يعيشون في المدن المقدسة في النجف وكربلاء في العراق، وآلاف العراقيين نفوا إلى إيران في العقود الأخيرة، ثم استعادوا جنسيتهم العراقية في ظل تعديلات دستورية. كما يزور مئات الآلاف من الإيرانيين العراق لزيارة العتبات المقدسة سنوياً.

أما على المستوى الاقتصادي فإن العراق أصبح سوقاً رئيساً للبضائع الإيرانية من أطعمة، وسلع استهلاكية، وكهربائية، والمشتقات البترولية. أما على المستوى الديني فقد أنعشت الحريات الجديدة التي يتمتع بها رجال الدين الشيعة من علماء الحوزة في النجف، التفاعل بين الندوات العراقية والإيرانية، ووفرت مجال الاتصال بين رجال الدين المعتدلين بنظرائهم فكرياً في العراق. وحيث تتخذ المؤسسات الديمقراطية في العراق، فقد يصبح العراق مصدراً للأفكار السياسية والدينية إلى إيران.

ارتباطات استخباراتية

وداخل الحكومة العراقية هناك الكثير من صانعي القرار الذين تربطهم روابط سياسية واستخباراتية وثيقة بإيران، وهؤلاء في حاجة إلى التدريب للتعامل مع إيران على مستوى جديد ليس كعملاء بل كمسؤولين ذوي سيادة عُهِدَ إليهم حماية المصالح الوطنية العراقية. وأوضحت الزيارات الأخيرة إلى طهران طبيعة التحديات التي يواجهها صانعو القرار هؤلاء. فقد أنفق المبعوثون العراقيون وقتاً كبيراً في تقديم اعتذارات رمزية عن جرائم فترة صدام فيما كان الإيرانيون منشغلين بأمور فعلية.

وخلال زيارة الدليمي سعى وزير الدفاع الإيراني علي شمخاني لتوسيع مجال النقاش من خطة محدودة متفق عليها من الطرفين مكونة من خمس نقاط، إلى تعاون واسع وتصريح رسمي بأجندة أوسع نطاقاً، ونصح شمخاني العراق بالعمل على إخراج القوى متعددة الجنسيات قائلاً: «يجب أن لا يسمح الشعب والحكومة في العراق للقوى الأجنبية بتدعيم وجودها في المنطقة، وأن الاستخدام الأمريكي للقواعد العسكرية في العراق لا يمكن أن يستهدف متمردين هامشيين مثل القاعدة، لكنها قد تهاجم إيران من هذه القواعد».

ترتيب أمني لطهران

لكن الدليمي عارض اقتراحاً بقيام إيران تدريب قوات الأمن العراقية وأكد على الحق السيادي للعراق في قبول المساعدات الأمنية من أي دولة بحسب رغبتها، لقد تعلمت الحكومة العراقية الانتقالية درساً من الدبلوماسية القسرية، وتم كشف أجندة إيرانية تتطلع لتغيير مظلة الأمن الأمريكية في العراق ليحل محلها ترتيب أمني طويل المدى للخليج تضعه طهران، فهل تستطيع العراق أن تصدر التجربة الديمقراطية لإيران أو أن إيران سوف تتمكن من نقل التجربة الإيرانية في ولاية الفقيه إلى العراق؟

لقد وصل العراق إلى مرحلة لن يتمكن معها من العودة إلى الخلف، فقد حرم الظلم على نفسه، كما أنه لن يقبل حكماً ثيوقراطياً بعد أن ذاق طعم الديمقراطية، وهنا ما تراهن عليه الولايات المتحدة التي تتوقع أن يظهر الانفجار من أجل التغيير في إيران.

ووجدت الولايات المتحدة نفسها تخسر على الدوام الحرب الصلبة بسبب الضغط الشعبي الأمريكي، وهذا ما حدث في كوبا وفيتنام والعراق وأفغانستان؛ لهذا تحاول أمريكا استخدام الحرب الناعمة التي تعمل من خلال أسس الديمقراطية واستخدام سلاح الثقافة والإعلام في تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*