الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » من يدير القاعدة في حربها في مالي ؟

من يدير القاعدة في حربها في مالي ؟

ذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن أهالي ديابالي بمالي أن أغلب “المتمردين” الذين سيطروا على المدينة الواقعة بوسط البلاد لمدة خمسة أيام هذا الشهر هم من مواطني الدولة ويتحدثون لهجات الشمال والجنوب، لكن قادتهم أجانب يتحدثون اللغة العربية.

وقالت الصحيفة إن ستة مسلحين يحرسون القائد الأعلى للمتمردين، وهو رجل ذو لحية اعتلاها الشيب ويعتمر عمامة سوداء ويأكل المعكرونة الإسباغيتي المطبوخة على الطريقة الجزائرية وصلصة الطماطم المعلبة المصنوعة في موريتانيا. أما المقاتلون الماليون في صفوف التمرد فهم يتولون مهام الترجمة أو جمع المعلومات الاستخبارية.

ونسبت الصحيفة إلى أحد أهالي البلدة اسمه موسى سانغير (71 عاما) -وهو جندي متقاعد يسكن بجوار منزل استولت عليه مجموعة من المقاتلين الأجانب- القول إن من يتحدثون العربية هم الذين يتولون القيادة.

وبحسب دبلوماسيين غربيين ومسؤولين عسكريين ومحللين ماليين، فإن ما بدا للوهلة الأولى تمردا محليا بقيادة مالية ما لبث أن تحول إلى صراع يقوده فرع تنظيم القاعدة في شمال وغرب أفريقيا وأغلب عناصره الأجانب من الجزائر وموريتانيا.

وكلما توغلت القوات الفرنسية والمالية شمالا في مالي، عرفت المزيد عن المتمردين الذين ظلوا طوال أشهر مضت يحتلون هذا الجزء من البلاد الذي يساوي ولاية تكساس الأميركية من حيث المساحة. أما الآن فقد استردت القوات الفرنسية والمالية تلك المنطقة من المتمردين.

ووصفت الصحيفة المتمردين بعدو يبدو عازما على توسيع رقعة الصراع مع الغرب. وأضافت أن أول رد فعل للمتمردين على استيلاء القوات الفرنسية لأجزاء من مدينة غاو السبت الماضي جاء من قائد إقليمي بتنظيم القاعدة نُشرت تصريحاته في موقع قناة الجزيرة الإلكتروني والتي توعد فيها بمقاومة ما وصفه بالعدوان “الصليبي الجديد”، معلنا أن “إمارة إسلامية جهادية” سوف تقام في شمال مالي.

“القوات الفرنسية قد تواجه حرب عصابات شاملة تتخللها تفجيرات انتحارية ونصب كمائن وزرع متفجرات محلية الصنع على غرار الأساليب المتبعة في أفغانستان والجزائر ونيجيريا، لا سيما وأن العديد من أولئك الأجانب محاربون تمرسوا فنون القتال في تلك المناطق”

يقول كبير المستشارين السياسيين لبعثة الاتحاد الأوروبي في مالي برتراند سوريه “يبدو أن هذه المجموعات تعمل تحت إمرة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأن العمود الفقري التكتيكي للمتمردين يخضع لنفوذه أيضا”.

وفي ديابالي، يعمد “المجاهدون” إلى تغطية شاحناتهم الصغيرة بالطين وركنها تحت أغصان أشجار المانجو الكثيفة خوفا من تعرضها لغارات جوية فرنسية. وزعمت الصحيفة أن هؤلاء “المجاهدين” يسرقون الدراجات النارية ويستخدمونها في الطواف على أرجاء المدينة ليختلطوا بالأهالي. كما أنهم ينصبون المدافع المضادة للطائرات فوق أسطح المنازل.

على أن النفوذ المتعاظم للمقاتلين الأجانب في صفوف المتمردين ربما يصب -على حد تعبير واشنطن بوست- في مصلحة الجهود الرامية للدخول في مفاوضات مع العناصر المالية منها لإقناعهم بالانشقاق والتحول ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وهناك بعض الماليين انشقوا بالفعل عن التنظيم مما يوحي -بحسب الصحيفة- بأنهم لم تعجبهم الطريقة التي تدار بها المعارك من جانب قادتهم الأجانب.

بيد أن ذلك قد يعني أيضا أن القوات الفرنسية قد تواجه حرب عصابات شاملة تتخللها تفجيرات انتحارية ونصب كمائن وزرع متفجرات محلية الصنع على غرار الأساليب المتبعة في أفغانستان والجزائر ونيجيريا المجاورة، لا سيما وأن العديد من أولئك الأجانب محاربون تمرسوا فنون القتال في تلك المناطق، كما يقول دبلوماسيون ومحللون أمنيون غربيون.

ويرى هؤلاء أن الصراع الحقيقي من أجل السيطرة على الشمال سيندلع على الأرجح بعد ذلك عندما تتولى القوات المالية والأفريقية الأقل خبرة مهام تأمين المدن.

وربما يستفيد “المجاهدون” من ظروف صحراء الشمال الواسعة التي عاشوا فيها سنين عددا للتخفي والتدريب والتسلح مرة أخرى وإنشاء قاعدة لهم يشنون منها الهجمات خلسة على الجنود الفرنسيين والماليين والأفارقة الآخرين داخل المناطق الحضرية وخارجها.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*