السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » القاعدة في تونس تنتظر الفرصة

القاعدة في تونس تنتظر الفرصة

اعترف جهادي تونسي موقوف لدى الامن الجزائري أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي جهز خطة شاملة لتنفيذ سلسلة من الهجمات الارهابية داخل الأراضي التونسية مشابهة للهجوم الذي تم تنفيذه في إن أميناس في الجنوب الجزائري.

وما يزال غير معلوم ما إذا كانت التحركات الأمنية غير العادية في تونس تدخل في سياق العلم بهذه المخططات والاحتياط لها أم لا، رغم ان وزارة الداخلية التونسية قالت إنها تأتي كرد فعلاحترازي طبيعي تزامن مع الحرب الفرنسية في مالي.

ونقلت صحيفة “الشروق” الجزائرية عن أبو طلحة التونسي، واسمه الحقيقي عروسي دربالي قوله للمحققين الجزائريين، إن عشرات التونسيين المناوئين للنظام التونسي القائم بقيادة حركة النهضة الإسلامية، يتدربون على الهجوم في شمال مالي.

وقال الإرهابي وهو أصيل مدينة سليانة (تقع على مسافة 120 كيلومترا شمال غرب العاصمة التونسية) إن هناك تنسيقا تاما مع خلايا نائمة داخل تونس تم تجنيد أفرادها في الإعداد لتنفيذ هذه العمليات وتحديد المواقع المستهدفة، مؤكدا أن المخطط يجري العمل عليه من قبل “قيادة” التنظيم الإرهابي لتنفيذه في أقرب الآجال.

وقال مراقبون كانوا يعلقون عن تحركات أمنية مكثفة تشهدها تونس هذه الأيام، إن حكومة النهضة تخوض حربا الجهاديين دون أن تقدر على إعلان ذلك، خشية من تداعيات كشفها السياسية والاجتماعية على البلاد التي تواجه أزمة شاملة غير مسبوقة.

وعند ليل الاثنين الثلاثاء، اصيب عنصران في قوات الامن التونسية في تبادل لإطلاق النار مع أشخاص يشتبه انهم جهاديون سلفيون خلال عملية خاصة نفذت في القصرين (وسط غرب).

ورفضت وزارة الداخلية التونسية التعليق على هذه المعلومات.

وذكر مصدر في الحرس الوطني طلب عدم كشف هويته ان السلفيين الثلاثة قد يكونوا مرتبطين بالمجموعة التي طاردتها القوات التونسية خلال 10 ايام في منطقة القصرين عند الحدود الجزائرية خلال شهر كانون الاول/ديسمبر 2012.

وفي نهاية كانون الاول/ديسمبر اعلنت السلطات التونسية اعتقال 16 رجلا ينتمون الى مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في هذه المنطقة مع بقاء 18 شخصا مطاردا.

والاسبوع الماضي، نشرت تونس قوات خاصة في الجنوب قرب ليبيا والجزائر لحماية منشآت النفط والغاز في الصحراء، من هجمات محتملة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي ينشط بحرية شبه كاملة في منطقة جنوب الصحراء.

وكشفت مصادر أمنية مطلعة في محافظة تطاوين الواقعة أقصى الجنوب أن السلطات التونسية “ركزت وحدات قتالية عالية القدرة والتجهيزات بمختلف المواقع الهامة في الصحراء التونسية لحماية حقول النفط والغاز على كامل المثلث الصحراوي للبلاد”.

وذكر مصدر امني ان “هذه التدابير ترمي الى تفادي اي هجوم ارهابي يستهدف حقول (النفط والغاز في تونس) خصوصا تلك الواقعة عند الحدود التونسية-الجزائرية”.

ويقول مراقبون إن تحرك قوات الأمن التونسي بمثل هذه الكثافة غير المسبوقة يشي بانه من المحتمل أن تكون تونس قد تحصلت على معلومات مؤكدة بشان تخطيط القاعة لهجمات، وإن من المحتمل أن تكون السلطات الجزائرية هي من كشفت لنظيرتها التونسية عن هذا المخطط وذلك انطلاقا من المعطيات التي توفرت لها من التحقيق مع عدد من المتشتبه بهم التونسيين الذي ألقي عليهم القبض بعيد هجوم إن أميناس.

وفي منتصف كانون الثاني/يناير نفذت مجموعة اسلامية كان ضمنها 11 تونسيا عملية احتجاز رهائن في ان اميناس في الجزائر قرب الحدود مع ليبيا على بعد 300 كلم جنوب تونس. وقتل خلالها جزائري و37 اجنبيا و29 من الخاطفين.

وقالت السلطات التونسية إن التعزيزات العسكرية والأمنية التونسية على الحدود الجنوبية تأتي على خلفية المعارك التي تدور رحاها حاليا في شمال مالي وكذلك على خلفية هجمات تنظيم القاعدة على المجمع النفطي الجزائري “ان أميناس”، لكن عددا من التونسيين الذين يتنقلون لأعمالهم ليلا، يقولون إنهم لاحظوا في المدة الأخيرة تحركات أمنية مكثفة في عدد من أحياء تونس العاصمة المعروفة بأنها وكر للتشدد السلفين، وإن قوات أمن بأزياء مدنية منعتهم في أكثر من مرة من التوقف أمام أمكنة محددة أو حتى من مجرد الاقتراب منها.

وتنشط في تونس جماعات سلفية جهادية لا تتردد في إعلان ولائها لتنظيم القاعدة ومن أبرزها جماعة أنصار الشريعة التي يتزعمها سيف الله بن حسين الملقب بـ”ابو عياض”.

والجماعة السلفية في تونس مسؤولة عن عدة هجمات في البلاد منذ الثورة استهدف ابرزها السفارة الاميركية في تونس ما اوقع اربعة قتلى بين المهاجمين في 14 ايلول/سبتمبر 2012. كما تشير تقارير دولية صادرة مؤخرا إلى ان عددا كبيرا من المقاتلين الجهاديين التونسيين ينشطون على عدة جبهات للقتال في صفوف القاعدة في سوريا وفي الجزائر وفي مالي.

وقاد أبو عياض الذي يوصف بأنه رجل القاعدة في تونس هجوما على مقر السفارة الأميركية في تونس في 14أيلول/سبتمبر الماضي، الأمر الذي دفع واشنطن للضغط على حكومة الائتلاف الثلاثي الذي تقوده حركة النهضة من أجل لجم نشاط الجماعات السلفية ومطالبتها بتقديم منفذي الهجمات إلى العدالة.

وأعلنت السلطات التونسية قبل أسبوعين، الكشف عن مخزنين للسلاح في مدينة تطاوين القريبة من الحدود الليبية، يحتويان على ذخيرة خطيرة ومتطورة بما فيها القنابل والمتفجرات.

ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011 تسلل العشرات من عناصر القاعدة إلى التراب التونسي مستفيدين من حالة الانفلات الأمني التي تشهدها الحدود مع الجزائر غربا وليبيا شرقا.

وحذرت واشنطن السلطات التونسية في أكثر من مناسبة من خطورة تنامي نشاط عناصر القاعدة في البلاد.

وقال كارتر هام القائد الأعلى للقوات الأميركية في إفريقيا “أفريكوم” أثناء زيارة قادته إلى تونس في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 إن “القاعدة حاضرة في منطقة شمال إفريقيا (…) وتونس ليست بمعزل عما يحدث في مالي”.

وكشف مصدر دبلوماسي غربي لم يكشف عن اسمه أن الأجهزة الأمنية الأوروبية أبلغت السلطات التونسية أن عناصر من تنظيم القاعدة تخطط للقيام بعمليات إرهابية في تونس تستهدف منشآت ومؤسسات حكومية وبعثات دبلوماسية.

وشددت الأجهزة الأمنية الغربية على أن تأخذ السلطات التونسية المعلومات التي أبلغتها إياها مأخذ الجد، ملاحظة أن “تنظيم القاعدة بصدد اختبار قدرات ومؤهلات الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية في مواجهة عمليات القاعدة”.

وفي شهر شباط/فبراير 2011، اشتبكت وحدات من الجيش التونسي مع خلية مسلحة من تنظيم القاعدة في بلدة بئر علي بن خليفة في محافظة صفاقس أسفرت عن مقتل عسكريين اثنين وأربعة من عناصر القاعدة.

واعترف وزير الداخلية علي لعريض القيادي في حركة النهضة أن الخلية تنتمي لتنظيم القاعدة غير أنه قلل من خطورتها واعتبرها “حادثة معزولة”.

وتزايدت في تونس منذ الثورة في كانون الثاني/يناير 2001، عمليات تهريب أسلحة من ليبيا إلى مجموعات جهادية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*