الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » رواية المعارضة السورية عن الغارة الإسرائيلية

رواية المعارضة السورية عن الغارة الإسرائيلية

قدمت “الهيئة العامة للثورة السورية – دمشق” رواية مختلفة عن تلك التي قدمها نظام بشار الأسد بشأن الغارة الإسرائيلية على مركز الأبحاث في منطقة جمرايا بريف دمشق، وأشارت إلى أن قصف الطائرات الإسرائيلية جاء بعد قصف قوات الحرس الجمهوري التابعة لنظام الأسد بالصواريخ للمركز الذي شن الثوار سلسلة هجمات عليه وبعد أن بات سقوطه بيدهم متاحاً، ودانت هذا “التنسيق السري” بين اسرائيل والأسد. فيما تساءل رئيس “الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة” أحمد معاذ الخطيب عن سبب عدم تحرك طائرات الأسد لصد الغارة، فيما يبدو ان مهمتها فقط هي تدمير سوريا.

أما النظام، فقد تحرك عبر الوسائل الديبلوماسية ضد إسرائيل، فرفع شكواه إلى الأمم المتحدة عبر قائد قوات الأمم المتحدة في الجولان وإذ بلّغه احتجاجا رسميا على الغارة الإسرائيلية.

وفي الموقف أيضا، قلق روسي من الغارة واستخدام إيراني لها في محاولة لتصوير الثورة في سوريا على انها مؤامرة إسرائيلية، وعربيا كانت إدانة من أمين عام الجامعة نبيل العربي.

“الهيئة العامة للثورة”

فتحت عنوان “الغارة الاسرائيلية المزعومة: تبادل أدوار قذر بين حليفين”، أصدرت “الهيئة العامة للثورة السورية – دمشق” بياناً جاء فيه: 

“مازال العدو الاسرائيلي يقدم الدليل تلو الآخر على أنه حامي حمى نظام الغدر والخيانة، وعلى أن ذلك النظام المجرم ليس مجرد ضامن لامن اسرائيل فحسب، بل إنما هو الحليف رقم 1 لها في المنطقة. لكن أن يتحول التنسيق السري بين الشريكين المجرمين إلى تنسيق عسكري علني، وتبادل أدوار بهدف حماية المصالح الاسرائيلية وبتغطية من إعلام النظامين والاعلام العالمي فهذا ما لم يكن بالحسبان.

ففي نهار يوم الثلاثاء 29/1/2013، قامت مجموعات من مجاهدي الجيش الحر بالهجوم على المفرزة الأمنية لمركز البحوث العلمية في بلدة جمرايا بريف دمشق تمهيداً للاستيلاء على هذا المركز الذي يعد من الثروات الوطنية العلمية في سوريا، وعندما شعر النظام المجرم بقرب استيلاء الثوار على الموقع أعطى أوامره بتدميره تدميراً كاملاً رغم ما ينطوي ذلك عليه من مخاطر حقيقية على سكان المنطقة ومن خسارة وطنية لجهود وأموال أنفقت من خزينة الشعب السوري على تطوير وإعداد هذا المركز.

وبالفعل فبعد منتصف ليلة الثلاثاء قام اللواء 105 حرس جمهوري والذي يبعد عن مركز البحوث نحو ستة كيلومترات بإمطار المركز بوابل من صواريخ أرض ـ أرض مما ادى إلى تدميره تدميراً كاملاً، ونجم عن ذلك انتشار روائح كريهة وغازات غريبة استطاع أهالي المنطقة تمييزها لساعات عديدة. 

ولكي تكتمل فصول المسرحية، جاء الاعلان الموحد يوم الأربعاء 30/1/2013 من كل من الاعلام الاسرائيلي وإعلام النظام، على أن غارة اسرائيلية استهدفت مركزاً للبحوث العلمية السورية، ومن جهة أخرى خرج الاعلام اللبناني الخاضع لسلاح جزار الضاحية الجنوبية ليلعن أن غارة اسرائيلية استهدفت رتلاً عسكرياً كان ينقل السلاح لحزب الله في سياق متصل يرمي إلى تلميع حلف المقاومة والممانعة المزعوم ويزيد من التشويش الحاصل حول التنسيق الخطير بين الحلفاء.

إن جميع المؤشرات السابقة، بالاضافة إلى المعلومات التي وردت من كوادر الهيئة العامة للثورة السورية المتواجدة في المنطقة والتي تنفي حدوث أي ضربة جوية إسرائيلية وإنما مجرد مناورات وتحليق للطيران الحربي، تؤكد أن الحلف الاسرائيلي – الأسدي أصبح في حالة تخوف شديد من انتصارات الثوار واستيلائهم على مراكز عسكرية واستراتيجية حساسة في عموم البلاد وخاصة في دمشق وريفها وغوطتها المباركة.

إننا في الهيئة العامة للثورة السورية، واستناداً إلى معلومات حقيقية وليس مجرد تكهنات، نحذر من أن هذه الضربة المزعومة ليست إلا ورقة ضمن حقيبة من التفاهمات التي جرت مؤخراً بين النظام الأسدي واسرائيل، والتي يسمح فيها لاسرائيل بضرب الاهداف الاستراتيجية التي لا يستطيع النظام الحفاظ عليها، وتحول البلاد إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية بينها وبين ايران في حرب بالوكالة قد تدوم لسنوات، على أن تسمح اسرائيل للنظام المجرم بأن يكمل خطواته في تقسيم البلاد والتمترس في منطقة جغرافية تمهيداً لاعلان دويلته الطائفية. وعليه فإننا نحذر جوارنا العربي والتركي على التحديد، بأن الاستمرار في سياسة دفن الرأس في الرمال سيكون وبالاً على المنطقة بأسره، وعلى استقرار كافة الأنظمة السياسية والإجتماعية في الإقليم”.

أحمد معاذ الخطيب 

كذلك انتقد رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” احمد معاذ الخطيب امس، احجام نظام الرئيس بشار الاسد عن التصدي للمقاتلات الاسرائيلية التي قصفت فجر امس مركزا عسكريا للبحوث العلمية قرب دمشق.

وقال الخطيب في مداخلة مع قناة “الجزيرة” القطرية، “عيب عليك يا نظام بشار الاسد ان تأتي الطائرات الاسرائيلية، وطائراتك تحوم في الجو فقط لتدمر المساجد والجامعات وتقتل المدنيين، وطائراتك تتفرج ولا تتصدى للاسرائيلي”.

ولجأ النظام السوري منذ نهاية تموز الماضي الى سلاح الطيران في مواجهته مع المقاتلين المعارضين. وتقوم الطائرات الحربية السورية في شكل شبه يومي بقصف مناطق عدة داخل البلاد.

واضاف الخطيب “اقول للنظام (…) كل العار الذي جللكم هو اقل مما تفعلونه بعدم التصدي للطائرات الاسرائيلية التي تقصف شعبنا وتشاركونها في قصف هذا الشعب الذي يئن تحت الالم وتحت كل انواع العذاب والتشريد والسجون”.

نظام الأسد “يحتج”

وفيما تدك طائرات نظام الأسد المناطق السكنية في أنحاء سوريا، كان رده على غارة جمرايا، أن استدعت وزارة الخارجية امس، قائد قوات الأمم المتحدة في الجولان، وأبلغته “احتجاجها الرسمي” على الغارة الإسرائيلية.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) في خبر عاجل، أن الخارجية استدعت قائد قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان السوري المحتل اللواء إقبال سنغا، وأبلغته احتجاجها الرسمي على الانتهاك الإسرائيلي لاتفاق فصل القوات لعام 1974 وللالتزامات التي يرتبها ذلك الاتفاق.

موسكو قلقة

خارجيا، ابدت روسيا قلقها من الغارة الجوية الاسرائيلية، معتبرة انها تشكل، اذا صحت، انتهاكا للسيادة السورية. وقالت موسكو، ابرز الحلفاء الدوليين لنظام بشار الاسد، الخميس ان “روسيا قلقة للغاية ازاء المعلومات بشأن ضربة شنتها القوات الجوية الاسرائيلية على مواقع في سوريا قرب دمشق”.

وتابعت بحسب بيان لوزارة الخارجية “في حال تأكدت صحة هذه المعلومات، فهذا يعني اننا امام عملية اطلاق نار من دون مبرر على اراضي دولة ذات سيادة، في انتهاك فاضح وغير مقبول لميثاق الامم المتحدة”.

إيران

وفي طهران دان وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي امس الغارة واعتبرها “عدوان عنيف” وذلك في بيان نقلته وسائل الاعلام الايرانية.

وقال صالحي “لا شك ان هذا العدوان يتماشى مع سياسة الغرب والصهاينة الرامية الى حجب نجاحات شعب وحكومة سوريا في استعادة الاستقرار والامن في البلاد”.

واضاف ان هذه العملية تبرز “تطابق اهداف المجموعات الارهابية مع اهداف الصهاينة”. 

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) عن صالحي قوله “إن هذا العدوان يؤكد حق الحكومة والشعب في سوريا في دعم المقاومة والعداء للصهاينة، ويكشف مرة أخرى، وأكثر من أي وقت آخر، تحالف المجموعات الإرهابية التي تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا مع الأهداف الصهيونية”.

واعتبر صالحي أن هذا العدوان السافر يأتي في إطار سياسة الغرب والصهاينة بالهروب الى الأمام والتغطية على النجاحات التي حققتها الحكومة والشعب السوريين في ترسيخ السيادة، وإعادة الأمن والاستقرار الى سوريا”.

كما حذر نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان من ان “هجوم النظام الصهيوني على محيط دمشق ستكون له عواقب خطيرة على تل ابيب”، من دون ذكر طبيعة هذه العواقب، كما اوردت وكالة الانباء الطالبية. وحذر عبداللهيان الحكومة الاسرائيلية مؤكداً انه ينبغي ان “لا يخدعها نظامها المضاد للصواريخ (…) الذي اظهر عدم فعالية خلال حرب الايام الثمانية ضد غزة” في تشرين الثاني والتي اطلقت خلالها حركة حماس صواريخ ضد تل ابيب والقدس.

الصين

الصين دعت إلى الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميَّين. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن المتحدث باسم الوزارة هونغ لي، قوله إن الصين تحث على الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميَّين وتأمل من الأطراف المعنية تجنّب القيام بأية تحركات قد تصعّد الوضع الحالي في سوريا”.

تركيا

في أنقرة قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية سلجوق أونال، امس، إنه ليس لدى تركيا معلومات رسمية حول الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، إلاّ أنه رأى أن هذا التطوّر يشكل مؤشراً على تدهور الوضع في سوريا وتهديده السلام الإقليمي والدولي.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن أونال قوله في مؤتمر صحافي بمقر الخارجية في أنقرة قبل تسليم منصبه للمتحدث الجديد باسم الخارجية زكي ليفنت، أنه لم ترد لتركيا أي معلومات رسمية بشأن الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سوريا.

إلاّ أنه أضاف أن هذا يشير مرة جديدة إلى أن الوضع في سوريا أصبح مع مرور الوقت، أكثر تعقيداً وتدهوراً ويهدّد السلام الإقليمي والدولي.

وذكّر بأن تركيا لطالما أشارت منذ بدء الأحداث في سوريا الى أن التطورات في هذا البلد تسبّب مشاكل في كل المنطقة، مضيفاً أن الحكومة التركية شدّدت أيضاً على ضرورة حل المشكلة السورية بكافة أبعادها بأسرع وقت ممكن.

الجامعة العربية

في القاهرة، حملت الجامعة العربية المجتمع الدولي مسؤولية الغارة، معتبرة ان صمت المجتمع الدولي “جعل اسرائيل تتمادى في عدوانها”.

ودانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في بيان صحافي “العدوان الاسرائيلي الغاشم على منطقة جمرايا في ريف دمشق وقصفها بالطائرات مركزا علميا أدى الى استشهاد وجرح عدد من المواطنين السوريين، واحداث تدمير كبير طاول المنشأة وملحاقاتها”.

وطالب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي “المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته بوضع حد لتمادي اسرائيل في اعتداءاتها على الدول العربية”.

وقال العربي ان “صمت المجتمع الدولي عن قصف اسرائيل لمواقع سورية في الماضي شجعها على تنفيذ العدوان الجديد”، وهو ما اعتبره “استغلالا من اسرائيل لتدهور الاوضاع السياسية والأمنية في سوريا للاقدام على هذا العمل الاجرامي”. واضاف العربي ان “الاعتداء الاسرائيلي السافر يعد انتهاكا واضحا لاراضي دولة عربية ولسيادتها، بالمخالفة لميثاق الامم المتحدة ولقواعد القانون الدولي وخرقا للاتفاقيات والمواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

وشدد العربي على “ضرورة تحميل اسرائيل كامل المسؤولية لنتائج عدوانها”، مؤكدا على “حق سوريا في الدفاع عن أرضها وسيادتها كذا حقها في طلب التعويضات الكاملة الناجمة عن الخسائر المادية والبشرية التي تسبب فيها هذا العدوان”.

———————-

(أ ف ب، يو بي أي، رويترز)

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*