الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بلعيد يفدي تونس بروحه ويحذر بقية العرب من الخطر الآتي .

بلعيد يفدي تونس بروحه ويحذر بقية العرب من الخطر الآتي .

إن حادث الاغتيال الإرهابي الذي سرق المناضل التونسي شاكر بلعيد من بين أهله وشعبه وكل الديمقراطيين ، لم يكن مفاجئا وإن كان دخيلا على المجتمع التونسي الذي تشبع بقيم التسامح والاختلاف عبر تاريخه الذي امتزجت فيه ثقافات البحر الأبيض المتوسط وجنوب الصحراء . 

كانت كل المؤشرات تدل على دخول تونس نفق التطرف والإرهاب بتخطيط وتواطؤ من الحكام الجدد الذين ترسم لهم حركة النهضة الإسلامية مسار الحركة واتجاهها . 

فرغم ما صدر عن حليفي حركة النهضة من وعود بفرض النظام وتطبيق القانون على كل من يهدد أمن الأفراد والمجتمع ، ظل المتطرفون يتحركون بكل حرية وينشرون تطرفهم من أعلى المنابر وعبر المواقع الإلكترونية كما يمارسون عنفهم المادي والرمزي مباشرة ضد المواطنين والمؤسسات . 

تونس تجني اليوم ما زرعته حركة النهضة منذ توليها الحكم من خلال تواطئها مع تيار التطرف الذي تتقاطع مصالحهما عند التغلغل في مفاصل الدولة وفرض نمط تدين غريب على المجتمع التونسي . 

ذلك أن حزب النهضة يضمن للمتطرفين حرية الحركة والتنظيم وتشكيل الميليشيات والجمعيات مقابل ضمان أصواتهم الانتخابية حتى يزداد تمكنه من الدولة . 

هذا المخطط كشفه تسريب لفيدو جمع الغنوشي بممثلي التيار السلفي في شهر فبراير 2012 ظل يحذرهم من احتمال فقدان ما تحقق لهم وللإسلاميين من مكاسب على اعتبار أن المؤسستين العسكرية والأمنية في تونس “غير مضمونتين” فضلا عن كون “الاعلام والاقتصاد والإدارة التونسية بيدهم ( يقصد العلمانيين) بيدهم الجيش، الجيش ليس مضمونا، والشرطة ليست مضمونة (..) أركان الدولة مازالت بيدهم”.

 لتجاوز “خطر” العلمانيين ، حرض الغنوشي حزبه والتيار السلفي على اعتماد إستراتجية الهيمنة على الدولة والمجتمع بقوله  “الآن، ليس لنا جامع (فقط) بل لدينا وزارة الشؤون الدينية، (..) عندنا الدولة (..) انا اقول للشباب السلفي (..) المساجد بأيدينا درسوا (فيها) متى شئتم (..) استدعوا الدعاة من كل مكان (..) المفروض أن نملا البلاد بالجمعيات (الدينية) وننشئ المدارس (القرآنية) في كل مكان “. 

إن الشيخ الغنوشي يُعدّ العدة لمواجهة ما اسماه بالمؤامرة : “انظروا المؤامرات التي حولنا، كلهم (العلمانيون) يتجمعون (..) ضد الإسلام ،  ضدنا”. 

إن هذا التواطؤ مع المتطرفين لا بد وأن يقود إلى إشاعة العنف والترهيب ، ويشجع كل ذي نفس مريضة بالكراهية والحقد لكي تنتقل إلى الفعل والانتقام ممن يحمل همّ تونس وأمنها واستقرارها وتنميتها . 

فكان الهجوم على كلية منوبة ثم إغلاقها على مدى شهور وإنزال العلم التونسي ووضع علم القاعدة مكانه دون أن تتحرك الحكومة وأجهزتها الأمنية والقضائية لمعاقبة الجناة رغم ما توعد به الرئيس المرزوقي من حسم وحزم .

وكذلك كان الحال حين وقع الاعتداء على الصحافيين وتم منع المهرجانات الفنية والثقافية ضدا على إرادة وزير الثقافة الذي هَدد فأخلف . 

وتوالت حوادث إحراق الفنادق وتخريب المقاهي وتدمير القبور والأضرحة والمزارات تحت سمع وبصر الحكومة التي ظهر عجزها وفشلها ، بفعل التواطؤ المقيت من المتطرفين ،حتى عن تثبيت الأئمة الرسميين في منابرهم أو تحرير غالبية المساجد من قبضة المتشددين ، أو حماية الأئمة والخطباء من العنف أو الاغتيال الذي ذهب ضحيته الشيخ القلال  الذي عُرف عنه انتقاده الحاد لتيار السلفية الجهادية . لم تتحرك الأجهزة الأمنية ولا الحكومة لقف التدهور الأمني وتغول التطرف الديني . 

لم تكن جريمة اغتيال الشيخ القلال عارضة ، بل تدخل ضمن إستراتيجية ترهيب الضمائر الحية والأصوات الحرة وعموم المواطنين الذين يحلمون بالحرية والديمقراطية والكرامة وخاضوا ثورتهم من أجلها . 

فالاغتيال أسلوب مخطط له من طرف الجهات التي تريد جر تونس إلى الفتنة لتصفية ضمائرها والقضاء على عناصر المقاومة الديمقراطية حتى يخلو لها الجو وتنفرد بالبلاد والعباد . 

فالحكومة التي عجزت عن مراقبة حدودها ضد تسلل الإرهابيين ، وسمحت بتداول الأسلحة دون ترخيص ، وفشلت في اعتقال أبو عياض ، زعيم المتطرفين الموالين لتنظيم القاعدة ، حتى وهو يلقي خطبته الشهيرة في جامع الفتح ، يوم الجمعة 13 سبتمبر 2012 ، تحدى فيها الحكومة بقوله «أمسكوني إن استطعتم» . في مناخ ، سكتت فيه الحكومة التونسية  عن غياب  الأمن وذيوع خطاب التكفير والتخوين  ، لا بد أن تشيع الجريمة وتمتد أيدي الغدر لتغتال شكري بلعيد رأس لائحة المستهدفين من الأحرار الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن حقوق الإنسان وإرساء دولة الحق والقانون تتسع لكل المواطنين أيا كانت توجهاتهم الفكرية وقناعاتهم السياسية . 

وما يهمنا في المغرب هو أن نتعظ مما يجري في تونس ونجعل منها مختبرا للاختيارات السياسية المطروحة أمام الشعب المغربي . 

فالتواطؤ الذي ينسجه إسلاميو الحكومة مع التيار السلفي بكل أطيافه على حساب قيم المجتمع وثوابته لا بد أن ينتهي بالتجربة المغربية إلى ما هي عليه تونس اليوم من تمزق خطير وفتنة حالقة.

———-

للمزيد حول الحادثة

من هو شكري بلعيد ؟

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*