السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بيان هيئة علماء اليمن بشأن الحوار الوطني

بيان هيئة علماء اليمن بشأن الحوار الوطني

 

الحمد لله القائل: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122]، والقائل: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}[البقرة: 159]، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

وبعد…

فإن هيئة علماء اليمن تتابع ما يجري في البلاد بشكل عام وما يتعلق بمؤتمر الحوار الوطني بشكل خاص ومن ذلك ما تضمنه التقرير النهائي للجنة الفنية للإعداد والتحضير للحوار الوطني المقدم للأخ رئيس الجمهورية المشير/ عبده ربه منصور هادي من مضامين وقضايا وضوابط، وتبيَّن لها أنه لم تتم الاستجابة لما سبق وأن طالب به علماء ومشايخ اليمن بأن تكون الشريعة الإسلامية هي مرجعية الحوار الوطني رغم أن تلك المضامين والقضايا والضوابط ذات صلة وثيقة بالشريعة الإسلامية.

كما تبين للعلماء استمرار إقصاء كثير من الجهات والقوى الفاعلة في اليمن مما عزز المخاوف التي أوجدتها الأوضاع الاستثنائية التي تهدد حاكمية الشريعة الإسلامية التي أوجبها الله على عباده بقوله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}[يوسف: 40]. وقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى? يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي? أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء: 65]..

كما يؤثر هذا الإقصاء في أمن اليمن واستقراره في حاضره ومستقبله.

أهمية التشاور والتحاور بين أبناء اليمن:

إن علماء اليمن ليدركون أهمية الحوار بين أبناء الشعب اليمني ويؤكدون مجدداً على أنه ليس أمام اليمنيين إلا أن يتشاورا فيما بينهم للخروج من النزعات والفرقة والاختلافات، ويؤكدون على أن يجري الحوار بروح أخوية حريصة على المصالح العليا للشعب والوطن، وعليها يدعو علماء اليمن إلى أن يتم الحوار في ضوء ما يلي:

أولاً: الالتزام بالإسلام عقيدة وشريعة والرجوع عند كل خلاف إلى الشريعة الإسلامية كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}[الشورى:10]. وقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59].

ثانياً:الحفاظ على المصالح الوطنية العليا للشعب اليمني.

ثالثاً: حسن اختيار المتحاورين ممن هم محل ثقة الشعب اليمني والمعبرون عن إرادته في الحفاظ على دينه وسيادته وأمنه واستقراره.

رابعاً: لا يحق لأي مجموعة أو جهة داخلية أو خارجية أن تفرض على الشعب اليمني المسلم ما يخالف شريعته أو يفرط بمصالحه.

خامساً: عدم إقصاء القوى والقادة المؤثرين من علماء ومشايخ قبائل ووجهاء البلاد وأساتذة الجامعات وضباط الجيش ورجال المال والأعمال.

سادساً: عدم القبول بأي تعديلات دستورية مخالفة للشريعة وأن لا يكون التعديل إلا من قبل لجنة مفوضة من الشعب اليمني على أن يكون العلماء في مقدمة أعضاء تلك اللجنة وعلى أن يتم استفتاء الشعب على تلك التعديلات.

سابعاً: نتطلع إلى الجهات الإقليمية والدولية المهتمة بالشأن اليمني القيام بمساعدة على تجاوز الخلافات القائمة بين نخبه السياسية في ظل احترام سيادة اليمن واستقلال قراره السياسي والإسهام في دعم اليمن لتحقيق المصالح المتبادلة بين اليمن وغيرها من دول العالم.

ثامناً: يجدد العلماء رفضهم لوجود أي قوات أجنبية على أي أرض يمنية.

تاسعاً: يؤكد العلماء على حرمة دماء اليمنيين وكل معصوم الدم في أرض اليمن من مستأمنين وغيرهم، ويذكرون الجميع بأنه لا جريمة إلا بنص شرعي ولا عقوبة إلا بعد محاكمة شرعية عادلة.

وما تقوم به الطائرات بدون طيار من ضربات جوية هو قتل بدون حق واعتداء على أرواح الأبرياء عمل خارج على القضاء اليمني وهذا مخالف لأحكام الشريعة وانتهاك للسيادة اليمنية.

ولا يفوتنا في هذا البيان أن نذكر الشعب اليمني بالمكانة العظيمة الذي حازها في الكتاب والسنة فقد جاء في القرآن الكريم العديد من الآيات تشيد بفضائل أهل اليمن ومن ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[المائدة: 54].

فعندما نزلت هذه الآية وتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبجواره عمر بن الخطاب وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما، قال عمر رضي الله عنه: قال عمر أهيا فيَّ وفي قومي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لا بل في هذا وفي قومه وأشار إلى أبي موسى الأشعري»

وقد جاء الكثير من الأحاديث في فضائل أهل اليمن منها قوله صلى الله عليه وسلم: {أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوباً وألين أفئدة الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية» وقوله صلى الله عليه وسلم: «إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن»أي يوم القيامة موقفه صلى الله عليه وسلم من الحوض عند ورود الناس عليه يوم القيامة.

فهنيئاً لكم يا شعب اليمن بمكانتكم عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم التي يغبطكم عليها المسلمين، فالله الله أن تفرطوا في شيء من دينكم وقد حذر الله ورسوله من ذلك فقال تعالى: «وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ»[المائدة: 49].

ومما يذكر في هذا الشأن أن الله وصف أرض اليمن بقوله: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ}[سبأ: 15].

قال المفسرون: وهذا يشير إلى أن الله تعالى قد حبى بلاد اليمن بخيرات وثروات عظيمة أكدتها مؤخراً العديد من المصادر المتخصصة وبينت أن هذه الثروات متنوعة وموزعة على مختلف مناطق اليمن شماله وجنوبه، وشرقه وغربه، وبره وبحره، وهو الأمر الذي يضمن لكل أبناء اليمن الحياة الكريمة التي يتحقق فيها حد الكفاية الذي يلبي جميع مطالب الحياة الضرورية وجميع ما يحتاج إليه الإنسان في شؤون الحياة، وكما يضمن حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعضلة لأبناء اليمن.

وختاماً:ننادي إخواننا أبناء اليمن فنقول: إن في بلادنا من الخير ما يكفينا. ولن تصان ثروات أرضنا وخيراتنا من النهب الداخلي والخارجي، إلا بإرضائنا لربنا وتمسكنا بشرعه ومنهاجه ثم بوعينا ووحدتنا وحقن دمائنا وتأمين أرضنا وبلادنا ونحذر من أن تنطلي علينا مخططات أعدائنا والطامعين في خيرات وطننا بتمزيقنا وتأجيج الفتن فيما بيننا، والله ولي الهداية والتوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

هيئة علماء اليمن.

صنعاء: يوم الخميس: 26/ 3/ 1434هـ الموافق: 7/ 2/ 2013م.

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*