الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » واشنطن تضع مختار بلمختار على قائمة المستهدفين بالقتل .

واشنطن تضع مختار بلمختار على قائمة المستهدفين بالقتل .

أخيرا قررت الولايات المتحدة الأمريكية استهداف مختار بلمختار الملقب بالأعور ، بعد أن وضعته على رأس لائحة المطلوبين أحياء أو أموات . فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال  ليوم السبت 9 فبراير 2013 ، أن مسئولين عسكريين كبارا ومن أجهزة الاستخبارات الأمريكية اقترحوا أن يدرجوا في لائحة سرية للأشخاص الذين يتعين “قتلهم” اسم الجزائري مختار بلمختار الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم على منشأة عين اميناس للغاز.

ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم قولهم، إن إضافة اسم بلمختار إلى هذه اللائحة يعني توسيع مجال العمل العسكري للولايات المتحدة في شمال غرب أفريقيا، عبر توسيع المنطقة التي تستهدفها الطائرات من دون طيار وعمليات مكافحة الإرهاب. وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة يمكن أن تستند إلى وحدات القوات الخاصة للجيش بمساعدة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي.اى.ايه).

وكان مسئول أمريكي قد قال في يناير، إن واشنطن تنوي إقامة قاعدة مخصصة للطائرات من دون طيار في شمال غرب أفريقيا من أجل تحسين مراقبة الجماعات الإسلامية في المنطقة. وقد تقام هذه القاعدة في النيجر أو في بوركينا فاسو . 

ويأتي قرار الحكومة الأمريكية استهداف بلمختار مباشرة بعد مقتل الأمريكيين الذين احتجزتهم عناصر إرهابية تابعة لكتيبة “الموقعون بالدم” التي يتزعمها مختار بلمختار في إن أميناس  حين قامت بالهجوم  على منشآت لإنتاج الغاز جنوب الجزائر، حيث قُتل 41 أجنبياً معظمهم من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان . 

فمختار بلمختار هو جزائري  يكنى بـ “الأعور” ، أو “مستر مارلبورو”  لأنه امتهن تهريب السجائر ليتزود بالمال والسلاح . وعُر بلمختار بتنفيذ أعمال متنوعة من العنف الإرهابي طوال سنوات منذ كان مراهقاً، لذلك حكموا عليه غيابياً بالإعدام في الجزائر، حيث ولد قبل 40 سنة بمدينة غرداية البعيدة في شمال الصحراء الجزائرية (600 كيلومتر عن العاصمة).

أما لقب “الأعور” الذي يكتبه الجزائريون “بلعوار” بعاميتهم، فليس الأحب إليه، كلقب “مستر مارلبورو” تماماً، فهو يكره اللقبين، طبقاً للوارد عنه في مقتطفات معلوماتية جدية ومتنوعة، ومنها جمعت “العربية.نت” ما قد يشبع الفضول.

والسبب في لقب “الأعور” أنه حين التحق بحركة طالبان في 1991 بأفغانستان، وكان وقتها في عمر 19 سنة، انفجرت به عبوة كان يتدرب على التعامل معها في معسكر “جهاد وال” الشهير، فتطايرت شظية منها إلى عينه وأصبح شبيهاً بالملا محمد عمر، الزعيم الروحي لطالبان، مع فارق أن الملا فقد عينه اليمنى وبلمختار خسر نظره في اليسرى. أما اللقب المفضل لبلمختار فهو “أبو العباس خالد” وحمله بعد عودته من أفغانستان، حيث أقام 15 شهراً، تدرب خلالها في معسكر “خلدن” على ما يرغب ويحتاج، ثم “تخرج” بعد تدريب مكثف خضع له في معسكرات لطالبان بجلال آباد، وهناك أطل عليه جديد طرأ في 1992 بالجزائر، وحمله سريعاً للعودة. 

كان الجديد قيام الجيش الجزائري بإلغاء نتيجة انتخابات جرت في 1991 وحققت فيها “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” فوزها المشهود، وبإلغائها اشتعلت البلاد في حرب سموها “العشرية السوداء” بين النظام والحركات الإسلامية التي تكاتفت لقتاله 10 سنوات دامية، وفيها اشتهر “مستر مارلبورو” كمزود أكبر للإسلاميين بالسلاح من مقره القريب ذلك الوقت من الحدود مع النيجر، حيث جنوب الجزائر، ناشطاً بتهريب السجائر مع تنظيم “القاعدة” ومقره ذلك الوقت في السودان، حيث كان بن لادن يقيم. 

ومن أخطر العمليات الإرهابية التي نفذ ضد الجزائر وموريتانيا : هجمة على ثكنة “لمغيطي” في 2005 بموريتانيا، فقتل 15 جندياً وجرح 17 آخرين. 

كما نصب كميناً ضد قوات مكافحة الإرهاب النيجيرية فأردى به قتلى وجرحى، وآخر نصبه في صحراء الجزائر حصد 13 موظفاً بجماركها. ثم اتهموه بأنه كان وراء مقتل 4 سياح فرنسيين في 2007 بموريتانيا، وبخطف دبلوماسيين كنديين كانا يعملان في 2008 بالأمم المتحدة، وغيرها الكثير، لذلك ففي حقيبته 3 أحكام غيابية صدرت بحقه غيابياً، وجميعها من محاكم الجزائر. 

وأصبح بلمختار أميراً لفرع “القاعدة” الصحراوي بعد مقتل سلفه أبو عبد الرحمن أمين إلى أن أعلن انشقاقه عن فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي وتأسيس كتيبة “الموقعون بالدم” .

وكشف، تقرير أمريكي حديث، أن القوات الأمريكية كانت تتابع مختار بلمختار ، وترصد تحركاته ، غير أن واشنطن لم تُصدر أوامر بقتله، أو اعتقاله بحجة أن عملياته الإرهابية لا تطال مصالح أمريكا ؛ مما يؤكد تواطؤ غير معلن بين أمريكا وفرع القاعدة بالساحل والصحراء. 

وأشار التقرير الأمريكي أن قائد كتيبة ”الموقعون بالدماء” المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة كان قد عاد من أفغانستان، حيث تدرب واشترك في عمليات عسكرية هناك، مضيفة أن القرار الأمريكي بعدم قتله أو اعتقاله كان بسبب أنه لم يهاجم منشآت أمريكية ولم يستهدف الرعايا الأمريكيين. وأضاف نفس التقرير أن بلمختار عندما كان متابَعا كان يتحرك مع مجموعة صغيرة من المقاتلين، وكان يقضى أغلب الوقت في شمال مالي، بينما زار دولاً مجاورة، وأن القوات الخاصة كانت في ذلك الوقت تتابع أيضا بقايا الإرهابيين وعندما هزمتهم القوات الجزائرية فر بعضهم إلى الصحراء، وكان من هؤلاء عبد الرزاق البارا، الذي قاد خليطا من مقاتلين وعصابات إجرامية، ثم خطف 32 أوروبيا وجمع 5 ملايين دولار مقابل إطلاق سراحهم. وقال نفس التقرير، إن السفيرة الأمريكية لدى مالي في ذلك الوقت، ”فيكي هدلستون”، أرسلت تقريرا إلى وزارة الخارجية الأمريكية حذّرت فيه من قتل مختار بلمختار الذي كان في شمال مالي في ذلك الوقت، وذلك خوفا من معارضات عنيفة -على حد تعبيرها- ضد سياسية  الولايات المتحدة الأمريكية في مالي وفي بقية دول المنطقة. 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*