الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » فرنسا متورطة في تقديم 17مليون أورو فدى لإرهابيي مالي.

فرنسا متورطة في تقديم 17مليون أورو فدى لإرهابيي مالي.

كل يمر تظهر حقائق جديدة في موضوع مصادر التمويل التي تذر ملايين الأورهات على التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء . فقد كشفت السفيرة الأمريكية السابقة في مالي، فيكي هدلستون، بأن حكومة فرنسا دفعت 17 مليون دولار كفدية للإفراج عن مواطنيها الأربعة الذين تعرضوا للاختطاف في النيجر عام ,2010 وقد خطف الرهائن من منطقة تستثمرها شركة ”أريفا” الفرنسية. 

وقالت السفيرة فيكي هدلستون، في حوار مع إذاعة ”آي تيلي” الفرنسية أمس، إنه ”منذ نحو عامين اختطف تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي فرنسيين يعملون بمنجم لليورانيوم شمالي النيجر.. ولإطلاق سراحهم دفعت باريس فدية قدرها  17 مليون دولار” . 

وذكرت المسئولة الأمريكية  التي عينت لاحقا مسؤولة عن الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأمريكية،  أن مسؤولين في الحكومة المالية توسطوا، قبل عامين، ونقلوا العمولة للتنظيم، لكن ”القاعدة” خدعت الفرنسيين ولم تفرج عن الرهائن رغم تلقيها فدية قدرها17 مليون دولار ، واكتفى الإرهابيون  فقط بالإفراج عن رهينة واحدة وهي سيدة بدعوى إصابتها بمرض خطير، كما أفرج عن عامل من الطوغو، وآخر من مدغشقر، فيما ظل الأربعة الباقون محتجزين في منطقة مجهولة، يعتقد أنها في مالي وليس النيجر، رغم دفع الفدية.

إلا أن كلود غيان، الذي شغل منصب الأمين العام للرئاسة الفرنسية في تلك الفترة، نفى ادعاء هدلستون، قائلا: ”ليس لأن السفيرة السابقة الأمريكية صرحت بما ذكرته يعني ذلك أن كلامها يمثل الحقيقة”، ولفت يقول: ”أصر على أن الدولة الفرنسية لم تدفع أبدا أموالا من أجل الإفراج عن رهائن”، مضيفا: ”قد يحدث ذلك، فإيطاليا أعلنته صراحة، ولكني أعتقد أن ذلك يمثل استثناءات”.

بيد أن اتهامات هدلستون، سفيرة الولايات المتحدة لدى مالي سابقا، لم تخص فرنسا وحدها بخصوص دفع الفديات لتنظيم ”القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي”، حيث تحدثت عن أموال طائلة دفعتها أوروبا لقاء الإفراج عن رعاياها. 

ففي حوارها أكدت  ”الأوروبيون دفعوا 89 مليون دولار ما بين 2004 و.”2011 وذكرت أن ”هذا هو الرقم الذي سمعت والذي رأيته مكتوبا بصورة واضحة”، وشرحت تقول: ”الفدية، مثل كل فدية قد دفعت بشكل غير مباشر انتهت في يد الحكومة المالية، وبعد ذلك إلى جزء من السلفيين”. وتحدثت عن معرفة الجزائر لتفاصيل تلك الفديات: ”الجميع يعرف، وخاصة الجزائريون الذين يعرفون ما يحدث عندما تم إطلاق سراح الرهائن، في وقت كانت تلك الحكومات تنكر دفع الفدية، والجميع يعلم أن المال ينتقل من يد إلى يد من خلال وسطاء وينتهي إلى التنظيم، ما سمح لهم بشراء الأسلحة وتجنيد المقاتلين”.

حديث المسؤولة الأمريكية عن علم السلطات الجزائرية بطبيعة المعاملات المالية بين دول غربية وتنظيم ”القاعدة” يؤدي لمرافعة الحكومة طويلا لتجريم هذا النوع من المعاملات، كما يقود للأزمة الدبلوماسية بين الجزائر ومالي في فترة ما، حين سحبت الجزائر سفيرها الحالي في باماكو مدة سبعة أشهر كاملة بعد توسط الحكومة في دفع فدية فرنسية للإفراج عن أحد الرهائن الفرنسيين، وقد حصلت ”القاعدة” سنة 2003 على فدية ألمانية قدرها خمسة ملايين أورو ذهبت إلى جماعة ”عبد الرزاق البارا”، في حادثة خطف السياح الألمان الشهيرة في الصحراء الجزائرية.

كما حصل نفس التنظيم على فدية تقارب 30 مليون أورو، العام الماضي، من السلطات الإسبانية لقاء الإفراج عن ثلاثة متعاونين لمنظمات إنسانية خطفوا من مخيم ”الرابوني” للاجئين الصحراويين في تندوف.

وليس هذه هي المرة الأولى التي يكشف النقاب عن تورط دول غربية في تقديم فدى للإرهابيين ، فقد سبق  للنائب الاشتراكي  الفرنسي فرنسوا لونكل  أن أعد تقريرا حول منطقة الساحل، انتهى فيه إلى أن جميع الحكومات الغربية دون تسميتها تدفع الفدية للجماعات المسلحة بعد خطف الرهائن. وبحسب التقارير الدولية الصادرة في الموضوع ، فإن عمليات اختطاف الرعايا الأجانب ،سواء العاملين في المجال الإنساني (نموذج الإسبانيين والإيطالية الذين اختطفوا من داخل مخيمات البوليساريو ) أو السياح أو موظفي الشركات العاملة في قطاع البترول (نموذج الفرنسيين الذين تم اختطافهم من داخل التراب النيجري )، تدر ملايين اليوروهات على الخاطفين الذين لا زالوا يحتجزون 15 رهينة ضمنهم ثلاثة دبلوماسيين جزائريين. 

وتمثل عمليات الاختطاف المصدر الأساسي لتمويل فروع القاعدة بشمال إفريقيا حيث تجاوزت المبالغ المحصل عليها 150 مليون يورو في ظرف أربع سنوات . 

إذن ، فالإرهابيون الذين تحاربهم فرنسا مسنودة بالحكومات  الغربية في شمال مالي ، هي مسئولة عن وجودهم وتقويتهم بالمال والسلاح جراء الفدى التي أعطتها لقاء الإفراج عن رعاياها من قبضة المتطرفين الذين نهجوا أسلوب الخطف والاحتجاز للحصول على المال وتجنيد المقاتلين . 

ولا شك أن كل من يدعم الإرهابيين ، ولو بتقديم الفدى، فهم يوفر لهم أسباب القوة التي ستضطر إلى مواجهتها لاحقا . وها هي فرنسا تقدم نموذجا للدرس والعبرة .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*