الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الخرطوم تتهم جوبا بالتورط في مؤامرة صهيونية

الخرطوم تتهم جوبا بالتورط في مؤامرة صهيونية

خطئ من يظن أن شطر السودان إلى نصفين ، وتمزيق البيت السوداني بين شمال وجنوب جاء في لحظة انفعال وغضب من الأخ لأخيه، بل كانت تغذيه أفكار صهيونية شيطانية، وأصابع أمريكية اسرئيلية نسجت شباك مؤامرة كبرى لتصطاد بها الأمن القومي العربي بعد تعكير بركة العلاقات بين الأشقاء .. هذا ما جاء بين طيات حديث الدكتور وليد سيد محمد على ممثل حزب المؤتمر الوطني في مصر، خلال ندوة بعنوان ( أهمية دولتي السودان وجنوب السودان في دعم الأمن الإقليمي)، نظمها المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية.

وأكد وليد أن حكومة الخرطوم كانت حريصة على الوحدة ، بينما كانت الحركة الشعبية ترفع راية الانفصال وعملت جاهدة على تعبئة الجنوبيين، حتى بلغت نسبة تصويت الشعب الجنوبي للانفصال بنسبة مابين 95 إلى 98 بالمئة، بسبب بث الشكوك في أوساط أبناء الجنوبيين بأن حكومة الخرطوم لن تنفذ هذا الإتفاق وستلتف عليه وترفض انفصال الجنوب، موضحا أن المؤتمر الوطني والحكومة السودانية قدمت التطمينات في لقاءات عديدة ومنها ما شهدته القاهرة، وتوج ذلك توجه الرئيس البشير في احتفال انفصال الجنوب 9 يوليو 2011 .

وأعلن في خلال خطابه برغبة الخرطوم في مد جسور التعاون مع الجنوب من أجل هزيمة الانفصال ليبقى فقط قاصرا على الانفصال الجغرافي على الحدود، والبناء على آفاق التعاون في المجالات الإقتصادية والسياسية والثقافية، إلا أن هذا لم يحدث بسبب تراكمات كثيرة منذ توقيع الإتفاقية عام 2005 والتركيبة التي حدثت في مؤسسة الرئاسة والنزاعات التي صاحبت الفترة الانتقالية.

و قال إنه ليس المهم ما تم توقيعه من الإتفاقيات بقدر أهمية احترام وتطبيق الاتفاقيات، موضحا أنه من وجهة نظرهم يرجع عدم التطبيق إلى وجود نوايا خفية لدولة جنوب السودان، وأن هناك عناصر في الجنوب السوداني مازالت تتعامل بعقلية الحركة وليست الدولة، وأن مرجع هذه النوايا الخفية يعود سببها إلى أن هناك عناصر قرنق أو الذين يرغبون في مشروع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهذا يضع علامات استفهام  حول هذا المفهوم، والذي يشير الى الرغبة الدفينة لتحرير السودان من البعد العربي والإسلامي لخلق السودان الجديد، مشيرا إلى ان ذلك يشير إلى تراجع المشروع الفكري لجون قرنق، وبالتالي أصبح الانفصال فترة لالتقاط الأنفاس وأحد السيناريوهات بإضعاف السودان وتهديد أمنه القومي، ومن ثم ما يحدث هي مؤشرات ودلائل لتحقيق حلم الحركة الشعبية . 

و اضاف أنه بخلاف أبعاد المشروع الفكري، التلويح من حكومة الجنوب بعلاقاتها الوطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كدليل على الاستقواء بهما في وجه حكومة الخرطوم، ولذلك جاءت زيارة الرئيس سلفاكير رئيس جنوب السودان إلى كل من واشنطن وتل أبيب عقب إعلان الانفصال مباشرة بشهر أو شهرين، في دلالة على تقديم الشكر للدولتين بأن لهما الفضل في وجود دولة جنوب السودان الجديدة، واصبح ينظر إلينا كدولة عدو أو كدول الطوق. 

وقال إنه في الوقت الذي فيه العلاقات متأزمة بين السودان وإسرائيل حتى أن جوازات السفر مكتوب عليها يسمح له بالسفر إلى كل الدول ما عدا إسرائيل، ومع ذلك نجد الجنوب يدخل في علاقة مريبة مع تل أبيب، والتي تعتبر تهديدا للأمن القومي السوداني بشكل خاص والأمن القومي العربي بشكل عام، فضلا عن ذلك ما تفعله قيادات من حكومة جنوب السودان خلال زيارتها للولايات المتحدة الأمريكية من اجتماع مع لوبيات صهيونية المعروف عنها العدائية للسودان مما يثير كثيرا من القلق لدى حكومة الخرطوم، لافتا إلى ان الجنوب قد ظل يستخدم دبلوماسية المراوغة، أي توقيع الإتفاق ثم النكوص عنه، حتى أن الرئيس سلفاكير أصبح ذاته متهما من الداخل الجنوبي بأنه يبحث عما يحقق له مصالحه بغض النظر عن إستراتيجية الحالمين بالسودان الجديد.

مشددا على أنه كثيرا ما اتفقت حكومة الخرطوم على أمور مع الرئيس سلفاكير لكنها سرعان ما ينفض يديه منها، وقبل أن يتم الانتهاء من صياغة أي برتوكول إتفاق بينه وبين الرئيس السوداني، يتعمد كبير مفاوضيه الخروج للإعلام ليعلن بأن المباحثات قد فشلت، الأمر الذي يحتاج إلى تفسير واضح لمغزى هذا. 

وقال إن حكومة الخرطوم مازالت مؤمنة بالحوار كورقة ضرورية للاستقرار، موضحا أن الترتيبات الأمنية الأساس لأي علاقات سواء في النفط أو الاستقرار، مشيرا إلى أن الترتيبات الأمنية مهمة جدا ومطلب حيوي لشمال السودان، يتطلب فك الإرتباط بين جنوب السودان والجيش الشعبي لقطاع الشمال وهؤلاء مجموعة من المحاربين كانوا في صف قوات الجنوبيين قبل الانفصال، وهؤلاء يبلغ تعدادهم نحو 40 ألف هم يتبعون الشمال جغرافيا ولكن الولاء لجنوب السودان، فمرتباتهم والأسلحة تأتي لهم من حكومة جوبا كما أنهم يضعون شارات علم جنوب السودان على أكتافهم، لافتا إلى أن حكومة الخرطوم كثيرا ما طالبت بأنه لايمكن الاستمرار في التفاوض قبل فض العلاقة مع هذا الجيش، وإما أن يتم تسريحه أو دمجه مع قوات الجنوب، ثم يكون الحديث عن التفاوض. 

واشار الى أن ترسيم الحدود بين الجنوب والشمال ليس معضلة بل أن الجنوب يلجأ إلى افتعال المشاكل وفتح جبهات وبؤر صراع جديدة كما حدث في منطقة هيجلج، وهي كلها أمور صبيانية لاتقدر عواقب الأمور، حتى منطقة أبيي لم يتم التعامل معها وفقا للبروتوكول والتورط في عملية إقصاء لطائفة وقبيلة على حساب الأخرى، مما قد يؤدي إلى تفجر حرب قبلية ربما لن تستطيع الدولتان السيطرة عليها، أضف إلى ذلك ما تم الحديث عنه بالنسبة لمنطقة منزوعة السلاح بعمق 10 كيلو مترات ، وكلها مفاتيح أمنية عند الرغبة في الحديث عن الاستقرار.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*