السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » عوامل السلام الخمسة بأفغانستان

عوامل السلام الخمسة بأفغانستان

كتب الخبير في الشؤون الأفغانية إدوارد جيرارديت في بداية تعليقه بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن حالة الحرب التي تعيشها أفغانستان منذ ما يقرب من 35 عاما تستلزم عملية مصالحة موسعة لن يحققها القتال الدائر هناك، وقال إن محادثات السلام جزء حيوي لتلك العملية. ويرى أن هناك خمسة عوامل ضرورية لتحقيق سلام مستدام في أفغانستان.

1- ضرورة تمثيل كل الأفغان

جميع الأفغان بحاجة لأن يُمثلوا في محادثات السلام، سواء كانوا من الحكومة أو الجبهات المتمردة أو الزعماء السياسيين والدينيين الموثوقين. وبالقدر نفسه من الأهمية تُحترم الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني، التي تنبثق كمجموعة ثالثة مهمة. وهناك أيضا جيل كامل من الشباب الأفغاني -60% من السكان تحت 25 عاما- الذين ليس لآمالهم علاقة تُذكر بالجهاديين السابقين: حركة طالبان أو أمراء الحرب. هؤلاء يجب أن يكون لهم رأي.

2- ضرورة أن تكون محادثات السلام بقيادة أفغانية ودعم أميركي

يجب أن تكون المحادثات بقيادة أفغانية ودعم مخلص من الولايات المتحدة وحلفائها. ولا يجب أن تُمنح إسلام آباد هيمنة مفرطة. وفي حين أن طرق التجارة والنزاعات الحدودية غالبا ما يُستشهد بها كأسباب للسماح لباكستان بمثل هذا التأثير، فإن هذه الجارة ليست الرابط الوحيد الخارجي لأفغانستان. وإيران وجمهوريات آسيا الوسطى تقدم أيضا طرقا تجارية حيوية لأوروبا وروسيا وما وراءهما.

3- ضرورة شفافية المحادثات

يجب أن تكون المحادثات شفافة. لا اتفاقات سرية. وكما يعلم أي شخص عمل في أفغانستان فإن الأفغان العاديين يعتقدون أنهم خُدِعوا بطريقة فاضحة من قبل الدول المانحة بداية من محادثات بون في نهاية عام 2001.

ثم جاء الاجتماع الطارئ للويا جيرغا (المجلس الأعلى للعشائر) في يوليو/تموز 2002، عندما حطم الأميركيون ثقة الشعب بالتورط مع أمراء الحرب غير الموثوقين، البعض منهم مسؤول عن جرائم حرب. والأكثر كارثية من ذلك أن واشنطن نحت جانبا ظاهر شاه، الملك المسن السابق والزعيم الصوري الوحيد القادر على حشد الأفغان وراء عملية انتعاش حقيقي. والشيء نفسه حدث في ثمانينيات القرن الماضي عندما قوضت وكالة الاستخبارات الباكستانية العاهل السابق لصالح المتشددين الذين يقاتلون قوات التحالف الآن.

4- ضرورة إشراف بلد محايد ومن غير الناتو على المحادثات

يجب أن يشرف على جهود المصالحة -مبدئيا على الأقل- دولة محايدة من غير حلف شمال الأطلسي (ناتو). وقد اقترحت مائدة مستديرة عقدها مؤخرا معهد سويس بيس ومركز جنيف للسياسة الأمنية سويسرا مكانا محتملا. والسويسريون مستعدون لتقديم المساعدة. ويجب على مؤسسات الوساطة الأفغانية التقليدية بعد ذلك أن تتولى الأمر من دون تدخل خارجي.

5- لا يمكن للغرب أن يتخلى عن أفغانستان

وأخيرا، حتى بعد انسحاب معظم القوات الأجنبية مع نهاية عام 2014، لا يمكن للغرب أن يتخلى ببساطة عن أفغانستان. وقد فعل ذلك مرة قبل انسحاب الجيش الأحمر عام 1988، وما تبع ذلك من عواقب وخيمة، وخاصة الحرب الأهلية الوحشية وظهور طالبان.

وهذه المرة يحتاج الغرب، وأميركا بصفة خاصة، إلى أن يستمر في تنمية واستثمار طويل الأجل. وهذا لا يعني تبديد المزيد من مليارات الدولارات، بل التركيز على مبادرات انتعاش ذكية. وبالنظر إلى الموارد الطبيعية زائد الإمكانات السياحية البيئية والثقافية اللافتة للنظر، يمكن أن يكون لأفغانستان مستقبل واعد.

لكن لكي يحدث كل ذلك يحتاج الغرب لأن يكون جادا في الرغبة في سلام موثوق. وهذا يعني أيضا العمل لصالح الأفغان العاديين.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*