السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » هل سلمت هولندا للقاعدة متفجرات ؟

هل سلمت هولندا للقاعدة متفجرات ؟

لا زالت أسرار تعامل الحكومات الغربية مع التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء تنكشف تباعا ، وتزيل الغطاء عن التناقض الصارخ بين ما تعلنه تلك الحكومات وبين ما تمارسه . 

وكانت أول  خطوة تفضح الحكومات الغربية ، تلك التي أقدمت عليها سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في باماكو، والتي فضحت فيها  عددا من الدول الأوروبية لتورطها في تمويل الجماعات الإرهابية عبر تقديم فدى نظير إطلاق سراح مختطفين من رعاياها . 

وكان مما ذكرته السفيرة فيكي هادلستون، أن فرنسا دفعت 17 مليون دولار لتأمين الإفراج عن رهائن فرنسيين اختطفوا من منجم يورانيوم في النيجر في 2010، وذكرت كذلك أن ألمانيا وكندا ودولا أخرى باستثناء بريطانيا، دفعت أيضا أموال فدية صبّت في مصلحة تمويل الجماعات الإسلامية المسلحة، التي سيطرت على شمال مالي العام الماضي.  

ورجحت هادلستون، التي شغلت منصب السفيرة الأمريكية لدى مالي بين 2002 و2005، أن يكون المبلغ الإجمالي الذي دُفِع كفدية 89 مليون دولار بين عامي 2004 و2011، وذلك عبر وسطاء من بينهم الجيش المالي، ولا يمكن معرفة المبالغ التي وصلت إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وحلفائه.  

وفي خطوة ثانية كشفت المجلة الفرنسية “باري ماتش”، عن تفاصيل تعامل الدول الغربية التي تزعم محاربة الإرهاب مع الجماعات المسلحة في شمال مالي .  وذكرت الصحيفة  أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وبعد خطفه لعدد من الغربيين وهم هولندي يدعى سجاك ريجك، وسويدي وبريطاني يوم 25 نوفمبر2011 ، في أحد المطاعم في مدينة تمبتكتو، اشترط التنظيم الإرهابي إطلاق سراح موقوفين في الجزائر وموريتانيا، ودفع فدية نظير الإفراج عن الغربيين.  وبحسب “باري ماتش” وبعد سلسلة من اللقاءات مع قياديين في التنظيم، وهما مختار بلمختار وأبو زيد، سلمت الحكومة الهولندية للتنظيم الإرهابي عبر السلطات المالية، كمية من المواد الكيماوية مقدرة بـ300 طن وتدخل تلك المواد في صناعة القنابل. 

ولم تكن الحكومات الغربية وحدها متورطة في التعامل مع التنظيمات الإرهابية عبر تقديم فدى، بل حتى الحكومة المالية التي كانت على علم بنشاطات الإرهابيين على أراضيها ، وكانت تلعب دور الوسيط بين الإرهابيين وبين ممثلي الحكومات الغربية لتحديد مبلغ الفدى ولنلقها للجهة المعينة . وهذا أمر خطير يضع المسئولية السياسية والأخلاقية على الحكومة المالية وتواطئها مع التنظيمات الإرهابية حتى تغولت وباتت تهدد ، ليس فقد وحدة مالي الترابية ، بل أمن واستقرار المنطقة برمتها . 

لكن الخطير في هذه العلاقات مع التنظيمات المتطرفة هو الذي كشفت عنه وثائق المخابرات الليبية التي تم الحصول عليها بعد انهيار نظام القذافي ، حيث اتضح الدور الخطير الذي كان يقوم به معمر القذافي في المنطقة ومنها دعمه للجماعات الإرهابية هنالك، وتمويلها بالمال عن طريق عائدات بيع الكوكايين القادمة من كولومبيا. 

ويتضح من خلال صور ووثائق لمخابرات معمر القذافي، نشرتها جريدة “الشرق الأوسط” اللندية، انه كانت هنالك أنشطة ليبية كثيرة أغضبت عدة دول من بينها النشاط في شمال مالي، والذي يتضح منه أن عناصر في النظام السابق تسببت في نزع أسلحة الكثير من القبائل هناك، وفي المقابل سمحت بتزايد قيادات تنظيم “القاعدة” من الجزائر. 

وفيما يتعلق بسياسة ليبيا في مالي، تكشف الوثائق أيضا عن نشاط على محورين.. المحور الأول يعمل على تفريغ منطقة شمال مالي من الجماعات القبلية المسلحة، والمحور الثاني، في المقابل، يعمل على تعزيز قدرات الجماعات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم القاعدة  .

ويبين شريط فيديو منسوب لأحد عملاء مخابرات القذافي قافلة من نحو 150 من سيارات الدفع الرباعي من نوع تويوتا محملة بما يبدو أنه بضائع موجهة إلى الجماعات الإرهابية المنتشرة في شمال مالي وجنوب الجزائر، ويشير تقرير آخر إلى أن هذه السيارات كانت تحاول إمداد طائرات ركاب ليبية، صغيرة وكبيرة، بالوقود، وتسلم ما فيها من مخدرات، بعد أن جاءت من دول بأمريكا الجنوبية محملة بأطنان من مخدر الكوكايين، لصالح إرهابيين شمال مالي ضمنهم قيادي جزائري معروف في التنظيم -لم يذكر اسمه- “.

وتكشف الوثائق أن النظام الليبي السابق كان قد تمكن من جمع أسلحة لقبائل في تلك المنطقة، وهو أمر يبدو أنه أسهم في تسهيل حركة تنظيم “القاعدة”، ومسؤولين محليين بالمنطقة يبدو أيضا أنهم كانوا يتعاونون مع مخابرات القذافي، إلى الحد الذي تتمكن فيه من تهيئة مدارج صالحة لهبوط وإقلاع طائرات ركاب صغيرة وكبيرة، وتفريغ شحناتها من أطنان الكوكايين، ثم نقلها بسيارات الدفع الرباعي إلى أصحابها.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*