الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مالي:مقتل 65 مسلحا و13 جنديا تشاديا في مواجهات شرسة

مالي:مقتل 65 مسلحا و13 جنديا تشاديا في مواجهات شرسة

بعد أكثر من شهر على التدخل العسكري الفرنسي في مالي لاستعادة السيطرة على مدن الشمال ، لم تبدأ المواجهة العسكرية المباشرة والشرسة بين القوة الإفريقية بقيادة فرنسا وبين مقاتلي التنظيمات المسلحة إلا ابتداء من يوم الخميس 21 فبراير الجاري حيث تمكن عناصر من حركة التوحيد والجهاد بالتسلل إلى داخل مدينة غاو والسيطرة على مقر البلدية ، فيما تبنت الحركة الهجوم بالسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي شهدتها مدينة غاو ليلة 7/8 فبراير الجاري ثم مدينة كيدالي التي كانت تسيطر عليها حركة أنصار الدين والتي استعادتها الحركة الوطنية لتحرير أزواد . فقد استهدف هجوم انتحاري المتمردين الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير ازواد في انهاليل حيث انفجرت سيارتان مفخختان في المدينة القريبة من الحدود الجزائرية، ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص وجرح آخرين . 

وبالموازاة مع أعمال التفجير ، نشبت مواجهات قوية بين القوات العسكرية التشادية وبين المسلحين تكبدت تشاد اكبر خسائر حتى الآن في هذه الحملة التي تقودها فرنسا ضد المسلحين الذين يسيطرون على شمال مالي، حيث قتل في هذه المواجهات التي وقعت يوم الجمعة 22 فبراير 13 من جنودها و65 متمردا. 

وكانت تشاد اكدت الشهر الجاري انها نشرت 1800 جندي في كيدال شمال مالي لضمان الامن في المدينة التي كانت المعقل الاخير للمسلحين . 

واصبحت نجامينا بذلك على خط المواجهة مع هؤلاء المسلحين. ومعلوم أن المنطقة التي تكلفت القوات  العسكرية التشادية بمراقبتها وتمشيطها توجد في سلسلة جبال ايفوغاس بين كيدال وتيساليت . 

وهي منطقة وعرة وتوجد بها كهوف ومغارات تشكل ملاذا لعدد كبير من الاسلاميين المسلحين المرتبطين بالقاعدة الذين يلاحقهم الجيش الفرنسي منذ أسابيع ، وهي ايضا مهد الطوارق. وأسندت هذه المنطقة للقوات التشادية نظرا لخبرتها والتجارب التي راكمت في التعامل مع المجموعات المسلحة على أرض صحراوية . 

وهذه المواجهات العسكرية كانت متوقعة نظرا لانسحاب المتطرفين خارج المدن ولجوئهم إلى الجبال لجر القوات الإفريقية والفرنسية إلى حرب عصابات ضمن إستراتيجية واضحة تتقنها التنظيمات المتشددة بهدف تحويل جبل إيفوغاس إلى جبال تورا بورا حيث عجزت القوات العسكرية الغربية اقتحام معاقل المتطرفين . 

لكن الوضع في شمال مالي مختلف جذريا عن الوضع في أفغانستان،لاعتبارات عديدة أهمها أن منطقة المواجهات العسكرية محاصرة من كل الجهات وأن المقاتلين المتطرفين منبوذين من طرف السكان ، فضلا عن كون القوات العسكرية الإفريقية لها خبرة بحرب الصحراء والتعامل مع المجموعات المسلحة في بيئة مماثلة . 

ومن أجل تطويق نشاط المتطرفين ورصد تحركاتهم ، اعلن مسؤول اميركي ان الولايات المتحدة نشرت عددا من الطائرات من دون طيار في النيجر لمؤازرة القوات الفرنسية في مالي.

وأوضح هذا المسؤول لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه ان هذه الطائرات متمركزة في قاعدة في نيامي حيث ينتشر حوالى مئة من عناصر سلاح الجو الاميركي. وأضاف المسؤول “بالتوافق مع شركائنا في المنطقة، هذا القرار يتيح لنا القيام بعمليات للاستخبار والمراقبة والتعرف داخل المنطقة”.

وأيا كان هدف فرنسا العسكري تظل الجماعات المتطرفة السبب اواضح في جر المعركة إلى المنطقة .

لكن مسؤولين أكدوا أن هذه الطائرات من دون طيار التي ارسلت الى النيجر لن تكون مجهزة بصواريخ وستستخدم فقط لانشطة تجسس على المقاتلين الاسلاميين في مالي.

وكان مسؤولون اميركيون اكدوا انهم يأملون في اقامة قاعدة للطائرات بدون طيار في النيجر لتعزيز مراقبة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وحلفائه، في اقتراح رحبت به النيجر.

وفي نفس الإطار ، أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما في وقت سابق الجمعة 22 فبراير الجاري  أن أربعين عسكريا أميركيا إضافيا أرسلوا إلى النيجر بهدف “تقديم دعم في مجال جمع المعلومات وتبادلها مع القوات الفرنسية التي تشن عمليات في مالي، إضافة الى الشركاء الاخرين في المنطقة”. وقال في رسالة الى مسؤولين رفيعي المستوى في الكونغرس “في المجموع نشر حوالى مئة طاقم عسكري اميركي في النيجر”.

وما يجعل التركيز الغربي والإفريقي على محاربة التطرف والإرهاب في شمال مالي ، هو الخطر الكبير الذي بات يشكله المتطرفون على أمن الدول الإفريقية والغربية على حد سواء . وكل تباطؤ أو تهون في التعامل مع التنظيمات المتطرفة سيمكنها من كسب مزيد من المساحات داخل دول الساحل والصحراء التي هي اشد ضعفا على مواجهة هذه التنظيمات . وما تعانيه نيجيريا مع حركة بوكو حرام المتطرفة دليل على أن أي دولة منفردة في المنطقة لن تصمد أمام الإرهاب والتطرف . ولعل اختطاف سبة رعايا فرنسيين من شمال الكاميرون دليل آخر على عجز تلك الدول حتى عن مراقبة حدودها وتأمين مواطنيها والرعايا الأجانب على ترابها .  

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*