الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » ما بين المخاوف والانتقادات .. مصر تفتح أحضانها للسياحة الشيعية

ما بين المخاوف والانتقادات .. مصر تفتح أحضانها للسياحة الشيعية

يبدو أن مصر بدأت أولى خطواتها لاستعادة العلاقات مع إيران مبكراً، ومن الواضح أن السياحة جاءت على رأس أولويات تلك العلاقات، وأتضح ذلك من خلال الزيارة التي بدأها وزير السياحة المصرية هشام زعزوع لطهران منذ الثلاثاء الماضي ، لعقد مباحثات مكثفة مع الجانب الإيرانى لدفع الحركة السياحية للمقاصد السياحية المصرية واستعادة معدلات الحركة السياحية لطبيعتها وفتح أسواق سياحية مصدرة لمصر.

وكما أثارت زيارة الرئيس الإيراني احمدي نجاد لمصر الكثير من الجدل ، نجد أن زيارة وزير السياحة المصري أثارت ردود فعل غاضبة في الشارع السياسي المصري التي عبرت عن رفض هذه الزيارة لما تعكسه من مخاطر على الأمن القومي المصري، وعلى دول الخليج كما اعتبرها البعض ، وهناك الكثير من التساؤلات حو أسباب اختيار مصر للايران كبداية لتنسيط السياحة بمصر ؟ .

فعلى ما يبدو حسب مراقبين سياسيين ومتابعين للشأن المصري أن شكل العلاقات المصرية – الإيرانية سيختلف بدرجة كبيرة جدا في عهد الرئيس محمد مرسي عما كانت عليه من قبل  ، ولن تقتصر تلك العلاقات على الجانب السياسي فقط .

ففي ظل الوضع الاقتصاد المتدهور في مصر والذي يعاني من أزمات عديدة تحتاج إلى الكثير من الدعم لتجاوزها وهو ما يجتهد النظام الجديد لتجاوزها بأي شكل من الأشكال حتى لا تكون هذه الأزمات واحدة من الثغرات التي يتم الانقضاض من خلالها على الثورة بما يعني أن النظام مضطر إلى إيجاد بدائل للشراكة الاقتصادية التي تدعمه في الخروج من عثرته حتى لو لجأنا إلى ايران لتشجيع السياحة.

الثقافة الشيعية

ويرى محللون ان الممعن في تصريحات المسئولين الإيرانيين المعنيين بشأن العلاقات مع مصر يدرك جيدا أن قضية السياحة الإيرانية في مصر هي أهم الأوراق التي يمكن استخدامها لتحقيق الهدف الإيراني من توطيد العلاقة مع القاهرة  فهي تشبه إلى حد كبير عملية اصطياد عدة عصافير بحجر واحد.

ففتح باب السياحة الإيرانية في القاهرة سيعمل على أن تهيئ العديد من المؤسسات السياحية المصرية نفسها وفق نمط محدد من السياحة التي تتناسب مع السائحين الإيرانيين وهو ما سيدفع بهذه المؤسسات إلى أن تكون أداة ضغط على أي نظام سياسي مقبل في حال كان توجه ضد توطيد العلاقة مع طهران.

كما انها فرصة كبيرة لنقل الكثير من مظاهر الثقافة الإيرانية الشيعية إلى الشعب المصري السني خاصة أن الدولة الإيرانية ووفق تصريحات السفير مجتبي أماني رئيس بعثة رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة تطمح إلى أن يزور مصر سنويا نحو ثلاثة ملايين سائح وهو عدد كفيل بالفعل أن يكون له تأثيره في سلوك المصريين خاصة المتواجدين بالقرب من المساجد والمزارات الدينية التي يستهدفها الإيرانيون.

ولهذا سوابق لا يمكن أن يغض عنها أحد طرفه فقد كان للسياحة الأوروبية في مصر أثرها السلبي على سلوكيات البعض حيث لا تفرض السلطات المصرية على السائحين شروطا وقواعد يجب أن يلتزموا بها خلال تواجدهم على أرض مصر وهو نمط معمول به في كل دول العالم وهو ما شجع قطاعات مصرية ومن باب التقليد إلى التشبه بما عليه السائح الغربي من الملبس والسلوك.

مخاوف الخليج

ويبدو أن زيارة الوزير المصري لم تأتي من فراغ ، فقد عقد الرئيس محمد مرسي اجتماعًا الأسبوع الماضي بحضور مدير جهاز الأمن الوطني، ورئيس جهاز الأمن القومي بالمخابرات العامة، إضافة إلي وكيل أول وزارة السياحة.

وفي هذا اللقاء جري مناقشة الطلب الإيراني المقدم بالسماح للسياح الإيرانيين بدخول مصر للسياحة، وهو الطلب الذي طرحه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد خلال لقائه مع الرئيس مرسي علي هامش القمة الإسلامية التي انعقدت في 5 فبراير الماضي.

يأتي ذلك رغم حذير الجهات الأمنية من أن دخول الإيرانيين وحصولهم علي الفيزا من المطار ربما يتسبب في مشكلات كبري في البلاد، خاصة أن السلفيين يتخوفون من حدوث مد شيعي في البلاد من خلال هذه الزيارات.

وأكد بعض المشاركين في هذا اللقاء أن السماح بدخول مليون ونصف المليون سائح إيراني سنويًا قد يثير قلق العديد من دول الخليج، لأنه يعني مؤشرًا علي تنامي العلاقات المصرية – الإيرانية، بما يثير مخاوف هذه البلدان.

وحسب مصادر عليمة فإن الرئيس مرسي دافع عن دخول السياح الإيرانيين إلي مصر، وقال إنه برغم جميع التحفظات فإن مصر في حاجة إلي العملة الصعبة التي ستوفرها السياحة الإيرانية في وقت تتراجع فيه معدلات السياحة الأجنبية والخليجية إلي مصر.

وتتوقع المصادر أن يصدر الرئيس تعليماته خلال الأيام المقبلة بفتح الأبواب أمام السياحة الإيرانية لمصر، بعد قطيعة استمرت منذ اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979.

وكانت العديد من التيارات السلفية قد سبق أن أعلنت رفضها لزيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، كما انتقدت زيارته إلي الأزهر ولقاءه مع شيخ الأزهر د.أحمد الطيب.

وفي حال موافقة الرئيس مرسي علي السماح للإيرانيين بالدخول إلي البلاد للسياحة، فإن ذلك من شأنه أن يزيد من حدة الأزمة بين السلفيين وجماعة الإخوان والنظام الحاكم في البلاد.

ثوابت سياسية

فقد انتقد حزب النور الزيارة التى قام بها وزير السياحة قائلا :”إن الحكومة الحالية ليست حكومة منتخبة، ومن ثم فلا يجوز لها أن تقدم على خطوات استراتيجية كبرى مثل فتح مجال السياحة للشيعة، لا سيما أن إغلاق باب السياحة الدينية الشيعية أمر من ثوابت السياسية المصرية منذ أن أعادها صلاح الدين الأيوبي إلى قيادة العالم السنى مرة ثانية.

وأشار الحزب في بيان له إلى أنه لو فرض أن هذه حكومة منتخبة، لما جاز لها الإقدام على أمر تعلم أنه يخالف توجه الغالبية العظمى من الشعب المصري، وقد وضح ذلك في زيارة الرئيس الإيراني، وأن زعم وزارة السياحة بأن غرضها هو فتح مجالات سياحية أخرى غير السياحة الدينية هو امتداد لحالة عدم الشفافية التي تنتهجها الحكومة الحالية، وإلا فهل يملك أن يعطي للزائر الإيراني تأشيرة لا تصلح إلا لدخول شرم الشيخ مثلا، أم أن تأشيرة الدخول للسائح تسمح له بالتنقل بحرية في أنحاء مصر، وهذا رئيسهم لم يحرص في زيارته إلا على هذه المساجد التى يدعون أنها تخص الشيعة.

وأضاف الحزب أن تجاهل تحذيرات شيخ الأزهر بهذا الشأن فيه إضعاف للمشروع الإسلامي، لا سيما مع تزامن هذا مع محاولة الالتفاف على نص المادة الرابعة من الدستور المصري الجديد، والتي تنص على ضرورة أخذ رأي هيئة كبار العلماء في أمور الشريعة الإسلامية، والتي تمثل أحد دعامات الدولة الدستورية القانونية ذات المرجعية الإسلامية.

وأكد أن الفرق شاسع بين مرجعية أهل العلم عند أهل السنة: المأخوذة من قوله تعالى: “وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم”، والتي ضبطت بعدها بقوله: “فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول” ، وبين ولاية الفقيه عند الشيعة القائمة على عصمة إمامهم الغائب، والتي ادعاها الخميني فيما بعد لفقهاء الزمان، مما يجعل كلامهم لا معقب عليه في أمور الدين والدنيا، وإنا لنعجب ممن ينبهر بالتجربة الإيرانية، ثم في الوقت ذاته يهدم المرجعية السنية المنضبطة بدعوى الفرار من مشابهة الشيعة.

كما رفضت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح زيارة وفد برئاسة وزير السياحة لإيران. وقال الدكتور محمد يسرى سلامة، أمين عام الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك :”باسم الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح نرفض ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من خبر زيارة وزير السياحة المصري لايران ونطالب الحكومة بالرجوع عن هذه الخطوة فورا”.

فاتحة خير 

ورغم تلك الانتقادات والمخاوف، أكد هشام زعزوع وزير السياحة على أن زيارته لطهران ستكون فاتحة خير للقطاع السياحى المصرى خاصة وأن الشعبين المصرى – الإيرانى يجمعهما تشابه كبير فى النواحى الثقافية والاجتماعية مشيرا إلى تطلعه للتعاون الوثيق مع الجانب الإيرانى فى الفترة الحالية.

وأشار زعزوع، إلى ثقته فى نجاح الزيارة الراهنة لطهران وتتويجها فى إبرام الاتفاقيات السياحية بين البلدين وإرضاء السائحين المستهدفين من إيران نتيجة زيارة المقاصد السياحية المصرية.

وقام وزير السياحة بتقديم ورشة عمل لمنظمى الرحلات السياحية بهدف التوصل إلى آليات العمل المحددة لسفر السائحين الإيرانيين إلى مصر وعقد لقاءات رسمية ومهنية وإعلامية أخرى على هامش الزيارة المذكورة.

وكان جها نيان – نائب رئيس منظمة التراث الثقافى للصناعات اليدوية والثقافية قد قام صباح أمس باستقبال وزير السياحة والوفد المرافق له وتقديم حفاوة عشاء فى أول أيام زيارة وزير السياحة للعاصمة الإيرانية طهران والتى

وعلى الجانب الآخر قام زعزوع بتلبية الدعوة لزيارة المتحف القومى بإيران وأبدى إعجابه البالغة من مقتنيات المتحف.

ورحب رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحة إلهامي الزيات بهذه الزيارة، مؤكداً أنها جاءت بعد طلب العديد من أصحاب شركات السياحة المصرية. وقال: “من أين ما أتت السياحة تُعتبر خيراً لمصر، أما اعتبارات الأمن القومي فهي أيضاً مهمة الحكومة، وأرفض حملات التخويف من التشيع التي تبثها بعض وسائل الإعلام، لأن التشيع صعب في مصر”.

ورفض الإفراط في التفاؤل بالسياحة الإيرانية، واعتبر أن “الحد الأقصى لعدد السياح الإيرانيين سيصل إلى 200 ألف سائح سنوياً، وليس نصف مليون كما أكد وزير السياحة”، عازياً ذلك إلى “صعوبة الانتقال بين إيران ومصر، إذ لا تمكن مقارنتنا بتركيا التي يسافر الإيرانيون إليها بالسيارات”.

وأضاف: “في حال تنظيم رحلات طيران يومية بين مصر وإيران، فسنستقبل 500 سائح يومياً، أي 180 ألف سائح سنوياً، إضافة إلى 20 ألفاً في موسم الربيع في رحلات غير منتظمة”، مشككاً في أن توافق هيئة الطيران المدني على تنظيم رحلات عارضة في الربيع حين يصادف موسم الإجازات والسياحة الإيرانية.

وأكد أن “منح تأشيرة دخول للإيرانيين ليست المشكلة الأساس بل المواصلات، فماذا سيستفيد الإيرانيون من التأشيرة إذا لم يستطيعوا الوصول؟”.

كما أعلن المهندس محمد إبراهيم شريف رئيس سلطة الطيران المدني أن زيارة وزير السياحة علي رأس وفد لإيران ستزيد من سرعة تسيير رحلات جوية بين مصر وإيران طبقا لاتفاقية النقل الجوى بين البلدين .

وقال شريف إن الزيارة غير المسبوقة من الوفد السياحي المصري ستبحث التوصل لآليات لتشجيع حركة السياحة والسفر بين مصر وإيران وإزالة العوائق التي تحول دون ذلك خاصة أنه تم تجديد اتفاقية النقل الجوى بين مصر إيران ولم تتقدم أي شركة طيران لديها ترخيص بطلب لتنظيم رحلات جوية بين القاهرة وطهران حيث ليست هناك موانع رسمية من تنفيذ رحلات بين مصر وإيران طبقا لاتفاقية النقل الجوي التي تم تجديدها بين مصر وإيران في أكتوبر عام 2010 .

******

المصدر: محيط 

-- وفاء بسيوني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*