الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » اعتقال إرهابيين فرنسيين بين مقاتلي القاعدة في شمال مالي .

اعتقال إرهابيين فرنسيين بين مقاتلي القاعدة في شمال مالي .

اعتقلت القوات الإفريقية بقيادة فرنسا في شمال مالي فرنسيين اثنين جاءا للقتال دفاعا عن مشروع القاعدة بإقامة إمارة إرهابية في منطقة الساحل والصحراء . فقد أفاد مصدر فرنسي أن إرهابيا فرنسيا اعتقل مع خمسة مسلحين آخرين إثر معارك عنيفة جرت في الأيام الأخيرة بين القوات الفرنسية والتشادية من جهة، والمسلحين من جهة أخرى، في جبال إيفوغاس بشمال مالي . 

وبحسب ذات المصادر ، فإن  الجيش الفرنسي رحّل هذا المسلح إلى باريس . وجدير بالتذكير أن هذا الإرهابي الفرنسي هو ثاني عنصر تلقي القبض عليه القوات الفرنسية .

 فقد سبق اعتقال  فرنسي آخر في صفوف  فرع القاعدة بالمغرب الإسلامي خلال شهر نوفمبر الماضي . 

وتفيد المعلومات المتوفرة ، فإن أعدادا من المقاتلين الغربيين التحقوا بصفوف القاعدة في شمال مالي لمواجهة التدخل العسكري الذي سبق وقرره مجلس الأمن الدولي . وفي انتظار أن تتكشف المعطيات عن جنسيات العناصر الإرهابية إما باعتقالهم أو اكتشاف جثتهم بين القتلى ، فإن تواجد مقاتلين غربيين في صفوف التنظيمات الإرهابية يعيد طرح السؤال الجوهري حول الأسباب المباشرة لانتشار الإرهاب .

 ذلك أن المقاربات المادية والاجتماعية في تفسير الظاهرة تبقى مقاربات ناقصة لأنها تغفل عن تأثير العقائد  المتطرفة على نفسية الشباب وتفكيرهم . 

فالذين يقررون الالتحاق بفرع القاعدة أو التنظيمات المرتبطة في شمال مالي أو غيره من أماكن التوتر سواء في سوريا أو اليمن أو الصومال أو افغانستان أو ليبيا الخ ، إنما يكون دافعهم الأساس هو دافع عقدي تشربه الشباب مع حزمة من الأفكار تغير نمط تفكيرهم وتخلق لديهم استعدادا قويا للقتل أو الموت من أجل العقائد التي يحمل . ولا توجد جنسية محصنة من الاختراق . 

فكما يوجد أجانب غربيون يقاتلون في صفوف القاعدة شمال مالي ، يوجد كذلك آخرون من نفس الجنسيات يقاتلون في سوريا ضد قوات الأسد . وهذا الذي يعطي لمفهوم “عولمة الإرهاب” معناه الحقيقي . 

فعولمة الإرهاب لا تقتصر على فتح جبهات في أماكن التوتر لخلق بؤر للإرهاب بهدف تشتيت القوى الدولية حتى لا يبقى التركيز على منطقة بعينها مما يهدد باجتثاث التنظيمات المتطرفة التي تنشط به . ولا شك أن دخول القوات الفرنسية إلى شمال مالي وقيادتها للحرب على الإرهاب في منطقة الساحل ، هو وعي بخطورة التنظيمات المتطرفة على الأمن الإقليمي والدولي .

 فليس الهدف من تدخل فرنسا عسكريا في مالي هو حنينها إلى ماضيها الاستعماري . 

والذين يقرؤون مبادرة فرنسا  قراءة استعمارية يردون منها أن تترك المجال للتنظيمات الإرهابية لكي تبسط سيطرتها على دول الساحل والصحراء التي تعاني من الهشاشة وضعف قدرتها على مواجهة فلول الإرهاب . 

فأي بديل يقدمه الذين ينتقدون فرنسا لشعب مالي وحكومته وكذا لدول المنطقة ؟؟ فالتدخل الفرنسي في شمال مالي جاء بأهداف محددة .وهذا ما أعلن عنه وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، يوم الجمعة 8  مارس الجاري، من باماكو  من أن القوات الفرنسية في مالي أنجزت ”قسما كبيرا من العمل” وتتصدى للإرهابيين ”وجها لوجه عمليا”. ونقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية قال الوزير الفرنسي ”أنجزنا قسما كبيرا من العمل، لم ننجزه بالكامل، ما زال هناك جيبان” للمقاومة في شمال البلاد كما يتعين ”فرض الأمن” في منطقة غاو. وتابع وزير الدفاع الذي وصل إلى باماكو في ثاني يوم من زيارة مفاجئة له إلى مالي لتفقد القوات الفرنسية ”إننا نواجه إرهابيين مصممين بشكل تام”. 

وذكر في إشارة إلى مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أن ”المجموعات عددها كبير جدا”، موضحا أنه ”في الوقت الذي نتكلم فيه، تجري عمليات تدخل جديدة في الجبال وتتواصل الدوريات”. 

وقد كلف هذا التدخل فرنسا إلى اليوم مقتل أربعة من جنودها وجرح  ثلاثين آخرين . فقد أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن نحو ثلاثين من العسكريين الفرنسيين، الذين أصيبوا بجروح طفيفة خلال العمليات العسكرية عادوا إلى باريس لتلقي العلاج، وذكرت الوزارة،يوم الجمعة ، أن هؤلاء وصلوا إلى مطار ”رواسي شارل ديغول”.

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا ليست وحدها من يدرك خطورة التطرف والإرهاب في منطقة الساحل والصحراء ، وليست وحدها من يقود الحرب ضد التنظيمات الإرهابية ؛ فكل الدول الأوربية تدرك الخطورة وتدعم الحرب على الإرهاب . 

فقد وعت الحكومات الغربية أخطاءها في الماضي لما آوت المتطرفين ووفرت لهم الحرية لنشر عقائد التكفير والتحريض على القتل . وفي هذا الإطار أقر  نائب الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية البلجيكي، ديديي رايندرز ، أثناء زيارته الأخيرة للجزائر ، بأن أوروبا كانت تشكل في الماضي قاعدة خلفية لتغذية الإرهاب، موضحا أن أوروبا اليوم التي تتصدى للإرهاب دون هوادة ، تختلف عن أوروبا قبل 20 سنة، وأكد أنها لا تتساهل مع الإرهابيين في الوقت الراهن، بدليل تكثيفها لعمليات التنسيق الأمني فيما بينها ومع الدول المجاورة للاتحاد الأوربي.

وأوضح الوزير البلجيكي ردا على سؤال حول ”مسؤولية أوروبا التي كانت في وقت سابق ملجئا لإرهابيين يهددون حاليا أمن منطقة الساحل”، قائلا: ”لابد من التفرقة بين الوضع قبل 20 سنة، والوضع الآن، فالذين نفذوا العملية الإرهابية في عين أمناس لم يأتوا من أوروبا، ولكن جاءوا من مناطق أخرى”.

ومن شأن الوعي الأوربي بمخاطر الإرهاب وجذوره الفكرية وتأثير الشيوخ على عقول  الشباب في أوربا وخارجها ، أن يعزز جبهة محاربة الإرهاب ويحد من انتشار العقائد التدميرية . بل من شأنه كذلك أن يرفع الحماية القانونية عن الشيوخ المتطرفين الذي ظلوا ينفثون سمومهم مستغلين القوانين التي تحمي حرية الفكر والتعبير . فالأوربيون باتوا مدركين أن فتاوى القتل والتكفير لا تدخل ضمن حرية الرأي التي تضمنها القوانين . 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*