الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » هل باتت الجزائر في مجرى عواصف الربيع العربي ؟

هل باتت الجزائر في مجرى عواصف الربيع العربي ؟

تشهد الجزائر سلسلة من الاحتجاجات التي ينظمها سكان المحافظات الجنوبية ضد ما أسموه “بالحڴرة” التي تعاني منها الأقاليم الجنوبية . ففي مدينة ورقلة غصّت ساحة 27 فبراير 1962، أو ساحة التحرير، بآلاف المحتجين، الذين قدم بعضهم من ولايات بعيدة بالآلاف ومن مختلف  الفئات العمرية، نساء ورجالا، عاطلين  وعمال وموظفين يحملون شعارات منها “لسنا عبيدا للشركات النفطية”، “لا للحڴرة.. لا للفتنة في أرض الوطن”، “الجزائر للجميع”، “نريد حقنا في خيرات البلاد والبترول”،‮ “‬نرغب‮ ‬في‮ ‬العيش‮ ‬الكريم‮”‬،‮ “‬لا‮ ‬للإقصاء‮ ‬والتهميش‮ ‬طوال‮ ‬نصف‮ ‬قرن‮ ‬من‮ ‬الزمن‮” ‬و‮”‬دوام‮ ‬الحال‮ ‬من‮ ‬المحال‮”. 

كما شارك في المسيرة نواب برلمانيون من حزب القوى الاشتراكية “الافافس” بينهم عباس عبد الحميد وشافع بوعيش، فضلا عن السيناتور إبراهيم مزياني ومسؤول الحزب بولاية غرداية حمو مصباح إلى جانب نشطاء ورؤساء جمعيات وحقوقيين من ولايات سيدي بلعباس، الوادي، إيليزي، الأغواط، غرداية وأدرار وآخرين مساندين لمطالب شباب ورڤلة. 

هذا، وحاول علي بلحاج نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة الالتحاق صباحا بالوقفة بعد وصوله إلى ورڤلة برا رفقة مجموعة من رفاقه، بعضهم من ولاية الأغواط، إلا أن مصالح الأمن أوقفتهم ورفضت دخوله ساحة البلدية خوفا‮ ‬من‮ ‬وقوع‮ ‬انزلاقات‮  قد يكون السبب فيها عاطلون أو مندسون . 

وما ميز هذه الاحتجاجات هو  أن المشاركين فيها حملوا الرايات الوطنية ، ورددوا عبارات تندد بالإدارة وتطالب بالشغل. ورفض المحتجون عرضا قدّمه والي ورفلة لإلغاء المسيرة، مقابل جملة من الضمانات، بتوفير مناصب شغل للعاطلين وحملة تفتيش واسعة النطاق ضد الشركات التي تخالف قوانين العمل، وتفعيل كل وسائل التشغيل وتمويل المشاريع الصغيرة التي يتيحها القانون. 

وقال مروان خالدي، أحد ممثلي لجنة الدفاع عن حقوق البطالين بحاسي مسعود، ”نقل لنا مقربون من والي ورفلة الجديد عروضا بلغت حد تنظيم لقاء مباشر مع الوزير الأول سلال، كان هذا في بداية الأسبوع، وقد رفضنا المبادرة لعدة أسباب، أهمها أن اللقاء مع الوزير الأول، أو أي مسؤول آخر، لا يمكن أن يتم وزملاؤنا يتابعون أمام المحاكم، وتطلق عليهم الشركات الأجنبية في حاسي مسعود الكلاب المدربة”. 

وارتباطا بالاحتجاجات ، اتهم منظمو مسيرة 14 مارس الشرطة والدرك، في ولاية ورقلة، بمنع آلاف المحتجين من الولايات والبلديات المجاورة لورقلة من الوصول إلى عاصمة النفط الجزائرية، خاصة صبيحة يوم الخميس 14 مارس.

 وقال بعض الناشطين، خاصة من حاسي مسعود ووادي سوف، إن حواجز الأمن أوقفت عدة حافلات، لأكثـر من ساعتين، صباح أمس، لتعطيلها عن الوصول إلى مدينة ورقلة، لكن هذا التشدد الأمني الذي تحدث عنه المحتجون لم يظهر في مدينة ورقلة، حيث بدت مصالح الأمن شديدة التسامح مع المحتجين.

 وقررت السلطات العمومية في ورقلة الاعتماد على مخطط أمن شديد المرونة في مواجهة هذا الاحتجاج، الذي يوصف بالأهم والأكبر من نوعه الذي يشهده الجنوب، حيث تم وضع وحدات مكافحة الشغب ضمن خطة للانتشار في محاور الطرق وعند المواقع الحيوية والمركز الإدارية المهمة، وطُلب من عناصر الشرطة عدم الاقتراب من المحتجين لمنع وقوع حالات احتكاك. وقد تواصل وصول تعزيزات من وحدات التدخل التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الوطني، طيلة يومي 12 و13 مارس، تحسبا لانزلاق الوضع. 

وما ينبغي تحذير السلطات الجزائرية من تبعاته هو تجاهل مطالب سكان المحافظات الجنوبية في الكرامة والشغل . 

فقد يتحول هذا الاحتجاج إلى غضب جارف خصوصا وأن المناطق الجنوبية لها خصوصياتها الجغرافية والإثنية فضلا عن غنى مواردها النفطية . 

كل هذه العوامل قد تزيد من حدة الاحتقان والتوتر في حالة ظلت السلطات الجزائرية تتجاهل مطالب الساكنة وإحساسها بالتهميش والحرمان من الاستفادة من خيرات الوطن . 

وقد تلعب العناصر الإرهابية دورا  مباشرا في إثارة الفتنة والقيام بعمليات إرهابية سواء ضد المواطنين أو ضد رجال الأمن بغرض إحداث صدامات بين الطرفين ودفعهما إلى مواجهة مفتوحة .

 ولا تنسى السلطات الجزائرية أن أعدادا كثيرة من مقاتلي القاعدة في شمال مالي يحاولون التسلل داخل الجزائر هربا من القوات الإفريقية والفرنسية . 

وقد ينفذ هؤلاء الفارون عمليات إرهابية قد تفجر الأوضاع الأمنية في المناطق الجنوبية . 

لهذا على السلطات الجزائرية أن تتعامل مع الوضع بكل حكمة وتتجنب المصادمات حتى تحافظ على سلمية المسيرات وسقف مطالبها التي لا تخرج عما هو اجتماعي . 

كما على السلطات الجزائرية ، حتى تجنب بلادها عواصف “الربيع العربي” ، أن تغير طريقة تعاملها مع مطالب السكان الذين عبّروا عن رفضهم للتعليمات الأخيرة للوزير الأول، عبد المالك سلال، واعتبروها غير مجدية ما لم تتبع بـ “الملموس”، أي توظيف جميع العاطلين في مناصب دائمة سريعا وعددهم لا يتجاوز 10 آلاف عاطل. 

وأشار عدد منهم لقد “هرمنا” من مثل هذه التعليمات والقرارات، علما أن التعليمات الشفوية  السابقة لرئيس الجمهورية القاضية بأولية الشغل لأبناء الجنوب لم تطبق أو تحترم على الأقل فكيف تنفذ تعليمات سلال؟ واعتبروا ما يحدث “حيلة” وسيناريو قديما فقدوا من خلاله الثقة في السلطة لأنها غير صادقة .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*