السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » شيوخ الجماعة الجهادية المغربية يشتكون التهديد

شيوخ الجماعة الجهادية المغربية يشتكون التهديد

أعلن الشيخ حسن الكتاني أحد أبرز شيوخ السلفية الجهادية في المغرب ، والذي خرج من السجن بعفو ملكي في قضايا تتعلق بالإرهاب ؛ أعلن أنه تعرض للتهديد بالقتل من طرف من أسماهم “ناشِطين من القوميين الأمازيغ”، بعبارات: “سنذبحكم من الوريد إلى الوريد” و”نحن نعلم أين تتحرك وسنلغيك من الوجود”. وإزاء هذا التهديد ، حمّل الكتاني مسؤولية سلامته الجسدية إلى “الذين ينشرون خطاب التطرف والكراهية القومية”،ويقصد بهم التيار الأمازيغي المتطرف ،  ودعا العقلاء في المغرب “لتحمل مسؤولياتهم إزاء الخطاب القومي المتطرف” . وهذه سابقة خطيرة إذا ثبت خبر التهديد بالقتل . ذلك أن التيار الأمازيغي بمختلف أطيافه ، لم يسبق أن ارتكب عمليا إجراميا ضد أحد حتى الذين يناهضون دعوات الأمازيغ إلى ترسيم لغتهم ودسترتها . ونفس التهديد بالقتل أعلن الشيخ أبو حفص تلقيه من أحد الأشخاص الذي كلمه من ألمانيا . وأن يتحول الخلاف إلى تهديد بالقتل ، فهذا منحدر خطير يستوجب من كل المعنيين التصدي له بالحكمة والرزانة حتى لا يصبح شرارة تحرق الجميع . وأول من ينبغي عليه التعامل بالحكمة هو التيار السلفي الحركي الذي يعلن تشبثه بتعاليم الإسلام ومنهج أهل السنة والجماعة في تدبير الاختلاف . فالذي صدر عن أحد شيوخ التيار الجهادي وهو الحدوشي الذي أعلن تضامنه مع الشيخ الكتاني ومؤازرته إياه ، لا ينم عن تؤدة أهل السلف وسعة صدرهم . فقد كتب الحدوشي في صفحته على الموقع الاجتماعي: “لا يشرفني أن أنتمي إلى من يطعن في دين الله”؛ بل اتهم الذين هددوا الشيخ الكتاني بالصهيونية والعمالة للغرب في بيانه (عملاء للغرب الغريب، لكنهم محليون رضعوا لبناً فاسداً”، مضيف بالقول : “به فسد عقلهم، وتلوث فهمهم، وانقلب فكرهم، آراؤهم مسمومة، أصيبوا بالإيدز الثقافي، والإسهال الفكري، والتسمم المعلوماتي ). فالشيخ الحدوشي شن هجوما لاذعا ضد الأمازيغ المتطرفين رغم أن جذورهم أمازيغية  “أنا ريفي ابن ريفي لا يشرفني أن أنتمي إلى من يطعن في دين الله، وإلى من يهدد حراس دين الله في الأرض”، معتبرا أن “المعنيين” هم مانعوه من إلقاء الخطب على المنابر “فلولاهم لخطبت الزنادقة على المنابر، وعند الله تجتمع الخصوم..”. وهذا الخطاب يصب الزيت على النار ، بل يوقد النار بل تلطيف الخطاب  . وردا على ما نشره الشيخ الكتاني ، كتب  الناشط الحقوقي والأمازيغي أحمد عصيد ما يلي : 

“أعلن السيد حسن الكتاني تعرضه للتهديد بالقتل عبر الهاتف من قبل “ناشِطين من القوميين الأمازيغ”، وقام على إثر ذلك بتعميم بيان بتعميم إخبار بذلك حول هذه الواقعة تناقلته الصحافة الإلكترونية، ولنا حول هذا البيان الملاحظات التالية:

ـ أن السرعة الكبيرة التي تمّ بها اتهام الحركة الأمازيغية بناء على مكالمة هاتفية مجهولة المصدر ينبئ عن انعدام الخبرة والتجربة في مثل هذه الحالات بالنسبة للتيار السلفي، حيث أن التهديد بالهاتف، كما يعلم ذلك كل من تعرض لهذا السلوك من الفاعلين السياسيين والمثقفين والفنانين قبل السيد الكتاني بعقود طويلة، لا يسمح باتهام مناضلي جهة تنظيمية معينة، وإن زعم المتكلم أنه منها، وذلك لوجود أدعياء كثر يلجئون إلى تصفية الحسابات مع هذا الطرف أو ذاك بطريقة غامضة عبر المراسلة والهاتف، والتسرع باتهام جهة لا قبل لها بمثل هذه السلوكات الإجرامية يمكن اعتباره تحاملا مجانيا.

ـ أنني شخصيا بسبب مواقفي الفكرية والسياسية أتعرض للتهديد بالهاتف وعبر المراسلة منذ 14 سنة، وأول تهديد لي كان برسالة سنة 1998 بعد إثني عشر يوما من صدور كتابي “الأمازيغية في خطاب الإسلام السياسي”، ومن ضمن ما جاء فيها “لنسلخنك كما تُسلخ الشاة ولنقتلنّ الأهل والأولاد”. غير أنني لم أصدر أي بيان ولم أعلن عن اتهام أية جهة، رغم الصيغة الدينية التي كتبت بها الرسالة. كما أن آخر تهديد كان قبل ثلاثة أشهر داخل المغرب وقبل أسبوعين فقط خارج المغرب. وقد اعتبرت دائما هذه السلوكات غير جدّية وعديمة الأهمية، بسبب صدورها عن جهات مجهولة قد تكون جهات أمنية تسعى إلى خلق احتقان من نوع ما

ـ أننا إذ ندين ونستنكر هذا السلوك اللاقانوني الذي يستهدف أمن السيد الكتاني من جهة مجهولة ولو بشكل غير جدّي، لنستنكر أيضا ما صدر عنه وعن السيد الحدوشي الذي آزره في “محنته” ضدّ “الأمازيغيين” الذين يستهدفون حياته، إلى درجة أن اعتبر الأمازيغيين “عملاء للغرب” وأرفق ذلك بسيل من الشتائم، ونعتبر سلوك السيد الحدوشي وما صدر عنه من كلام غير مسؤول، سلوكا انتقاميا غير مبرّر ومبني على الشبهة في غياب أي دليل، كما ينبئ عن انحطاط أخلاقي وفراغ فكري كبير.

ـ أن الحركة الأمازيغية منذ منتصف الستينات وهي تعتمد في خطابها الحجج العقلانية والعلمية في الدفاع عن مطالبها، إلى أن نجحت بفضل ذلك في نيل العديد من المكتسبات، وليست بحاجة إلى تهديد أي طرف، وخاصة السيد الكتاني الذي لم يسبق له أن عبّر عن أية مواقف عدائية ضد الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية باستثناء رأيه في رأس السنة الأمازيغية، والذي رددنا عليه بالحجج كما رد عليه صديقه محمد رفيقي (أبو حفص) برأي سديد، وهو موقف لا يستحق عليه السيد الكتاني العتاب بله التهديد بالقتل، وبعد تأخير دام أزيد من شهرين !!.

ثم من جهة أخرى كيف يُعقل أن الحركة الأمازيغية التي واجهت كل أنواع الخصوم الشرسين منذ نصف قرن، ومنهم من اعتبر إدراج الأمازيغية في التعليم “مؤامرة استعمارية”، ومنهم من رأى في المطلب الدستوري تهديدا بتقسيم البلاد وإثارة النعرات، بل منهم من رأى الأمازيغية ـ أقدم اللغات على أرض المغرب ـ مجرد “صناعة صهيونية” إلخ.. كيف يعقل أن تواجه الحركة كل هؤلاء (والذين كانوا يتوفرون على إمكانيات مادية كبيرة وعلى “جماهير” تهتف من ورائهم)، بخطاب حقوقي علمي وعقلاني، ثم تعود بعد أن تحقق مطلبها بالاعتراف الدستوري وبالتعليم والإعلام إلى تهديد شخص لم يقترف من ذلك كله شيئا، بل إنه لا يحتل أي موقع قوة تسمح له بتهديد مكتسبات الأمازيغ ؟ ).

إنها مرحلة دقيقة تمر منها بلادنا ، خصوصا بعد ما بات يعرف “بالربيع العربي” حيث بات التيار المتطرف يسعى لفرض تصوره . وما يجري في تونس ينبغي أن يكون عبرة ودرسا للمغاربة الذين هم في غنى عن التطرف والاقتتال الداخلي . فالمغرب يبنغي أن يظل وطنا للجميع كما كان عبر التاريخ .  

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*