الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » كندا..تعترف بمشاركة مواطن كندي في الاعتداء الإرهابي على تيقنتورين بالجزائر .

كندا..تعترف بمشاركة مواطن كندي في الاعتداء الإرهابي على تيقنتورين بالجزائر .

تتأكد ، يوما بعد يوم ، أن الإرهاب لم يعد خاصة لصيقة بالإنسان العربي . ذلك أن الهجوم على المنشأة النفطية بعين أمينان بالجزائر في يناير المنصرم ، كشف عن تورط جنسيات غربية في الهجوم الإرهابي الذي تعاملت معه الجزائر بصرامة دون أن تمنح للإرهابيين فرصة الفرار بالرهائن أو المساومة بحرياتهم . 

وهذا التعامل أغضب الحكومات الغربية لكونه انتهى إلى مقتل الخاطفين والمخطوفين . وفي هذا السياق ، أعلنت السلطات الجزائرية حينها ، أن العناصر الإرهابية التي نفذت الهجوم تنتمي لست جنسيات على الأقل ، إفريقية وغربية . 

ويوم الثلاثاء 19 مارس 2013 ، أعلنت الشرطة الفدرالية الكندية أنه تم العثور على رفات رعية يحمل الجنسية الكندية، شارك في عملية اختطاف وقتل الرهائن في منشأة الغاز بتيفنتورين. وتم التثبت من هوية ”الرعية الكندي” في الجزائر، وفق المصدر ذاته، بمشاركة محققين من الدرك الملكي جاءوا للجزائر لمعاينة جثث الإرهابيين الذين قتلوا على يد الجيش خلال عملية تحرير الرهائن. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن متحدث باسم الشرطة الكندية قوله إن ”الدرك الملكي حدد هوية الرفات”. 

ويعد الاكتشاف أول دليل في حوزة الكنديين يثبت مشاركة رعايا كنديين في الهجوم على المنشأة، بعد الشكوك التي عبرت عنها أوتاوا عند الكشف عن تواجد رعاياها ضمن الجماعة الإرهابية التي هاجمت المنشأة الإستراتيجية في 16 يناير الماضي. وخففت الحكومة الكندية لاحقا من لهجتها، وتحدثت عن تقديم السلطات الجزائرية معلومات عن تورط إرهابيين حاملين للجنسية الكندية في الهجوم الإرهابي رغم عدم وجود اتفاق يؤطر مثل هذا التنسيق.

وأشارت التحقيقات الأمنية والشهادات إلى مشاركة كنديين اثنين على الأقل في الهجوم الإرهابي، وأعلن عبد المالك سلال، في ندوته الصحفية في 22 يناير الماضي، أن شخصاً كنديا نسق هجوم الإسلاميين على منشأة عين أمناس. وقال شهود إن أحد أفراد المجموعة الإرهابية، واسمه شداد، تولى المناداة على الأجانب في قاعدة الحياة وتجميعهم. ويحمل بقية المهاجمين جنسيات جزائرية وتونسية ومصرية ومالية ونيجرية وموريتانية.

بهذا التأكيد الرسمي ، تكون الحكومات الغربية ، وضمنها حكومة كندا ، مسئولة عن الأعمال الإجرامية التي يرتكبها مواطنوها خارج الحدود . فالعناصر الإرهابية التي تنتمي للدول الغربية لم تتلق تعليمها في المؤسسات التعليمية أو الدينية للدول العربية حتى يمكن اتهامها أنها تنشر فكرا متطرفا يحرض على قتل الأبرياء . وفي هذا الإطار يتوجب على الحكومات الغربية تغيير نظرتها وتصورها للدول العربية ومراجعة تهمها لها بكونها تنتج الإرهاب وترعاه . 

فالإرهاب غدا عابرا للقارات ، ويعتمد على وسائل شتى ، ليس منها المؤسسات الدينية الرسمية للدول العربية التي غيرت برامجها التعليمية وانخرطت في محاربة التطرف ونشر عقائد الاعتدال وقيم التسامح . فالمسئولية اليوم ، تتحملها الحكومات الغربية من جهتين : الجهة الأولى أنها توفر الحضن الآمن لشيوخ التطرف والعناصر الإرهابية الفارة من عدالة الدول العربية . واحتضان هؤلاء المتطرفين هو تشجيع لهم ولغيرهم على نشر الفكر المحرض على الكراهية والقتل . 

أما الجهة الثانية فتتمثل في كون مراقبة شبكة الأنترنيت والمواقع الإلكترونية هي من مسئولية الحكومات الغربية ، لأن معظم المواقع التي تحرض على الإرهاب وتعلم تقنيات صنع المتفجرات توجد في الدول الغربية . لهذا يتوجب على هذه الأخيرة أن تسن قوانين تسمح بمحاكمة حملة الفكر المتطرف والوسائل الإعلامية التي تنشر العقائد الضالة . 

ولو تم التحكم في وسائل الاتصال الإلكترونية لسهل على الحكومات العربية والغربية تطويق نشاط الإرهابيين والقضاء على مصادر بث الفكر المتطرف .  واعتبارا لخطورة الإعلام الإلكتروني في نشر الإرهاب ، بحث وزراء الداخلية العرب خلال مؤتمرهم الثلاثين الذي انعقد  في الرياض في 13 مارس الجاري ، خطة لمواجهة الإرهاب اثر انتشاره بفعل “الانفلات الاعلامي” ووسائل التواصل الاجتماعي.

وفي هذا الإطار قال الأمين العام للمجلس محمد كومان في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية إن “انتشار الفكر المنحرف المتشدد والفتاوى الضالة بفعل الانفلات الإعلامي وازدهار وسائل الاتصال الجماهيري كانت له انعكاسات كبيرة على الإرهاب بحيث شهدنا زيادة ملحوظة في الأعمال الإرهابية والاغتيالات السياسية والنزاعات الطائفية”. 

وتتضمن الخطة “مراقبة المواقع الالكترونية للأفكار المتطرفة التي تعمل على تجنيد إرهابيين والتركيز على رصد الاتصالات بين التنظيمات الإرهابية والتوصل إلى أماكنها”. كما تدعو الخطة الدول إلى “تكثيف جهودها لمنع الجماعات الإرهابية والمتطرفة من استخدام شبكة الانترنت مواقع التواصل الاجتماعي”. 

إذن المسئولية مشتركة بين الحكومات العربية والحكومات الغربية لمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه المالية والإعلامية .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*