الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر تخسر أبرز حلفائها في مالي.

الجزائر تخسر أبرز حلفائها في مالي.

ترتبط الجزائر بحركة أنصار الدين المالية علاقة قوية وإستراتيجية على مدى عقود . وتمثل الجزائر الداعم الرئيسي للحركة وزعيمها إياد ٱغ غالي لاعتبارات سياسية وإستراتيجية ،بحيث تسعى الجزائر لأن تكون اللاعب الرئيسي في الساحة المالية التي تشهد تقاطبات عديدية : إثنية بين العرب والأزواديين الأمازيغ  ، سياسية بين الحكومة والأزواديين، عقدية بين التنظيمات المتطرفة الموالية لتنظيم القاعدة والحركة الوطنية لتحرير أزواد الخ. 

ونظرا للعلاقة الجيدة التي تربط بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وبين الهيئات الأمازيغية المغربية ، فإن الجزائر  تبذل كل جهودها لإضعاف الحركة الوطنية مقابل الدعم السياسي والمالي والعسكري لحركة أنصار الدين . 

وظلت العلاقة قائمة بين الحكومة الجزائرية وبين قيادة حركة أنصار الدين حتى بعد التدخل العسكري في شمال مالي بقيادة فرنسا ؛إذ عرضت الجزائر على قيادة أنصار الدين التدخل لدى فرنسا لوقف حربها ضد الحركة مقابل قطع كل علاقة بين هذه الأخيرة وبين التنظيمات الإرهابية . 

وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر عارضت ولا زالت تعارض التدخل العسكري في شمال مالي مقابل دعم الحلول السياسية عبر فتح الحوار بين الحكومة وبين الفصائل المقاتلة .

وفي الوقت الذي كانت فيه اللقاءات تتم بين أطراف الصراع في مالي ،كانت الجزائر تناور لإفشال كل حوار يضع حدا للصراع بين الأزواديين والحكومة .

فالجزائر لا تريد انفصال الأزواديين عن مالي حتى تنتشر عدوى الانفصال بين أمازيغ الجزائر الذين يطالبون بدورهم بالانفصال .

وفي نفس الوقت لا تريد الجزائر إنهاء الصراع في مالي . واليوم ، وبعد أن أدرجت الولايات المتحدة يوم الخميس ٢١ مارس ٢٠١٣ ، حركة أنصار الدين في شمال مالي، على قائمة المنظمات “الإرهابية” الأجنبية، ومنعت المواطنين الأمريكيين الاتصال بها “بأي صورة”،  باتت الجزائر في حرج وهي التي على علاقة إستراتيجية بهذه الحركة .

فقد جاء في بيان  وزارة الخارجية الأمريكية أنها “أدرجت جماعة أنصار الدين على لائحة الإرهاب بموجب الأمر التنفيذي 13224، وبالتالي    سيتم تجميد كل الأصول الخاضعة للسلطة القضائية الأمريكية، وبموجب الأمر التنفيذي يمنع على الأمريكيين التعامل مع الجماعة المذكورة”. 

وأشار البيان إلى أن الجماعة أدرجت على قائمة العقوبات المرتبطة بـتنظيم “القاعدة” التي تفرضها الأمم المتحدة، والتي تتطلب من كافة الدول الأعضاء تجميد أصول الجماعة، وفرض حظر سفر على عناصرها. 

كما ذكر أن الجماعة على صلة وثيقة بـتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، وأشارت إلى مشاركتها عام 2012 في الاستيلاء على مدن أجولوك وتيساليت وكيدال وغاو وتمبكتو شمال مالي.

وأضاف البيان “قبل التدخل الفرنسي في مالي في يناير  2013، تعرض المواطنون الماليون في المدن الواقعة تحت سيطرة الجماعة الذين لم يمتثلوا لقوانين جماعة أنصار الدين للمضايقات والتعذيب أو الإعدام”.

واستشهد بالهجوم الذي شنته جماعة أنصار الدين على مدينة أجولوك في مارس 2012، حيث أعدمت الجماعة 82 جنديا مالياً واختطفت 30 آخرين. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، قد أعلنت في فبراير  الماضي، زعيم جماعة أنصار الدين  إياد أغ غالي “زعيما إرهابيا”، وكانت جماعة أنصار الدين قد أعلنت -بالاشتراك مع حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا – عن قيام إمارة إسلامية في شمال مالي. 

وبخصوص علاقة الجزائر بحركة أنصار الدين ، توصلت دراسة حديثة  أنجزها باحثون من فرنسا وشمال أفريقيا والتي عنوانها “تنظيم القاعدة في المغرب العربي، أو التاريخ الغريب للجماعات السلفية في الجزائر”، إلى ارتباط الحركة بالمخابرات الجزائرية تأسيسا، تمويلا وتدريبا.

وذكر الباحثون أن الجزائر لجأت في يناير الماضي إلى عرقلة سيطرة “الحركة الوطنية لتحرير أزواد” على شمال مالي، تفاديا لإعلان قيام جمهورية مستقلة للطوارق، من خلال توظيف الزعيم الإسلامي المتشدد “إياد أغ غالي” المعروف بكونه رجل الجزائر في المنطقة، حسب وصف الدراسة، لقيادة مجموعات إسلامية مسلحة وإعلان قيام “دولة الشريعة” في تمبكتو وغاو بعد طرد مقاتلي الأزواد، والهدف ثني المجتمع الدولي عن دعم مساعي الطوارق في الاستقلال بمبرر انتشار التطرف، لكون ذلك سيغذي مطالب الانفصال في منطقة القبائل الجزائرية. 

وترى الدراسة وجود ارتباك شديد في الموقف الجزائري من الأزمة في مالي ، خصوصا مع سحب “دبلوماسييها” من مدينة “غاو”، وفشلها في تقديم المساعدة للاجئين، وذهاب المساعدات الإنسانية إلى أماكن غير معروفة، لا يستفيد منها مستحقوها، ومنع وصول الجرحى إلى المستشفيات الجزائرية وإغلاق الحدود في وجه الحالات الإنسانية، في الوقت الذي أشارت المعطيات إلى إشراف ضباط من الجيش والمخابرات الجزائرية على تدريب مقاتلي جماعة “أنصار الدين”، ومدها بأطنان من المساعدات الإغاثية للإشراف على تقديمها للمواطنين المحتاجين في مناطق الطوارق من أجل تقوية شعبية الجماعة ومقاتليها، وضرب مصداقية الحركة الوطنية لتحرير أزواد في المقابل. 

وتؤكد الدراسة، بحسب يومية “المساء”، أن العلاقة بين المخابرات الجزائرية والجماعات المسلحة لا تقتصر فقط على جماعة “أنصار الدين”، بل تتعداها إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، واستدلت باستمرار العمليات المسلحة في الجزائر والتي تؤكد سعي المخابرات للاستمرار في التحكم بخيوط اللعبة بمنطقة القبائل، والتي قد يؤدي استقرار الأوضاع فيها إلى تصاعد مطالب الاستقلال.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*