السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر تلتحق بالتدخل العسكري في شمال مالي.

الجزائر تلتحق بالتدخل العسكري في شمال مالي.

بعد العزلة الشديدة التي عانت  منها الجزائر بسبب موقفها الرافض للتدخل العسكري في شمال مالي ضد التنظيمات الإرهابية التي كانت تسيطر عليه ، قررت الحكومة الجزائرية الانخراط في الحرب والمشاركة فيها إلى جانب بقية الدول الإفريقية والغربية . 

واعتبارا لحالة الحرج التي توجد عليها الحكومة الجزائرية بعد جندت كل الأحزاب والهيئات المدنية وحتى الأئمة والخطباء في مناهضة الحرب على الإرهاب في شمال مالي ، فإن الجزائر اختارت تسويغ مشاركتها في هذه الحرب ببعث الروح في “لجنة الأركان العملياتية المشتركة” التي مقرها تمنراست ــ جنوب الجزائر ــ  واللجنة تشارك فيها كل من الجزائر وموريتانيا والنيجر ومالي . 

وهذه اللجنة لم يبق لها أن قامت بأي عمل مشترك منذ تأسيسها سنة 2009 رغم الأنشطة الإرهابية التي كانت التنظيمات المتطرفة تقوم بها ؛ بل إن هذه اللجنة لم تتدخل في دعم الحكومة المالية ضد المجموعات المتطرفة التي سيطرت على إقليم أزواد الذي يساوي في مساحته ثلثي مساحة مالي . 

ولم تجد الجزائر من مدخل لتكسير طوق العزلة السياسية والدبلوماسية سوى إحياء هذه اللجنة المشتركة بغرض إقناع مواطنيها أن الحكومة ملتزمة بميثاق العمل المشترك مع دول الساحل التي قررت المشاركة في الحرب على الإرهاب في شمال مالي .  

وفي هذا الإطار ،  قام الجنرال الأمريكي، كارتر هام، قائد القوات الأمريكية بإفريقيا (أفريكوم)، بزيارة إلى مقر لجنة الأركان العملياتية المشتركة بالناحية العسكرية السادسة يوم الأحد 24 مارس 2013 . 

وأفاد بيان لوزارة الدفاع الوطني أن نائب قائد الناحية العسكرية السادسة، وهو برتبة لواء، كان في استقبال الوفد الأمريكي بمطار تمنراست. 

وذكر بيان الوزارة أن ”اجتماع عمل عقد بمقر لجنة الأركان العملياتية المشتركة بحضور ممثلي الدول الأعضاء بهذه الهيئة، حيث تلقى الوفد الأمريكي عرضا وشروحات عن تنظيم ومهام هذه اللجنة التي أنشئت سنة 2009، والتي تضم كلا من الجزائر والنيجر ومالي وموريتانيا في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري والأمني بين هذه الدول”.

وقالت مصادر إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن متحمسة لتقديم دعم عسكري مباشر للدولة المالية بـ”بحجة غياب سلطة دستورية في البلاد”، لكنها درست حاجة الماليين لهذا الدعم ”ووافقت على أن يتم في إطار متعدد الأطراف”، ما يفسر زيارة كارتر هام، الذي حل بالجزائر للمرة الثالثة منذ تعيينه، مرفوقا بوفد دبلوماسي يترأسه سفير واشنطن في الجزائر، هنري إنشر.

وزيارة كارتر هام لتمنراست على علاقة مباشرة بتطورات المشهد في شمال مالي، حيث تعتزم القوات الفرنسية مغادرة المنطقة تاركة المهمة لقوات إفريقية أو أممية، ويخيف الواقع الجديد الأمريكيين من احتمال اشتداد المواجهات بين إرهابيين أغلبهم مرتبط بـ”القاعدة” والقوات التي ستتولى مهمة الانتشار في الشمال، واحتمال أن تكون تفتقد لمعطيات الميدان.

ونقل عن كارتر هام قوله إن البلدان الأربعة التي تشكل لجنة الأركان العملياتية المشتركة، ليس في مصلحتها العمل بشكل منفرد، لأن استقرار الحدود مرتبط ارتباطا وثيقا بتعاون جهوي لمجابهة المخاطر أيا كان مصدرها. 

وتعلن الولايات المتحدة الأمريكية عن تأييد متنام من أجل اتخاذ مزيد من الخيارات القوية ضد الإرهابيين في المنطقة، وتركيز المخاوف والاهتمامات على النشاط الإرهابي في قارة إفريقيا، وذلك منذ الهجوم على منشأة تيفنتورين في عين أمناس منتصف جانفي الماضي، ما أسفر عن مقتل العشرات من الرهائن الغربيين من بينهم ثلاثة أمريكيين.

لقد أدركت الجزائر أن خسارتها السياسية والدبلوماسية كبيرة بسبب موقفها من الحرب في شمال مالي . فهي لم تفرج عن رهائنها الدبلوماسيين الذين اختطفتهم حركة التوحيد والجهاد من مدينة غاو ، كما لم تسلم من العمليات الإرهابية ، حيث نفذ المتطرفون هجومهم على المنشأة النفطية بعين أميناس . كما أن العمليات الإرهابية متواصلة على أراضيها وتزايدت وتيرتها . 

وكان آخر هذه العمليات أصيب، استهداف 17 جنديا من عناصر الجيش الوطني الشعبي كانوا على متن شاحنة مساء السبت 23 مارس الجاري بإقليم بلدية مشونش شمال شرقي ولاية بسكرة بتفجير لغم زرعته الجماعات الإرهابية بجبال منطقة حمام أولاد زرارة أسفر عن  وقوع إصابات متفاوتة الخطورة، وأحدثت هذه الواقعة حالة طوارئ في صفوف مصالح الصحة والحماية المدنية، حيث تم إسعاف 10 من المصابين وصفت إصاباتهم بالعادية بالقطاع الصحي بمشونش، فيما نقل 7 آخرين مباشرة بالطائرات نحو المستشفى العسكري بورقلة، نظرا لخطورة حالتهم الصحية. وجاءت هذه الحادثة يومين بعد وفاة شاب في انفجار لغم بنفس المنطقة.

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*