الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » عائلات تونسية تهاجر للجهاد في سوريا

عائلات تونسية تهاجر للجهاد في سوريا

إن الربيع العربي استطاع أن يفعل فعله في تونس البلد الذي انتقل من تطرف سابق علماني إلى تطرف في فهم الأحكام الإسلامية . وظل ساسة تونس ومثقفوها يعتقدون أنهم في منأى عن التطرف الديني ،وان الشعب التونسي سيواجه كل التيارات التي تتاجر بالدين وتستغل معتقدات الشعب لأغراض سياسية . 

لكن رياح ثورة الياسمين تحولت إلى إعصار مدمر لأسس التعاقد الاجتماعي وقيم التعايش والتسامح التي طبعت الشخصية التونسية على مر تاريخها. 

واستطاعت التنظيمات المتطرفة أن تخترق المجتمع التونسي عموديا  وأفقيا ، فحولت فئات من شبابه إلى جهاديين في صفوف التنظيمات المتطرفة ،سواء التي تقاتل في شمال مالي ضمن صفوف حركة التوحيد والجهاد الموالية لتنظيم القاعدة ، أو تلك التي تقاتل النظام السوري .

وفي هذا الإطار أكدت صحيفة “تانيت برس” التونسية، مقتل طفل تونسي يبلغ من العمر عشر سنوات فقط ويكنى بـ”الفاروق التونسي”؛ وكان الطفل قد التحق مع والده الذي انضم إلى تنظيم جبهة النصرة احد اكبر الفصائل التي تحارب نظام بشار الأسد.

وليس الحالة الأولى التي يتم الإعلان عن مقتلها في سوريا ولن تكون الأخيرة طالما ظلت ما بات يعرف بـ”شبكات الموت”  تشتغل على تجنيد التونسيين للقتال في سوريا . 

فبعدما كانت مقتصرة على الشباب، انتقلت إلى العنصر النسوي، فيما عرف بـ”نكاح الجهاد”، حيث تم تسفير عدد “محدود” من التونسيات إلى سوريا للارتباط بالمقاتلين هناك، وآخر فصول التجنيد أن يقوم الرجل بنقل أحد أبنائه للحاق بالمقاومة السورية، كما هو الحال مع الطفل “الفاروق التونسي” الذي كان بصحبة والده الذي يقاتل في صفوف “جبهة النصرة” في سورية منذ سبتمبر الماضي، وقتل جراء ضربة وجهها الجيش السوري إلى المجموعات المسلحة التابعة لـ”جبهة النصرة”. 

ونبهت الصحيفة إلى تعدد حالات اصطحاب بعض المقاتلين العرب لأبنائهم إلى سورية، في الآونة الأخيرة، لافتة إلى أن صفحات موالية لـ”جبهة النصرة” على شبكات التواصل الاجتماعي تحدثت عن مقتل الطفل الليبي أحمد أبو مدين  الذي يبلغ 12عاما، وهو من مدينة درنة في الشرق الليبي ، وذلك أثناء مرافقة والده في إحدى العمليات في ريف حلب. 

وتثير مسألة تواجد العنصر التونسي في صفوف المقاومة السورية، الكثير من الجدل ففي الوقت الذي تحاول المؤسسات الرسمية “التهوين” من المسألة، تؤكد وسائل إعلام محلية على استفحال الحالة، وفي هذا الصدد ذكر تقرير لجريدة السفير اللبنانية، أن 40 في

المائة من “الجهاديين” الأجانب في سوريا هم من الجنسية التونسية، وأكثر من الثلثين منهم يقاتلون في صفوف “جبهة النصرة”.  ويوجه الاتهام بشكل أساسي لجهات أجنبية بتدبير علميات تسفير الشباب التونسي .  

وتفيد المعطيات إلى أن الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، هي الوسيط بين التونسيين المتحمسين للقتال والفصائل المسلحة السورية، وقبل ذلك يتم تدريب المجندين في معسكرات تابعة للجماعة ببوسليم في طرابلس، والزنتان، والجبل الأخضر وبمركز قيادة الجماعة المقاتلة ببنغازي. وتجدر الإشارة إلى أن حوالي 12 ألف مقاتل تونسي التحقوا بالجماعات المسلحة في تونس يستعدون للعودة إلى تونس تلبية لنداء أبو العيض زعيم التيار الجهادي في تونس . 

وما يزيد من مخاوف التونسيين أن التيار الجهادي بات محط اتهام باغتيال المعارض شكري بلعيد ، وقد يرتكب أعمالا إجرامية أخرى ، خصوصا وقد وجه تهديدات بالقتل إلى عدد من السياسيين والإعلاميين .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*