السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المغرب : المعطلون يعزون حكومة بنكيران

المغرب : المعطلون يعزون حكومة بنكيران

في إطار الاحتجاجات المتكررة التي يخوضها المعطلون حملة الشواهد العليا ضد الحكومة من أجل حملها على توظيفهم ، نظم المعطلون يوم 27 مارس 2013  مراسم “تأبين” رمزية لرئيس حكومتهم ، عبد الإله بنكيران ، حيث حملت مجموعة من الشبان العاطلين نعشا رمزيا لبنكيران في مسيرة جابت أهم شوارع العاصمة، مرورا بمقبرة الشهداء ووصولا إلى البحر، حيث ألقوا بالنعش الرمزي. 

وكان المعطلون قد نظموا وقفات احتجاجية أمام بناية المجلس الوطني لحقوق الإنسان معلنين”أن نضالاتهم اليومية في شوارع الرباط ليست من أجل المطالبة بالكماليات والرفاهية الاجتماعية.. بل من أجل الحصول على لقمة العيش التي تضمنها كل البنود الدولية” . كما طالبت المسيرة، التي نظمتها تنسيقيات ومجموعات المعطلين  بـ “إسقاط حكومة بنكيران ومشروعه الإصلاحي بالمغرب”، خاصة في الشق المتعلق بالشغل . 

وهذه هي المرة الأولى التي يقيم فيها المعطلون حفل تأبين لرئيس الحكومة ويلقون بنعش رمزي له في البحر ، حيث اعتبر المحتجون أن هذه الخطوة الاحتجاجية هي “تنديد للسياسة التي يتبعها رئيس الحكومة”. 

وسبق للمعطلين أن أحرقوا ، خلال اعتصامات أخرى ، مجسمات لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران . وتجدر الإشارة إلى أن حدة الانتقادات تتصاعد مع تزايد الحركات الاحتجاجية التي يخوضها المعطلون والعمال والموظفون على حد سواء. 

وفي هذا الإطار قررت مركزيتان نقابيتان هما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل تنظيم مسيرة وطنية بالرباط يوم الأحد 31 مارس 2013 احتجاجا على سياسة الحكومة وعجزها عن حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تزداد تعقيدا والتي يلجأ رئيس الحكومة إلى الاستدانة من الخارج لمواجهة تداعياتها ، الأمر الذي يجعله يرهن مستقبل المغرب ويفقده السيادة على قراره السياسي . 

فالمديونية في ارتفاع وعجز الميزان التجاري في تفاقم بينما الحكومة عاجزة عن وقف النهب والفساد المالي ومستمر في إعفاء الفلاحين الكبار من الضرائب . 

إلا أن المفارقة هي التي كشف عنها استطلاع للرأي أنجزته مؤسسة “سنيرجيا” لصالح جريدة “ليكونوميست” أوضحت نتائجه أن عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية ما يزال يحافظ على شعبيته لدى المواطنين، بحيث إن  64 بالمائة من المستجوبين أكدوا أن “بنكيران يقود الحكومة بشكل جيد”، و58 بالمائة اعتبروا أنه “رجل كلمة”، و66 بالمائة يرونه “قريبا من المغاربة”، حسب نتائج الاستطلاع الذي تنشره يومية “ليكونوميست” في عددها لنهاية الأسبوع (29 مارس 2013).

الجريدة علقت على هذه النتائج قائلة إنه “رغم فقدان بنكيران لـ22 بالمائة من النقاط مقارنة مع استطلاع رأي أجري السنة الماضية وحاز فيه رئيس الحكومة على نسبة رضى بلغت 88 بالمائة، إلا أن النسبة الحالية تظل مريحة جدا بالنسبة إليه، بل هي أكبر من نسبة الأصوات المحصل عليها في انتخابات 25 نونبر 2011.” لكن افتتاحية”ليكونوميست” نبهت رئيس الحكومة إلى أن هذه النتائج “لا يجب أن تنسيه أهمية الإنجاز مقارنة مع الخطابات الرنانة. فالإصلاحات ستكون عاجلا أم آجلا العامل الحاسم في شعبية رئيس الحكومة”، منتقدة “افتقاد الحكومة الحالية للتفكير الاقتصادي”. 

ويعود أصل المفارقة إلى كون المغاربة عاشوا تجارب حكومية متعددة المشارب ( ليبرالية ، اشتراكية ) وخابت آمالهم فيها ، بل إن كثيرا من الوزراء السابقين تورطوا في نهب المال العام وسوء التدبير . 

لهذا تكون أي مقارنة بين حكومة بنكيران والحكومات السابقة في صالح الحكومة الحالية ورئيسها الذي يخاطب الناس بلغة بسيطة جعلت خصومه يتهمونه بالشعبوية . فالمواطنون في غالبيتهم يطمئنون لحكومة بنكيران وخاصة وزراء حزب العدالة والتنمية لكونهم لن يتورطوا في نهب المال العام حتى وإن كانوا أقل خبرة من سابقيهم . 

ولعل نتائج هذا الاستطلاع تكون مفيدة للحكومة لكي ترفع من أدائها وتتجاوز أعطابها ،كما هي مفيدة للمعارضة التي تراهن على فشل الحكومة أو سقوطها ، حتى تغير أساليب معارضتها التي اختزلتها في المعارضة البرلمانية ؛ في حين المعارضة ينبغي أن تشمل كل مناحي السياسة والمجتمع . 

وأولى خطوات المعارضة أن تغير رموزها المتورطين في الفساد وتقدم وجوها جديدة تحظى بالاحترام حتى تستطيع أن تنافس منافسة حقيقية بقية أحزاب الأغلبية على ثقة المواطنين ورضاهم .   

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*