الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » اختطاف مستشار رئيس الحكومة الليبي

اختطاف مستشار رئيس الحكومة الليبي

ليبيا تفقد يوما بعد آخر سيادتها على أراضيها كما تفقد أمنها وسلامة مواطنيها بسبب نشاط التنظيمات المتطرفة والإرهابية التي باتت تسيطر على مناطق واسعة في شرق ليبيا وجنوبها . 

إن تزايد أعداد الميليشيات والتنظيمات المتطرفة بات يهدد ، ليس فقط أمن ليبيا واستقرارها ، بل وحدتها الترابية .

 وهذا أمر كان منتظرا بسبب حالة التسيب وانهيار الأجهزة الأمنية بانهيار نظام القذافي . ذلك أن الميليشيات المسلحة رفضت منذ البداية تسليم أسلحتها والاندماج في الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية . ووجد تنظيم القاعدة حالة الفلتان الأمني وتعدد الميلشيات المسلحة ووفرة الأسلحة وسهولة الحصول عليها ، فرصة مواتية لبسط سيطرته على مناطق شاسعة من ليبيا وفرض الأمر الواقع على السلطات التي تعجز تماما عن  حماية مواطنيها ومسئوليها .

 وفي هذا الإطار أكد مصدر في مكتب رئيس الحكومة الليبية أن مجهولين ”خطفوا” أحد مستشاري رئيس الوزراء الليبي، علي زيدان، في ضواحي طرابلس،وذلك يوم الاثنين 1 أفريل/نسيان الجاري ،  ووجدت سيارة محمد علي الشنتال، مستشار ومدير مكتب رئيس الوزراء الليبي، بمنطقة ”التاجوراء” في مكان تمركز حاجز مزيف أقامته جماعة مسلحة، على حسب شهود عيان بالمنطقة، فيما أشارت السلطات الليبية،في أول رد فعل على عملية الاختطاف إلى أن مكان احتجاز المسؤول الليبي مجهول ”ويتم البحث من أجل إطلاق سراحه”.  

وكون الجماعات المسلحة تنصب حواجز مزيفة معناه أن ليبيا باتت محتجزة بيد التطرف والعصابات المسلحة . وتأتي حادثة  الاختطاف هذه في الوقت الذي أعلن رئيس الوزراء علي زيدان، يوم الأحد المنصرم، أن حكومته تعمل ”في ظروف شديدة الصعوبة”، مشيرا إلى ”تهديدات بالموت” تلقاها أعضاء حكومته . 

وهي تهديدات أخذتها حكومة ليبيا بجدية خصوصا  بعد عملية اقتحام وزارة العدل الليبية من طرف جماعة مسلحة خارجة عن القانون، يوم السبت فاتح أبريل الجاري،فضلا عن الهجوم على قاعدة «تمنهنت» العسكرية جنوب البلاد  والذي أدى إلى «استشهاد عقيد طيار موسى رزق الله العوامي، أحد معاوني الحاكم العسكري في الجنوب ، والجندي سامي محمد عبدالله البرعصي، وجرح جنديين آخرين أحدهما حالته خطرة». 

 كما سجلت أحداث خطيرة منها الاعتداء على قافلة بريطانية كانت متوجهة إلى قطاع غزة واغتصاب سيدة بريطانية كانت ترافق القافلة ، الأمر الذي زاد من حدة التدهور الأمني في العديد من المناطق الليبية . 

ومن أجل مواجهة هذه الوضعية ، سعت الحكومة الليبية إلى تنظيم حملة لاستعادة السلاح الخارج عن سيطرة المؤسسات النظامية، في إشارة إلى الجماعات التي ترفض الانصياع للسلطة المركزية، مع العلم أن الداخلية الليبية أشارت إلى وجود أكثر من 500 موقع إداري ومبنى عمومي في طرابلس وحدها، تحت سيطرة هذه الجماعات المسلحة، ومن ضمنها أماكن تُستخدم بصفة سجون يمارس فيها التعذيب دون اللجوء إلى العدالة. بهذا الخصوص أشار وزير العدل الليبي، صلاح المرغني، إلى أن السلطات الليبية لن تسمح بوجود جماعات مسلحة خارج رقابة أجهزة الدولة، مشيرا في حديثه للإعلام الليبي إلى أنه ”لا يمكن أن نسمح بوجود دولة داخل الدولة”. إلا أن هذه القرارات تظل مجرد أماني تعجز الحكومة عن تنفيذها . 

فقد  حذرت صحيفة ”لوس أنجلس تايمز” الأمريكية في عددها الصادر، الاثنين 1 افريل ، أن جنوب ليبيا بات تحت سيطرة جماعات مسلحة غير خاضعة للسلطة المركزية في طرابلس، في إشارة إلى أن المجال بات مفتوحا أمام الجماعات المسلحة الإسلامية المتطرفة لإقامة قاعدة لهم في الجنوب الليبي، وقد نقلت الصحيفة عن شهود عيان من المنطقة أن الجماعات المسلحة المنضوية تحت لواء وزارة الداخلية لم تتلق أي مساعدات ولا حتى رواتب،  الأمر الذي حال دون قيامها بواجب حراسة الحدود الجنوبية، كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن المليشيات القبلية تخوض معارك ضد المهربين وتكافح المهاجرين غير الشرعيين المتوجهين إلى أوروبا والمسلحين الإسلاميين الذين يتدفقون عبر منطقة الصحراء من خلال مناطق يسهل اختراقها في جنوب ليبيا، ما دفع التقرير إلى التحذير من أن تتحول المنطقة إلى بؤرة توتر أمني على المدى القريب ومصدر تهديد للأمن في المنطقة.  

وما يزيد من خطورة هذه التنظيمات المتطرفة تسلل العناصر الإرهابية الفارة من القتال شمال مالي إلى داخل ليبيا ، الأمر الذي سيشجعها على إقامة إمارات إسلامية في مدن وواحات الجنوب .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*