الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تونس.. إغلاق مؤسسات عمومية شمال غرب البلاد .

تونس.. إغلاق مؤسسات عمومية شمال غرب البلاد .

تزداد قبضة التنظيمات المتشددة إحكاما على تونس مهد ما بات يعرف “بالربيع العربي” . إذ في كل يوم يتسع نشاط المتطرفين وتتعدد أساليبه ومجالاته . 

وفي هذا الإطار ، قام عشرات من السلفيين المتشددين الثلاثاء 2 أفريل الجاري ، بغلق الإدارات العمومية ومؤسسات تعليمية في مدينة الروحية شمال غرب تونس، حيث طالبوا بإطلاق سراح أربعة سلفيين اعتقلتهم الشرطة الشهر الماضي خلال أعمال عنف بالمنطقة. وشهدت المدينة نفسها أخيرا اشتباكا مسلحا بين متشددين ووحدة من الجيش التونسي أسفر عن مقتل اثنين منهم وجنديين أحدهما برتبة عقيد.  

وقالت وكالة الأنباء التونسية التي أوردت الخبر أن السلفيين اجبروا “تحت التهديد” موظفي وعمال الإدارات العمومية على إخلاء مقار عملهم، وأغلقوا المدارس “مما جعل المدينة تعيش وضعا غير عادي وحالة من الترقب”. وأضافت أن هؤلاء “اعتصموا أمام جامع الروحية بعد أن وصلت تعزيزات أمنية بقيت مرابطة على أطراف المدينة لتراقب الوضع من بعيد ».

ولم تكن هذه الممارسات التي تجعل من التنظيمات المتطرفة قوة خارجة على القانون ودولة داخل دولة تسعى لفرض نمط حياتها وقوانينها على الدولة التونسية . ففي 22 آذار/مارس الماضي اقتحم سلفيون مركز الشرطة في الروحية وأحرقوا سيارة إدارية احتجاجا على ما اعتبروه “تقصيرا” من الشرطة في التعامل مع شخص “تطاول على مقام الجلالة”. 

وقد اعتقلت الشرطة أربعة من بين هؤلاء.وفي 18 ايار/مايو 2011 شهدت مدينة الروحية اشتباكا مسلحا بين متشددين ووحدة من الجيش التونسي أسفر عن مقتل اثنين من المسلحين وعقيد وجندي بالجيش.

 واعلن وزير الداخلية التونسي الجديد لطفي بن جدو (مستقل) الثلاثاء إن “مواجهة توسع نشاط المجموعات (الدينية) المتشددة التي تريد فرض نمط عيش معين على المجتمع التونسي” ستكون من أولويات وزارته بحسب ما أوردت وكالة الأنباء التونسية.

وفي 13 شباط/فبراير الفائت، نبهت “مجموعة الأزمات الدولية” غير الحكومية في تقرير بعنوان “تونس:العنف والتحدي السلفي” إلى انه “ينبغي أن تقدم تونس أجوبة اجتماعية، وأيديولوجية وسياسية مختلفة على (…) التهديد (السلفي) الجهادي” في البلاد . 

وتتحمل الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية ، مسئولية تغول التيار السلفي الجهادي بسبب تواطئها معه منذ سقوط نظام بنعلي . فقد سعى هذا التنظيم منذ البداية إلى فرض وجوده على الدولة والقانون حين أوقف الدراسة بكلية منوبة وأزل العلم التونسي ووضع مكانه علم تنظيم القاعدة . 

واستمر المتطرفين في توسيع أنشطتهم حيث هاجموا الفنادق والمقاهي وأحرقوا كثيرا منا وخربوا تجهيزات أخرى دون أن تتدخل السلطات الأمنية . بل إن الغنوشي ، زعيم النهضة ، رفض استعمال القوة ضد المتطرفين وفضل التواطؤ معهم في لقاء بثه بعضهم في شريط على مواقع إلكترونية بأن أعطاهم كل الضمانات لممارسة وتنويع أنشطتهم . 

وبسبب هذا التواطؤ،أقدم المتطرفون على منع الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية والجامعية وكذا الأنشطة الفنية التي تشرف عليها وزارة الثقافة دون أن تتدخل الدول وتعاقب الجناة . 

وانتقل المتطرفون إلى مستوى أخطر من إجرامهم حين اغتالوا شكري بلعيد دون أن تفلح الأجهزة الأمنية في اعتقال الفاعل الرئيسي أو العقل المدبر . بل إن زعيم التيار الجهادي أبو عياض هدد علنا رئيس الحكومة علي العريض برميه في مزبلة التاريخ . 

إنها نتيجة حتمية لتواطؤ الحكومة وحركة النهضة مع التيار المتشدد وتجاهل أنشطته التخريبية والإجرامية.

وستعرف تونس مستقبلا أعمالا أخطر مما سبق إذا لم تتدارك الوضع باعتماد خطة مستعجلة لتأهيل الأجهزة الأمنية حتى تتمكن من مطاردة المتطرفين وتفكيك خلاياهم وإفشال مخططاتهم التخريبية . 

وكل تهاون سيحول تونس إلى صومال ثانية خصوصا وأن الجوار التونسي (ليبيا ، مالي ، الجزائر ) يعرف نشاطا متزايدا للتنظيمات الإرهابية أفقد هذه الدول سيادتها على كامل ترابها .  

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*