الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » جدال اجتماعي سياسي حول الأزمة في المغرب

جدال اجتماعي سياسي حول الأزمة في المغرب

تعرف الساحة السياسية المغربية جدالا حادا حول الأزمة المالية التي يشهدها المغرب ومدى تداعياتها على السلم الاجتماعية . فسهام النقد توجه إلى حكومة حزب العدالة والتنمية التي يترأسها أمينه العام عبد الإله بنكيران ويشارك فيها بسبعة وزراء ؛ فمنذ تشكيله للحكومة بعد تصدره لانتخابات 25 نونبر 2011 ووقيادة الحزب وزراؤه ينفون وجود أزمة مالية ويعدون ، في المقابل ، بتحقيق نسبة نمو مرتفعة تتجاوز 6 في المائة ، فضلا عن تشغيلهم لأعداد هامة من الشباب الباحث عن العمل . 

لكن ، وبعد مرور 15 شهرا على تشكيل الحكومة ، يدخل المغرب دائرة الأزمة المالية التي نتجت عن عوامل عديدة ، منها ما هو خارجي مرتبط بانعكاسات الأزمة العالمية ، وخاصة المالية في أوربا على اقتصاد المغرب ، وكذا ارتفاع سعر النفط الذي لم تكن الحكومة تتوقع تجاوزه سقف المائة دولار  ؛ ومنها ما هو داخلي مرتبط بضعف الحكومة وعجزها عن مواجهة التبذير والفساد المالي والتهرب الضريبي وابتكار الحلول الكفيلة للرفع من الاستثمارات والمداخيل الضريبية ؛ خصوصا وأن القطاع الفلاحي لازال معفى من الضرائب حتى سنة 2015 .

 فرئيس الحكومة اتخذ مواقف سلبية من الفساد المالي لما أعلن عفوه عن المتورطين في نهب المال العام تحت الشعار الذي لا زال يردده “عفا الله عما سلف” . 

وفي هذا الإطار أكد بنك المغرب أن الاحتياطي الصافي من العملات الأجنبية بلغ 5ر143 مليار درهم حتى التاسع والعشرين من مارس الماضي ٬ مسجلا تراجعا بنسبة 1 في المائة مقارنة بمطلع الشهر ذاته. 

وأوضح البنك المركزي ٬ الذي نشر هذه المؤشرات الأسبوعية على موقعه الالكتروني ٬ أن هذه الاحتياطيات تمثل أربعة شهور وثلاثة أيام من استيراد السلع والخدمات ٬ وذلك حتى نهاية فبراير 2013 .يضاف إلى هذه الوضعية  بلوغ عجز الميزانية 7.1 في المائة حسب المندوبية السامية للتخطيط و7.6 في المائة حسب بنك المغرب ، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة إلى اللجوء إلى سلسلة من الإجراءات ستكون لها انعكاسات وخيمة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وقد تهدد السلم الاجتماعية . 

ومن هذه الإجراءات : 

1 /  حذف 25 في المائة من ميزانية اﻻستثمار . ومن شأن هذا القرار أن يؤدي إلى تقليص إمكانيات النمو في السنة الجارية عبر تقليص مساهمة اﻹدارة في الطلب الداخلي ، في وقت تشير فيه مختلف المعطيات المتعلقة بمكونات هذا الطلب إلى أنها تتجه نحو اﻻنكماش ، وعلى رأسها طلب اﻷسر الذي يعتبر المحرك الرئيسي للنمو بالمغرب ، مع العلم أن المداخيل الفلاحية ﻻتكون لها اﻵثار المتوقعة على الطلب الداخلي إﻻ بشكل محدود كما تبين من مواسم فلاحية جيدة في العشر سنوات اﻷخيرة ، ناهيك عن عدم وجود ارتباط بينها وبين الميزانية من حيث المداخيل بسبب استمرار إعفاء كبار الفلاحين من الضريبة منذ 1984 في مقابل تزايد النفقات المخصصة لدعم فلاحتهم المربحة ، بما فيها نفقات جمع وتخزين محاصيل الحبوب، التي يستفيد منها متصيدو الريع بالدرجة اﻷولى على حساب صغار الفلاحين .

2 / اللجوء إلى الاستدانة الخارجية ، الأمر الذي يزيد من إثقال الميزانية العامة بسبب ثقل خدمة الدين الخارجي . وهذا يقلل بالضرورة من فرص الاستثمار والتشغيل ويرفع من نسب البطالة والتهميش .

3 / بيع ممتلكات الدولة في إطار ما يسمى بالخصخصة لتوفير موارد مالية ضافية تخفض نسبة عجز الميزانية العامة ، لكنها لن تحلها ، بل ستزيدها تعقيدا . 

4 / الزيادة في السعار . فقد سبق للحكومة أن رفعت سعر البترول بمختلف مشتقاته ، وهي اليوم تدرس فرض زيادة أخرى حسب ما قاله إدريس لشكر ، الكاتب العم لحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض في اجتماع بأعضاء حزبه . بل أكد لشكر ، في لقاء لنقابة التجار أن زعماء الأغلبية المشكلة من “العدالة والتنمية” والاستقلال” و”الحركة الشعبية” و”التقدم والاشتراكية”، تداولوا في اجتماع لهم تخفيض أجور جميع الموظفين بنسبة 5 في المائة، والزيادة في أسعار الكهرباء، والرفع من أسعار المحروقات بحوالي 3 دراهم للتر الواحد لمواجهة الأزمة المالية . 

وفي نفس السياق ، سبق  وأعلن حميد شباط ، أمين عام حزب الاستقلال المشارك في الحكومة ، أنه رفض رفضا قاطعا قرار بنكيران الزيادة في الأسعار، واعتبر الزيادة إياها خطا أحمر .

ويظهر أن هذه الأزمة زادت من حدة الخلافات بين أحزاب الأغلبية ، فقد تبرأ حميد شباط، أمين عام حزب “الاستقلال، من قرار وقف تنفيذ 15 مليار درهم من نفقات الاستثمار المقررة برسم السنة المالية 2013، الذي صادق عليه مجلس الحكومة يوم الخميس 4 أبريل الجاري، وقال شباط “أنا ضد تقليص نفقات الاسثتمار وليتحملوا مسؤوليتهم”.

كما نفى شباط، أن يكون القرار قد تم التداول بشأنه داخل الأغلبية الحكومية، مشيرا إلى أن “القرار كان جاهزا عندهم”، قبل المجيء لاجتماع الأغلبية الأخير.

وأكد شباط على أنهم في حزب “الاستقلال” يستشعرون خطورة قرار تقليص نفقات الاستثمار على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنهم حذروا من مغبة هذا القرار في مذكرتهم عندما دعوا فيها إلى ضرورة دعم الإسثتمار وخلق فرص التشغيل للمعطلين.

وأشار شباط إلى أن حزب “الاستقلال” عبر لجنته المركزية قدم مذكرة تضمنت حلولا واقعية للحكومة إذا طبقتها ستوفر لخزينتها 42 مليار درهم.

5 /  تقليص الاعتمادات المخصصة لصندوق المقاصة أو إلغائها  .

وهذا إجراء يفكر فيه بجدية السيد بنكيران ،لكن يتبين أن هدا الخيار مستحيل تطبيقه اليوم  بسبب حساسية المواد المدعمة اجتماعيا واقتصاديا على حد سواء ، وباﻷخص البنزين وغاز البوطان اللذان يلتهمان الجزء اﻷكبر من مخصصات الدعم التي بلغت 53 مليار درهم في السنة الماضية، عدا دعم الكهرباء ، وتنفيذ مشروع البنك العالمي وصندوق النقد الدولي باﻻنتقال من الدعم المعمم إلى اﻻستهداف والتحويلات النقدية المباشرة غير ممكن لحد اﻵن بالنظر إلى صعوبة تحديد الساكنة التي يمكن استهدافها ما لم يجر إحصاء جديد للسكان والسكنى ، يستوعب لدى إجرائه هدف تحديد الساكنة التي توجد في فقر أو هشاشة  والتي يمكن استهدافها، وما لم يتم إجراء دراسات علمية حول مختلف اﻻنعكاسات اﻻقتصادية واﻻجتماعية لمراجعة دعم اﻷسعار لتجنب مختلف اﻷخطار . 

أمام هذه الأزمة المالية ، لا خيار أمام الحكومة إلا ترشيد النفقات ومحاربة الريع الاقتصادي ومحاكمة مختلسي المال العام ، واعتماد حكامة جيدة وربط المسئولية بالمحاسبة ، وإلغاء العفو الضريبي عن القطاع الفلاحي ، خاصة الفلاحة الكبار . 

فضلا عن فرض الضريبة على الثروة التي تستهدف الأغنياء من باب التضامن الاجتماعي والوطني ، وكذا تشجيع الاستثمارات وتبسيط المساطر ، وتشجيع المقاولات الصغرى . 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*