الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » واشنطن .. القاعدة تشكل أكبر خطراً على دول شمال أفريقيا.

واشنطن .. القاعدة تشكل أكبر خطراً على دول شمال أفريقيا.

خرجت ، أخيرا ، الولايات المتحدة الأمريكية عن صمتها وأعلنت صراحة أن تنظيم القاعدة بات يشكل خطر كبيرا على أمن واستقرار دول شمال إفريقيا . وجاء هذا التحذير من خطر القاعدة على لسان آرون سنايب، المتحدث باسم دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في الخارجية الأمريكية في تصريح لراديو (سوا) الأمريكي يوم الاثنين 8 أبريل 2013 ، إنه “رغم التقدم الذي أحرزته تونس في القضاء على الجهات التي تشكل خطرا على أمنها ومن بينها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فإن التنظيم لا يزال يشكل خطراً على أمن تونس ودول أخرى فى شمال إفريقيا”

. وأكد سنايب، أن هذا الخطر يمتد كذلك ليشمل الولايات المتحدة، لذا نرى أن القضاء على التنظيم يمثل “أكبر وأهم التحديات التي نواجهها مع بعضنا”

. واعتبر المتحدث الأمريكي ، أن تهديد “الإرهاب” في شمال إفريقيا، لا يشكل خطراً على الأشخاص فحسب، بل على المشاريع التنموية أيضاً. وأوضح أن أكبر تهديد يشكله “الإرهاب” هو العنف، “لكن هناك خطراً آخر يسببه الإرهاب، وهو التهديد ضد الاستثمار الأجنبي ، لأنه من المعروف أن نشاط الإرهابيين في دولة ما، يبعد المستثمرين الأجانب عن هذه الدولة”.

وأشار سنايب إلى أن “مكافحة الإرهاب يجب ألا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل أيضا على الجانب الاقتصادي من خلال توفير المزيد من الوظائف في دول المنطقة”.

وبسبب هذا الخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة على أمن دول الساحل وشمال إفريقيا ، سارعت فرنسا إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يدعم التدخل العسكري ثم نفذته على أرض شمال مالي بعدما تبين لها أن التنظيمات المتطرفة قررت التمدد نحو جنوب مالي . 

وقد كانت الولايات المتحدة مترددة في الموافقة على التدخل العسكري مما جعلها منسجمة مع موقف الجزائري الداعي إلى الحوار والحل السياسي . ومنذ 2005 والمغرب يحذر المنتظم الدولي من خطر الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء ، خصوصا بعدما تأكد تورط عناصر من جبهة البوليساريو في أعمال إرهابية ، سواء في موريتانيا أو في مالي أو في الجزائر . 

وفي هذا الإطار سبق أن حذرت وكالة الأنباء الإيطالية “أنساميد”  ، في غشت 2012 ، من حالة الفوضى غير المسبوقة التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء٬ وكذا من خطر تفاقم انعدام الأمن بالمنطقة وامتداد رقعته إلى السواحل المتوسطية.

 وذكرت الوكالة في هذا الإطار بالتحذير الذي أطلقته فرنسا حول خطر تحول منطقة الساحل إلى أفغانستان جديدة (ساحلستان) قد تصبح بفعل قربها الجغرافي من المغرب العربي وأوروبا “أسوأ من أفغانستان”.

وأكدت الوكالة أيضا الروابط التي أصبحت جلية أكثر بين (البوليساريو) وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي٬ والتي تعززت بفعل حالة عدم الاستقرار الناجمة عن الحرب الأهلية في ليبيا٬ لا سيما وأن الأسلحة التي خلفها النظام السابق لمعمر القذافي جعلت من رقعة واسعة بهذا البلد سوقا كبيرة للأسلحة.

وأبرز المصدر ذاته أن الجماعات المتطرفة ترى في الوضع بمخيمات “تندوف”٬ حيث تم في تشرين الاول (أكتوبر)2011 اختطاف المواطنة الإيطالية روسيلا يورو رفقة مواطنين إسبانيين٬ وكذا الوضع السائد في شمال مالي وليبيا٬ فرصة لإحداث منطقة خارجة عن نطاق القانون٬ على غرار المناطق القبلية بين أفغانستان وباكستان. واعتبرت وكالة “أنساميد” أنه في ظل هذه الظرفية٬ فإن العديد من الدول مهددة بشكل مباشر.

بينما ظلت التقارير التي تصدرها الولايات المتحدة الأمريكية جد سلبية ومتغافلة لحجم المخاطر المرتبكة بنشاط التنظيمات الإرهابية . وكان التقرير الأميركي الذي صدر في صيف 2012   قد أبرز أن قضية الصحراء المغربية تواصل عرقلة إقامة تعاون معمق ضد الإرهاب بمنطقة شمال إفريقيا دون أن يشير إلى خطر الإرهاب على أمن دول المنطقة رغم التقارير العلمية التي أصدرها أكاديميون أمريكيون ، ومنهم  بيتر فام٬ مدير مركز ميكاييل أنصاري لإفريقيا٬ التابع لمجموعة التفكير الأميركية “أطلانتيك كاونسيل” الذي أكد أن نبرة تقرير الخارجية الأميركية تبقى “دبلوماسية”٬ كما أنه لا يغطي الأحداث التي وقعت خلال سنة 2011٬ ويستعبد التطورات الأخيرة التي وقعت هذه السنة شمال مالي٬ والتي شكلت “التهديد الأكثر خطورة للأمن الدولي القادم من إفريقيا”. 

وشدد على أهمية تعزيز النمو الاقتصادي على الصعيد الإقليمي من أجل التصدي للتطرف والإرهاب٬ مؤكدا على أهمية دعم الاندماج المغاربي٬ تماشيا مع النداء الذي وجهه الملك محمد السادس من أجل مواصلة بناء الاتحاد المغاربي. 

وإلى جانب هذه التقارير التي تحذر من مخاطر الإرهاب ، ارتفعت العديد من الأصوات بواشنطن داعية إلى إغلاق مخيمات تندوف٬ التي “أصبحت تمثل نقطة ضعف أمام مكافحة الإرهاب في تجمع جيو-استراتيجي يمتد من المغرب العربي إلى منطقة الساحل”؛ لكن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت تتغافل عن خطر الإرهاب والأسباب المغذية له إلى أن تدخلت فرنسا وكشف تدخلها عن خطورة الإرهاب على أمن الدول الإفريقية واقتصاديات الدول الغربية بما فيها أمريكا . 

ولعل استمرار المعارك في شمال مالي ضد مقاتلي التنظيمات المتطرفة يبين مدى قوة هذه التنظيمات وخطورتها بحيث لا تستطيع جيوش أي دولة من دول الساحل أن تصمد أمامها دون دعم خارجي. 

كما أن الهجوم الإرهابي على المنشأة النفطية بعين أميناس في الجنوب الجزائري يعطي الدليل القاطع على حجم المخاطر على الأمن والاقتصاد  معا . 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*