الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » القوات الفرنسية تبدأ بالانسحاب من مالي.

القوات الفرنسية تبدأ بالانسحاب من مالي.

كما كان متوقعا ، وحسب ما سبق وأعلنته السلطات الفرنسية ، فقد أعلنت رئاسة أركان القوات الفرنسية أنه تم سحب مئة جندي من أصل 4000 جندي فرنسي منتشرين في مالي . وهكذا ، وبعد ثلاثة أشهر على بداية الحرب في مالي، في 11 كانون الثاني/يناير 2013 ، نفذت فرنسا أول انسحاب رمزي لقواتها من هذا البلد . ورغم أنه انسحاب رمزي إلا أن له دلالة سياسية تبعد عن فرنسا تهمة الاستعمار من جديد لمالي . 

وقد وصل الجنود المنسحبون يوم  الاثنين إلى بافوس في قبرص حيث سيمضون ثلاثة أيام في فندق ينزل فيه عادة العسكريون الفرنسيون العائدون من مسرح العمليات في طريقهم إلى فرنسا.

وقد ألحق الفرنسيون أثناء التدخل الذي استمر ثلاثة أشهر خسائر فادحة بالمجموعات الإسلامية المتطرفة وقضوا على شبكاتها في الشمال. ومني ابرز تلك المجموعات، القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي التي تعتبر التهديد الأكبر لفرنسا وأوروبا، بهزيمة في معقلها شمال شرق مالي.

وقال اريك دينيسي مدير المركز الفرنسي للبحوث حول الاستخبارات إن “أكثر من 600 إرهابي من أصل 1500 إلى 2000 مقاتل متطرف، قد قضي عليهم على الأرجح، ودمرت مخزونات أسلحة وذخائر ومحروقات بأعداد كبيرة. وقضي على قيادته مثل أبو زيد”. وأضاف “أعدنا الإرهابيين خمس أو عشر سنوات إلى الوراء. وهذا لا يعني أن التهديد قد زال نهائيا، لكننا أبعدناه كثيرا”.

وفيما تستمر عمليات التمشيط في سلسلة جبال ايفوقاس وعلى طول الحدود الجزائرية، بدأ الجيش الفرنسي تخفيف عناصره وعتاده. وبات يركز جهوده حول تمبكتو وغاو حيث يطارد مقاتلي حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي باتت أنشط المجموعات ميدانيا.

وفي هذه المنطقة التي تستفيد فيها من دعم السكان وتستطيع الاختباء في القرى، تعمد حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا إلى مضايقة السكان والقوات المالية. لكن الخبراء يقولون إن قدرة الإسلاميين على الإساءة ما زالت محدودة. 

وكشف اريك دينيسي أن “مستوى رد فعل الإرهابيين خلال ثلاثة أشهر، كان ضعيفا جدا، إن لم يكن معدوما”.

وبداية الانسحاب العسكري الذي باشرته فرنسا، سياسي بالدرجة الأولى ويؤكد أن فرسا تنوي أن تنقل إلى القوات الإفريقية في أسرع وقت مهمة بسط الأمن في مالي. وبدأ الاتحاد الأوروبي فيها لتوه مهمة لتدريب الجيش المالي المحدود القدرات.

وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انه لن يبقى في تموز/يوليو  المقبل سوى ألفي جندي فرنسي في مقابل أربعة آلاف ينتشرون في الوقت الراهن في مالي. وتموز/يوليو هو الموعد الذي تطالب باريس بأن تجرى فيه انتخابات رئاسية ونيابية في مالي.

وقال فرنسوا هايسبورغ رئيس المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية “من الملح تشكيل حكومة شرعية”. وأضاف إن الرهان يقضي ب “تأمين الظروف التي تتيح البدء بعملية تكامل وطني”.

ومن أجل تأمين وحدة مالي وضمان نجاح العملية الانتخابية ، اقترحت باريس على الأمم المتحدة وعلى باماكو الاحتفاظ ب “قوة دعم” من ألف جندي في البلاد. وهي قوة “دائمة”، كما يقول لوران فابيوس وزير الخارجي، “لمكافحة الإرهاب”. وستكون هذه القوة “موازية” للقوة المؤلفة من 11 ألف رجل التي تنوي الأمم المتحدة إرسالها إلى مالي خلال الصيف. وبعدما أكدت أن جنودها “لن يبقوا بصورة دائمة في مالي”،

وتستطيع قوة الدعم الفرنسية المزودة بمروحيات تقديم المساعدة سريعا إلى قوات الأمم المتحدة إذا ما تعرضت لهجومات يشنها إسلاميون متطرفون. وتذكر هذه القوة بقوة ليكورن الفرنسية السابقة المنتشرة منذ 2002 في ساحل العاج لدعم قوات الأمم المتحدة. وبعد إحدى عشرة سنة، ما زالت تتألف من 450 رجلا.

أما بخصوص الحركة الوطنية لتحرير أزواد ،والتي قاتلت القوات المالية على مدى خمسة عقود وأعلنت انفصل الشمال عن دولة مالي وقيام دولة مستقلة لولا سيطرة التنظيمات المتطرفة على شمال مالي ، فقد أعلن لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي يوم الجمعة 5 أبريل 2013 في باماكو أنه يتعين على الحركة الوطنية لتحرير أزواد إلقاء السلاح “عندما يحين الوقت”. 

وقال فابيوس خلال مؤتمر صحافي في باماكو “عندما يحين الوقت، على كل مجموعة، وهذا ينطبق على الحركة الوطنية لتحرير ازواد، كما على كل مجموعة اخرى مسلحة، القبول بان يتم احتواؤها والتخلي عن اسلحتها”. وتابع فابيوس “في بلد ديمقراطي لا يمكن أن يكون هناك جيشان” مؤكدا أن مدينة كيدال (شمال شرق مالي) الخاضعة للحركة الوطنية لتحرير ازواد التي عينت “حاكما” ورفضت وجود الجيش المالي “هي جزء من أراضي مالي”.

وأضاف “هناك وضع محدد يعود إلى وجود الحركة (في كيدال) وكذلك القوات الفرنسية، ولا علاقة بينهما. السؤال الذي يطرح هو: كيف التوصل الى وضع طبيعي؟ نعتقد (…) انه ينبغي إجراء حوار. ينبغي أن تتمكن الأطراف الحسنة النوايا من التحاور”.وأكد “ينبغي بذل كل ما يمكن لتستعيد كيدال حياتها الطبيعية”.

وتجدر الإشارة إلى وجود تغير موضوعي في مواقف المنظمات والحركات العربية الأزوادية من مسألة الاستقلال عن مالي وتشكيل دولة مستقلة . وفي هذا الإطار أعلنت هذه المنظمات قبولها بمنح إقليم أزواد حكماً موسعاً في إطار سيادة دولة مالي، مما يضمن لهم إقامة تنمية حقيقية وتمكين اللاجئين من العودة إلى الإقليم . 

وقال أحمد ولد سيدي أحمد، ممثل الحركة العربية الأزوادية في موريتانيا، خلال مؤتمر صحفي عقدته المجموعات العربية مساء يوم الأحد 7 أبريل الجاري بنواكشوط، إن “هنالك مساعي للتنسيق بين كافة الطيف السياسي العربي في أزواد من أجل الخروج بأزمة شمال مالي من عنق الزجاجة”. 

وأضاف ولد سيدي أحمد أنهم “كانوا مختلفين فيما بينهم والآن اجتمعوا من أجل التنسيق بينهم من جهة، والتنسيق مع بقية التشكيلات السياسية في الإقليم من جهة أخرى”، معتبراً أن “هذا التحرك أملته الظروف والحوار المرتقب مع الحكومة المالية”. 

وأوضح في نفس السياق أنهم يسعون إلى “تهيئة المناخ للحوار المرتقب والاتصال بكافة مكونات الطيف الأزوادي والدولة المالية لاستعادة الإقليم وضعه الطبيعي وعودة لاجئيه”، مؤكداً “إدانتهم للإرهاب الذي أصبح يشكل خطرا على المنطقة برمتها وليس على مالي وإقليم أزواد فحسب”. 

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*