الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » أنونيموس .. من المغرب !

أنونيموس .. من المغرب !

مثل أسراب الطيور الكاسرة التي تجتاح في نفس اللحظة، تنهش الأجساد وتفقأ الأعين، تهاجم دون رحمة ودون تراجع، يشتغل الأنونيموس.. لكن وجب أن نقرّ بكونهم بشرا وكفى، لكنهم يعلمون ما يعملونه وراء شاشات الحواسيب، ونادرا ما نعرف جنسهم ولا أعمارهم ولا أسماءهم، وفي أحيان كثيرة لاتعرف حتى مستقراتهم.. هم مجهولون بالمعنى الحقيقي للكلمة، غير أن سريتهم لا تمنعهم من إرسال أقوى الهجمات ضد أعدائهم.. يقولون عن أنفسهم إنهم لا يغفرون الإساءة، وبما أن الإساءة أنواع وأشكال، فإن دائرة معاركهم تتسع بشكل كبير، حتى ضد من لا يعلمون بوجودهم أصلا..
ليس لديهم قائد ولا متحدث رسمي، الانتساب إليهم لا يمر بالتأشير على عضوية، أو الشهادة بحسن السيرة، يكفي أن تكون مجهولا، وتضع رمزهم، وتشارك في الحملات التي يقومون بها، كما يقولون في تعاريفهم، فهم يدافعون عن حرية الانترنت، يحاربون كل من يريد المساس بجرعة الحرية داخل هذا الفضاء العنكبوتي، يريدون أن يبقوا طول حياتهم غامضين، فقد يكون الأنونيموس معك في فصلك الدراسي، أو يقتسمون معك فضاء عملك، أو يركبون معك يوميا في الحافلة، كأنهم يريدون في كل مرة، استعادة ذكرى ذلك الرجل الذي يضعون رمزه، فاوكس، ذلك المتمرد الذي أراد يوما اغتيال أحد الملوك البريطانيين، غير أنه فشل، ليتم إعدامه في القصة الشهيرة المعروفة بمؤامرة البارود.
بدايتهم كانت مع المنتديات المجهولة التي تمكن المستخدم من الدخول في النقاش دون تسجيل، ومع ظهور موقع فورتشان، تحول رمزهم إلى أيقونة حقيقية داخل هذا الموقع الذي قدم شخصيات بوزبال، هاجموا دولا يرونها تقمع حرية الانترنت كالأرجنتين، الجزائر، الصين، ساعدوا الشباب العربي على إزهار ربيعه الديمقراطي خاصة بتونس ومصر، كانوا ممن ساعد على ظهور موقع ويكيليكس، احتجوا على توقيف موقع ميغا أبلود وما عُرف بقانون سوبا، ومؤخرا هاجموا دولة إسرائيل وتسببوا في توقيف الكثير من مواقعها الإلكترونية الحساسة..
في هذا الحوار القصير نتعرف عن قرب على مجموعة الأنونيموس المغربية، الذين شغلوا الفضاء الإلكتروني بأخبارهم، عندما أعلنوا عن وقوفهم التام مع حركة العشرين من فبراير، لدرجة أن البعض يرى أنهم الدرع الذي منع الكثير من الضربات الإلكترونية عن الحركة ذاتها، وكذلك عندما قالوا يوما ما إنهم استرجعوا صفحات الحراك المغربي على الفايسبوك التي اتهموا الدولة بقرصنتها، ثم مشاركتهم في الحرب الإلكترونية ضد المواقع الإسرائيلية..
الكثير من الناس ينتقدون الشعار الذي تكتبونه على صدر صفحتكم بالفايسبوك، يقولون إنه صبياني، خاصة فيما يتعلق بوضع القبعة على القبر، كما أنه يختلف عن شعار الأنونيموس العالمية التي تتحدث فقط عن أنهم لا يسامحون ولا يغفرون، كيف تردون؟
هو شعار رمزي فقط، مجازي يفهمه الهاكرز لأنه موجه لهم وليس موجها لعامة الناس، حتى وضع القبعة على القبر أمر رمزي له دلالته في عالم الهاكر الأخلاقي.
في صورتكم الرسمية على الفايسبوك: تضعون عبارة الله أكبر، هل أنونيموس المغربية إسلامية إلى هذه الدرجة؟
وما هي درجة إسلامية عبارة الله أكبر؟ هي عبارة يقولها كل المسلمين، سمعناها من أجدادنا وآبائنا وفي مختلف المناسبات، نقصد منها أن اللهَ أكبرُ من كل ما نحن فيه وأكبر من كل الصراعات التي قد تختلق بيننا، أنونيموس المغرب كلهم مسلمون ولهذا فليس قدحا أن تحمل صورتنا الرسمية عبارة إسلامية معينة، فهي لا تخرج أيضا عن إطار مغربيتنا.
لماذا ساندتم حركة العشرين من فبراير؟
نحن نساند كل الأحرار في كل مكان، نتبع قناعاتنا وندعو إلى الحرية والتحرر وننبذ الظلم والفساد والاستبداد، فكانت مساندتنا لحركة العشرين من فبراير في وقتها أمرا ملزما وطبيعيا، خاصة أن بعض الهاكرز المغاربة انضموا إلى صفوف البلطجية الذين كانوا يهاجمون الأحرار على صفحات الفايسبوك والانترنت.
من الانتقادات التي تطالكم، أنكم تدعون إلى حرية الانترنت، وفي نفس الوقت تهاجمون بعض المواقع التي تنتقدكم، كما قمتم مع جريدة ليكسبريس الفرنسية عندما وصفتكم بمشجعي السرقة، وبالتالي ألا ترون أنكم تهددون حرية التعبير؟
هل وَصْفُنا بمشجعي السرقة يعتبر من النقد البناء؟ هو توجيه اتهام ظاهر للعيان، وسب وقذف واضحان. انتقدتنا العشرات من المواقع ولم نقم بالمساس بها أبدا، من يحترم نفسه ولا يتجاوز أخلاقيات المتعارف عليه في قانون الصحافة والنقد البناء لن تطاله أبدا أيادي الأنونيموس لأننا وبكل بساطة هاكرز أخلاقي ومغربيتنا وإسلامنا يمنعاننا من التعدي على أي إنسان.
منذ مدة لم تهاجموا موقعا مغربيا، هل قررتم التوقف عن قرصنة المواقع المغربية؟
نعم وبشكل نهائي.. الهجوم كآلية ليس من قاموسنا، نحن ندافع عن أنفسنا فقط ونرد العدوان بمثله وبأقوى منه ولا نعتدي على أحد أبدا. نعم قد نوصل رسائل معينة عبر مواقع وطنية لكننا لم نقم ولن نقوم بتدميرها أبدا لأن العنف كيفما كان ليس من أخلاقياتنا حتى وإن كان رمزيا أو إلكترونيا.
كيف كانت حصيلة مشاركتكم في الحملة ضد المواقع الإسرائيلية، وما هي مجموعات القراصنة المغاربة التي شاركتكم في هذه الهجمة؟
الحصيلة معروفة، خسائر بملايين الدولارات تكبدها الكيان الصهيوني… مئات المواقع الإسرائيلية على كل المستويات، و الآلاف من الحسابات الفايسبوكية وغيرها دفعت الكيان الصهيوني إلى قطع الانترنت عن نفسه بعد أن عجز عن رد الهجوم، وقد شارك في هذا العديد من القراصنة المغاربة كأفراد ومجموعات، فدعوى الأنونيموس كانت موجهة للجميع وشارك فيها الجميع بالإضافة إلى العديد من المجموعات المنظمة كمروكان هاكرس وفريق جهنم والأشباح المغربية وغيرها من المجموعات الحرة التي نحييها من هذا المنبر الحر.
في رأيكم، لماذا شارك قراصنة من كل أنحاء العالم ضد إسرائيل، هل لأنونيموس بشكل عام عداوة مع دولة شارون؟
لقد شارك كل الأحرار في العالم نصرة للشعب الفلسطيني الأعزل. نعم لدينا عداوة مع الكيان الصهيوني فلم يظهر هذا الكيان أي مظهر من مظاهر الإنسانية أبدا بل لا يزال غارقا في عنجهيته المريضة وعنصريته المقيتة واستعلائه الأهبل ونحن ضد كل هذا.
كنتم من بين من هاجموا الإف بي أي الأمريكي عندما تم إغلاق موقع الميغا أبلود، والمعروف أن مثل هذه المواقع تقوم بقرصنة الأفلام والأغاني والبرامج المواد المحفوظة الحقوق وتضعها بالمجان للمستخدم مما يكبد الشركات العالمية خسائر كبيرة ويهدم الاقتصاد، لماذا تريدون أن يكون كل شيء بالمجان؟ ألا تغتصبون حق الناس في التملك؟
لا نريد أن نغتصب حقوق الآخرين بل نريد القليل من العدل فقط، كيف لدول العالم الثالث كالمغرب مثلا والتي لا يسمح لها أبدا بأبسط المعاملات على شبكة الانترنت كاستخدام بطائق الائتمان للشراء من الخارج أن يستفيد مواطنوها من الخدمات المعروضة هناك؟ كيف للفقراء الذين لا يمتلكون قوت يومهم أن يقتنوا الويندوز أو الأوفيس أو غيره من البرامج الضرورية و الباهظة الثمن والمراجع التعليمية التي لا توجد إلى عبر هاته القنوات؟ هي مسألة انتزاع الحق البسيط من فم الأسد كما يعبر عن ذلك المغاربة.
ما هي مشاريعكم المستقبلية، وهل صحيح أنكم ستهاجمون قطر، كما ذهبت إلى ذلك الكثير من المواقع الإلكترونية، بدعوى أن هذه الدولة موالية لإسرائيل؟
مشروعنا هو الدفاع عن المستضعفين ورد أي عدوان على وطننا من أي جهة كيفما كانت. لن نهاجم أي دولة عربية أو إسلامية أبدا… قد نرد عدوانا لكننا لا نهاجم وهذا مبدؤنا.بعض الأيادي الخفية تريد أن تدخلنا في صراعات داخلية أو عربية حتى يتشتت تركيزنا وجهودنا عن هدفنا المنشود مرحليا وهو الهجوم على إسرائيل المعتدية ونحن واعون بذلك كل الوعي.
وفي الأخير نريد أن ننوه الجميع أن بعض الدعاوى التي انتشرت على صفحات الفيسبوك باسمنا كتهديد المواقع الوطنية أو بعض المواقع العربية هي دعاوى كاذبة وأن ما ينشره بعض الأفراد لا يمثلنا أبدا ما لم ينشر على صفحتنا الرسمية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*