الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » دراسة الربيع العربي في المغرب وتداعياته

دراسة الربيع العربي في المغرب وتداعياته

تعتبر‭ ‬حركة‭ ‬20‭ ‬فبراير ‬‮«‬مساهمة‭ ‬المغرب‮»‬ ‬في‭ ‬الربيع‭ ‬الديموقراطي،‭ ‬وواحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الحركات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬المعاصر،‭ ‬حركة‭ ‬شغلت‭ ‬الجميع‭ ‬بشكلها‭ ‬ومسارها‭ ‬الفريد،‭ ‬من‭ ‬بدايتها‭ ‬حتى‭ ‬تراجع‭ ‬نجمها.. ‬هسبريس‮ ‬تقرأ‭ ‬لكم‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أندر‭ ‬الدراسات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والعلمية‭ ‬التي‭ ‬أنجزت‭ ‬عن‭ ‬الحركة،‭ ‬والتي‭ ‬اعتمدت‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬نموذجا‭..‬
كيف‭ ‬تحولت‭ ‬نقاشات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬احتجاجية‭ ‬قوية‭ ‬شغلت‭ ‬البلاد‭ ‬طيلة‭ ‬سنة‭ ‬كاملة؟‭ ‬وكيف‭ ‬أدى‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬أحداث‭ ‬إقليمية‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬دينامية‭ ‬احتجاج‭ ‬صاخبة؟‭ ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬بمقدور‭ ‬الفاعلين‭ ‬المختلفين‭ ‬أن‭ ‬يتخلوا‭ ‬بشكل‭ ‬مؤقت‭ ‬عن‭ ‬اختلافاتهم‭ ‬الإيديولوجية،‭ ‬مقابل‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المطالب‭ ‬المشتركة‭ ‬ويخلقوا‭ ‬بالتالي‭ ‬تحالفا‭ ‬وتنسيقا‭ ‬ميدانيا‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬المشترك؟‭..‬
هي‭ ‬أسئلة‭ ‬تجيب‭ ‬عنها‭ ‬أول‭ ‬دراسة‭ ‬أكاديمية‭ ‬وعلمية‭ ‬عن ‬‮«‬حركة‭ ‬20‭ ‬فبراير‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬نتاجا‭ ‬لما‭ ‬عرف‭ ‬بالربيع‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬أنجزها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مونيا‭ ‬بناني‭ ‬الشرايبي‭ ‬السوسيولوجية‭ ‬وأستاذة‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بمعهد‭ ‬الدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬والدولية‭ ‬بجامعة‭ ‬لوزان‭ ‬بسويسرا،‭ ‬ومحمد‭ ‬الجغلالي‭ ‬الأستاذ‭ ‬بجامعة‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭. ‬اتخذت‭ ‬الدراسة‭ ‬تنسيقية‭ ‬الحركة‭ ‬بمدينة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬نموذجا،‭ ‬وتتبعت‭ ‬مشوارها‭ ‬طيلة‭ ‬سنة‭ ‬كاملة،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬الاستنتاجات‭ ‬والملاحظات‭ ‬عن‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الحركات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬في‭ ‬مغرب‭ ‬القرن‭ ‬الجديد‭. ‬
تقاطع‭ ‬فضاء‭ ‬الاحتجاج‭ ‬والسياسة‭ ‬
حرصت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬حصلت ‭ ‬‮«هسبريس‮»‬‬على‭ ‬نسخة‭ ‬منها،‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬طرائق‭ ‬تجميع‭ ‬المعطيات،‭ ‬وجعلها‭ ‬متعددة،‭ ‬لتفادي‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعتري‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬واحد‭ ‬للمعلومة‭ ‬من‭ ‬شوائب،‭ ‬لذلك‭ ‬كانت‭ ‬الملاحظة‭ ‬المتكررة‭ ‬والتتبع‭ ‬أمرا‭ ‬ضروريا‭ ‬للباحثين،‭ ‬لرصد‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬وقياس‭ ‬كثافتها‭ ‬وحركيتها،‭ ‬إذ‭ ‬امتدت‭ ‬عملية‭ ‬المراقبة‭ ‬والملاحظة‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬2011‭ ‬إلى‭ ‬فبراير‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬،2012‭ ‬بتقسيم‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬فريقين‭ ‬كانا‭ ‬يقومان‭ ‬بمتابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬لكل‭ ‬أنشطة‭ ‬الحركة،‭ ‬من‭ ‬مظاهرات‭ ‬وجموع‭ ‬عامة‭ ‬وكذلك‭ ‬الأنشطة‭ ‬الموازية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حوارات‭ ‬ولقاءات‭ ‬أجريت‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يفوق‭ ‬مائة‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬الحركة،‭ ‬من‭ ‬ناشطين‭ ‬شباب‭ ‬وفاعلين‭ ‬سياسيين‭ ‬ومراقبين،‭ ‬وكذلك‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية.
‬هذه‭ ‬الكرونولوجيا‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬40‭ ‬صفحة،‭ ‬استعرضت‭ ‬بشكل‭ ‬مستفيض‭ ‬كل‭ ‬المنعرجات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬حركة‭ ‬احتجاجية‭ ‬فريدة،‭ ‬بدءا‭ ‬بمراحل‭ ‬تشكلها‭ ‬افتراضيا‭ ‬عبر‭ ‬تفاعلها‭ ‬مع‭ ‬سقوط‭ ‬بنعلي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وحسني‭ ‬مبارك‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬مرورا‭ ‬بالتحاق‭ ‬مكونات‭ ‬جديدة‭ ‬بها،‭ ‬وانسحاب‭ ‬أخرى‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التراجع‭ ‬والانحسار،‭ ‬وحللت‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬مرحلتي‭ ‬التشكل‭ ‬والتفسخ،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تعمقها‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬بنيت‭ ‬عليه‭ ‬التحالفات‭ ‬غير‭ ‬المتوقعة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مكوناتها،‭ ‬وعلاقة‭ ‬التآزر‭ ‬والائتلاف‭ ‬التي‭ ‬نبتت‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬الجدد،‭ ‬وهم‭ ‬الشباب‭ ‬والمناضلون‭ ‬المجربون،‭ ‬وأيضا‭ ‬الاحتكاك‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬بين‭ ‬الفضاء‭ ‬الاحتجاجي،‭ ‬والحقل‭ ‬السياسي‭ ‬المؤسس‭ ‬دون‭ ‬إغفال‭ ‬تفاعل‭ ‬السلطة،‭ ‬أو‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬مع‭ ‬الحركة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬جانبه‭ ‬الإيجابي‭ ‬أو‭ ‬السلبي‭.‬
تتطرق‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬بدايتها‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬النظام‭ ‬المغربي‭ ‬بتصنيفه‭ ‬في ‭ ‬‮ «المنطقة‭ ‬الرمادية‮»‬،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬طبيعته‭ ‬وبنيته‭ ‬تجنبه‭ ‬دائما‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الثورية،‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬نظاما‭ ‬مستبدا‭ ‬بشكل‭ ‬كلي،‭ ‬لديه‭ ‬بعض‭ ‬سمات‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬لكنه‭ ‬مازال‭ ‬يحتفظ‭ ‬بمتلازمة‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته ‬‮«‬السلطة‭ ‬السياسية‭ ‬المهيمنة‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬يترجمها‭ ‬وجود‭ ‬شرخ‭ ‬بين‭ ‬الحاكم‭ ‬والمحكوم،‭ ‬ما‭ ‬ينتج‭ ‬سخطا‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المحكومين‭ ‬تجاه‭ ‬السياسة‭ ‬المؤسساتية‭ ‬والنخب.
‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭ ‬فإن‭ ‬خصائص‭ ‬الفضاء‭ ‬الاحتجاجي‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬شكلت‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬ظهور‭ ‬موجة‭ ‬ثورية،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬لا‭ ‬يمانع‭ ‬في‭ ‬الحضور‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬استفادت‭ ‬منه‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬بدفع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات،‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬كان‭ ‬صعبا‭ ‬أن‭ ‬ينشأ‭ ‬أي‭ ‬فضاء‭ ‬احتجاجي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الحقل‭ ‬السياسي‭ ‬المؤسس،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكسر‭ ‬‮«حركة‭ ‬20‭ ‬فبراير‮»‬ ‬هذا‭ ‬الحاجز‭ ‬وتجمع‭ ‬في‭ ‬خرجاتها‭ ‬الجميع‭ : ‬النشطاء‭ ‬الجدد‭ ‬والفاعلين‭ ‬الجمعويين‭ ‬ومناضلي‭ ‬سنوات‭ ‬الرصاص‭ ‬وأعضاء‭ ‬في‭ ‬أحزاب‭ ‬حكومية،‭ ‬والمعارضة‭ ‬البرلمانية‭ ‬ومناضلين‭ ‬في‭ ‬جمعيات‭ ‬غير‭ ‬مرخص‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬محظورة‭ ..‬بل‭ ‬وحدث‭ ‬توافق‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭ ‬بين‭ ‬الإسلاميين‭ ‬واليسار،‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬خروجهم‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬أمرا‭ ‬من‭ ‬‬المستحيلات‭.‬
انتصارات‭ ..‬
أفرد‭ ‬الأستاذان‭ ‬كذلك‭ ‬مساحة‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬الدراسة‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬دور ‬‮«‬المستقلين‮»‬ ‬في‭ ‬الحركة،‭ ‬باعتبارهم‭ ‬فاعلين‭ ‬يخرجون‭ ‬عن‭ ‬النسق‭ ‬السياسي‭ ‬الاعتيادي،‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬وتقديس‭ ‬القائد‭ ‬والتراتبية‭ ‬والمركزية.
‭ ‬مونيا‭ ‬الشرايبي‭ ‬ومحمد‭ ‬الجغلالي‭ ‬يعتقدان‭ ‬أن‭ ‬انطلاقة‭ ‬الفكرة‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬أساسا،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬النموذجين‭ ‬التونسي‭ ‬والمصري‭ ‬كانا‭ ‬ملهمين،‭ ‬فنجاحهما‭ ‬كان‭ ‬بسبب‭ ‬خروج‭ ‬شباب‭ ‬واع‭ ‬وغير‭ ‬منتم‭ ‬لتنظيمات‭ ‬سياسية‭ ‬مهيكلة،‭ ‬ولاعتمادهما‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬جديدة‭ ‬دون‭ ‬نسيان‭ ‬عامل‭ ‬تذويب‭ ‬الخلافات‭ ‬الإيديولوجية،‭ ‬لكن‭ ‬النواة‭ ‬‮‬في‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬تكونت‭ ‬بالأساس،‭ ‬من‭ ‬تحالف‭ ‬مكونين‭ ‬رئيسيين‭: ‬اليسار‭ ‬بجميع‭ ‬تشكيلاته،‭ ‬وجماعة‭ ‬العدل‭ ‬والإحسان،‭ ‬وهكذا‭ ‬التحق‭ ‬العدل‭ ‬والإحسان‭ ‬بتنسيقية‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اتفقا‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الاختلافات‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬أخطاء‭ ‬الماضي،‭ ‬ومن‭ ‬تجربة‭ ‬ميدان‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬مصر..‬
يوم‭ ‬20‭ ‬فبراير‭ ‬كان‭ ‬نجاحا‭ ‬حقيقيا‭ ‬في‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬نظرا‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬خرجوا‭ ‬للتظاهر،‭ ‬واختلاف‭ ‬مكوناتهم‭ ‬ومشاربهم،‭ ‬والجو‭ ‬الإيجابي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سائدا‭ ‬حتى‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬انتهاء‭ ‬التظاهر‭ ‬في‭ ‬الرابعة‭ ‬زوالا،‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬وفنانون‭ ‬معروفون‭ ‬وفاعلون‭ ‬جمعويون‭ ‬وبرلمانيون‭ ‬وشباب‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬عبروا‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬السياسية‭ .. ‬عائلات‭ ‬حضرت‭ ‬للتظاهر،‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬شبيها‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم..
‬بعدها‭ ‬تناول‭ ‬الباحثان‭ ‬مختلف‭ ‬المحطات‭ ‬والتواريخ‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الحركة‭ ‬بداية‭ ‬بالخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬مارس،‭ ‬وتعيين‭ ‬معتقل‭ ‬سياسي‭ ‬يساري‭ ‬سابق»؟‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وما‭ ‬طرحه‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬بالنسبة‭ ‬للحركة‭ ‬حول‭ ‬كيفية‭ ‬الرد‭ ‬سياسيا‭ ‬وميدانيا‭ ‬ثم‭ ‬محطتي‭ ‬المسيرتين‭ ‬الوطنيتين‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬مارس‭ ‬و24‭ ‬أبريل‭ ‬التي‭ ‬اعتبرت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬20‭ ‬فبراير‮»‬‭ ‬كسبت‭ ‬خلالهما‭ ‬معركة‭ ‬الرأي،‭ ‬بعدما‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬انتزاع‭ ‬حق‭ ‬الخروج‭ ‬للتظاهر‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬الدولة‭…‬
مرحلة‭ ‬الضعف‭ ..‬‭ ‬
يصل‭ ‬الباحثان‭ ‬إلى‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬فيها‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬الضعف،‭ ‬وبداية‭ ‬التشتت‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬بعض‭ ‬المكونات،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«اتحاديو‭ ‬20‭ ‬فبراير»‬‭ ‬و«حركة‭ ‬باركا‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬وبعدهم‭ ‬العدل‭ ‬والإحسان،‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬الحركة‭ ‬بتاريخ‭ ‬18‭ ‬دجنبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬،2011‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬السابقة‭ ‬لأوانها،‭ ‬وبسبب‭ ‬الضغوط‭ ‬الخارجية‭ ‬والداخلية‭ ‬التي‭ ‬مورست‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬حينما‭ ‬قبل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مكوناتها‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬حول‭ ‬التعديلات‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬الملك،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬ضربات‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬موجهة‭ ‬ممن‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬الشباب‭ ‬‮«‬مخزن‭ ‬الداخل‭ ‬‮«‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬عناصر‭ ‬مدسوسة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تأجيج‭ ‬الجموع‭ ‬العامة،‭ ‬وإحداث‭ ‬الانقسامات‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الحركة،‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬بعض‭ ‬مكونات‭ ‬الحركة‭ (‬العدل‭ ‬والإحسان‭ ‬واليسار‭ ‬الراديكالي‭)‬‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬بـ«النواة‭ ‬الصلبة‮»‬‭ ‬لحماية‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اختراق،‭ ‬تضيف‭ ‬دائما‭ ‬الدراسة‭ ..
‬نقل‭ ‬التظاهرات‭ ‬إلى‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية،‭ ‬وسيطرة‭ ‬العدل‭ ‬والإحسان‭ ‬على‭ ‬الحركة،‭ ‬وحدوث‭ ‬اختلافات‭ ‬حول‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬وجب‭ ‬انتهاجها،‭ ‬وتحديد‭ ‬سقف‭ ‬المطالب‭ ‬وراديكالياتها،‭ ‬وتبني‭ ‬التعديلات‭ ‬الدستورية‭ ‬والخطاب‭ ‬العالمي‭ ‬السائد‭ ‬الداعم‭ ‬للسلطة،‭ ‬وما‭ ‬أعلنته‭ ‬من‭ ‬إصلاحات‭ ‬وغيرها،‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬والعوامل‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الحركة،‭ ‬تتناولها‭ ‬دراسة‭ ‬مونيا‭ ‬الشرايبي‭ ‬ومحمد‭ ‬الجغلالي‭ ‬التي‭ ‬قدمنا‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ملامحها‭ ‬بالتدقيق‭ ‬والتفصيل‭.‬
قاعدة‭ ‬احتجاجات‭ ‬جديـدة
في‭ ‬فبراير‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2012‭ ‬كانت‭ ‬الحركة‭ ‬تحتفل‭ ‬بسنة‭ ‬على‭ ‬نزولها‭ ‬إلى‭ ‬الشارع،‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬شبيها‭ ‬بالإعلان‭ ‬عن‭ ‬موتها‭ ‬أو‭ ‬نهاية‭ ‬دورها‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬كل‭ ‬الحركات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاحتجاجية‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬التاريخ،‭ ‬رغم‭ ‬استمرارها‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬في‭ ‬مسيرات‭ ‬ووقفات‭ ‬متقطعة.
‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يحسب‭ ‬للحركة‭ ‬أنها‭ ‬فتحت‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬تختم‭ ‬به‭ ‬فصول‭ ‬الدراسة،‭ ‬إذ‭ ‬استمرت‭ ‬التعبئة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬النضالات‭ ‬والاحتجاجات‭ ‬القطاعية،‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطن‭ ‬المغربي،‭ ‬كما‭ ‬تكرر‭ ‬ترديد‭ ‬شعارات ‭ ‬‮«ارحل‮»‬ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المحطات‭ ‬الاحتجاجية، ‭ ‬‮ «‬لن‭ ‬يكون‭ ‬الأمر‭ ‬أبدا‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال،‭ ‬فالمواطنون‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬لهم‭ ‬العلاقة‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬السلطة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬صرح‭ ‬بذلك‭ ‬أحد‭ ‬رجال‭ ‬الأمن‭ ‬لمعدي‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حراك‭ ‬20‭ ‬فبراير‭ ‬حتى‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬خمدت‭ ‬ديناميته،‭ ‬وأفلت‭ ‬حركيته،‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬تغيير‭ ‬جذري‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬المواطن‭ ‬بالسلطة‭..

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*