الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تونس في حرب مفتوحة ضد الإرهاب .

تونس في حرب مفتوحة ضد الإرهاب .

لم تعد تونس بلد عبور الإرهابيين وتهريب الأسلحة من ليبيا إلى الجزائر ومالي ، بل غدت قواعد خلفية ومعسكرات تدريب ومجالا للأنشطة الإرهابية . وتفيد التطورات الجديدة من خلال قيام الوحدات الخاصة للجيش وفرق الهندسة العسكرية المختصة في تفكيك المتفجرات بتطهير منطقة الألغام التي أصيب فيها يومي الاثنين والثلاثاء 15 عنصرا بين أمنيين و عسكريين بعد تفجيرها بالقذائف و الطلقات الموجهة عن بعد ؛ تفيد هذه التطورات أن تونس دخلت مرحلة حاسمة في مواجهة الإرهابيين قبل أن تتحول فيها الأوضاع إلى ما يشبه الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي . لهذا جندت تونس قواتها الأمنية والعسكرية لتمشيط المناطق الجبلية التي يختبئ فيها الإرهابيون . 

وقد تمكنت القوات العسكرية من تدمير مداخل بعض المغارات القريبة من نفس المنطقة واقتحامها و اكتشاف ثلاثة أماكن هي عبارة عن معسكرات تدريب تحتوي كل منها على مخابئ و بعض الأكواخ المنتصبة حولها للتمويه و المحاطة بالألغام تستعمل كأجهزة ” إنذار مبكر ” بما أنها تنفجر عند مرور أي قوة مهاجمة بالقرب منها لتحذير المجموعة المختبئة في نواحي الجبل؛  كما عثر في المخابئ الثلاثة على مواد بلاستيكية تستعمل لصنع المتفجرات وهي من النوع الخطير القادرة حسب بعض المصادر الأمنية على تفجير المباني وكميات مختلفة من المواد الغذائية كالعجين الغذائي ومعجون الطماطم والبقول الجافة وأواني للأكل والطبخ وأغطية وافرشه ومصاحف قرآنية وكتب دينية متطرفة تحث على الجهاد وتطبيق الشريعة.. وغيرها من الأغراض الأخرى التي تتكتم القيادات المشرفة على العمليات عليها.. 

هذا وقد تقدمت الوحدات الخاصة للجيش مساء الخميس المنصرم مسافات كبيرة في عمق الجبل وقامت بعمليات إنزال محدودة في المناطق الوعرة والغابات الكثيفة مستعملة أجهزة الكترونية حديثة لرصد أي تحرك مشبوه دون أن تواجه إلى حد ساعة متأخرة من يوم أمس أي احد من الإرهابيين رغم تواصل عمليات التمشيط الدقيقة ليلا نهارا .. وفي محيط الجبل تمركزت وحدات كثيفة من الحرس الوطني تولت إغلاق جميع المنافذ والطرقات المؤدية إلى الشعانبي والمرتفعات الأخرى القريبة منه وصولا إلى الشريط الحدودي مع الجزائر كما تم وضع دوريات في جميع مداخل مدينة القصرين والقرى التي تقع غربها وجنوبها لمراقبة السيارات وتفتيش الأمتعة لمنع تسلل أي مشبوه إلى مواطن العمران .. وحسب شهود عيان من مناطق صحراوي وبودرياس وعين جنان التي تقع على الحدود فإنهم لاحظوا في الناحية الأخرى من الحدود تواجدا ملحوظا لأعوان الدرك الجزائري يراقبون المسالك المحاذية للأراضي التونسية في ما يعتقد انه تنسيق مشترك مع السلطات التونسية للتصدي لأي محاولة لفرار الإرهابيين نحو الجزائر . 

وبالتالي فان المجموعة المسلحة التي تختبئ في جبل الشعانبي والتي يرجح حسب الأغراض التي تم العثور عليها لا تتجاوز في أقصى الحالات 50 فردا أصبحت محاصرة من جميع الجهات ولم يعد لها أي مفر إلا الاستسلام أو الدخول في مواجهة مع الجيش الوطني .. لان الآليات المتمركزة في الشعانبي والقوات الكثيفة كميا ونوعيا المتواجدة هناك بما في ذلك فرق الأنياب لا يمكن أن يطول بحثها عنهم والإيقاع بهم ..من جهة أخرى وتحسبا لحدوث مواجهات مسلحة وسقوط جرحى وضعت وزارة الدفاع الوطني مجموعة من الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف العسكرية ووحدات من الحماية المدنية في المدخل الجنوبي للشعانبي حيث المحمية الوطنية ومركز الاستقبال وكلها على أهبة الاستعداد 24/24 ساعة للتدخل كما دعمت الإطار الطبي وشبه الطبي بالمستشفى الجهوي بمجموعة من أطباء الاختصاص.. 

وبعيدا عن العمليات الجارية في الشعانبي أبدى العشرات من شباب القصرين استعدادهم للتطوع إلى جانب وحدات الجيش والأمن والخروج إلى الشعانبي لمعاضدة جهود البحث عن الإرهابيين فيما بادرت بعض جمعيات المجتمع المدني والوجوه السياسية ببعث تنسيقية جهوية لتكوين ائتلاف مدني لمناهضة الإرهاب بالقصرين.

 

 

 

 

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*