الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » ليبيا :إقرار قانون العزل السياسي يعصف بجهود المصالحة الوطنية

ليبيا :إقرار قانون العزل السياسي يعصف بجهود المصالحة الوطنية

تحت ضغط الميليشيات المسلحة التي شكلها “الثوار” ورفضوا حلها بعد سقوط نظام القذافي ، اضطرت الحكومة الليبية وبعدها المؤتمر الوطني العام (بمثابة البرلمان) إلى أقرار قانون العزل السياسي ضد الليبيين الذين تحملوا مسئوليات في النظام المنهار . ويوم الأحد 5/5/2013 ،اقر المؤتمر الوطني العام الليبي  قانون العزل السياسي الذي يقصي عن الحياة السياسية الليبية أي شخص تسلم مناصب مسؤولية خلال حكم العقيد معمر القذافي .

ولا يزال هذا القانون بحاجة إلى تصديق من قبل اللجنة القضائية في المؤتمر الوطني العام الليبي ليصبح نافذا.

وسيكون من أبرز ضحايا تطبيق هذا القانون رئيس المؤتمر الوطني محمد المقريف الذي كان سفيرا في الهند في الثمانينات خلال حكم القذافي.

كما سيؤدي إقراره إلى استبعاد أربعة وزراء على الأقل ونحو 15 نائبا بينهم نائب رئيس المؤتمر الوطني ذاته جمعة عتيقة. وينص القانون على تشكيل لجنة تكلف تطبيقه.

وبمجرد الإعلان عن إقرار قانون العزل السياسي ، أعلن المسلحون الذين كانوا يحاصرون منذ عدة أيام مقري وزارتي الخارجية والعدل ، أنهم سيعلقون تحركهم بعد إقرار  هذا القانون .

ومن شأن تطبيق قانون العزل السياسي أن يدخل ليبيا في حالة انقسام قد تجر البلاد إلى احتراب داخلي لن تنعم بعده بالأمن والاستقرار . هذا فضلا عن حرمان الوطن من تجربة وخبرة جزء من مواطنيه سوى لأنهم كانوا أطرا في النظام السابق . فليبيا لم تستفد من مآسي العراقيين الذين رفعوا شعار العزل واجتثاث حزب البحث . إن مشكلة ليبيا اليوم تكمن في ضعف الدولة وسرقتها من طرف الميليشيات التي باتت فوق القانون وفوق الدولة ،لدرجة أن كل القرارات التي اتخذتها الحكومة والقاضية بحل الميليشيات وإدماجها في الأجهزة الأمنية والعسكرية عجزت عن تطبيقها . وها هي اليوم ليبيا والحكمة تحت رحمة الميلشيات التي تأتمر ، في جزء كبير منها ، بأوامر خارجية ومن أطراف دولية أجنبية لا تريد لليبيا الاستقرار . فهذه الميليشيات لم تقر بأفضال كثير ممن عملوا في إطار النظام السابق ، على الثورة وكيف أنهم أوجدوا لها الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي الدولي ، وبدونه لم تكن ليبيا لتتخلص من ديكتاتورية القذافي وبطشه . من هنا يمكن الجزم بأن بناء الأوطان لا يقوم ابدا على سياسة الانتقام والإقصاء والعزل . فالثورة التي لا تلم شمل أبناء الوطن وترفع شعار “الوطن غفور رحيم” ، لن تكون ثورة بناء وأمن ، بل ثورة تمزيق واحتراب وفتنة . فليبيا اليوم تدفع ثمن أخطاء الحكومة التي ظلت تتردد في تطبيق قرار حل وإدماج المقاتلين في صفوف الأمن والجيش والإدارات العمومية . كما لم تستفد ليبيا من الرسالة التي سبق وبعثها نيلسون مانديلا إلى الثورات العربية ينصح الثوار بإقرار المصالحة الوطنية حفاظا على وحدة الوطن وتماسك الشعب . فهل ستستقر أوضاع ليبيا بعد إقرار قانون العزل ، وهي التي يسود فيها النظام القبلي الذي يكون الولاء له مقدما على الولاء للوطن ؟ ليبيا بحاجة إلى صوت العقل والحكمة وليس إلى صوت الرشاش وميول الانتقام .  

-- سعيد كحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*