الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » دراسة ( الإرهاب وأحكامه في الفقه الإسلامي )

دراسة ( الإرهاب وأحكامه في الفقه الإسلامي )

أوصت دراسة علمية بإنشاء هيئة للبحوث العلمية ذات كيان مستقل لها ميزانية مستقلة تُعنى بدراسة القضايا المعاصرة وبحثها بحثاً علمياً موسعاً، وطباعة ما يصدر عنها من بحوث ودراسات، ودعت إلى الاهتمام بفتاوى العلماء – وخصوصاً علماء هذه البلاد المباركة – المتعلقة بالإرهاب وأحكامه، والعناية الفائقة بجمعها وتنسيقها، وطبعها، وترجمتها إلى لغات العالم. 

وأوصت الدراسة بتكوين لجنة علمية شرعية، تتألف من كبار العلماء والمفكرين تتولى الرد على شبهات الإرهابيين، ودحض أفكارهم، وأن يتم طباعة هذه الردود، وتوزيعها على نطاق واسع، مع الإفادة من جهود لجنة المناصحة، واختيار بعض الأعضاء المتميزين.. وتوجيه وسائل الإعلام – بجميع أنواعها – لمجابهة الفكر الإرهابي، وإرشاد جميع فئات المجتمع لمخاطر الإرهاب، وبيان أضراره الشنيعة على الفرد والمجتمع. 

جاء ذلك في توصيات الدراسة التي أجراها الدكتور عبد الله بن مطلق بن عبد الله المطلق وحملت عنوان «الإرهاب وأحكامه في الفقه الإسلامي» حصل بموجبها على شهادة الدكتوراه. 

وطالبت الدراسة بأن تقوم كل من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ووزارة التربية والتعليم وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتفعيل دورها في مواجهة الفكر الإرهابي، وتوجيه الناشئة، واستغلال الإمكانات المتاحة لها في الإرشاد والتوجيه، وأن تتولى وزارة الداخلية طباعة كتاب مستقل موثق بالصور عن مدى ما لحق بالوطن من أضرار جسيمة، يبقى شاهداً للعيان على خطورة الإرهاب.

وتضمين مدونة الأحكام القضائية التي تتولى وزارة العدل إخراجها، الأحكام الصادرة ضد الإرهابيين ليستفيد منها القضاة وغيرهم، وعرض تجربة المملكة العربية السعودية في معالجة الإرهاب في المحافل الدولية، وإبراز جهودها في هذا المجال، وبيان عظمة الإسلام وعالميته في نشر الأمن. ودعت إلى المساهمة في كشف إرهاب الدول ضد الشعوب المسلمة، وتوثيق ذلك توثيقاً علمياً، وفضح تلك الممارسات للأجيال المتعاقبة، والاعتناء بإبراز حقوق الإنسان في الإسلام، والتعريف بذلك في المحافل الدولية، وضرورة نشر الوعي بحقوق السجناء في المجتمع، وتوفير كل ما يحتاجون إليه في السجون وفقاً للأنظمة المرعية، وطباعة الرسائل الجامعية «الماجستير والدكتوراه» المتعلقة بموضوع الإرهاب تحت إشراف وزارة التعليم العالي، وإقرار مادة مكافحة الإرهاب كمتطلب في الكليات العسكرية والأمنية وفي الدورات التي تعقد لأعضاء التحقيق والادعاء العام. 

ومن النتائج التي توصل إليها الدكتور المطلق في دراسته التي نال بموجبها الدكتوراه أن العلماء في العالم لم يتفقوا على تعريف للإرهاب؛ نظراً لاختلاف المصالح، وتفاوت التشريعات في التجريم، وقال: حاولت الوصول إلى تعريف جامع مانع للإرهاب في نظري فعرفته بأنه: قيام فرد أو جماعة أو دولة بعدوان منظم، أو التهديد به؛ ينتج عنه إيلاف، أو إرعاب باستخدام وسيلة من وسائل العنف، لتحقيق غاية غير مشروعة، مشيراً إلى اختلاف تصنيف الإرهاب حسب توجهات المصنفين، وكان التصنيف حسب الفاعل هو أفضلها، لأنه جامع لكل التصنيفات فيكون التصنيف كما يأتي: 

أ – إرهاب الدول،

ب – إرهاب الأفراد والجماعات. 

وقال الدكتور عبد الله المطلق: إن المقاومة الشرعية ليست من الإرهاب، وتُعتبر حقاً مشروعاً في الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية للشعوب المحتلة، وأن الإسلام يرفض الإرهاب وليس داعماً له كما تصوره بعض وسائل الإعلام الغربية، وعالمية الإسلام في نشر الأمن من خلال عالمية الرسالة، ولقيامه على مقاصد شرعية تتمثّل في حفظ الضرورات الخمس وهي: الدين والنفس والنسل والعقل والمال، ودحض شبه القائلين بأن الجهاد من الإرهاب، وذلك لأنه مشروع لتحقيق المصلحة العامة، وهو إما جهاد دفع وهذا حق لكل أحد، أو جهاد طلب وهذا منوط بالقدرة وأمر إمام المسلمين، وأن الإرهاب ليس متعلقاً ببلد دون بلد، ولا بشعب دون شعب، ولا بدين دون دين، وأن إرهاب الدول يمكن أن يوجه ضد دول أخرى، ويمكن أن يوجه ضد أفراد وشعوب، وأن إرهاب الأفراد والجماعات يمكن أن يوجه ضد السلطة الحاكمة، ويمكن أن يوجه ضد الأفراد. 

وأضاف يقول: ومن النتائج التي توصلت إليها من خلال الدراسة، تحريم قتل رجال الأمن، وليس قتلهم من باب دفع الصائل كما تصوره الجماعات الإرهابية، وإنما هو استحلال لدماء المسلمين بلا مسوغ شرعي، وأنه ما من جريمة إرهابية إلا وينتج عنها حق لله وحق للفرد، وقد يكون لله حق الله في بعضها غالباً، وفي بعضها الآخر يكون حق الفرد غالباً، وإن القول بتضمين الإرهابيين ما أتلفوه قول ظاهر وراجح، لقوة أدلة القائلين به، وإن الردء «المعين» إذا شارك في القتال فحكمه حكم الفاعل لوجود الفعل منه، وإن كل من يريد نشر الخوف والرعب بين أفراد المجتمع يجب على ولي الأمر التصدي له وكف أذاه، ولو أدى ذلك إلى قتله؛ لأن حكمه في هذه الحال حكم الصائل. 

وشدد الدكتور المطلق على أن الإسلام يرفض القاعدة الميكافيلية «الغاية تبرر الوسيلة» لأنه لا بد أن تكون الغاية مشروعة والوسيلة مشروعة، ولا يجوز الوصول إلى الهدف المشروع بوسيلة غير مشروعة، وأن «تأشيرة الدخول» إلى البلاد الإسلامية تُعتبر أماناً لحاملها، وعليه فإن قتل هؤلاء يُعد من الغدر والخيانة، وكبيرة من كبائر الذنوب، وأن الدعاء على الإرهابيين من عدمه منوط بتحقيق المصالح للمسلمين ودفع الأذى عنهم، فإذا رأى الإمام أن من المصلحة الدعاء عليهم جاز له ذلك، وإن رأى أن الدعاء لهم بالهداية والعودة إلى طريق الصواب فيه تأليف لهم وكف لأذاهم فعل، كما أنه في حال انهزام الإرهابيين فإنه يجوز اتباع مدبرهم منعاً لتمكينهم من الالتحاق بفئتهم، ولمنعهم من تكرار فعلهم، وأما قتل أسيرهم فأمره إلى الإمام يعامله حسب جرمه، وأما الإجهاز على جريحهم فلعل ما عليه العمل اليوم وهو عدم الإجهاز هو الصواب لتحقق المصلحة في ذلك. 

وأشار إلى أنه بالتأمل في التعريفات لكل من البغي والحرابة، وبالنظر إلى محترزات التعريفات، والاهتمام بالشروط الواجب توافرها في كل من جريمة البغي، أو الحرابة، أو الجناية على الأبدان أو الأموال من غير بغي أو حرابة، يجد أن الإرهاب لا يخرج عنها بجامع إثارة الرعب، والخوف، والفزع، وأن الراجح من أقوال أهل العلم في تغسيل القتلى من الإرهابيين وتكفينهم هو الجواز، وأما الصلاة عليهم فالراجح الصلاة عليهم، ولا يصلي عليهم الإمام والعلماء. 

ومن النتائج التي استخلصها الدكتور المطلق في دراسته، أن الإرهاب له أسباب كثيرة منها الأسباب العقدية والفكرية، ومنها الأسباب الاجتماعية والنفسية، ومنها الأسباب الساسية والاقتصادية، وليس بالضرورة اجتماع هذه الأسباب، وأن طرق الوقاية والعلاج منها ما هو على مستوى الفرد، ومنها ما هو على مستوى الأسرة، ومنها ما هو على مستوى المجتمع، ومنها ما هو على مستوى الدولة. 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*