الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » ليبيا : سقوط 15 قتيلا في انفجار سيارة مفخخة ببنغازي .

ليبيا : سقوط 15 قتيلا في انفجار سيارة مفخخة ببنغازي .

ليبيا تدخل مرحلة السيارات المفخخة التي لم تعد تستهدف مقرات الشرطة أو السفارات الأجنبية ، بل غدا المواطنون العاديون هم ضحاياه المستهدفين . ففي عمل إرهابي هو الأول من نوعه ، تم تفجير سيارة مفخخة في موقف خاص  بسيارات مستشفى الجلاء في بنغازي شرق ليبيا ،  يوم الاثنين 13 ماي الجاري. وأسفر الانفجار ــ في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع ــ عن مقتل   15 شخصا على الأقل وأصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة .  

وأعلن نائب وزير الداخلية عبد الله مسعود لوكالة فرانس برس، أن “15 شخصا قتلوا وأصيب ثلاثون على الأقل بجروح في انفجار سيارة مفخخة قرب المستشفى”.وأضاف أن “الانفجار دمر مطعما بالكامل والحق أضرارا جسيمة في مبان قريبة”.

وتجدر الإشارة إلى أن مدينة بنغازي، معقل الثورة الليبية، كانت مسرحا لهجمات عدة واعتداءات في الأشهر الأخيرة ضد أجهزة الأمن ومصالح دول غربية ، كان آخرها استهداف مركزي شرطة رأس عبيدة والمدينة  في بنغازي فجر الجمعة 10 ماي الجاري في هجومين بعبوات ناسفة تحمل كمية كبيرة من مادة التي إن تي”.من قبل مجهولين ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة بالمباني .

وفي أول رد فعل للحكومة الليبية المؤقتة ، إدانتها الشديدة للانفجار الذي  أودى بحياة الأبرياء وإصابة المدنيين بما في ذلك الأطفال بالجريمة النكراء والفاجعة الإرهابية ، ودعت  جميع  الليبيين إلى أن يقفوا يدا واحدة متراصين ضد مثل هذا العمل والمجرمين الآثمين الذين قاموا به . كما تعهدت الحكومة بأن تفعل كل الواجب لمثول هؤلاء المجرمين أمام العدالة لينالوا جزائهم العادل . وفي نفس الوقت قدمت الحكومة تعازيها الحارة لأهالي الضحايا ، داعية الله أن يتقبلهم برحمته وأن يسكنهم فسيح جناته ويلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان ، راجية الشفاء العاجل للمصابين وطمأنتهم بأنها ستسخر كل إمكانياتها لعلاجهم  . وموازاة مع الموقف الذي عبرت عنه الحكومة ، طالب وزير الداخلية  الليبي” عاشور شوايل ” بنزول الجيش إلى الشارع لمساندة الشرطة في بسط الأمن في المدن الليبية وخاصة مدينتي بنغازي وطرابلس . وقال ” عاشور شوايل ” في مقابلة تلفزيونية “يجب على الجيش أن يساند الشرطة في ظل هذه الظروف في بنغازي أو في طرابلس أو في أي مدينة أخرى خاصة ،وان ينزل الجيش للشارع جنبا إلى جنب مع الشرطة ويتمركز في كافة المنافذ ويبدأ في التفتيش الدقيق لكافة السيارات ، وإيقاف المشتبه فيهم” . كما طالب وزير الداخلية الشارع الليبي بالوقوف إلى جانب وزارة الداخلية ، وكافة الوزارات ومؤسسات الدولة المستهدفة ودعمها ومساندتها .. وأكد الوزير أن وزارة الداخلية أو أي جهة أخرى لا تستطيع الانطلاق إلا إذا ساندها الشارع . وأضاف  عاشور شوايل : ” منذ بداية انطلاقنا واستلامنا لهذه الوزارة كنا دائما نعول على مؤسسات المجتمع المدني وعلى الإعلام وعلى الأوقاف وغيرها .. والمطلوب من الشارع الآن أن يساند الحكومة ووزارة الداخلية وكذلك وزارة الدفاع ولا يجب أن يستمع لأي صوت أخر ينادي إلى غير ذلك لان أي صوت أخر هذا عنده أهداف أخرى وأجنده أخرى لا مجال لذكرها الآن”. 

وفي سياق متصل ، أدانت  بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبشدة التفجير الإجرامي وقدمت التعازي لعائلات الضحايا،معربة  عن تمنياتها الخالصة بالشفاء العاجل للمصابين . 

كما دعت البعثة في هذا الوقت العصيب كافة الليبيين إلى التضامن في وجه محاولات التخريب والإرهاب والعبث باستقرار ليبيا.  وشدّدت ، في نفس الوقت ، على ضرورة دعم سلطة الدولة الشرعية وتمكينها من تحمل مسؤوليتها في تحقيق الأمن وأمان المواطنين في أرجاء ليبيا كافة . 

وأكدت البعثة على  الأمم المتحدة ستستمر في مساندة جهود ليبيا حكومة وشعباً من أجل نجاح عملية التحول الديمقراطي وبناء المستقبل الذي يصبو إليه الليبيون والذي من أجله بذلوا التضحيات خلال ثورة 17 فبراير .

وبسبب تردي الوضع الأمني في ليبيا ، اضطرت الحكومات الغربية إلى تقليص عدد موظفيها بالسفارات والقنصليات ، فيما قررت الولايات المتحدة الأمريكية إرسال قوات عسكرية إلى قاعدة سيغونيلا للحلف الأطلسي في صقلية  تأهبا للتدخل عسكريا في ليبيا . وفي هذا الإطار أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية ” جورج ليتل ” في تصريحات صحفية “نحن مستعدون للتدخل إذا تدهور الوضع أو إذا طلب منا ذلك”. وأضاف المتحدث الأمريكي أن هؤلاء العناصر العسكريين الذين سيتولون على الأرجح تأمين سلامة المقار الدبلوماسية أو إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين، متمركزون في قاعدة سيغونيلا للحلف الأطلسي في صقلية. ولم يقدم مزيدا من الإيضاحات. وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد تعرضت لانتقادات حادة في الأشهر الأخيرة بسبب عجزها عن إرسال قوة تدخل في الوقت المناسب للتصدي لهجوم على القنصلية في بنغازي أسفر عن أربعة قتلى منهم السفير في سبتمبر الماضي.

ليبيا إذن باتت مفتوحة على المجهول ، خصوصا وأن الميلشيات المسلحة غير خاضعة لسلطة الدولة ، فضلا عن كون التنظيمات الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة والعناصر المتطرفة التي هربت من المواجهة العسكرية التي تقودها فرنسا شمال مالي ، تسيطر على جنوب ليبيا وغربها . فالأوضاع الأمنية الخطيرة في ليبيا تنذر بتحول هذا البلد إلى صومال ثانية تمزقه الميلشيات المسلحة وتعيث بأمن واستقرار المواطنين . وإذا ما استمرت الأوضاع الأمنية في التدهور ستتحول ليبيا إلى نقطة استقطاب العناصر الإرهابية التي ستسعى لإقامة مشروعها الإرهابي على أنقاض تطلعات الليبيين إلى الحرية والكرامة والديمقراطية ؛ حينها سيلعن الليبيون اليوم الذي خرجوا فيه مطالبين برحيل النظام .

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*